مشجعو تشيلسي لا يهاجمون المدير الفني عادة لكن الوضع يختلف مع ساري

المدرب يقدم كرة قدم عقيمة ويتخذ قرارات من الصعب تفسيرها... لكن النادي أيضاً مسؤول عن الوصول إلى هذه الفوضى

الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح
الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح
TT

مشجعو تشيلسي لا يهاجمون المدير الفني عادة لكن الوضع يختلف مع ساري

الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح
الخروج من دور الستة عشر بكأس إنجلترا أمام يونايتد جعل مصير ساري في مهب الريح

نادرا ما تجد جمهور نادي تشيلسي يهاجم المدير الفني للفريق، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنه ليس لديهم الوقت الكافي للقيام بذلك. لكن قبل ستة أيام من خوض الفريق لمباراته الهامة والمرتقبة أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة التي تقام اليوم، هتف الجمهور في المدرجات ووجه انتقادات لاذعة للمدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري قائلا: «اللعنة على كرة القدم التي يقدمها ساري».
ومع إطلاق صافرة نهاية مباراة تشيلسي أمام مانشستر يونايتد والتي خسرها «البلوز» بهدفين دون رد في دور الستة عشر في كأس إنجلترا، أطلق الجمهور صافرات الاستهجان ضد ساري وتغنوا باسم نجم الفريق الشاب كالوم هودسون أوودي، وهو ما يعد بمثابة مؤشر واضح على أن جمهور تشيلسي يطالب برحيل المدير الفني الإيطالي ولن يصبر عليه بعد ذلك.
في البداية، دعونا نتفق على أن الجمهور قد لا يكون محقا دائما في وجهة نظره، وخير مثال على ذلك أن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون كان قد تعرض لانتقادات لاذعة من جمهور النادي في بداية مسيرته مع «الشياطين الحمر»، لكنه استمر بعد ذلك ليصبح أنجح مدير فني في تاريخ النادي. لكن على أي حال، غالبا ما يكون انطباع الجمهور حاسما في عمل أي مدير فني. صحيح أن جمهور تشيلسي قد هاجم أندريه فيلاش بواش ولم يكن يحب رفائيل بينيتيز منذ البداية، لكن من غير المعتاد أن ترى الجمهور في «ستامفورد بريدج» يثور بهذا الشكل الصريح على المدير الفني للفريق.
وربما يكون الأمر أكثر أهمية هذه المرة بسبب الظروف التي يمر بها الفريق، خاصة أنه كان من المعروف مسبقا أن ساري سيكون بحاجة إلى وقت طويل حتى يتمكن من تطبيق فلسفته وأفكاره في النادي، وهو ما قد يعني أن المدير الفني الإيطالي ربما يكون بحاجة إلى عامين كاملين أو أربع فترات انتقالات للاعبين حتى يتمكن من التعاقد مع اللاعبين الذين يرى أنهم سيكونون قادرين على تطبيق فلسلفته الكروية في نهاية المطاف. وقد تولى ساري مهمة تدريب البلوز قبل سبعة أشهر من الآن، وبالتالي فإن مشروعا كهذا يتطلب ثقة وإيمانا من الجميع بما يقوم به المدير الفني الإيطالي، لكن لا يبدو أن هذا هو الوضع القائم حاليا في تشيلسي.
وإذا كنت تريد أن تبني ناديا يعتمد على فلسفة معينة فإنه يتعين عليك أن تكون متأكدا من جدوى ونتائج هذه الفلسفة. ويتعين عليك أيضا أن تلتزم تماما بكافة الأمور المتعلقة بهذه الفلسفة. وبغض النظر عن أي شيء يتعلق بساري أو الطريقة التي يعتمد عليها في اللعب، فإن تشيلسي لم يلتزم بما تعهد به.
