السنغاليون ينتخبون رئيساً جديداً... وتوقعات بفوز ماكي سال في الدورة الأولى

الرئيس السنغالي لـ«الشرق الأوسط»: ما أنجزناه خلال 7 سنوات يستحق التزكية

الرئيس السنغالي المنتهية ولايته ماكي صال المرشح الرئاسي خلال ظهوره في الحملة الانتخابية (رويترز)
الرئيس السنغالي المنتهية ولايته ماكي صال المرشح الرئاسي خلال ظهوره في الحملة الانتخابية (رويترز)
TT

السنغاليون ينتخبون رئيساً جديداً... وتوقعات بفوز ماكي سال في الدورة الأولى

الرئيس السنغالي المنتهية ولايته ماكي صال المرشح الرئاسي خلال ظهوره في الحملة الانتخابية (رويترز)
الرئيس السنغالي المنتهية ولايته ماكي صال المرشح الرئاسي خلال ظهوره في الحملة الانتخابية (رويترز)

يتوجه السنغاليون غداً (الأحد)، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد من بين 5 متنافسين؛ ضمنهم الرئيس المنتهية ولايته ماكي سال، عن تحالف «بينو بوك ياكار»، الذي تقول توقعات إنه سيفوز بولاية ثانية في الدورة الأولى، نظراً لغياب منافسة قوية، وأيضاً كونه، حسب كثير من المراقبين «لم يعد في حاجة للحديث إلى الناخبين للإقناع لأن حصيلته مثيرة جداً للارتياح».
ويشارك نحو 6 ملايين في التصويت، وذلك حسب معطيات أعلن عنها وزير الداخلية والأمن العمومي السنغالي، إلي نغوي، الذي أعلن أيضاً أنه جرى تخصيص 746 مكتباً للناخبين السنغاليين المقيمين في 48 بلداً. وبلغت نسبة المشاركة في اقتراع 2012 الرئاسي 55 في المائة. وكانت الحملة الانتخابية الرئاسية قد انتهت منتصف الليلة الماضية، لتدخل البلاد اليوم (السبت) في حالة صمت انتخابي استعداداً للاقتراع.
وينافس 4 مرشحين الرئيس سال (56 عاماً)، الذي انتخب في 2012، ويريد مواصلة خطته لتحويل السنغال إلى دولة ناشئة.
ودانت المعارضة في وقت سابق إبطال ترشيحات كريم واد، نجل الرئيس السابق عبد الله واد ورئيس الحكومة في عهده (2000 - 2012)، ورئيس بلدية داكار المقال خليفة سال، المنشق عن الحزب الاشتراكي، اللذين صدرت بحقهما إدانات قضائية. ويأمل منافسو الرئيس سال في إحداث مفاجأة والحد من طموحاته. وعلى رأس هؤلاء رئيس الوزراء السابق إدريسا سيك، الذي يترشح للمرة الثالثة.
وقال الرئيس سال في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» إن اقتراع يوم 24 فبراير (شباط)، «سيؤكد بلا شك للسنغاليين وللعالم أن العمل الذي أنجز خلال السنوات السبع الماضية يستحق التزكية». وزاد الرئيس سال: «لدينا برنامج متواصل لإقامة تنمية تدخل السنغال إلى نطاق البلدان الناهضة. نحن نعول على استمرار برنامج (السنغال الناهض)، الذي شكل قطيعة مع ماضي البلد».
وتشير معظم التوقعات إلى أن حظوظ الرئيس سال في الفوز تبقى كبيرة بسبب النمو الاقتصادي الذي حققه خلال ولايته الرئاسية الأولى، التي بدأت عام 2012، وهو الذي أطلق منذ وصوله إلى الحكم مخطط «السنغال الناهض» سنة 2014، من أجل تحفيز التنمية الاقتصادية، أهم ما ميز الولاية الأولى للرئيس سال. كما أن الشطر الثاني من هذا المخطط (2019 - 2023) الذي تم إطلاقه نهاية 2018، وعبأ التزامات بقيمة 14 مليار دولار، يعزز خيار الناخبين للاستمرارية.
في غضون ذلك، قال الشيخ امباكي سين، الكاتب الصحافي المستشار في التواصل والذكاء الاقتصادي، إن إعادة انتخاب سال هي «اختيار الحفاظ على دينامية الإقلاع»، مشيراً في مقال على موقع «فايننشيال أفريك» إلى أنه «منذ عقود، والسنغاليون يعتبون على مختلف القادة افتقادهم للرؤية. وإذا كان الله قد وهب للبلاد رجلاً متبصراً بانياً في شخص ماكي سال، فلماذا نغامر بعدم منحه ولاية ثانية للاستمرار في عمله الذي يعد محط إشادة حتى خارج الحدود؟».
وأعلن سال، الذي جاب جميع محافظات البلاد، أنه نجح خلال السنوات السبع الماضية في توفير قرابة نصف مليون فرصة عمل، وتعهد أنه سيعمل في السنوات الخمس المقبلة (جرى تقليص الولاية الرئاسية في استفتاء شعبي عام 2016، من 7 إلى 5 سنوات) على خلق مليون فرصة عمل، وهي وعود موجهة بالدرجة الأولى إلى الشباب الذي يشكل النسبة الأكبر من الناخبين في السنغال، وأغلبه متذمر من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد.
