زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة

مكان تكاد تُمسك فيه بقوس قزح وحيث ترقص الزرافات والفيلة مع الطيور النادرة

زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة
TT

زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة

زيمبابوي... رحلة في التاريخ والطبيعة

أحياناً تعطي الأخبار السياسة فكرة خاطئة عن مكان ما، وزيمبابوي واحدة من هذه الأماكن. فالبعض يجهل أنها من الوجهات السياحية التي يُنصح بزيارتها ولو مرة في العمر. ليس لأنها غنية بالمحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية، والكثير من المواقع الأثرية المدرجة على قوائم التراث العالمي، أو لأنها تحتضن ثلثي مساحة شلالات فيكتوريا العظيمة، فضلاً عن آثار تاريخية لا يعرفها سوى من يزورها ويقف أمام أطلالها، بل لأنها أيضاً من بين الوجهات الأكثر أماناً في القارة الأفريقية.
تحدها جنوباً دولة جنوب أفريقيا، وبوتسوانا من الجنوب الغربي، وزامبيا من الشمال الغربي، وموزامبيق من الشرق. عاصمتها وأكبر مدنها هي هراري، لكن سحرها يكمن في طبيعتها الحية، وليس أدل على ذلك من شلالات فيكتوريا الوطنية، التي تقع على مسافة كيلومتر واحد من وسط المدينة، وقبل معبر الحدود إلى دولة زامبيا. إحساس غامر بالمتعة سينتابك وأنت تجول بعينيك في هذه الشلالات من هذا الجانب تحديداً. السبب أن ثلثي هذه الشلالات فيكتوريا، التي تتدفق بصورة مذهلة دون توقف طوال العام، توجد في زيمبابوي. ورغم جمالها الأخاذ، فإنها لا تناسب ذوي القلوب الضعيفة بقدر ما تستهوي محبي المغامرات. فالسير فيها يتم على طول الممر الضيق، في مسار تتناثر عبره نقاط سياحية مختلفة تطل على بانوراما مذهلة، مثل بُقعة غربية تُعرف باسم «كاتاراكت فيو» توجد قبل بلوغ منصة تمثال ديفيد ليفينغستون مباشرة. ومنها ستقودك خطاك نحو نقطة ديفيل كاتاراكت، حيث يمكن مشاهدة الشلالات من زاوية يظهر فيها قوس قزح بدرجة رؤية عالية الوضوح. ويؤدي مسار آخر إلى «نقطة الخطر»، وهي اسم على مسمى، حيث يُزلزل مشهد الهبوط السحيق، غير المسيج بعمق 100 متر، الأعصاب بينما يرفع من نسبة الأدرينالين لدى المغامرين.
إن كنت تنوي زيارة هذه الشلالات في شهر أبريل (نيسان)، فعليك بمعطف واق من الأمطار واستئجار مظلة تحميك من رذاذ المياه التي ستغمرك وتعطيك الإحساس كما لو كانت مطراً ينبع من الأرض إلى السماء. وتفتح الحديقة أبوابها أثناء موسم اكتمال القمر في الفترات المسائية؛ حتى يتسنى لهم رؤية قوس قزح القمري الذي لا يوجد له مثيل في مكان آخر، ويبلغ سعر تذكرة الدخول 10 دولارات أميركية للزائر الواحد.
يسهل التعامل هناك بالدولار الأميركي، واليورو الأوروبي، والجنيه الإسترليني، والراند المحلي، فضلاً عن بطاقات فيزا وماستركارد العالمية. وتجد عند المدخل سلسلة من المعلومات التفصيلية، ومتجراً للهدايا والتذكارات تُباع فيه مجموعة جيدة من الكتب الثقافية. ويوجد أيضاً في الجوار مقهى رين فورست كافيه، وهو من الأماكن الجيدة لتناول المأكولات والمشروبات في المكان.
