الجيش الأوكراني يحاصر لوغانسك معقل المتمردين

بوتين: سنقوم بكل ما في وسعنا لوقف سفك الدماء

الجيش الأوكراني يحاصر لوغانسك معقل المتمردين
TT

الجيش الأوكراني يحاصر لوغانسك معقل المتمردين

الجيش الأوكراني يحاصر لوغانسك معقل المتمردين

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن على روسيا «ألا تعزل نفسها عن العالم»، في حين بلغت علاقاتها مع الغرب أدنى مستوياتها بسبب النزاع الأوكراني.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله في يالطا بالقرم: «يجب أن نطور بلادنا بهدوء وكرامة وبطريقة فعالة، من دون أن نعزل أنفسنا عن العالم، ومن دون أن نقطع العلاقات مع شركائنا، لكن دون أن نسمح لهم بأن يتصرفوا معنا بازدراء».
وقال بوتين أمام نواب من الدوما اجتمعوا في شبه جزيرة القرم للمناسبة إن روسيا مستعدة للقيام بكل ما في وسعها لتسوية النزاع في أوكرانيا، وأضاف موضحا: «نتابع عن كثب الوضع هناك، ونتطرق إلى هذه المسألة مع المسؤولين الأوكرانيين والأسرة الدولية والهيئات الدولية الرئيسة. وسنقوم بكل ما في وسعنا لإنهاء النزاع في أسرع وقت لوقف سفك الدماء في أوكرانيا».
ودان بوتين الوضع الإنساني الكارثي في شرق البلاد، واصفا ما يحصل بـ«الفوضى الدامية» و«النزاع بين الإخوة»، وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الروسي «ليس للحرب أو أي نزاع آخر بل للعمل الجدي من أجل روسيا وباسم روسيا».
وقُتل أكثر من ألفي شخص خلال أربعة أشهر من النزاع في أوكرانيا بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا، وفقا لآخر حصيلة للأمم المتحدة. وتتهم كييف، كما الغرب، روسيا بمد الانفصاليين بالأسلحة منذ اندلاع النزاع، وهو ما تنفيه موسكو.
من جهته، عدّ أندرس فوغ راسموسن، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن طموحات الرئيس بوتين «تتخطى أوكرانيا»، لتشمل عددا من المناطق الحدودية مع روسيا.
وقال راسموسن خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الآيسلندي سيغوندور ديفيد غونلوغسون: «أنا قلق لأن الطموحات الروسية، أو بالأحرى طموحات بوتين، تتخطى أوكرانيا». وأضاف: «لقد شهدنا ضم القرم بصورة غير شرعية، ورأينا دورا روسيا أساسيا في زعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا. ولكننا في الواقع نرى أيضا أن روسيا تقف خلف نزاعات مجمدة وطال أمدها في ترانسدنستريا في شرق مولدافيا، وفي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في جورجيا».
وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية منطقتان انفصاليتان عن جورجيا مواليتان لروسيا، التي أعلنت اعترافها باستقلالهما عن تبليسي في أعقاب الحرب الخاطفة التي جرت بينها وبين جورجيا في صيف 2008. وبالمقابل، لم تعترف موسكو باستقلال ترانسدنستريا، المنطقة الانفصالية الموالية لها في شرق مولدافيا.
وأكد راسموسن أن «المصالح الروسية في هذه النزاعات المزمنة تكمن في منع حصول مزيد من التكامل الأورو - أطلسي مع هذه الدول». وأضاف أن طموح روسيا «يكمن في إقامة دائرة نفوذ روسية في جوارها القريب».
وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وقّع قادة الاتحاد الأوروبي اتفاق شراكة مع كل من أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا، الجمهوريات السوفياتية السابقة، التي تسعى للتقارب مع أوروبا الغربية، رغم رفض روسيا التي بذلت كل ما في وسعها لمنع إبرامه.
وعلى الميدان اقترب القصف من وسط مدينة دونيتسك الأوكرانية للمرة الأولى، حيث قال شاهد لوكالة «رويترز» إن قذائف المدفعية سقطت، أمس، للمرة الأولى بالقرب من وسط مدينة دونيتسك الأوكرانية التي يسيطر عليها الانفصاليون. وتدافع الناس للخروج من مكاتبهم في المبنى الرئيس للإدارة بالمدينة، بعد ما تسببت أصوات انفجارات قريبة في إطلاق إنذار لإخلاء المكان.
وقال مراسل الوكالة إن انفجارين آخرين على الأقل وقعا بعد ذلك بوقت قصير قرب وسط المدينة، في أعقاب أصوات القذائف.
وتؤكد دائرة الصحة في الإدارة المحلية في أوكرانيا قتل 74 مدنيا على الأقل، وجرح 116 بجروح خلال ثلاثة أيام في المعارك بين المتمردين الموالين لروسيا والجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك.
وذكرت السلطات الأوكرانية أن الجيش الأوكراني حاصر بالكامل لوغانسك معقل المتمردين الانفصاليين، وذلك بعد أن استعاد السيطرة على آخر طريق يربط المدينة بالحدود الروسية، وفق ما أعلن أمس أندري ليسينسكو المتحدث العسكري، الذي أوضح أن القوات الحكومية استعادت من المتمردين قرية نوفوسفيتليسكا، مما يتيح «قطع آخر طريق يصل مدينة لوغانسك بباقي الأراضي التي سيطر عليها مرتزقة روسيا، خصوصا المركز الحدودي ازفارينو».
وبخصوص تفاعلات أزمة المساعدات الروسية المتجهة إلى المدنيين في شرق أوكرانيا، باتجاه مدينة لوهانسك المحاصرة، قال مصور بوكالة الصحافة الأوروبية، أمس، إن نحو 280 شاحنة محملة بألفي طن من المواد الغذائية والأدوية أصبحت على بعد مائة كيلومتر تقريبا شمال بلدة كامينسك شاختينسكي الروسية.
وتعد كامينسك شاختينسكي قريبة من نقطة حدود ازفارينو التي شهدت قتالا بين المتمردين والقوات الحكومية، بينما تقع ازفارينو على بعد 50 كيلومترا من لوهانسك، حيث يعاني أكثر من 200 ألف شخص من انقطاع المياه والكهرباء لـ12 يوما.
ولم يقل المسؤولون الروس أين يوجد مكان القافلة، واكتفت وسائل الإعلام الرسمية بالقول إنها تتحرك على الأراضي الروسية.
واشتكت أوكرانيا من أن موسكو لم تنسق تحرك القافلة مع أحد، إذ قال فاليري شالي نائب رئيس طاقم عمل الرئيس بيترو بوروشينكو، إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تلقت قوائم غير كاملة لحمولة القافلة، وأضاف: «بين حمولتها يوجد 700 طن من المياه و30 طنا من الملح والكثير من الأشياء الموجودة لدينا في أوكرانيا».
وأصرت كييف، التي تخشى من أن تكون القافلة ذريعة لعملية غزو، في البداية، أن تسلم روسيا البضائع للصليب الأحمر قبل الحدود، ثم تدخل العربات الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة بالقرب من مدينة خاركيف.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.