ورغم ذلك، يواجه الرئيس سال منافسة من الوزير الأول (رئيس الوزراء الأسبق) إدريسا سيك (59 سنة)، مرشح حزب رومي المعارض، وتحالف «أيدي 2019»، الذي يتهم سال بأنه «أعاد السنغال إلى الوراء»، ويقول إن سياساته الاقتصادية «أغرقت البلاد في الديون الخارجية»، بيد أن المرشح سيك متورط في عمليات فساد خلال حكم الرئيس السابق عبد الله واد، ولا يحظى بثقة قطاعات واسعة من السنغاليين. وتمكن سيك، من نيل دعم العمدة السابق لدكار، خليفة صال، الذي يقضي حالياً عقوبة سجنية بتهمة اختلاس أموال عمومية، وتم استبعاده من سباق الرئاسة. ويعتبر المراقبون هذا الدعم بمثابة امتياز حقيقي للمرشح سيك، علماً أن تحالف خليفة صال (تاخاو سنغال) يتوفر على قاعدة انتخابية مهمة، لا سيما بالعاصمة دكار.
وفي المقابل، حسب المراقبين، فإن «دعوة خليفة صال إلى التصويت لتحالف (أيدي 2019) دون استشارة قاعدته، بعثت على الاستياء في صفوف الأنصار الشباب»، وهو ما سيخفف من تأثير هذا الدعم والتحالف. كما يبدو أن سيك سيتأثر سلباً بالتأويلات التي أعطاها لعدد من الآيات القرآنية وموقفه من النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، الأمر الذي سلط عليه انتقادات قوية قبل بضعة أشهر من عدد من مكونات المجتمع السنغالي، دون إغفال القضية التي يطلق عليها «أوراش تييس» التي تتبعه فيها اتهامات بتضخيم فواتير الأشغال بالمدينة عندما كان عمدة لها. أما المرشح الثالث ماديكي نيانغ (65 عاماً)، وهو وزير خارجية سابق في عهد الرئيس واد، فقد سبق أن ظهر اسمه أيضاً ضمن قائمة تشمل شخصيات متهمة بالفساد بيد أنه نجا من الإدانة.
والمرشح الرابع عيسى صال (63 عاماً)، المنتمي لحزب الوحدة والتجمع، وهو وزير سابق وأكاديمي قريب من حركة المسترشدين الدينية المنبثقة عن الطريقة التيجانية، قد قدم خلال الحملة الانتخابية خطاباً وصف بأنه «نخبوي»، وبالتالي فإن شعبيته تبقى محدودة، بينما تميز المرشح الخامس، وهو الشاب عصمان سونغو (44 عاماً)، من «تحالف باستيف»، بكونه يتبنى خطاباً يمينياً متطرفاً ومعادياً للأجانب. وسونغو، نائب في البرلمان، ومفتش سابق في مصلحة الضرائب.
تجدر الإشارة إلى أن لاعباً آخر ظهر بقوة في الساحة السياسية خلال الحملة الانتخابية، هو الرئيس السابق عبد الله واد، البالغ من العمر 93 عاماً، الذي عاد إلى السنغال أياماً قليلة قبيل موعد الاقتراع، ودعا السنغاليين إلى مقاطعة الانتخابات، وإحراق بطاقات الانتخاب، ومهاجمة مكاتب التصويت، رفضاً لما زعمه بـ«محاولة الرئيس صال تزوير الانتخابات»، على حد تعبيره.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، رفض الحزب الديمقراطي السنغالي (ليبرالي) الذي يرأسه واد، دخول الانتخابات الرئاسية بعد أن رفضت السلطات القضائية ترشح كريم واد، نجل الرئيس السابق المدان في قضايا فساد، والمقيم في دولة قطر. ويقول الحزب المعارض إن القضاء منحاز لأنه منع ترشح كريم واد وخليفة صال، وهما أبرز منافسين جديين للرئيس المنتهية ولايته. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنها المرة الأولى منذ عام 1978، التي لم يقدم فيها الحزب الاشتراكي مرشحاً. ويرى المراقبون أن الليبراليين ممثلون بشكل جيد في الاقتراع بالرئيس صال والوزير الأول الأسبق سيك، والوزير الأسبق نيانغ، وجميعهم خرجوا من معطف الحزب الديمقراطي السنغالي.
ويرى مراقبون آخرون أن موقف واد الراديكالي يمكن أن يصب في صالح المرشح سيك الذي سيستفيد من مساندة بعض أطر الحزب الديمقراطي غير المتفقين مع دعوات واد.
وإذا كان هذا المعطى سيعود بنفع كبير على المرشح سيك، فإن ذلك لا يشكل مبعث قلق للرئيس صال الذي يبدو أنه يتجاوز بشكل كبير بقية المرشحين، حسب مراقبي الانتخابات الرئاسية.
ويتوقع أن تعلن النتائج الأولية عند إغلاق مراكز التصويت الأحد في المساء، لكنها لن تصبح رسمية قبل 25 أو 26 فبراير. وإذا تعذر الحسم في النتيجة في الدورة الأولى فلن تجري الدورة الثانية من الاقتراع على الأرجح قبل 24 مارس (آذار) المقبل، نظراً للمهل القانونية لإعلان النتائج والطعون المحتملة فيها، والحملة الانتخابية. وتعد السنغال نموذجاً ديمقراطياً ناجحاً في أفريقيا، فهي البلد الأفريقي الوحيد الذي لم يقع فيه انقلاب عسكري منذ استقلاله عن فرنسا عام 1960. وحكم البلاد حتى الآن 4 رؤساء هم ليوبولد سيدار سنغور (1960 - 1980)، وعبدو ضيوف (1980 - 2000)، وعبدولاي واد (2000 - 2012)، وماكي صال (منذ 2012).



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.