- مدينة زيمبابوي العظمى
يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وهي لا تزال تمثل شعار وقلب الأمة والوطن. ويشهد موقع المدينة المدرج على قوائم اليونيسكو للتراث العالمي على أن المدن الأفريقية القديمة بلغت حداً من الحضارة لم يكن علماء التاريخ السابقون يتوقعونه قط. وينقسم موقع المدينة العتيقة إلى أطلال عدة مع ثلاث مناطق رئيسية، وهي: مجمع التلال، والوادي القديم، والسياج العظيم. من السهل استكشافها، حيث تتوفر الكثير من المعلومات والخرائط التي تُوضح أفضل المسارات المؤدية إلى موقع المدينة القديمة. كما يمكن ترتيب جولة لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات (بتكلفة تبلغ 12 دولاراً أميركياً للفرد) عند مدخل المدينة. ويفضل القيام بها عند الفجر مع بزوغ شمس النهار أو عند الغسق عند الغروب لتجنب الحرارة القائظة.
- حديقة غوناريزو الوطنية
توجد في الجانب الجنوبي الشرقي، وتعد ثاني أكبر حدائق زيمبابوي الوطنية من حيث المساحة؛ إذ تبلغ (5000 كيلومتر مربع). وتتقاسم الحديقة المنطقة الحدودية مع دولة موزمبيق المجاورة، كما تُعد امتداداً طبيعياً لحديقة كروغر الوطنية في دولة جنوب أفريقيا. لذلك؛ أنشأت السلطات المعنية في الدول الثلاث، زيمبابوي وموزمبيق وجنوب أفريقيا، في أواخر عام 2002، حديقة ترانس فرونتير الكبيرة، على مساحة تبلغ 35 ألف كيلومتر مربع؛ لتكون واحدة من أكثر الحدائق الطبيعية جمالاً بتنوع مشاهدها ومناظرها، التي تتباين بين منحدرات تشيلوغو الرملية الشهيرة، والأنهار الرئيسية، والمروج العشبية الهائلة وأدغال أشجار النخيل المتناثرة.
ويمكن للزوار هنا مشاهدة حيوانات الزراف، والجاموس، والحُمر الوحشية، والأسود، والنمور، والفهود والضباع، إضافة إلى الكلاب البرية، وظباء النيالا، وما لا يقل عن 453 نوعاً مختلفاً من أنواع الطيور. ومع ذلك، فإن حديقة غوناريزو الوطنية تشتهر كذلك بأعداد الفيلة الكبيرة التي تزيد على 12 ألف فيل، فالترجمة المحلية للفظة «غوناريزو» تعني مكاناً تكثر فيه الأفيال؛ وهو ما يُفسر آثار الدمار الذي تتسبب فيه على شكل أشجار على الأرض، بما في ذلك نحو 1000 من أشجار الباوباب الضخمة. لهذا؛ ينبغي توخي الكثير من الحذر أثناء قيادة السيارة، خصوصاً أن الفيلة تشتهر بانفعالها السريع، وهو ما يقول البعض هنا إنه ناجم عن سنوات من الصيد الجائر غير المشروع، ولا سيما أثناء فترة الحرب الأهلية التي اندلعت في ستينات وسبعينات القرن الماضي. عموماً، ستحتاج إلى سيارة من سيارات الدفع الرباعي للتجوال في الحديقة مع كافة منافذها موصدة تماماً أثناء موسم الأمطار الغزيرة بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى مايو (أيار) من كل عام.

