مشجعو تشيلسي لا يهاجمون المدير الفني عادة لكن الوضع يختلف مع ساري

المدرب يقدم كرة قدم عقيمة ويتخذ قرارات من الصعب تفسيرها... لكن النادي أيضاً مسؤول عن الوصول إلى هذه الفوضى

الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح
الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح
TT

مشجعو تشيلسي لا يهاجمون المدير الفني عادة لكن الوضع يختلف مع ساري

الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح
الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح

نادرا ما تجد جمهور نادي تشيلسي يهاجم المدير الفني للفريق، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنه ليس لديهم الوقت الكافي للقيام بذلك. لكن قبل ستة أيام من خوض الفريق لمباراته الهامة والمرتقبة أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة التي تقام اليوم، هتف الجمهور في المدرجات ووجه انتقادات لاذعة للمدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري قائلا: «اللعنة على كرة القدم التي يقدمها ساري».
ومع إطلاق صافرة نهاية مباراة تشيلسي أمام مانشستر يونايتد والتي خسرها «البلوز» بهدفين دون رد في دور الستة عشر في كأس إنجلترا، أطلق الجمهور صافرات الاستهجان ضد ساري وتغنوا باسم نجم الفريق الشاب كالوم هودسون أوودي، وهو ما يعد بمثابة مؤشر واضح على أن جمهور تشيلسي يطالب برحيل المدير الفني الإيطالي ولن يصبر عليه بعد ذلك.
في البداية، دعونا نتفق على أن الجمهور قد لا يكون محقا دائما في وجهة نظره، وخير مثال على ذلك أن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون كان قد تعرض لانتقادات لاذعة من جمهور النادي في بداية مسيرته مع «الشياطين الحمر»، لكنه استمر بعد ذلك ليصبح أنجح مدير فني في تاريخ النادي. لكن على أي حال، غالبا ما يكون انطباع الجمهور حاسما في عمل أي مدير فني. صحيح أن جمهور تشيلسي قد هاجم أندريه فيلاش بواش ولم يكن يحب رفائيل بينيتيز منذ البداية، لكن من غير المعتاد أن ترى الجمهور في «ستامفورد بريدج» يثور بهذا الشكل الصريح على المدير الفني للفريق.
وربما يكون الأمر أكثر أهمية هذه المرة بسبب الظروف التي يمر بها الفريق، خاصة أنه كان من المعروف مسبقا أن ساري سيكون بحاجة إلى وقت طويل حتى يتمكن من تطبيق فلسفته وأفكاره في النادي، وهو ما قد يعني أن المدير الفني الإيطالي ربما يكون بحاجة إلى عامين كاملين أو أربع فترات انتقالات للاعبين حتى يتمكن من التعاقد مع اللاعبين الذين يرى أنهم سيكونون قادرين على تطبيق فلسلفته الكروية في نهاية المطاف. وقد تولى ساري مهمة تدريب البلوز قبل سبعة أشهر من الآن، وبالتالي فإن مشروعا كهذا يتطلب ثقة وإيمانا من الجميع بما يقوم به المدير الفني الإيطالي، لكن لا يبدو أن هذا هو الوضع القائم حاليا في تشيلسي.
وإذا كنت تريد أن تبني ناديا يعتمد على فلسفة معينة فإنه يتعين عليك أن تكون متأكدا من جدوى ونتائج هذه الفلسفة. ويتعين عليك أيضا أن تلتزم تماما بكافة الأمور المتعلقة بهذه الفلسفة. وبغض النظر عن أي شيء يتعلق بساري أو الطريقة التي يعتمد عليها في اللعب، فإن تشيلسي لم يلتزم بما تعهد به.
فعلى سبيل المثال، عندما قرر نادي مانشستر سيتي أن يبني «إمبراطورية غوارديولا»، فإنه تعاقد مع كل من فيران سوريانو وتكسيكي بيغيريستاين، اللذين يعرفهما غوارديولا جيدا ويثق بهما ثقة تامة وعمل معهما من قبل، في منصبي المدير التنفيذي ومدير الكرة بالنادي. وقام هذان الرجلان بإعداد الطريق أمام غوارديولا وأقاما ملعبا جديدا للتدريب وتعاقدا مع اللاعبين الذين يرى غوارديولا أنهم قادرون على تنفيذ أفكاره داخل الملعب.
