السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة

علاقات معقدة بين إيران وجيرانها العرب على مدى أربعين عاماً من الثورة

السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة
TT

السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة

السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة

أدت ثورة 1979 في إيران ونظرتها لدول الجوار إلى مواقف سلبية بين غالبية الشعوب والحكومات في دول الجوار العربية. سرعان ما انقلبت بارقة الأمل، خلال فترة ما قبل الثورة، بشأن تغيير في العلاقات بين إيران والدول العربية مع ثورة الخميني، وتحولت إلى يأس.
واتسعت الهوة بين إيران وجيرانها جراء الخطابات الحادة والخارجة على الأعراف الدبلوماسية للمسؤولين الإيرانيين والمقربين من النظام ضد الدول العربية فضلا عن السعي وراء تصدير الثورة.
تورطت إيران تدريجيا بتدخلات إقليمية وخاصة في شؤون لبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية عبر دعم لوجيستي وعسكري لجماعات مسلحة وميليشيات مصنفة على قوائم الإرهاب العالمية.

تحظى دراسة علاقات إيران والدول العربية بأهمية بالغة نظرا للحدود المشتركة بينهما من أربعة أقاليم. لكن لا اختلاف بين الباحثين الإيرانيين على أن مستوى العلاقات على مدى أربعين عاما لم يكن في المستوى المطلوب. لكن الحدث الأكثر أهمية وتأثيرا في علاقات الجانبين خلال السنوات العشر الأولى من عمر النظام الإيراني، هو حرب الخليج الأولى التي عرفت بالعراق باسم «قادسية صدام» وفي إيران باسم «الدفاع المقدس». هذه الحرب التي تركت وراءها على مدى ثمانية أعوام، مليون قتيل، ولكن بمجرد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وبداية حرب الخليج الثانية بعد احتلال العراق للكويت، بدأت إيران ترتيب أوراق اللعب الإقليمي. حاولت إيران فتح صفحة جديدة وانتهاز الفرصة للتقرب من الدول العربية لأن خسائر الحرب ونتائجها الاقتصادية كانت تتطلب البدء بمرحلة جديدة قادها الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
نجح هاشمي رفسنجاني والحكومتان الإصلاحيتان بقيادة خاتمي تدريجيا في حل العديد من النزاعات مع دول الجوار وإقامة علاقات ودية لكن وصول الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد وتنامي الدور الإيراني بالعراق في العامين الأخيرين لولاية محمد خاتمي، وتصاعد الضغوط الدولية على الملف النووي الإيراني، أدت في مجموعها إلى تراجع العلاقات والدخول في أسوأ فترة منذ الثورة الإيرانية. وكان حسن روحاني وعد بتحسين علاقات إيران مع دول الجوار في انتخابات الرئاسة 2013 لكنه فشل في إحراز أي تقدم حتى الآن نتيجة التمدد الإيراني الإقليمي بعد أحداث الربيع العربي وعودة سياسة تصدير الثورة إلى أولويات السياسة الإقليمية الإيرانية. لذا يمكن اعتبار سجل علاقات إيران وجيرانها العرب خلال فترة ثلاثة عقود على نهاية الحرب الخليج الأولى، كانت في نصفها الأول أفضل من نصفها الثاني، وإن ثنائيات هاشمي رفسنجاني (الرئيس) وعلي أكبر ولايتي (وزير الخارجية) ومحمد خاتمي وكمال خرازي كانت أفضل من ثنائيات محمود أحمدي نجاد- منوشهر متكي وحسن روحاني ومحمد جواد ظريف.
وإذا ما أخذنا صلاحيات المرشد الإيراني في تعيين وزير الخارجية ودوره في السياسية الخارجية بشكل عام، فإن مستوى العلاقات مع الجيران العرب خلال 15 عاما الأولى من ولاية خامنئي كانت أفضل نسبيا من 15 عاما الثانية والمستمرة حتى الآن.