حديقة هوانغي
هي واحدة من أكبر الحدائق الوطنية في أفريقيا، وهي الأكبر في زيمبابوي؛ إذ تبلغ مساحتها الإجمالية 14.651 كيلومتر مربع، وتحظى بقدر هائل من الحياة البرية. فهناك ما لا يقل عن 400 نوع من الطيور، ونحو 107 أنواع من الحيوانات تشمل الأسود، والفهود، والنمور الرقطاء، والضباع، والكلاب البرية. لكن الأفيال هي أكثر ما تشتهر به؛ كونها موطناً لأحد أكبر تجمعاتها حول العالم بعدد يقارب 40 ألف فيل أفريقي. وتقع حديقة هوانغي الوطنية على الطريق من بولاوايو إلى شلالات فيكتوريا؛ مما يجعلها من أكثر الحدائق الوطنية ارتياداً من قِبل السياح. ويسهل الوصول إليها بواسطة السيارات المتينة ما بين شهري مايو وأكتوبر (تشرين الأول) من كل عام. لكن يحتاج الزائر إلى استخدام سيارات الدفع الرباعي أثناء موسم الأمطار، كما يُنصح باستشارة حراس الحديقة (في أي من المخيمات الثلاث) بشأن ظروف الطرق قبل الانطلاق إليها.
من أفضل الأوقات لمشاهدة الحياة البرية في الحديقة هو بين شهري يوليو (تموز) وأكتوبر، عندما تتجمع الحيوانات حول ما يقرب من 60 بركة أو حوضاً مائياً للشرب (وأغلبها تُضخ المياه فيها اصطناعياً).
- حديقة ماتوبو الوطنية
تُعتبر موطناً لبعض أروع مناظر الجرانيت الطبيعية في العالم، كما أنها واحدة من نقاط الضوء غير المعروفة في زيمبابوي. لهذا؛ كان من الطبيعي أن يتم إدراجها على قوائم اليونيسكو للتراث العالمي؛ لما تتمتع به من مشاهد طبيعة وتلال الصخور الضخمة والمتراكبة فوق بعضها بعضاً. تنقسم الحديقة إلى شطرين (المتنزه الترفيهي والمحمية الطبيعية). ويشتمل المتنزه الترفيهي على «وورلد فيو»، وهو نقطة مشاهدة خلابة مع موقع دفن جثمان سيسيل رودس، إضافة إلى كهوف سان الصخرية الفنية العتيقة. أما المحمية الطبيعية، فلا تحتوي على الكثير من الحياة البرية بسبب الصيد غير المشروع. ومع ذلك، لا تزال واحدة من أفضل الوجهات لمشاهدة وحيد القرن الأسود والأبيض، فضلاً عن كونها الأكبر كثافة من ناحية عدد النمور والنسور في البلاد.
أما الكهوف الصخرية التي تشتهر بها، فتتناثر حول الحديقة على مساحة تبلغ 425 كيلومتراً مربعاً، وتضم 3000 موقع من مواقع الفنون الصخرية المسجلة رسمياً، بما في ذلك واحدة يُقدر عمرها بين 6 و10 آلاف عام. وتعتبر موطناً لوحيد القرن أبيض اللون، وتشمل كهف بامباتا، وكهف بومونغوين، وكهف نسواتوغي.
- النُّصب التذكاري للأبطال الوطنيين
تطل المسلة العظيمة، التي كان تصميمها هدية من حكومة كوريا الشمالية، على مدينة هراري العاصمة وتبعد عنها مسافة لا تتجاوز 7 كيلومترات. وهي عبارة عن نصب تذكاري وطني للقوات التي سقطت أثناء النزاع الثوري الثاني (تشيمورينغا الثانية). وهناك تمثال اشتراكي هائل الحجم للجندي المجهول (وهو في الحقيقة لثلاثة من الجنود المجهولين)، محاطٌ بأفريز من البرونز يصور انتصارات الحرب الكبيرة. الدخول إلى مكان النصب التذكاري مجاني، لكن هناك رسماً لدخول المتحف المكرس لتخليد ذكرى حركة المقاومة الثورية.
- متحف التاريخ الطبيعي
من المتاحف التي تستحق الزيارة في زيمبابوي. مشيد من ثلاثة طوابق، ويعرض لمحة عامة للتاريخ الطبيعي والإنساني والجيولوجي للبلاد. ومن أبرز المعروضات فيه، قسم تحنيط الحيوانات، الذي يضم فيلاً وحشياً عُثر عليه على مسافة 160 كيلومتراً من موقع المتحف الحالي ومجموعة من الثعابين الحية، مثل المامبا السوداء، والكوبرا الأفريقية. كما هناك مجموعة مثيرة للاهتمام من الأحجار الكريمة التي تعكس ما تملكه البلاد من ثروات طبيعية هائلة.
- أطلال خامي
