وزارة الإعلام في لبنان بانتظار الفرج

خلعت عنها اسم وزارة الأنباء بمرسوم صدر عام 1971

وزير الإعلام اللبناني الجديد جمال الجراح
وزير الإعلام اللبناني الجديد جمال الجراح
TT

وزارة الإعلام في لبنان بانتظار الفرج

وزير الإعلام اللبناني الجديد جمال الجراح
وزير الإعلام اللبناني الجديد جمال الجراح

مع تأليف الحكومة الجديدة في لبنان تسلّم وزير الاتصالات السابق جمال الجرّاح وزارة الإعلام فيها. فهذه الوزارة التي لديها تاريخ غني بالإنجازات والإخفاقات لا تعدّ من الوزارات التي لها ثقلها، خصوصاً أن الوزراء الذين تعاقبوا عليها في الفترة الأخيرة أداروا الأزمات فقط، فلم يستطيعوا أن يجروا أي تغييرات عليها.
وحده الوزير ملحم الرياشي الذي تسلّمها لفترة 16 شهراً كانت له تجربة مغايرة في هذا الخصوص. وكان أول المشروعات التي رغب في تحقيقها خلال ولايته هو إلغاؤها بصفتها وزارة إعلام لتتحول إلى «وزارة التواصل والحوار». فبرأيه، أن زمن الإعلام التقليدي ولّى، ويتوجب على لبنان الالتحاق بالحداثة التي طرأت على هذا المجال عالمياً. فيصبح مركز حوارات للشعوب تعقد فيه المؤتمرات بهذا الخصوص؛ لينافس بذلك مؤتمرات الآستانة وسوتشي وجنيف.
ورغم رؤيته الشبابية وديناميكيته في التحرك، فإنجازاته اقتصرت على تأسيس دوائر جديدة فيها وتفعيلها على الأرض. وفي المقابل، هناك عشرات المشروعات التي اقترحها لا تزال حتى الساعة عالقة في مجلس الوزراء.
فهذه الوزارة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى الأربعينات في عهد الرئيس الراحل بشارة الخوري، لا تغري أياً من الكتل السياسية اللبنانية بتسلم حقيبتها. فالبعض يجدها غير قابلة للتطوير، وبأنها بمثابة مشروع من الصعب تطويره في ظل الموازنة المادية المتدنية المخصصة لها. وفي المقابل، وفي ظل عدم المبالاة التي يظهرها آخرون حولها، إلا أنهم لا يقبلون بتطويرها، ولا حتى في الغائها مطبقين المثل اللبناني القائل «لا بدو ياكل العنب ولا يقتل الناطور».
«أي شيء لا تهيمن عليه المصلحة السياسية لا يمكن أن تسير أموره في هذا البلد»، يعلّق وزير الإعلام السابق ملحم رياشي. ويضيف في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «برأيي أن هذه الدولة تكره الإعلام، ولا تنوي تغيير موقفها؛ وهو الأمر الذي لمسته شخصياً خلال تولي الوزارة».
فلبنان الذي يعاني من أزمات هائلة في جسمه الإعلامي من إقفال صحف ومجلات، وتراجع في إيرادات التلفزيونات، وإنهاء خدمات مئات الموظفين في وسائل إعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية، تركت أثرها السلبي عليه. وها هي المؤسسات الإعلامية اليوم تعيش قلقاً يومياً لتأمين إيرادات مادية تخوّلها المضي في عملها. وفي المقابل، تقف وزارة الإعلام مكتوفة اليدين تنتظر الفرج وفكّ أسرها لتلتحق بقطار الحداثة والنمو اللذين طالا وزارات غيرها. فهي تضم نخباً إعلامية لا يستهان بها كما يقول الرياشي. «إنهم يضطرون إلى مزاولة أعمال لا صلة لها باختصاصاتهم ودراساتهم العليا من أجل تسيير بعض المعاملات فيها».
ويضيف وزير الإعلام السابق: «لقد تقدمت بمشروعات كثيرة من شأنها أن تساهم في وضع حلول لهذه الأزمات، إلا أنها بقيت في الأدراج». يؤكد الوزير رياشي، الذي طالب في أحد مشروعاته العالقة بتعديل أحكام قوانين تساهم في دعم المطبوعات من خلال إعفائها مثلاً من الرسوم على إشغال الأملاك العمومية، وكذلك من ضريبة الرسوم والعلاوات البلدية والضريبية على القيمة المضافة.
وتتألف وزارة الإعلام في لبنان من 4 أقسام أساسية، وهي تلفزيون لبنان الذي يعدّ من أوائل وسائل الإعلام المرئية في العالم العربي، وإذاعة لبنان الرسمية التي لعبت دوراً مهماً في مسار الفن على الساحة العربية والوكالة الوطنية للإعلام التي تعد مرفقاً إعلامياً حيوياً ومرجعاً تستعين به غالبية الوسائل الأخرى. كما تندرج على لائحتها أيضاً مديرية الدراسات التي تهتم بإعداد الدراسات والأبحاث التي تتعلّق بمجال الإعلام. أما المجلس الوطني للإعلام، فهو رغم وجوده في مبنى الوزارة، فإنه لا ينتمي إلى عائلتها وهو مستقل عنها.
وتبوأ وزارة الإعلام منذ تأسيسها رجالات سياسة وإعلام كثر. ومن بينهم من تسلّمها عندما كانت لا تزال تعمل تحت اسم وزارة الأنباء كرياض الصلح، وجبران نحاس، وخليل أبو جودة، وإدوار نون، وعبد الله اليافي، وصائب سلام، وغيرهم. كما تولّى هذه الوزارة آخرون عندما تحوّلت إلى وزارة الإرشاد والأنباء، أمثال جورج نقاش، وفيليب بولس، وموريس زوين، وغيرهم. أما أشهر الذين توالوا عليها تحت اسمها الجديد «وزارة الإعلام» بعيد صدور مرسوم خاص بذلك في سبتمبر (أيلول) من عام 1971، فيتقدمهم الراحلون ألبير مخيبر، وغسان تويني، وخاتشيك بابكيان، ورشيد كرامي، وأمين الحافظ، وأيضاً ميشال إده، وسليم الحص، وغيرهم.
ويبقى السؤال المطروح «متى ستستطيع وزارة الإعلام في لبنان أن تتفاعل مع الجسم الإعلامي ككلّ وتصبح سنداً قوياً له في ظل الانحدار الذي يعيشه؟ ومتى سيفتح المجال أمام هذه الوزارة بأن تستفيد من مكونات أرشيف تلفزيونها وإذاعتها الضخمين فتزوّد نفسها بنفسها بميزانية مالية لا يستهان بها؟ وهل الوزير الجديد الذي تسلّمها سيسير على خطى سابقه ويتابع القوانين المقدمة من رياشي ويحاول تحقيقها؟ أم أنه سيغادرها كما أتى دون إحراز أي تقدّم فيها؟».
والمعروف أن للوزير الجديد جمال الجرّاح تجربة سابقة له في وزارة الاتصالات، التي تسلّمها من عام 2016 حتى عام 2018، وهو حائز إجازة في إدارة الأعمال من الجامعة اللبنانية - الأميركية. بدأ العمل في إحدى شركات الأدوات الكهربائية في الأردن، ولاحقاً أصبح موظفاً في بنك البحر المتوسط، وتدرّج إلى أن أصبح مديراً لفرع جب جنين، ثم مديراً إقليمياً لمنطقة البقاع. انتخب نائباً عن دائرة البقاع الغربي في دورتي عامين 2005 و2009.