ماذا يقول الإيرانيون؟
بينما تواجه إيران اتهامات من الأميركيين والدول العربية في الشرق الأوسط بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب بيوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 دافع عن التدخلات الإيرانية واعتبرها سياسة النظام الإيراني وقال في تبرير ذلك إن «إيران ستكون حاضرة في أي مكان يساعد حضورها على مواجهة الكفر والاستكبار». وكان خامنئي يعلن حينها على الدور الإيراني في العراق وسوريا. لم تمض ساعات على خطابه حتى أعلن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، في اعتراف غير مسبوق بأن إيران «تقدم الدعم الاستشاري لليمن» وذلك في إشارة صريحة إلى دور عناصر «الحرس الثوري» في تدريب وتقديم الأسلحة لجماعات الحوثي المتمردة.
وفي عدة مناسبات، دافع وزير الخارجية الإيراني الحالي عن سياسة بلاده في الشرق الأوسط وكتب مقالا بمجلة «ذي أتلانتك الأميركية» أكتوبر (تشرين الأول) 2017 قال فيه إن «إيران لم تهاجم دولة أخرى خلال ثلاثة قرون تقريبا عندما كانت أقوى وأقدم دولة مستقلة من أي دولة من جيرانها تقريبا» ومع ذلك، قال: «الشؤون العربية هي شأن إيران أيضا، لن نتردد بأن إيران معنية بالشؤون العربية، كيف لا تكون معنية؟ نحن نتشارك الحدود والمياه والموارد، وعندما نستخدم المجال الجوي لبعضنا، لا يمكن إلا نكون معنيين بكيف يؤثر جيراننا على تلك البقعة من العالم التي نسكنها».
ويعد ظريف أحد المسؤولين الإيرانيين الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة ويحاول توظيف أساليب المدرسة الأميركية في تسويق سياسات إيران على المستوى الدولي. ويعرب عن اعتقاد في المقال بأن «مصالح إيران في شؤون المنطقة ليست خبيثة وإنما المصالح مفيدة للاستقرار» وقال «نحن لا نرعب بأي نظام في جوارنا، مطلبنا - في المبادئ والعمل- هو أن تتمتع جميع دول المنطقة من الأمن والسلم والاستقرار».

نقطة تحول في علاقات إيران
والجوار الخليجي

في تطور كبير على صعيد العلاقات العربية - الإيرانية هاجم فريق من قوات الباسيج المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2016 مقر السفارة والقنصلية السعودية وهو ما ردت عليه الرياض بطرد البعثة الدبلوماسية الإيراني وقطع العلاقات مع طهران وأدان مجلس الأمن بشدة تجدد الهجوم على السفارات في طهران.
في نهاية ذلك الشهر، نشرت الخارجية السعودية مذكرة حول 85 عملا مدمرا للنظام الإيراني أثار سخطا دوليا بعد الثورة. وفقا لهذه القائمة، فإن إيران وجماعات تدين لها بالولاء اتخذت سلسلة من الإجراءات في لبنان مثل خطف 96 أجنبيا في لبنان عام 1982. وتفجير السفارة الأميركية في بيروت، والهجوم الانتحاري على البحرية الأميركية والقاعدة العسكرية الفرنسية في لبنان عام 1983.
وفي الوقت ذاته تعرضت سفارات أميركا وفرنسا في الكويت للهجوم وتعرضت ناقلات النفط للقصف في الخليج. وفي 1985 فشلت محاولة اغتيال الشيخ جابر الأحمد الصباح. بعد ذلك بعام حرضت إيران حجاجها على إثارة الشغب بهدف تخريب موسم الحج وهو ما أدى إلى مقتل 300 شخص. وفي العام ذاته أحرق عناصر «حزب الله الحجاز» ورشة بالمجمع النفطي برأس تنورة شرق وهاجموا شركة «صدف» بمدينة الجبيل الصناعية شرق السعودية.
وفي 1987. أحبطت محاولة إيران لتهريب متفجرات مع حجاجها وتورط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي مساعد الغامدي في طهران، تم الاعتداء أيضا على القنصل السعودي في طهران رضا عبد المحسن النزهة، من قوات «الحرس الثوري» الإيراني وأطلقت سراحه بعد محادثات بين البلدين.
استقلال البحرين
والجزر الإماراتية الثلاث

بعد الثورة الإيرانية اعتبر نظام ولاية الفقيه إنهاء احتلال البحرين من «كبريات خيانات الشاه». وعلى أربعين عاما تعود المزاعم الإيرانية إلى الواجهة كلما توترت العلاقات. وفي زمن أحمدي نجاد أخذت المزاعم الإيرانية أطوارا جديدة. وفي 2007 نشرت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني مقالا مثيرا للجدل حول «تابعية» البحرين لإيران. وشكلت المزاعم الإيرانية ركيزة لدعم إيران أعمالا تخريبية عبر تجنيد خلايا إرهابية بهدف زعزعة استقرار البحرين وهو ما أكدته مرارا الحكومة البحرينية بتوجيه أصابع الاتهام إلى طهران وتحديدا «الحرس الثوري».
من جانب آخر، فإن إيران دأبت على رفض الدعوات للتحكيم الدولي حول الجزر المتنازع عليها في الخليج العربي وشكلت قضية الجزر الإماراتية أبرز محاور الخلاف بين إيران والعالم العربي على مدى أربعة عقود. في 11 أبريل (نيسان) 2011 زار الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد جزيرة أبو موسى وهو ما تسبب في زيادة التوتر بين الجانبين. وأدان مجلس التعاون الخليجي زيارة الرئيس الإيراني لكن خطوة أحمدي نجاد فتحت مسارا جديدا للمسؤولين الإيرانيين الذين يصرون على زيارة جزيرة أبو موسى كلما زادت الضغوط الدولية على إيران لتعديل مسارها الإقليمي. في الشهر الماضي زار رئيس الأركان محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري الجزيرة لتحدي القوات الأميركية حول البرنامج الصاروخي الإيراني واحتواء تهديدات إيران الإقليمية.

