محمد بن سلمان: سنعمل والهند معاً لمجابهة التحديات وبناء مستقبل جيد وأكثر أماناً

التقى الرئيس الهندي... ويُجري مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي

الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
TT

محمد بن سلمان: سنعمل والهند معاً لمجابهة التحديات وبناء مستقبل جيد وأكثر أماناً

الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)

رفع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، سقف العلاقات الثنائية والتعاون بين بلاده والهند، في كل المجالات السياسية والاستخباراتية والاقتصادية، مؤكداً جاهزية الرياض ونيودلهي للعمل معاً في المجالات كافة، «لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومميز وأكثر أماناً للمساهمة في نهوض دولنا».
وأضاف ولي العهد السعودي، مخاطباً مضيفه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث عقد الجانبان في قصر حيدر آباد بالعاصمة نيودلهي أمس، جلسة مباحثات رسمية: «اليوم نحن نبني على علاقة قديمة جداً ساهمت في بناء المملكة العربية السعودية في الخمسين سنة الماضية من خلال الأيادي العاملة الهندية والشركات الهندية والعقول الهندية».
وأكد أن «الفرص بين بلدينا اليوم كبيرة جداً، وهناك كثير من المصالح التي تتقاطع، وأيضاً كثير من التحديات التي نجابهها معاً، المصالح تقع في نقاط كثيرة جداً سواءً في الطاقة أو في الزراعة أو في مجال التقنية أو في المجال الثقافي أو في المجال الاجتماعي، ونريد أن نتأكد كحكومتي المملكة العربية السعودية والهند بأن نضع كل الاستراتيجيات والخطط اللازمة لتحقيق هذه المصالح».
وقال ولي العهد: «المملكة العربية السعودية ليست دولة فقط تبيع النفط، نحن نبيع النفط، ونستثمر في الدولة التي نبيع لها النفط في صناعة البتروكيماويات وصناعات متعددة في هذا الجانب، وقد اتفقنا لتعميق هذا الجانب أيضاً في التخزين، ونقاط أخرى تجعل من الهند مركزاً إقليمياً مهماً جداً في توزيع النفط والمواد الناتجة منه. أيضاً في العامين الماضيين تم استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية والشركات الصغيرة في الهند وحققنا عوائد رائعة جداً في السنتين الماضيتين، تحفزنا لاستثمار المزيد في الأعوام المقبلة».
وأضاف الأمير محمد بن سلمان: «نتوقع اليوم أن الفرصة التي نستحدثها في الهند في مجالات متعددة تفوق المائة مليار دولار في السنتين القادمتين، نريد أن نعمل كحكومتين لكي نضمن تحقيق هذه الاستثمارات وتحقيق عوائد نافعة لكلا البلدين. أيضاً نتمنى أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والهند، تسهم في توفير فرص لمزيد من العمالة والأيادي العاملة الهندية للمساهمة أيضاً في مستقبل المملكة العربية السعودية والمساهمة في بناء (رؤية 2030)، كما أن كلا البلدين يجابه تحديات متشابهة أولها التطرف والإرهاب وأمن المحيط الهندي».
وأردف قائلاً: «نؤكد للهند أننا جاهزون للعمل سواء في المجال الاستخباراتي أو السياسي لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومستقبل مميز وأكثر أماناً للمساهمة في نهوض دولنا».
وأوضح أن رئيس وزراء الهند «ذكر أن هذه أول زيارة لي للهند، وهي في الواقع أول زيارة كرئيس للوفد لكن سبق لي أن زرت الهند في زيارات عديدة سواء كجزء من وفود حكومية أو زيارات خاصة، وذكرنا اليوم الصباح أن الهند علاقاتها مع الجزيرة العربية التي تمثل المملكة العربية السعودية المساحة الأكبر منها تمتد إلى آلاف السنين حتى قبل أن يُكتب التاريخ، وهذه العلاقة متجذرة في عقولنا وفي دمائنا».
وأوضح أن رئيس الوزراء الهندي زار السعودية عام 2016 «ونتج عن ذلك في عام 2017 و2018 كثير من النجاحات التي حققت أهمها الاستثمار في مجال التكرير والبتروكيماويات بحجم 44 مليار دولار».
وقدم شكره لرئيس وزراء الهند «على الحفاوة والعمل الرائع وعلى الدور الإيجابي الذي لو لم يكن موجوداً أستطيع أن أجزم بأننا لن نستطيع أن نحقق أي شيء في التعاون السعودي الهندي، وأشكر أيضاً الهند شعباً وحكومةً على الجهد الرائع والحفاوة الرائعة، متمنياً أن يكون المستقبل إن شاء الله مزدهراً وقوياً جداً بين البلدين».
واستعرض الاجتماع الموسّع بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي، العلاقات المتميزة وآفاق التعاون الثنائي بين البلدين وبحث فرص تطويرها، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة تجاهها.
وتوَّج لقاء الجانبين، بحضور ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند، التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية، شملت: برنامج عمل إطاري للتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة واستثمار الهند، ومذكرة تفاهم في مجال الإسكان بين البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة السياحة الهندية، ومذكرة تفاهم في مجال الاستثمار في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية الهندي بين حكومتي البلدين، ومذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجال البث بين هيئة الإذاعة والتلفزيون بالسعودية و«براسار بهاراتي نيودلهي» الهند، بينما تم الإعلان عن انضمام المملكة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية.
من جهته رحب رئيس الوزراء الهندي بزيارة الأمير محمد بن سلمان لبلاده، منوهاً بالعلاقات التي تربط الهند بالمملكة العربية السعودية ووصفها بـ«الوثيقة والقديمة التي تتميز بالود والمحبة».
وقال: «إن المملكة تمثل أهم شريك للهند وهي جار لنا وتؤمِّن الطاقة للهند، وقمنا بتعزيز علاقاتنا، حيث قامت بيننا شراكة استراتيجية»، مؤكداً أن المباحثات بين البلدين مثمرة، ومرحباً بالاستثمار في بلاده.
وأضاف: «نحن متفقون على أن نمارس الضغوط على الدول التي تدعم الإرهاب، ويجب تقويض البنية التحتية له، وتجب معاقبة الإرهابيين والمؤيدين له»، مؤكداً أن «القضاء على دعم الإرهاب، ومعاقبة الإرهابيين والمؤيدين له ضروري جداً ويجب علينا وضع استراتيجية في تحدي الإرهاب».
وقال مودي: «إن الهند والمملكة تحملان رؤية مشتركة وأن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج تعمل على استقرار وتأمين الأمن في هاتين المنطقتين، ولدينا مصالح مشتركة واتفقنا على إيجاد التعاون بيننا، واتفقنا أيضاً على تعميق التعاون بين البلدين في مجالات الأمن البحري والسيبراني».
وأعرب عن شكره لولي العهد على قبوله الدعوة، فيما شرف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مأدبة الغداء التي أقامها رئيس وزراء الهند تكريماً له، ثم سجل كلمة في سجل الزيارات في قصر حيدر آباد.
وكان الرئيس الهندي رام نات كوفيند، قد استقبل، أمس، بالقصر الرئاسي، في نيودلهي ضيف بلاده الكبير الأمير محمد بن سلمان، بحضور رئيس الوزراء ناريندرا مودي، فيما رافق موكب ولي العهد إلى القصر الرئاسي كوكبة من الخيّالة، بينما كانت المدفعية الهندية تطلق 21 طلقة ترحيباً بمقدمه، وأُجريت لضيف الهند مراسم استقبال رسمية، حيث عُزف السلامان الوطنيان للسعودية والهند، كما تفقد ولي العهد السعودي حرس الشرف، وصافح كبار مستقبليه من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الهندية، فيما صافح الرئيس الهندي ورئيس الوزراء الهندي الوفد الرسمي الرفيع المرافق لولي العهد.
وقد أدلى الأمير محمد بن سلمان، بتصريح صحافي بحضور الرئيس الهندي ورئيس الوزراء، أكد فيه أن العلاقات بين شبه الجزيرة العربية التي تمثل السعودية 80% من مساحتها، تعود إلى أكثر من 2000 سنة، منوهاً بمشاركة الشعبين في نهضة البلدين، وأوضح أن زيارته للهند تأتي لبحث تطوير التعاون بين البلدين وإدخالها مرحلة جديدة، مؤكداً عمق العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أقام الرئيس الهندي رام نات كوفيند، في القصر الرئاسي بنيودلهي، حفل عشاء للأمير محمد بن سلمان، بحضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سبقه اجتماع عقده ولي العهد ورئيس جمهورية الهند، نقل خلاله الأمير محمد بن سلمان، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، للرئيس الهندي. كما تناول اللقاء استعراض العلاقات التاريخية السعودية - الهندية.
