تعبئة لموكب «المعتقلين والتعذيب» في الخرطوم... واحتجاز صحافيين

منظمات إقليمية ودولية تطالب مجلس حقوق الإنسان بتحقيق دولي

محتجون خلال مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
محتجون خلال مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تعبئة لموكب «المعتقلين والتعذيب» في الخرطوم... واحتجاز صحافيين

محتجون خلال مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
محتجون خلال مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)

عاشت العاصمة السودانية، الخرطوم، يوماً خالياً من المظاهرات، فيما ارتفعت وتيرة التعبئة للمشاركة في «موكب الخميس 7 فبراير (شباط)» الذي دعا له «تجمع المهنيين السودانيين»، تحت لافتة «موكب المعتقلين والتعذيب»، وفي غضون ذلك اعتقلت قوات الأمن صحافيا من داخل الجريدة التي يعمل بها في سابقة غير معهودة، كما استجوبت نيابة أمن الدولة صحافيتين قامتا بوضع منشورات على حساباتهن في مواقع التواصل الاجتماعي. في هذه الأثناء، طالبت منظمات سودانية وأفريقية ودولية، بينها العفو الدولية وناشطون، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى إيفاد بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في السودان.
وفي تطور لافت دعا تجمع المهنيين، سكان المدن والأرياف القريبة من العاصمة للمشاركة في مظاهرة اليوم الخميس التي تحدد موقعها بـ«السوق العربي» بوسط الخرطوم، وحث في بيان صادر عنه، تم تداوله بكثافة، على الخروج من أجل تحسين الأوضاع الحقوقية، ومن أجل الضحايا الذين سقطوا، لأن الوطن للجميع، وليس لمواطني العاصمة فقط. وشدد البيان على أهل الأرياف القريبة من الخرطوم بشمال الجزيرة، والنيل الأبيض، وشمال الخرطوم ونهر النيل، ومدن وأحياء العاصمة بمدنها الثلاث «الخرطوم، والخرطوم بحري، وأم درمان»، ودعاهم للمشاركة في الاحتجاجات بكثافة، وقال: «تعالوا من أي حتة (مكان) قريبة، وتعالوا بدري مع الموظفين الصباح، تحسباً لأي طارئ ولا تلفتوا الانتباه».
ودعا البيان الموظفين للبقاء في مكاتبهم، لحين صافرة بداية الاحتجاجات، وللقادمين لوسط المدينة التجمع في مجموعات صغيرة داخل مراكز الخدمات والأسواق والمطاعم والحدائق العامة ومواقف المواصلات والجامعات القريبة من «السوق العربي».
وفي السياق، قال شهود إن السلطات الأمنية اعتقلت الصحافي «علي الدالي» من داخل مقر صحيفة «الجريدة» المستقلة التي يعمل بها، ذكروا أن أشخاصاً بثياب مدنية اقتحموا مبنى الصحيفة واقتادوا زميلهم إلى جهة غير معلومة. واستدعت «نيابة أمن الدولة» الصحافيتين شمايل النور ورشان أوشي، وحققت معهما على وضع منشورات على صفحتيهما على «فيسبوك». وقالت الصحافية النور لـ«الشرق الأوسط»، إن النيابة حققت معها، وعرضت عليها صورا لبعض منشوراتها قبل أن تطلق سراحها.
وتمنع أجهزة الأمن الصحافة المحلية من تغطية المظاهرات والاحتجاجات، وتصادر الصحف التي ترفض الاستجابة لتلك التوجيهات بعد طباعتها، ما يضطر صحافيين إلى نشر قصصهم على صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل والتراسل. وتقلل الحكومة السودانية من أثر مواقع التواصل الاجتماعي، بيد أنها حجبت «فيسبوك، وواتساب، وتويتر» وغيرها من وسائل التواصل، فيما قال الرئيس عمر البشير في أكثر من مخاطبة جماهيرية إن «حكومته لن يسقطها الواتساب». ويقبع أكثر من 8 صحافيين في معتقلات جهاز الأمن السوداني، اعتقلوا منذ بدء الاحتجاجات في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن بينهم «عادل إبراهيم كلر، وحسين سعد، وقرشي عوض» وآخرون.
ولم تخرج أمس أي مظاهرات كانت مجدولة، ما جعل المدينة تعيش يوماً خالياً من رائحة وأصوات قنابل الغاز المسيل للدموع، وسحب الدخان، وأصوات الرصاص، على الرغم من بقاء المظاهر الأمنية والحركة المستمرة للقوات في أماكن تفجر الاحتجاجات، التي تم الدعوة فيها للتظاهر. وشهدت أحياء ومدن «بري، والطائف، والحتانة، وخشم القربة» مظاهرات ليلية تلقائية حاشدة لم تكن مجدولة، جاءت بعد فض وقفات احتجاجية نظمها المهنيون من أطباء وصيادلة وأساتذة جامعات ومعلمون ومحامون وخريجو جامعة الخرطوم، ليلة أول من أمس. ومنذ تسلمه تنظيم وتنسيق المظاهرات والاحتجاجات، درج «تجمع المهنييين السودانيين»، على تقديم «جداول مظاهرات» يلتزم بها المواطنون حرفياً، وعادة ما ينظم مظاهرات متفرقة ونوعية في بعض المناطق طوال أيام الأسبوع ليتوجها بمظاهرة مركزية «يوم الخميس» يتم الحشد لها بكثافة وتشهد مشاركة معتبرة من المحتجين، بمواجهة «الترسانة الأمنية» المدججة، التي تحتل المكان المخصص للتجمع قبل وقت كاف للحيلولة دون تجمع المتظاهرين.