رد الدول العربية
على دعم إيران للإرهاب

لطالما اشتكت الدول العربية من تجاهل إيران لمبادئ حسن الجوار وسيادة الدول المجاورة، انطلاقا من ذلك وجهت 11 دولة عربية في نوفمبر 2016 رسالة إلى الأمم المتحدة احتجاجا على استمرار سياسات إيران التوسعية في المنطقة.
وفي أبريل 2018. جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الإدانة الشديدة للأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية، ورفضه تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية وقال: «ندين محاولاتها العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي».
قبل ذلك بعدة أشهر، قال وزير خارجية البحرين: «نؤكد على أن قيام علاقات طبيعية مع إيران، يبقى مرهونا بتخليها عن سياسات الهيمنة الطائفية والمذهبية، واحترام قيم المواطنة لدى الشعوب، والكف عن محاولات تصدير ثورتها القائمة على ولاية الفقيه، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية» وقال في نفس الخطاب إن النظام «يهدر ثروة شعبه وأمواله، وتسخيرها لتغذية العنف وتقويض الأمن في المنطقة، لتحقيق طموحاته في الهيمنة والتوسع، من خلال حرسه الثوري، ودعمه للتنظيمات الإرهابية التابعة له، ومن بينها حزب الله الإرهابي في لبنان وسوريا، والميلشيات الانقلابية في اليمن، والجماعات والخلايا الإرهابية في كل من البحرين والسعودية والكويت والعراق، وغيرها من الدول التي عانت من هذه التصرفات العدائية لسنوات طويلة».
والشهر الماضي، حذر ملك الأردن عبد الله الثاني خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من خطر السلوك الإيراني بسبب دعمها للميليشيات وقال «أحذّر من دقّ طبول الحرب لأن ذلك لن يعود بالنفع على أي منا. وآمل أن نتمكن عبر الحوار من التوصل إلى تفاهم».
وفي نفس المنتدى قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري: «إيران دولة يجب أن نتعامل معها، أنا كرئيس مجلس الوزراء في لبنان أريد أن تجمعني أفضل العلاقات بإيران، ولكن أن تكون هذه العلاقات من دولة إلى دولة» مضيفا «ربما إيران هي تحدٍ في المنطقة لكن الحوار هو جزء من حل هذا التحدي، وهذا ما نتطلع إليه، لا يمكن لإيران أن تتدخل في اليمن».
في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد وزير الخارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، في خطاب في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إيران عبر تدخلاتها في شؤون دول المنطقة تقوّض الأمن وتنشر الإرهاب والطائفية، وقال: «امتد التوغل الإيراني إلى حد وصلت تهديداتها إلى المملكة العربية السعودية واليمن، حيث تتعرض المملكة إلى وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية» ودعا من هناك إلى توحيد الموقف الدولي ضد التهديدات الإيرانية، وكذلك برنامجها لتطوير الصواريخ، ودعمها الإرهاب.
قد ينقلب السحر على الساحر
الدور الإيراني الإقليمي لا يثير قلقا دوليا فحسب، إنما القلق يتزايد كل يوم بين الإيرانيين وأعربوا عن استيائهم خلال احتجاجات الحركة الخضراء في 2009. كما تنوعت شعارات الغضب في أكبر موجة احتجاجات شعبية في يناير 2018. بحسب الخبراء فإن هذا القلق يضع إيران على حافة اضطرابات عرقية في الداخل وقد تمتد إلى مناطق جوار إيران. يدرك الإيرانيون أن غضب الرأي العام في دول الجوار يتعمق كل يوم وهو ما يعرض حدود إيران لتحديات وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية وشمل 4500 بعد أيام قليلة من تراجع احتجاجات يناير 2018، أن 13 في المائة يعتقدون أن استياء الإيرانيين من دورها الإقليمي وراء الاحتجاجات وفي نفس الاستطلاع قال 74.8 من المشاركين بأنهم مستاؤون من أوضاع البلاد.



صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.