الصحافة الفرنسية تحارب الأخبار الكاذبة من بيروت
> أعلنت وكالة الصحافة الفرنسية، أواخر الأسبوع الماضي، توسيع نشاطها لتقصي الحقائق إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر فريق سيكون مقره في بيروت وسينتج موضوعات تدقّق بالأخبار باللغة العربية، في سياق عقد جديد مع «فيسبوك».
وأوضحت الصحافة الفرنسية في بيان، أن فريق تقصي الحقائق «سيعمل مع صحافيي الصحافة الفرنسية في المنطقة للتحقّق من الأخبار المشكوك في صحتها، التي تُنشر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويقدّم عند الحاجة الخلفيات الإضافية الضرورية»، على غرار ما يقوم به صحافيو الوكالة الآخرون المتخصصون في مكافحة التضليل الإعلامي والأخبار الكاذبة في 16 دولة، وبأربع لغات هي الفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، والبرتغالية.
وبذلك؛ ينضم فريق تقصي الحقائق في بيروت إلى مساهمة الصحافة الفرنسية في برنامج «فيسبوك» العالمي لتقصي الحقائق، وستنشر موضوعاته في مدونة بالعربية على موقع «AFP Factuel» الذي أُنشئ عام 2017، والمتخصص في تقصي الحقائق حول الأخبار الكاذبة التي تنتشر على الإنترنت.
وتشمل المحتويات التي سيتم تقصيها بالعربية مقالات وصوراً ومقاطع فيديو يتم تقاسمها على «فيسبوك».
وتسعى «فيسبوك» من خلال برنامج «تقصي الحقائق» إلى مكافحة انتشار المعلومات المضللة أو «الأخبار الكاذبة»، من خلال تعاون مع وسائل إعلام عدة تعمل على التثبت من صحة المحتويات المتداولة على شبكة التواصل الاجتماعي والتي يشتبه بأنها غير صحيحة.
وهذا العقد الجديد مع «فيسبوك» يعكس من جانب الصحافة الفرنسية تصميماً على أن تصبح مرجعاً عالمياً على صعيد مكافحة التضليل الإعلامي. والصحافة الفرنسية هي وسيلة الإعلام الأوسع مشاركة في برنامج «فيسبوك»، وتشمل نشاطاتها في سياقه أكبر عدد من البلدان، كما أنها أول وسيلة إعلام تقوم بهذا العمل في العالم العربي.
وقال مدير الأخبار في الصحافة الفرنسية فيل شتويند: «نريد إحلال ثقافة تقصي الحقائق»، مشيراً إلى أن هذا النوع من المبادرات يندرج في سياق الحلول الممكنة لأزمة الثقة التي تمر بها وسائل الإعلام التقليدية.
وأوضح: «إنه رد على الواقع الذي تواجهه وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «قسماً هائلاً من المشتركين تخلوا عن وسائل الإعلام التقليدية وباتوا يستقون المعلومات من المجموعات على (فيسبوك)، مثلما رأينا مع (أزمة) السترات الصفراء. إننا ملزمون بخوض هذا المجال».
وتشارك الصحافة الفرنسية حالياً في برنامج «فيسبوك» في كل من جنوب أفريقيا، والأرجنتين، والبرازيل، وكندا، والكاميرون، وكولومبيا، وإسبانيا، وفرنسا، والهند، وإندونيسيا، وكينيا، والمكسيك، ونيجيريا، وباكستان، والفيليبين، والسنغال. وتضم فرق الوكالة لتقصي الحقائق نحو ثلاثين صحافياً في العالم ينشرون حالياً نحو مائتي موضوع في الشهر.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.