فعلى سبيل المثال، عندما قرر نادي مانشستر سيتي أن يبني «إمبراطورية غوارديولا»، فإنه تعاقد مع كل من فيران سوريانو وتكسيكي بيغيريستاين، اللذين يعرفهما غوارديولا جيدا ويثق بهما ثقة تامة وعمل معهما من قبل، في منصبي المدير التنفيذي ومدير الكرة بالنادي. وقام هذان الرجلان بإعداد الطريق أمام غوارديولا وأقاما ملعبا جديدا للتدريب وتعاقدا مع اللاعبين الذين يرى غوارديولا أنهم قادرون على تنفيذ أفكاره داخل الملعب.
لكن على الجانب الآخر، لم يتخذ تشيلسي الإجراءات التي من شأنها أن تساعد ساري على القيام بمهمته، لدرجة أن النادي حتى لم يقم بإقالة المدير الفني السابق أنطونيو كونتي في وقت مبكر بعض الشيء حتى يسمح لساري بأن يتولى قيادة الفريق خلال فترة الإعداد للموسم الجديد حتى يكون أمامه الوقت الكافي لتطبيق أفكاره مع اللاعبين. وعلاوة على ذلك، لم يتعاقد النادي سوى مع لاعبين اثنين فقط هما جورجينيو وغونزالو هيغواين، وهو شيء غير كاف بكل تأكيد.
ويمكن تشبيه الفريق الحالي لتشيلسي بالسيارة التي تم تجميع أجزائها من سيارات مختلفة بدون أن تكون هناك أدنى فكرة عن كيفية تشغيل تلك الأجزاء معا. ربما كان من الممكن أن يعاني جورجينيو في الدوري الإنجليزي الممتاز على أي حال، لكن إلقاءه في خط وسط تشيلسي بهذه الطريقة الفوضوية ليس هو الطريقة المثلى للحكم على أدائه ومستواه.
ونتيجة لذلك، فإن أي خطأ يرتكبه جورجينيو داخل الملعب يتم تضخيمه نظرا لحقيقة أن مشاركته في خط وسط تشيلسي قد جاءت على حساب النجم الفرنسي نغولو كانتي، الذي يمكن القول بأنه كان أفضل لاعب في الفريق خلال العامين الماضيين، والذي اضطر ساري لتغيير مركزه وإشراكه في مركز جديد لا يناسبه ولا يساعده على إظهار قدراته وإمكانياته الحقيقية. وقد أحرز كانتي ثلاثة أهداف هذا الموسم، ليكون هذا هو أكثر موسم يسجل به أهدافا في مسيرته، في حين أحرز جورجينيو هدفا واحدا جاء من ركلة جزاء!
أما ماتيو كوفازيتش فقد أحرز خلال تسع سنوات شارك خلالها كلاعب محترف 12 هدفا بالدوري، كان آخرها قبل 25 شهرا من الآن. ويمكن القول بكل بساطة بأن الفارق الأكبر والأبرز بين مانشستر يونايتد وتشيلسي في المباراة التي أقيمت يوم الاثنين الماضي وانتهت بهزيمة البلوز بهدفين دون رد يتلخص في قدرة لاعبي خط الوسط على إحراز الأهداف، وخير دليل على ذلك أن النجم الفرنسي بول بوغبا قد أحرز أهدافا خلال الثلاثة أسابيع الماضية أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها جميع لاعبي خط وسط تشيلسي من اللعب المفتوح على مدار الموسم بأكمله!
لكن ربما كان أكثر ما يثير مشاعر الغضب لدى جمهور تشيلسي هو شعورهم بأنه لا يوجد هناك أفق للتطور والتغيير. وكان من السهل على جمهور تشيلسي أن يتقبل الوضع لو رأى أن النادي يدفع بعدد من اللاعبين الشباب من أجل إعدادهم للمستقبل. وفي هذا الإطار، ربما يكون ناشئ تشيلسي هودسون أودي يستحق أو لا يستحق مبلغ الـ40 مليون جنيه إسترليني التي عرضها نادي بايرن ميونيخ للتعاقد معه، لكن من الصعب أن نفهم الأسباب التي تجعل ساري يتردد في الدفع بهذا اللاعب الشاب رغم أنه كان متأخرا بهدفين دون رد قبل نهاية المباراة بنصف ساعة كاملة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي كان سيخسره ساري لو دفع بأودي في ظل هذه الظروف؟ فهل كان يعتقد حقا أن الجناح البرازيلي ويليان هو الخيار الأفضل لأنه قادر على تغيير نتيجة المباراة؟ ومن الجيد أن يقول ساري إن ما يقدمه الفريق في الوقت الحالي ليس هو كرة القدم التي يود تقديمها، لكن يجب عليه أن يدرك أيضا أن ما يلعبه الفريق حاليا لا يمت بصلة لما كان يتوقعه الجمهور من المدير الفني الإيطالي الذي حقق نجاحا كبيرا مع نادي نابولي. صحيح أن ساري لم يحصل على الأدوات التي يريدها ولم يوفر له النادي الظروف التي تساعده على تطبيق فلسفته وأفكاره، لكن كان من الممكن أيضا أن يتكيف ساري مع تلك الظروف بدون المساس بالمبادئ التي تشكل الهدف الذي يسعى لتحقيقه. ومن الواضح أن ساري يعتمد على «قالب» معين لا يغيره على الإطلاق، وخير مثال على ذلك أن تغيير ويليان في مباراة مانشستر يونايتد كان هو التغيير رقم 14 الذي يدخل فيه الجناح البرازيلي مكان بيدرو أو يخرج من الملعب ليشارك بيدرو بدلا منه. كما كانت هذه هي المرة العشرين التي يلعب فيها روس باركلي بدلا من كوفازيتش أو العكس. وبناء على ذلك، أصبح الأمر تقليديا ومعتادا للغاية، وأصبح من السهل على جميع المنافسين أن يتوقعوا الطريقة التي سيلعب بها الفريق بدون أي تجديد.
وكان استحواذ لاعبي تشيلسي على الكرة ضعف استحواذ مانشستر يونايتد خلال المباراة التي جمعت الفريقين يوم الاثنين الماضي، لكن لاعبي البلوز لم يسددوا سوى كرتين اثنتين فقط على المرمى – الركلة الحرة التي لعبها ويليان، ومتابعة بيدرو لإحدى الكرات المرتدة.
وعلاوة على ذلك، ما زال الجميع يتوقع الكثير من النجم البلجيكي إيدن هازارد، الذي قدم مستويات رائعة في فصل الخريف وقاد النادي لتحقيق العديد من الانتصارات، لكن يجب الإشارة إلى أنه لا يمكن للاعب بمفرده، مهما كانت قدراته وإمكانياته، أن يقود النادي بمفرده طوال الموسم. ومن المؤكد أن هذا الأداء العقيم ليس هو ما يسعى ساري لتقديمه، لكن يتعين عليه أن يدرك أن الوقت بدأ ينفد أمامه وأن جمهور النادي لن يصبر أكثر من ذلك.
وكان ساري أبدى تفهمه لغضب مشجعي فريقه تشيلسي الذي يعاني من نتائج سلبية في الآونة الأخيرة، مؤكدا بأن النادي يمر بأزمة، وواجه ساري في مباراة الاثنين على ملعب ستامفورد بريدج هتافات مناهضة من المشجعين وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقالته. وفي مؤتمر صحافي، قال ساري «يمكنني أن أتفهم بشكل جيد جدا غضب المشجعين لأنهم اعتادوا على الفوز. الآن نحن في أزمة، لذا أتفهم ذلك (الغضب) بشكل جيد جدا». أضاف «علينا أن نفوز في ثلاث أو أربع مباريات على التوالي. هذا هو الحل الوحيد. لا خيار أمامنا سوى تقديم أداء جيد وتحقيق نتائج جيدة».
وأتت تصريحات ساري في يوم أشارت تقارير صحافية إنجليزية إلى أن إدارة النادي اللندني المملوك من الثري الروسي رومان أبراموفيتش، تعتزم إقالة المدرب في حال خسارته أي مباراة من الثلاث المقبلة. ويواجه المدرب السابق لنابولي تحديات كبيرة في الأيام المقبلة، إذ يواجه مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة الإنجليزية اليوم، قبل ثلاثة أيام من الديربي اللندني ضد توتنهام ضمن الدوري الممتاز.
وشدد ساري على أنه لم يتواصل مؤخرا مع أبراموفيتش أو مديرة النادي مارينا غرانوفسكايا، مضيفا «علي التفكير بأني سأكون مدربا لتشيلسي لفترة طويلة، وإلا لن أنجح». وأشار إلى أنه غير واثق من المدة التي سيبقى فيها في منصبه «لكن هذا ما علي أن أفكر به (البقاء لفترة طويلة). علي العمل لهدف بعيد المدى».