ومنذ أكثر من سبعة أسابيع، يشهد السودان موجة مظاهرات ووقفات احتجاجية شعبية، بدأت مطلبية ضد الغلاء وانعدام السلع الرئيسية في بعض المدن، ثم اتسعت لتشمل عددا كبيرا من أنحاء البلاد، وارتفع سقف مطالبها إلى «تنحي الرئيس عمر البشير وحكومته فوراً». ووظفت أجهزة الأمن ترسانة عسكرية كبيرة بمواجهة المحتجين السلميين، قابلتهم بعنف مفرط، مستخدمة الغاز المسيل للدموع والعصي والهراوات والرصاص الحي والمطاطي، ما أدى لمقتل أكثر من 30 متظاهرا بحسب الرواية الرسمية. وذكرت منظمة العفو الدولية في حصيلة قديمة أن أكثر من 40 متظاهرا لقوا حتفهم، بيد أن زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي أكد مقتل أكثر من 50 متظاهرا، فضلاً عن مئات من الجرحى والمصابين، وآلاف الموقوفين والمعتقلين من قادة المعارضة ونشطاء المجتمع المدني.
إلى ذلك، سلمت منظمات سودانية وأفريقية ودولية وناشطون، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مذكرة تطالبه بتشكيل بعثة تقصي حقائق دولية في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في السودان. ودعت المذكرة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، المجلس، الذي يستعد لعقد دورته الأربعين، في الفترة من الخامس والعشرين من فبراير وحتى الثاني والعشرين من مارس (آذار) المقبل، إلى تحمل مسؤولياته في هذا الصدد، وعبر الموقعون عن بالغ قلقهم لما يجري في السودان من انتهاكات لحقوق الإنسان. وأضافت المذكرة: «نحثكم على التصدي لحملة القمع التي تشنها الحكومة السودانية على المتظاهرين السلميين وانتهاكاتها الجارية لحقوق الإنسان منذ الثالث عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي». وأشار الموقعون إلى أن حكومة الرئيس عمر البشير واجهت المظاهرات بإطلاق الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي على حشود من المتظاهرين السلميين، مما أسفر عن مقتل أكثر من (50) مدنياً، غير أن الحكومة تعترف بمقتل (30) شخصاً، وأنها شكلت لجنة تحقيق بشأن ذلك.
ووصفت المذكرة أن الهجمات كانت منظمة وواسعة النطاق على المدنيين، والتي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية سواء في سياق الاحتجاجات الشعبية أو النزاعات المتعددة التي تشن ضد السكان في مناطق هامشية معينة من السودان. وقالت المذكرة إن «السودان واحد من البلدان القليلة الخاضعة لنظام الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان منذ عام 1993 ولتحقيق المحكمة الجنائية الدولية ولنظام عقوبات للأمم المتحدة المتعلق بحقوق الإنسان وبالقانون الإنساني»، وشددت على ضرورة منع المزيد من التصعيد وأن يلعب مجلس حقوق الإنسان دوراً مهماً في المساهمة في منع انتهاكات حقوق الإنسان وفق القرار (38 - 18).
ومن أبرز المنظمات التي وقعت على المذكرة «أعمل من أجل السودان»، والعفو الدولية، والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، ومركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني، وهيئة محامي دارفور، ومشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، ومركز هودو، والمبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي، والمجموعة السودانية للديمقراطية أولا، والشبكة العربية لإعلام الأزمات، والتحالف العربي من أجل السودان.
وحث الموقعون على الحق الأصيل للسودانيين في الحياة الكريمة وعدم التعرض للتعذيب والمعاملة المهينة، وحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي بما في ذلك حرية الإعلام، كما حث الموقعون المجلس على دعوة الحكومة للكف عن استخدام القوة المميتة والمفرطة ضد المحتجين السلميين، وإطلاق سراح جميع المحتجزين وضمان اتباع الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة للمتهمين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended