مصادر فرنسية: سياسة إيران وبرامجها الباليستية لا يمكن القبول بها

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء الإعلان عن تثبيت آلية خاصة تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية في بوخارست الخميس الماضي (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء الإعلان عن تثبيت آلية خاصة تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية في بوخارست الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر فرنسية: سياسة إيران وبرامجها الباليستية لا يمكن القبول بها

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء الإعلان عن تثبيت آلية خاصة تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية في بوخارست الخميس الماضي (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء الإعلان عن تثبيت آلية خاصة تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية في بوخارست الخميس الماضي (إ.ب.أ)

يتبع الأوروبيون مع إيران في الملفات الخلافية، كبرامجها الباليستية وسياستها الإقليمية والمحاولات الإرهابية التي تجري على التراب الأوروبي، سياسة «النفس الطويل»، وهم يتأرجحون معها بين الترغيب والترهيب، أو بالأصح بين سياسة «العصا أو الجزرة». بيد أنهم، في الوقت عينه، يرفضون اتهام «الازدواجية السياسية» أو حتى «السكيزوفرينيا»، الذي تسوقه بحقهم الجهات التي لا تفهم كيف أن الاتحاد الأوروبي، وعلى الأخص بلدانه الكبرى الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، مستمرة في الدفاع عن الاتفاق، وتسعى لتمكين طهران من الالتفاف على العقوبات الأميركية، وهي في الوقت عينه تدين أداء إيران السياسي والأمني.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى التقتها «الشرق الأوسط» إن الموقف الأوروبي «الثابت والدائم» هو أن سياسة إيران الباليستية «لا يمكن القبول بها»، وإن سياستها الإقليمية «خطيرة»، مضيفة أن «الرسالة» التي نوجهها لإيران هي أنه «يتعين عليها، إذا أرادت أن تعيش بتصالح ووئام مع محيطها الإقليمي، أن تبين عن رغبة وإرادة في وضع حد للعناصر الاستفزازية في برامجها الصاروخية، وأن تغير سياستها الإقليمية الراهنة، كما في سوريا أو العراق أو اليمن أو لبنان».
ولمزيد من الوضوح، فإن المصادر المشار إليها، المعنية مباشرة بالملف الإيراني، تؤكد أنها نقلت إلى طهران أكثر من مرة الملاحظات الرئيسية الثلاث: الأولى تتناول «هيجان» طهران الباليستي، أكان لجهة تكثيف تجاربها أم للحصول على صواريخ أبعد مدى أو أكثر دقة وتدميراً من جهة، أو سعيها الحثيث لتصدير أو نشر صواريخها في المنطقة، إن إلى اليمن أو سوريا أو لبنان، إضافة إلى عملها على بناء قواعد ثابتة وبنى لإنتاجها محلياً.
وتعتبر هذه المصادر أن ما تقوم به إيران هو في أقل تقدير «محاولات لممارسة ضغوط على المحيط»، أو أنه «اعتداء موصوف». والملاحظة الثانية تتناول «تهديد بنى الدولة» في كثير من بلدان المنطقة، من خلال بناء وتشكيل ميليشيات «شيعية»، وتدريبها وتسلحيها وتمويلها، ما من شأنه «نسف الدولة وإضعافها من الداخل»، والتمكن من التأثير على قراراتها، وهو ما يحصل في سوريا ولبنان واليمن والعراق وغزة. والملاحظة الثالثة قوامها أنه في كل مرة تهاجم وجود إسرائيل، فإنها تضع نفسها على الهامش، وتتحول إلى جهة مارقة لا يمكن التعاطي معها.
ورغم خطورة وفداحة هذه المآخذ التي تؤكد المصادر التي تحدثنا إليها أنها تنقل إلى طهران دورياً، فإن تمسك البلدان الأوروبية الثلاثة، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي مجتمعاً، بالحوار مع طهران، وبالاتفاق النووي، والسعي للالتفاف على العقوبات الأميركية، يهدف عملياً لأمرين متلازمين: الأول، إبقاء إيران داخل الاتفاق، واستمرار الرقابة على برنامجها النووي، وثنيها عن الانزلاق إلى عمل استفزازي من شأنه أن يفتح الأبواب على المجهول، بما في ذلك السباق النووي في المنطقة.
والهدف الثاني «توفير الشروط للعودة للمفاوضات في لحظة ما» حول المسائل الخلافية المشار إليها، وحول «موقع إيران في المنطقة». وتؤكد هذه المصادر أن الوصول إلى هذه النتيجة «يحتاج إلى وقت، ولكن الهدف بالغ الأهمية»، وأن الأوروبيين «يعملون بشفافية تامة مع الأميركيين، ومع العرب، ومع المعنيين الآخرين. وأضافت هذه المصادر أن محادثات دورية تجري بين المجموعة الأوروبية الرباعية، المشكلة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، مضافا إليها المفوضية الأوروبية، وإيران حول جميع هذه المسائل، وأن الطرف الأوروبي «يضع النقاط على الحروف» بشأنها. لكن ما يفهم من تصريحات هذه المصادر هو انعدام إحراز أي تقدم ملموس، رغم أن الحوار «ليس بالضرورة حوار طرشان».
وفي أي حال، لا تبدو هذه المصادر «فاقدة للأمل»، إذ إنها تذكر أن المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي بدأت في عام 2003، ولم يتم التوصل إلى اتفاق إلا في عام 2015.
ويرمي الأوروبيون جانباً من مسؤولية الوضع الحالي على الطرف الأميركي، ليس لجهة الخروج من الاتفاق، وهو برأيهم قرار خاطئ، بل لأن واشنطن «تسرعت في الدفع إلى الاتفاق»، ورفضت مقترحاً تقدم به وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وقتها، وقوامه ضرورة إدراج الملف الصاروخي الإيراني في متن الاتفاق، إلا أن نظيره الوزير الأميركي السابق جون كيري رفض المقترح، ومارس ضغوطاً للسير بالاتفاق الذي وقع في 14 يوليو (تموز) عام 2015، في فيينا.
وبدل ذلك، أدخلت إلى الاتفاق فقرة «صيغت بشكل بالغ التعقيد، بحيث تسمح لكل طرف بأن يفسرها على هواه»، وهو ما يحصل حالياً. لكن هل يعني ذلك كله أن الأوروبيين يتركون إيران تسرح وتمرح دون وازع، وهم مستمرون في مساعدتها على تصدير نفطها، واستمرار عملياتها التجارية والاقتصادية، من خلال آليتهم المالية؟
في أحد لقاءات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، بادر الأول الثاني بقول ما معناه: عليكم أن تعوا أنه ينظر إليكم على أنكم «تهديد» لمحيطكم الإقليمي ولأوروبا، وحتى للولايات المتحدة الأميركية. وإذا أردتم تغيير هذه الصورة، فعليكم أن تدخلوا في مفاوضات لخفض وإزالة العناصر التي تجعل منكم تهديداً. ورغم مرور عدة سنوات على الاتفاق، لم تتغير صورة إيران، ولا تغير أداؤها. بيد أن أوروبا «لا تريد اللجوء إلى الإنذارات»، بل تتبع سياسة النفس الطويل المتزاوجة مع عقوبات «بشأن الإرهاب»، أو تهديد بفرض عقوبات بسبب البرامج الصاروخية والسياسة الإقليمية، كما فعل مؤخراً وزير الخارجية الفرنسي.

وما دامت إيران مستمرة في الالتزام بتنفيذ الاتفاق النووي، وعدم اللجوء إلى عمليات استفزازية، فمن المرجح جداً أن تبقى أوروبا على سياستها الراهنة متأرجحة بين حدين: الدفاع عن الاتفاق والعمل على إدامته، والتنديد بما يثير قلقها وقلق الأسرة الدولية من سياسات طهران. ولكن هل ستكون أوروبا قادرة على الاستمرار في هذا النهج المعقد؟ وإلى متى؟



شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».