تقرير حال الإعلام البريطاني: ضرورة ملحة لدعم الصحف المحلية لمحاربة الصوت الواحد

«غوغل» و«فيسبوك» تحصدان 54 % من إجمالي الإنفاق الإعلاني الرقمي

مسافرون يقرأون الصحف في قطار أنفاق لندن عام 1963 (غيتي)
مسافرون يقرأون الصحف في قطار أنفاق لندن عام 1963 (غيتي)
TT

تقرير حال الإعلام البريطاني: ضرورة ملحة لدعم الصحف المحلية لمحاربة الصوت الواحد

مسافرون يقرأون الصحف في قطار أنفاق لندن عام 1963 (غيتي)
مسافرون يقرأون الصحف في قطار أنفاق لندن عام 1963 (غيتي)

التحولات التقنية في عالم صناعة الإعلام من انتشار مواقع الأخبار على الشبكة العنكبوتية، والضغوط المتزايدة على الإعلام الورقي المكتوب، ومخاوف الأخبار الكاذبة، إلى جانب تحول التمويل الإعلاني إلى عمالقة الإنترنت، من أمثال «غوغل» و«فيسبوك»، أثارت مخاوف في أوساط الصناعة وبين مسؤولي الحكومة البريطانية. لذلك؛ اتخذت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خطوة تكليف الباحثة الاقتصادية المرموقة فرانسيس كيرنكروس بإعداد تقرير عن حالة الإعلام البريطاني، وتقديم اقتراحات لتحسين الوضع الحالي، في عام 2018. وبعد سنة كاملة من البحث، قدمت كيرنكروس تقريرها النهائي وتوصياتها التي نشرت الأسبوع الماضي.
وصفت كيرنكروس تقريرها بالقول: إن الاقتراحات التي تقدمت بها من شأنها أن تحسّن الأفق للصحافة عالية المستوى، وأن تشجع نماذج إعلامية جديدة ليس فقط من ناحية التقنيات المتاحة، بل أيضاً من جوانب التجديد وأساليب المهنة الصحافية. واستعانت بخبراء إعلام من الصحافة الوطنية والإعلام الرقمي وصناعة الإعلان، كما ركزت في تقريرها على استعادة التوازن بين ناشري الأخبار وبين المنصات الرقمية التي تنشر ما ينتجونه. يأتي التقرير في مرحلة بها الكثير من المتغيرات في التقنية وتوجهات المستهلك؛ مما يمثل تحديات للصحافة ذات النوعية الجيدة، سواء في بريطانيا أو حول العالم.
وترى كيرنكروس، أنه في بعض الأحيان لا بد من الإشراف الحكومي من أجل التزام منصات أخبار الإنترنت بمعايير إعلامية لتحسين الثقة في الأخبار التي تبثها مع تعيين مراقب عليها. كما يتعين على الحكومة النظر في الدعم المباشر لمصادر الأخبار المحلية، وتقديم إعفاءات ضريبية للإعلام الذي يتوجه للصالح العام. كما طالب التقرير بمؤسسة توفر الدعم عبر صندوق خاص بالابتكار في مجال الأخبار التي تهم الصالح العام.
من بين التوصيات الأخرى التي قدمتها كيرنكروس:
- الالتزام بمعايير جديدة لاستعادة التوازن بين الناشرين وبين منصات الإنترنت.
- تنظر لجنة الاحتكارات في سوق الإعلان الرقمي للتأكد من وجود منافسة عادلة.
- لا بد أن تبذل منصات الإنترنت جهداً في تحسين حصول مستخدميها على الأخبار بأسلوب جيد وتحت رعاية من جهات رقابية.
- تنظر مؤسسة «أوفكوم» الحكومية للرقابة الإعلامية ومنع الاحتكار في نشاط أخبار هيئة الإذاعة البريطانية، وعما إذا كانت بعض المجالات يمكن خدمتها بطريقة أفضل من مؤسسات تجارية.
- على هيئة الإذاعة البريطانية أن تقدم المزيد من الدعم للناشرين المحليين بحيث تكون الأخبار التي تقدمها مكملة للأخبار المحلية.
- لا بد من تأسيس معهد مستقل لتوفير الأخبار التي تهم الصالح العام في المستقبل.
- ضرورة إنشاء صندوق للابتكار يساهم في تحسين توفير الأخبار التي تهم الصالح العام.
- إعفاءات ضريبية لتشجيع الدفع مقابل الأخبار الرقمية ولدعم الإعلام المحلي والصحافة الاستقصائية.
- توسيع مجال الدعم المالي لمصادر الأخبار المحلية بمساهمة هيئة الإذاعة البريطانية؛ لأنها تدعم تعددية الأصوات والديمقراطية.
وسوف تنظر الحكومة البريطانية في هذه التوصيات بالتفصيل، وفق ما أعلنت، ويكتب وزير الثقافة جيريمي رايت إلى سلطات منع الاحتكار و«أوفكوم» وغيرهما لفتح مناقشة حول تطبيق هذه التوصيات كل في مجاله. وترد الحكومة على توصيات التقرير خلال العام الحالي.

دواعي التقرير
هناك الكثير من التحديات التي تواجه الإعلام البريطاني الرصين من صحف قومية ومصادر أخبار ومجلات ومحطات تلفزيونية. مصدر هذه التحديات هو التوغل الرقمي الذي لا يعرف حدوداً جغرافية، وشبه الاحتكار في مجالات التواصل الذي تنفرد به مؤسسات عملاقة تعمل على نطاق عالمي. فهي لا تجذب فقط ملايين المستخدمين، بل تجذب معهم أيضاً مليارات الدولارات من الإيراد الإعلاني الذي تحول إليها من وسائل الإعلام المحلية، خصوصاً الصحف والتلفزيون.
هناك أيضاً مخاوف جانبية عبر عنها مستخدمو الأخبار، وهي كيفية التعرف على الأخبار الكاذبة التي تحولت إلى ظاهرة اسمها «Fake News». فقد اعترف ربع مستخدمي منصات الإنترنت بأنهم لا يعرفون كيفية التعرف على هذه الأخبار أو التحقق منها.
ويرى التقرير، أن على منصات الإنترنت التعرف السريع على الأخبار الكاذبة وإزالتها من على المواقع. ويتهدد خطر الأخبار الكاذبة الصحافة المكتوبة، سواء الورقية أو على الإنترنت؛ لأنها توفر أكبر نسبة من الأخبار الأولية المؤثرة مقارنة بالراديو والتلفزيون، وخصوصاً جانب الصحافة الاستقصائية منها.
وفي حين يعترف التقرير بوجود أزمة تحول في مجال الإعلام، كما هو الحال في الكثير من المجالات الأخرى، إلا أن بعض التوصيات تثير تساؤلات أكثر مما تجيب عن مخاوف. فما هي الحاجة مثلاً «إلى معهد مستقل لتوفير الأخبار التي تهم الصالح العام في المستقبل» أو تأسيس صندوق للابتكار؟ كما أن توفير حوافز حكومية أو إعفاءات ضريبية، أو حتى إشراف حكومي، سواء على الصحف أو على مصادر أخبار الإنترنت، كلها عناصر تتعارض جذرياً مع حرية الصحافة المفترضة، خصوصاً تلك التي تتوجه «إلى الصالح العام». ولا يهدف التقرير إلى حماية الناشرين أنفسهم، وإنما يتطلع إلى توفير المناخ عالي الكفاءة الذي يعملون فيه.