لكن على الجانب الآخر، لم يتخذ تشيلسي الإجراءات التي من شأنها أن تساعد ساري على القيام بمهمته، لدرجة أن النادي حتى لم يقم بإقالة المدير الفني السابق أنطونيو كونتي في وقت مبكر بعض الشيء حتى يسمح لساري بأن يتولى قيادة الفريق خلال فترة الإعداد للموسم الجديد حتى يكون أمامه الوقت الكافي لتطبيق أفكاره مع اللاعبين. وعلاوة على ذلك، لم يتعاقد النادي سوى مع لاعبين اثنين فقط هما جورجينيو وغونزالو هيغواين، وهو شيء غير كاف بكل تأكيد.
ويمكن تشبيه الفريق الحالي لتشيلسي بالسيارة التي تم تجميع أجزائها من سيارات مختلفة بدون أن تكون هناك أدنى فكرة عن كيفية تشغيل تلك الأجزاء معا. ربما كان من الممكن أن يعاني جورجينيو في الدوري الإنجليزي الممتاز على أي حال، لكن إلقاءه في خط وسط تشيلسي بهذه الطريقة الفوضوية ليس هو الطريقة المثلى للحكم على أدائه ومستواه.
ونتيجة لذلك، فإن أي خطأ يرتكبه جورجينيو داخل الملعب يتم تضخيمه نظرا لحقيقة أن مشاركته في خط وسط تشيلسي قد جاءت على حساب النجم الفرنسي نغولو كانتي، الذي يمكن القول بأنه كان أفضل لاعب في الفريق خلال العامين الماضيين، والذي اضطر ساري لتغيير مركزه وإشراكه في مركز جديد لا يناسبه ولا يساعده على إظهار قدراته وإمكانياته الحقيقية. وقد أحرز كانتي ثلاثة أهداف هذا الموسم، ليكون هذا هو أكثر موسم يسجل به أهدافا في مسيرته، في حين أحرز جورجينيو هدفا واحدا جاء من ركلة جزاء!
أما ماتيو كوفازيتش فقد أحرز خلال تسع سنوات شارك خلالها كلاعب محترف 12 هدفا بالدوري، كان آخرها قبل 25 شهرا من الآن. ويمكن القول بكل بساطة بأن الفارق الأكبر والأبرز بين مانشستر يونايتد وتشيلسي في المباراة التي أقيمت يوم الاثنين الماضي وانتهت بهزيمة البلوز بهدفين دون رد يتلخص في قدرة لاعبي خط الوسط على إحراز الأهداف، وخير دليل على ذلك أن النجم الفرنسي بول بوغبا قد أحرز أهدافا خلال الثلاثة أسابيع الماضية أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها جميع لاعبي خط وسط تشيلسي من اللعب المفتوح على مدار الموسم بأكمله!
لكن ربما كان أكثر ما يثير مشاعر الغضب لدى جمهور تشيلسي هو شعورهم بأنه لا يوجد هناك أفق للتطور والتغيير. وكان من السهل على جمهور تشيلسي أن يتقبل الوضع لو رأى أن النادي يدفع بعدد من اللاعبين الشباب من أجل إعدادهم للمستقبل. وفي هذا الإطار، ربما يكون ناشئ تشيلسي هودسون أودي يستحق أو لا يستحق مبلغ الـ40 مليون جنيه إسترليني التي عرضها نادي بايرن ميونيخ للتعاقد معه، لكن من الصعب أن نفهم الأسباب التي تجعل ساري يتردد في الدفع بهذا اللاعب الشاب رغم أنه كان متأخرا بهدفين دون رد قبل نهاية المباراة بنصف ساعة كاملة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي كان سيخسره ساري لو دفع بأودي في ظل هذه الظروف؟ فهل كان يعتقد حقا أن الجناح البرازيلي ويليان هو الخيار الأفضل لأنه قادر على تغيير نتيجة المباراة؟ ومن الجيد أن يقول ساري إن ما يقدمه الفريق في الوقت الحالي ليس هو كرة القدم التي يود تقديمها، لكن يجب عليه أن يدرك أيضا أن ما يلعبه الفريق حاليا لا يمت بصلة لما كان يتوقعه الجمهور من المدير الفني الإيطالي الذي حقق نجاحا كبيرا مع نادي نابولي. صحيح أن ساري لم يحصل على الأدوات التي يريدها ولم يوفر له النادي الظروف التي تساعده على تطبيق فلسفته وأفكاره، لكن كان من الممكن أيضا أن يتكيف ساري مع تلك الظروف بدون المساس بالمبادئ التي تشكل الهدف الذي يسعى لتحقيقه. ومن الواضح أن ساري يعتمد على «قالب» معين لا يغيره على الإطلاق، وخير مثال على ذلك أن تغيير ويليان في مباراة مانشستر يونايتد كان هو التغيير رقم 14 الذي يدخل فيه الجناح البرازيلي مكان بيدرو أو يخرج من الملعب ليشارك بيدرو بدلا منه. كما كانت هذه هي المرة العشرين التي يلعب فيها روس باركلي بدلا من كوفازيتش أو العكس. وبناء على ذلك، أصبح الأمر تقليديا ومعتادا للغاية، وأصبح من السهل على جميع المنافسين أن يتوقعوا الطريقة التي سيلعب بها الفريق بدون أي تجديد.