وفي حفل العشاء، ألقى الرئيس الهندي كلمة رحب فيها بولي العهد السعودي والوفد المرافق، مستذكراً الزيارات التاريخية التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، في عام 2006، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لنيودلهي في عام 2014، وزيارة رئيس وزراء الهند السعودية عام 2016، «التي أسفرت عن توسيع شراكتنا الاستراتيجية».
وأوضح الرئيس الهندي أن البلدين تربطهما روابط تاريخية غنية تعتمد على الروابط الحضارية المشتركة، تدل على التبادلات الاقتصادية المتنامية باستمرار، «وبناءً على أواصر الروابط القوية منذ زمن قديم، عاش شعبنا من الخلفيات المتنوعة بأمن وسلام، وخبرات ثقافاتنا المشتركة والتعاون الاقتصادي والمطلب المشترك للعالم الأمن المستدام، تجعلنا شركاء طبيعيين»، معبراً عن تقديره لمساعي ولي العهد من أجل جلب التغيير الاجتماعي والتقدم.
وبيّن الرئيس الهندي أن بلاده تقدر السعودية بالغ التقدير كشريك موثوق به لأمن طاقتها، «مرحباً بمشاركة المملكة في احتياطاتنا النفطية الاستراتيجية»، معرباً عن سعادته «بمشاركة (أرامكو) في أكبر مصفاة نفط مرتقبة على مستوى العالم»، مقدماً شكره على الانضمام إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، وقال: «نحن ننظر إلى السعودية كعامل استقرار في المنطقة وما وراءها، ونقدر سياستكم الحكيمة لتنويع الاقتصاد، ونرحب ببرنامجكم رؤية 2030»، مؤكداً رغبة الهند أن تكون شريكاً قوياً وموثوقاً به لنمو المملكة وتقدمها.
وأكد الرئيس الهندي أن الإرهاب هو «أخطر تهديد للبشرية اليوم»، وقال: «يجب على الهند والسعودية، والمجتمع الدولي، أن يتحدوا لهزيمة هذه القوى الشريرة وتدميرها ومكافحة التطرف»، وأضاف: «لا مكان للمسؤولين عن مثل هذه الأفعال في مجتمعنا الذي يحب السلام، ويلزم العمل معها بكل حزم وحسم»، وقال: «إن الروابط بين شعبي بلدينا الصديقين تعود إلى عدة آلاف من السنين، ولقد احتضنت المملكة العربية السعودية بسخاء عدداً كبيراً من المغتربين الهنود وشجّعتهم على الازدهار والنمو».
وألقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، كلمة أكد فيها أن «العلاقة القديمة والتاريخية بالنسبة إلينا مهمة جداً، لكن اليوم نشهد حاضراً مميزاً للغاية وفيه فرص كثيرة جداً لدولتينا، واليوم أيضاً نحتفل ونحضر إنجازاً حُقق في عامين وهو إنجاز كبير جداً في عدة مجالات من الاقتصاد إلى الأمن إلى السياسة وغيرها من المجالات».
وأضاف: «في هذه الزيارة بتأسيس المجلس التنسيقي الرفيع المستوى الاستراتيجي بين السعودية والهند، سوف تشهد الاستراتيجية القادمة تسارعاً أكبر بكثير مما حدث في السنتين الماضيتين، وتتقاطع المصالح بين السعودية والهند... هنالك مصالح كثيرة جداً وأيضاً المخاطر التي تجابهنا متشابهة وكثيرة سواء في الإرهاب أو غيره من المخاطر، وهذا يؤكد أن علينا أن نعمل جميعاً لتحقيق جميع المصالح المجابهة لجميع التحديات»، وقال: «أود أن أشكر دولتكم مرة أخرى على الحفاوة الحارة التي لقيناها في الهند، ونستطيع أن نقول إن لديكم بلداً رائعاً وشعباً رائعاً وقطاعاً خاصاً مميزاً للغاية وحكومة رائعة، شكراً».
إلى ذلك، التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، أمس، في مقر إقامته في نيودلهي وزيرة خارجية الهند سوشما سوراج، وبحث اللقاء استعراض العلاقات الثنائية المتميزة، وفرص تطويرها في شتى المجالات، إلى جانب بحث الأوضاع في المنطقة. حضر اللقاء عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية، والمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والدكتور سعود الساطي سفير السعودية لدى الهند.
كما عقد ولي العهد السعودي لاحقاً جملة لقاءات مع عدد من الرؤساء التنفيذيين ومديري كبرى الشركات الهندية التي استثمر فيها صندوق «رؤية سوفت بنك»، تناولت البحث في المجالات الاستثمارية المشتركة في إطار صندوق «رؤية سوفت بنك»، والاستفادة منها في «روية المملكة 2030» والتنويع الاقتصادي وتشجيع ثقافة الابتكار في المملكة، بالإضافة إلى لقاء جمعه مع رئيس مجلس إدارة شركة «ريلاينس موكيش امباني»، استعرضا فيه الفرص الاستثمارية الواعدة في المجموعة بجميع فروعها، في التقنية والاتصالات وغيرها، بالإضافة إلى استعراض مجالات الاستثمار في الهند في البترول والغاز.



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.