ردود الأفعال
تباينت ردود الأفعال من مواقع الإعلام المختلفة، خصوصاً تلك التي سبق لها التفاعل مع لجنة كيرنكروس. وكانت أبرز التعليقات من الجهات التالية:
- «فيسبوك»: أكد متحدث من «فيسبوك»، أن الشركة ملتزمة تماماً بدعم الناشرين في بريطانيا، والتأكد أن الجمهور يتصفح أخباراً ذات مصداقية على «فيسبوك». وأضاف المتحدث: إن «فيسبوك» تعاون مع فريق إعداد تقرير كيرنكروس خلال فترة عمله، وإنه يراجع توصيات التقرير. وأضاف: «كما أشار التقرير، فقد أحرزنا بعض التقدم في توفير بعض الأدوات التي تمكّن المستخدمين من تحديد الأخبار التي يعتمد عليها على موقعنا، بما في ذلك زر يوضح مصادر الأخبار على الموقع».
كما دشن «فيسبوك» صندوقاً في بريطانيا قيمته 4.5 مليون إسترليني لدعم جرائد المحليات في أنحاء البلاد. ووعد «فيسبوك» بالاستمرار في العمل مع الحكومة والمسؤولين والناشرين لتوفير نماذج مستدامة للأخبار ومنصة يمكن الاعتماد عليها لنشر أخبار ذات مصداقية.
- «غوغل»: وقال نائب رئيس الشركة لقطاع الأخبار رتشارد غينغراس: إن الموقع ملتزم بتقديم خدمات إعلامية لها قيمة، حيث يقوم الموقع بالتعامل مع البحث عن مصادر أخبار 10 مليارات مرة كل شهر. وأضاف: إن الشركة تشارك الناشرين في 70 في المائة من إيرادها الإعلامي.
- هيئة الإعلان: وهي تمثل صناعة الإعلان البريطانية وقالت: إنها تدعم تماماً الحاجة إلى صناعة إعلام جيدة ومستقلة ومستدامة على المدى البعيد. وفيما يتعلق صناعة الإعلان على الإنترنت، ترى الهيئة أن أي خطوات تتخذ في هذا المجال يجب أن تكون متناسبة مع الواقع ومبنية على أدلة؛ حتى لا يتضرر أحد من أطراف منظومة الإعلانات من المعلن والوكالة ووسائل الإعلام أو الشركات التقنية.
- لجنة الثقافة والإعلام والرياضة: وهي لجنة حكومية يرأسها داميان كولينز، الذي رحب بالتقرير وبالحاجة إلى قواعد للمهنة تعم على منصات الإعلام الإلكتروني ووسائط التواصل الاجتماعي. واقترح كولينز، أن تقوم شركات التواصل الاجتماعي بتطوير الأدوات التي تساعد مستخدميها، وأن تنظم المحتوى على مواقعها. لكنه اعترض على تأسيس معهد مستقل لتوفير الأخبار التي تهم الصالح العام، وقال: إن المؤسسات القائمة تكفي للقيام بالمهمة.
- وزير الدولة للثقافة والإعلام والرياضة، توم واطسون: وكان له اعتراضاته على التقرير، حيث اعتبر أن المطالبة بإعفاءات ضريبية على وسائل أخبار رقمية تهم الصالح العام هي فكرة تنتمي إلى حزب العمال، كما أن مهاجمة هيئة الإذاعة البريطانية هي في الواقع مهاجمة للجهة الخطأ. واعتبر واطسون أن المشكلة الحقيقية تكمن في حصول «فيسبوك» و«غوغل» على نصف الدخل الإعلاني البريطاني؛ مما يجعل تطوير وسائل الإعلام المستقلة على أسس مالية مستدامة مسألة صعبة المنال.
> هيئة الإذاعة البريطانية: نفى متحدث عن الهيئة وجود أي دليل على أن «بي بي سي» تزاحم أي مصادر أخبار محلية. وأضاف: إن الهيئة مستعدة لمشاركة الناشرين المحليين بالتقنيات والخبرة، لكن سحب خدمات الهيئة من توفير الأخبار المحلية سوف تكون نتائجه عكسية لما يريد التقرير.

الإعلام البريطاني الورقي خسر ثلثي إيراداته الإعلانية في 10 سنوات
> أكد تقرير حول ديناميكية سوق الإعلام في بريطانيا كان ضمن المصادر التي اعتمد عليها تقرير كيرنكروس، أن موارد الإعلان للإعلام المطبوع تراجعت بنسبة الثلثين في السنوات العشر حتى عام 2017 . كما أشار التقرير إلى أن توزيع الصحف القومية في بريطانيا تراجع من 11.5 مليون نسخة في عام 2008 إلى 5.8 مليون نسخة في عام 2018.
وفيما يتعلق بالصحف المحلية فقد تراجع توزيعها من 63.4 مليون نسخة أسبوعياً في عام 2007 إلى 31.4 مليون نسخة أسبوعياً في عام 2017.
وبين عامي 2007 و2017 تراجع توزيع الصحف بشكل عام بنسبة النصف. وما زال تيار التراجع مستمراً. أما عدد الصحافيين المتفرغين في بريطانيا، فقد تراجع من 23 ألف صحافي في عام 2007 إلى 17 ألفاً في العام الحالي، وما زال العدد يتناقص.
وفيما يتعلق بالإيراد الإعلاني، زاد الإنفاق الإعلاني البريطاني على الإنترنت من 3.5 مليار إسترليني (4.5 مليار دولار) في عام 2008 إلى 11.5 مليار إسترليني (14.9 مليار دولار) في عام 2017، بنسبة نمو سنوية تبلغ 14 في المائة. وفي المتوسط، تذهب نسبة 62 في المائة من الإنفاق الإعلاني على الإنترنت إلى الناشر، وهي نسبة متفاوتة بين 43 و72 في المائة. وحصلت «غوغل» و«فيسبوك» على نسبة 54 في المائة من إجمالي الإنفاق الإعلاني الرقمي. ويعتمد الناشرون على الإعلانات التي تحولت الآن إلى أنظمة أتوماتيكية مبرمجة بالكامل وتعتمد على حجم المرور بالموقع الإخباري.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.