وكان استحواذ لاعبي تشيلسي على الكرة ضعف استحواذ مانشستر يونايتد خلال المباراة التي جمعت الفريقين يوم الاثنين الماضي، لكن لاعبي البلوز لم يسددوا سوى كرتين اثنتين فقط على المرمى – الركلة الحرة التي لعبها ويليان، ومتابعة بيدرو لإحدى الكرات المرتدة.
وعلاوة على ذلك، ما زال الجميع يتوقع الكثير من النجم البلجيكي إيدن هازارد، الذي قدم مستويات رائعة في فصل الخريف وقاد النادي لتحقيق العديد من الانتصارات، لكن يجب الإشارة إلى أنه لا يمكن للاعب بمفرده، مهما كانت قدراته وإمكانياته، أن يقود النادي بمفرده طوال الموسم. ومن المؤكد أن هذا الأداء العقيم ليس هو ما يسعى ساري لتقديمه، لكن يتعين عليه أن يدرك أن الوقت بدأ ينفد أمامه وأن جمهور النادي لن يصبر أكثر من ذلك.
وكان ساري أبدى تفهمه لغضب مشجعي فريقه تشيلسي الذي يعاني من نتائج سلبية في الآونة الأخيرة، مؤكدا بأن النادي يمر بأزمة، وواجه ساري في مباراة الاثنين على ملعب ستامفورد بريدج هتافات مناهضة من المشجعين وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقالته. وفي مؤتمر صحافي، قال ساري «يمكنني أن أتفهم بشكل جيد جدا غضب المشجعين لأنهم اعتادوا على الفوز. الآن نحن في أزمة، لذا أتفهم ذلك (الغضب) بشكل جيد جدا». أضاف «علينا أن نفوز في ثلاث أو أربع مباريات على التوالي. هذا هو الحل الوحيد. لا خيار أمامنا سوى تقديم أداء جيد وتحقيق نتائج جيدة».
وأتت تصريحات ساري في يوم أشارت تقارير صحافية إنجليزية إلى أن إدارة النادي اللندني المملوك من الثري الروسي رومان أبراموفيتش، تعتزم إقالة المدرب في حال خسارته أي مباراة من الثلاث المقبلة. ويواجه المدرب السابق لنابولي تحديات كبيرة في الأيام المقبلة، إذ يواجه مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة الإنجليزية اليوم، قبل ثلاثة أيام من الديربي اللندني ضد توتنهام ضمن الدوري الممتاز.
وشدد ساري على أنه لم يتواصل مؤخرا مع أبراموفيتش أو مديرة النادي مارينا غرانوفسكايا، مضيفا «علي التفكير بأني سأكون مدربا لتشيلسي لفترة طويلة، وإلا لن أنجح». وأشار إلى أنه غير واثق من المدة التي سيبقى فيها في منصبه «لكن هذا ما علي أن أفكر به (البقاء لفترة طويلة). علي العمل لهدف بعيد المدى».
واعتبر ساري أن انتقاد خطة لعبه (4 - 3 - 3) هو في غير محله، مشيرا إلى «أسلوب اللعب مشكلة خاطئة. أعرف جيدا أنه عندما نخسر علي الدفع بمهاجم إلى أرض الملعب، وعندما نفوز علي الدفع بمدافع. لكنني أريد أن أرى كرة القدم بطريقة مختلفة». ودفاعا عن نفسه قال ساري أمس إن جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي كان «محظوظا» بالحصول على وقته في كرة القدم الإنجليزية من أجل ترك بصمته على النادي قبل أن يقوده إلى إحراز الألقاب. وتولى غوارديولا قيادة سيتي في 2016 وأنهى موسمه الأول دون أي لقب لأول مرة في مسيرته التدريبية قبل أن يقود سيتي إلى إحراز لقب الدوري الممتاز الموسم الماضي برقم قياسي من النقاط.
وقال ساري للصحافيين قبل مواجهة سيتي في نهائي كأس الرابطة اليوم الأحد «هو (غوارديولا) محظوظ. أعتقد أنه إذا عينت غوارديولا يجب أن تمنحه الوقت لأن النادي يدرك جيدا أن غوارديولا يحتاج إلى وقت. ليس من السهل على الإطلاق على أي فريق إنجليزي أن يقدم هذا الأسلوب من كرة القدم».
وبدا أن تشيلسي سينافس على اللقب في بداية الموسم عندما قاده المدرب الإيطالي لتجنب الهزيمة في 12 مباراة متتالية بالدوري لكنه خسر ست مرات في 14 مباراة.
وقال ساري إنه لا يعرف إن كان مهددا بفقدان منصبه وأكد أنه سيحاول بكل تأكيد تحقيق نتيجة إيجابية في أول مباراة نهائية خلال الموسم الجاري.
وقال ساري «في النهاية النتائج هي أهم شيء. في وظيفتي أحتاج إلى النتيجة ولا شيء آخر. لا أعرف إن كنت تحت الضغط من النادي. من المهم الفوز بالنهائي وإلا سنحتل المركز الثاني. أعتقد أن المباراة مهمة جدا لنا لأننا يجب أن نستعيد الثقة».


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

رياضة عالمية كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)

«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

عزَّز تشيلسي موقعه في المركز الخامس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مستضيّفه وولفرهامبتون 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (وولفرهامبتون )
رياضة عالمية ريو نغوموها (رويترز)

إلزام ليفربول بدفع مقابل مادي لتشيلسي بسبب صفقة نغوموها

ألزمت محكمة إنجليزية نادي ليفربول بدفع ما لا يقل عن 2.8 مليون جنيه إسترليني لنادي تشيلسي، على خلفية انتقال الجناح الشاب ريو نغوموها إلى صفوف الفريق الأحمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني كاي هافيرتز يتلقى تهنئة زملائه بهدف الفوز القاتل في مرمى تشيلسي (رويترز)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: آرسنال يهزم تشيلسي ويبلغ النهائي

بلغ آرسنال نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم، عقب تجديد فوزه على ضيفه تشيلسي في ديربي لندن 1-0 على ملعب الإمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو فرنانديز محتفلاً بهدف الفوز (أ.ف.ب)

تشيلسي يسقط وست هام بريمونتادا مثيرة في الديربي اللندني

حسم تشيلسي الديربي اللندني لصالحه بفوز مثير على ضيفه وست هام يونايتد بنتيجة 3-2، ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روسينيور مدرب تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي: لا أريد التعاقد مع لاعبين جدد لـ«مجرد التعاقد»

قال ليام روسينيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، إن ناديه على استعداد للتحرك لضم لاعبين جدد في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الشتوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.