ثاني أكبر نصب حجري مبني في البلاد، تقع على بعد 22 كم إلى الشرق من ولاية بولاوايو شمال ماتابيليلاند، ومدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، حيث تم تشييدها بين عامي 1450 و1650 ميلادية كعاصمة لأسرة توروا الحاكمة. في بدايات القرن التاسع عشر هُجرت مع وصول قبائل نديبيلي إلى الحكم. ما يُحسب لها الآن، أنها تمتد على مساحة 2 كيلومتر مربع في بيئة طبيعية هادئة تطل على سد خامي. وتضم الأطلال أطول جدار مزخرف في المنطقة الفرعية من البلاد، في حين أن البقايا الأثرية للخزف الإسباني الموجودة فيها تشهد على وجود الروابط التجارية القديمة بين الحضارتين. وبعض هذه البقايا تُعرض حالياً في متحف التاريخ الطبيعي في ولاية بولاوايو.
- تل مالينديدزيمو
واحد من المواقع المثيرة للإعجاب في زيمبابوي، بإطلالته البانورامية على الحدائق المجاورة. تميزه أيضاً بالهدوء والسكينة يساعد على التأمل الروحاني ويُصفي الذهن والنفس؛ ما يجعله من المواقع المقدسة لدى قبائل نديبيلي. كما أنه المكان الذي دُفن فيه مؤسس روديسيا، سيسيل رودس، الذي يوجد قبره، على نحو مثير للجدل، بين صخرتين كبيرتين، على بعد مسافة قصيرة عن النصب التذكاري لنهر شانغاني. وكان هذا الأخير قد شُيد في عام 1904، تخليداً لذكرى آلان ويلسون وجنوده الذين قضوا نحبهم على أيدي الجنرال متجان و30 ألفاً من محاربي قبائل نديبيلي عند محاولة ويلسون الاستيلاء على الأراضي هناك. أول ما يثير الانتباه هنا هو مشهد التلال والصخور العملاقة المغطاة بالأشجار متعددة الألوان، وكتل الأعشاب الرفيعة والسحالي بألوانها الزاهية وهي تتحرك بسرعة ما بين الشقوق.
- حديقة تشيمانيماني الوطنية
تتمتع بطبيعة بِكر وبرودة شديدة، وتشترك في الحدود الوطنية مع دولة موزمبيق. غابات دائمة الخضرة والإزهار، وجداول مائية متدفقة، وينابيع مياه عذبة، أكثر ما يُميزها. ربما يكون الجانب السلبي الوحيد فيها، محاولات التنقيب عن الذهب غير القانونية. يبدأ أغلب الزوار رحلتهم هناك من مخيم قاعدة ميوتكيسواني، الذي يبعد مسافة 15 كيلومتراً عن مدينة تشيمانيماني، حيث يتعين على كل زائر تسجيل اسمه وسداد رسوم دخول الحديقة. وتنتهي الطريق المعبدة عند هذه النقطة لتبدأ الرحلة داخل الحديقة سيراً على الأقدام.
- مطعم أمانزي
ينصحك مُرتادون بارتداء أفضل ما لديك من ثياب قبل التوجه إليه. فهو من أرقى مطاعم المدينة. يقع في منزل من الطراز الاستعماري القديم مع ديكورات داخلية أفريقية ومجموعة منتقاة من الأعمال الفنية المحلية التي يمكن ابتياعها تذكاراً، إضافة إلى إطلالة ساحرة على الحديقة الغنّاء. ويقدم المطعم قائمة من الأطباق العالمية اللذيذة. لكن من المهم الحجز مسبقاً.
أما مقهى شوب كافيه النباتي فيُقدم وجبات الغداء خلال أيام الأسبوع. ويُقام في أيام الجمعة سوق المزارعين مع الأكشاك المتعددة التي تبيع المواد والمنتجات الغذائية من مختلف البلدان، وتُخصص 50 في المائة من العائدات لصالح جمعية الرفق بالحيوان في زيمبابوي.
- نادي الترفيه البرتغالي
أنشئ هذا النادي لخدمة الجالية البرتغالية والموزمبيقية المحلية (مع لوحة الشرف للأعضاء القدامى التي ترجع إلى خمسينات القرن الماضي)؛ لهذا يتميز بعراقة أيام زمان وبمطبخ مميز؛ إذ لا يجب أن تفوتك تجربة طبق الدجاج فيه، فهو على درجة عالية من الإتقان. ملحق بالنادي مقهى خارجي في الهواء الطلق لخدمة الرواد.
- مطعم 40 كورك رود
عبارة عن منزل جذاب تحول إلى مطعم مشهور بأطباقه وحديقته. يُقدم وجبات الإفطار والغداء لذيذة، كما يتوافر على الكثير من أنواع القهوة والآيس كريم المصنع محلياً.
- شرفة ستانلي
هي بالفعل شرفة فاخرة توجد بداخل فندق فيكتوريا فولز الراقي بأجوائه الاستعمارية الإنجليزية العريقة. ويقدم الشاي على خلفية شلالات فيكتوريا، وجسر فيكتوريا فولز القديم، مع أدوات المائدة المصنوعة من الفضة الخالصة، والكعكات اللذيذة، إضافة إلى صينية فضية ثلاثية مليئة بشتى أنواع السندويتشات.


مقالات ذات صلة

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

سفر وسياحة بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق.

جوسلين إيليا (نابولي)
سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.