مذكرات اعتقال جديدة لمئات الأتراك بدعوى الارتباط بغولن

زعيم المعارضة: تركيا تحولت تحت حكم إردوغان إلى دولة استخباراتية تهان فيها الديمقراطية

مذكرات اعتقال جديدة لمئات الأتراك بدعوى الارتباط بغولن
TT

مذكرات اعتقال جديدة لمئات الأتراك بدعوى الارتباط بغولن

مذكرات اعتقال جديدة لمئات الأتراك بدعوى الارتباط بغولن

أصدر الادعاء العام في تركيا، أمس (الثلاثاء)، مذكرات اعتقال شملت 324 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن الذي تتّهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.
وأطلقت قوات الأمن في ولايات عدة في مقدمتها المدن الثلاث الكبرى في تركيا، إسطنبول وأنقرة وإزمير، حملة أمنية لتنفيذ أوامر الاعتقالات. وأعلن مكتب المدعي العام في أنقرة توقيف 30 شخصاً من أصل 89 طُلب القبض عليهم. كما صدرت مذكرات توقيف بحق 182 شخصاً في 42 محافظة أخرى من جانب سلطات إزمير في غرب تركيا. وفي إسطنبول، أصدر المدعي العام للمدينة مذكرات توقيف بحق 53 عسكرياً لا يزالون في الخدمة.
والأسبوع الماضي، أُوقف أكثر من 760 شخصاً في أنحاء البلاد، ولم يُطلق سراح سوى 138 منهم لاحقاً، مع وضع 122 منهم تحت الرقابة القضائية، حسب بيان لمكتب المدعي العام في أنقرة. في السياق ذاته، أعلن مدير الأمن العام التركي جلال أوزون كايا اعتقال أكثر من 100 شخص بجهاز الشرطة، خلال حملة أمنية مركزها العاصمة أنقرة، كما تم التحقيق خلال الأسبوع الأخير مع 800 شرطي بالتهمة نفسها.
وليل الأحد الماضي، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 3 آلاف شخص غالبيتهم بتهمة الانتماء إلى حركة غولن، في إطار حملة أمنية موسّعة تجري من فترة إلى أخرى تحت اسم «أمان تركيا»، في جميع ولايات تركيا الإحدى والثمانين.
وذكر البيان أنه تم خلال العملية استهداف متزامن لـ4 آلاف و623 موقعاً في أنحاء البلاد، بمشاركة 58 ألفاً و528 فرد أمن. كما ألقت قوات الأمن التركية، أول من أمس، القبض على 30 شخصاً بدعوى ارتباطهم بحركة غولن.
جاء ذلك في أعقاب واحدة من كبرى الحملات التي نفّذتها السلطات التركية في الأشهر الأخيرة، واستهدفت أكثر من 1100 شخص، تم حتى الآن القبض على 800 منهم. وأعلنت وزارة الداخلية التركية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقال نحو 52 ألف شخص خلال العام الماضي، من بين أكثر من 750 ألفاً، بسبب الاشتباه في انتمائهم إلى حركة غولن وتم توقيف بعضهم لفترات قصيرة أو طويلة قيد التحقيق.
ويتّهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حليفه السابق فتح الله غولن، بتدبير المحاولة الانقلابية، وهو ما ينفيه الأخير بشدة، فيما تقول المعارضة التركية إن أحداث ليلة 15 يوليو 2016 كانت «انقلاباً مدبراً» من إردوغان وأعوانه لتصفية المعارضين من العسكريين والسياسيين والصحافيين وناشطي المجتمع المدني.
وتشنّ السلطات التركية، بشكل شبه يومي، حملات اعتقال طالت مئات الآلاف منذ المحاولة الانقلابية، تحت ذريعة الارتباط بحركة غولن. وسجنت السّلطات في تركيا أكثر من 77 ألف شخص انتظاراً لمحاكمتهم، وعزلت أو أوقفت عن العمل نحو 180 ألفاً من العاملين في الحكومة وأفراد الجيش وغيرهم عقب محاولة الانقلاب.
على صعيد متّصل، قالت صحيفة «جمهوريت» أمس، إن محكمة استئناف تركية أيّدت حكماً بسجن 14 من صحافييها وإدارييها، وإن السلطات ستعيد عدداً منهم إلى السجن لقضاء الفترات المتبقية من أحكامهم.
وكانت محكمة تركية قد قضت العام الماضي بسجن 14 من العاملين في الصحيفة، التي ما زالت من الأصوات القليلة المنتقدة للحكومة، لاتهامهم بـ«الإرهاب» ودعم فتح الله غولن.
وعبّرت منظمات حقوقية عن قلق متزايد بشأن حرية الصحافة في تركيا، واتّهمت إردوغان باستغلال محاولة الانقلاب الفاشلة في إسكات المعارضة. وذكرت «جمهوريت» أن محكمة الاستئناف قضت بأن المحاكمة قانونية، وأيّدت الأحكام الصادرة ضد موظفيها. وأشارت إلى أن مدد السجن التي تقل عن 5 سنوات صارت نهائية، وأن الأحكام التي تزيد على ذلك ستنظرها محكمة أعلى درجة. وأضافت الصحيفة أن المحكوم عليهم بالسجن أقل من 5 سنوات عددهم 5 من الصحافيين والإداريين، وسيقضون باقي العقوبة. وأوضحت أن رئيس تحرير الصحيفة مراد صابونجو من بين مَن عوقبوا بالحبس مدة زادت على 5 سنوات.
في سياق آخر، قال زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، إن تركيا تحولت تحت حكم إردوغان إلى «دولة استخباراتية تهان فيها الديمقراطية». وأضاف في تصريحات: «نعم أصبحنا نعيش في دولة استخباراتية تتنصت على الهواتف بشكل فيه انتهاك صارخ للحريات والديمقراطية... الدولة شيء، والنظام السياسي شيء آخر؛ فالدولة باقية، أما الأنظمة السياسية فمصيرها الزوال. وما نشهده الآن هو مساعٍ من ذلك النظام ليصبح هو الدولة، من خلال حشد كل المؤسسات للعمل من أجل حزب واحد (حزب العدالة والتنمية الحاكم)».
على صعيد آخر، سلّم رئيس البرلمان التركي بن علي يلدريم، أمس، رئاسة البرلمان إلى النائب عن حزب الحركة القومية، المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في إطار «تحالف الشعب»، جلال عدن، تمهيداً لخوضه الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول في 31 مارس (آذار) المقبل.
وفي كلمة له خلال حفل أقيم بمقر البرلمان لتسليم المنصب، قال يلدريم إن استقالته من رئاسة البرلمان تأتي استعداداً لخوض الانتخابات المحلية كمرشح لحزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول. وأضاف أنّه كثّف اتصالاته مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، خلال فترة رئاسته، وسعى لتحقيق التوافق بين جميع الكتل الحزبية، وأنه على ثقة بأن البرلمان سيواصل مسيرته بنجاح.
وسيتولّى عدن مهمّة إدارة شؤون البرلمان مؤقتاً، إلى حين اختيار رئيس جديد للمجلس في 24 فبراير (شباط) الجاري. وأغلقت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا أمس، باب تلقي قوائم المرشحين من الأحزاب للانتخابات المحلية، وستتم عملية تدقيق القوائم والموافقة عليها وإعلان القوائم النهائية في 3 مارس المقبل.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».