واعتبر ساري أن انتقاد خطة لعبه (4 - 3 - 3) هو في غير محله، مشيرا إلى «أسلوب اللعب مشكلة خاطئة. أعرف جيدا أنه عندما نخسر علي الدفع بمهاجم إلى أرض الملعب، وعندما نفوز علي الدفع بمدافع. لكنني أريد أن أرى كرة القدم بطريقة مختلفة». ودفاعا عن نفسه قال ساري أمس إن جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي كان «محظوظا» بالحصول على وقته في كرة القدم الإنجليزية من أجل ترك بصمته على النادي قبل أن يقوده إلى إحراز الألقاب. وتولى غوارديولا قيادة سيتي في 2016 وأنهى موسمه الأول دون أي لقب لأول مرة في مسيرته التدريبية قبل أن يقود سيتي إلى إحراز لقب الدوري الممتاز الموسم الماضي برقم قياسي من النقاط.
وقال ساري للصحافيين قبل مواجهة سيتي في نهائي كأس الرابطة اليوم الأحد «هو (غوارديولا) محظوظ. أعتقد أنه إذا عينت غوارديولا يجب أن تمنحه الوقت لأن النادي يدرك جيدا أن غوارديولا يحتاج إلى وقت. ليس من السهل على الإطلاق على أي فريق إنجليزي أن يقدم هذا الأسلوب من كرة القدم».
وبدا أن تشيلسي سينافس على اللقب في بداية الموسم عندما قاده المدرب الإيطالي لتجنب الهزيمة في 12 مباراة متتالية بالدوري لكنه خسر ست مرات في 14 مباراة.
وقال ساري إنه لا يعرف إن كان مهددا بفقدان منصبه وأكد أنه سيحاول بكل تأكيد تحقيق نتيجة إيجابية في أول مباراة نهائية خلال الموسم الجاري.
وقال ساري «في النهاية النتائج هي أهم شيء. في وظيفتي أحتاج إلى النتيجة ولا شيء آخر. لا أعرف إن كنت تحت الضغط من النادي. من المهم الفوز بالنهائي وإلا سنحتل المركز الثاني. أعتقد أن المباراة مهمة جدا لنا لأننا يجب أن نستعيد الثقة».


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل مع ليدز 2-2 (رويترز)

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

تعادل فريق تشيلسي مع ضيفه ليدز يونايتد 2-2، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بـ«الصلابة الذهنية القصوى» لتشيلسي

أشاد ليام روزنير مدرب تشيلسي بالصلابة الذهنية للاعبيه لتحقيقهم سلسلة من الانتصارات منذ توليه المسؤولية الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نجمة البوب الأميركية مادونا في ملعب توتنهام (أ.ب)

مادونا تحضر مواجهة توتنهام وتشيلسي في الدوري الإنجليزي للسيدات

تواجدت نجمة البوب الأميركية مادونا في ملعب توتنهام لحضور المباراة التي خسرها توتنهام أمام تشيلسي في دوري كرة القدم الإنجليزي للسيدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو (أ.ب)

أنتيتوكونمبو ينضم إلى مجموعة مُلّاك «تشيلسي للسيدات»

أعلن نجم الدوري الأميركي لكرة السلة يانيس أنتيتوكونمبو انضمامه رسمياً إلى مجموعة مُلّاك فريق تشيلسي للسيدات.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)

«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

عزَّز تشيلسي موقعه في المركز الخامس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مستضيّفه وولفرهامبتون 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (وولفرهامبتون )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.