حافظ وهبة... النسر المهاجر

حافظ وهبة... النسر المهاجر
TT

حافظ وهبة... النسر المهاجر

حافظ وهبة... النسر المهاجر

نزح المعلم الأزهري حافظ وهبة من بولاق إلى ساحل الخليج العربي هرباً من سطوة الإنجليز في مطلع القرن العشرين، كما تردد. ومن ثم، وجهته الأقدار للإقامة في عاصمة الإنجليز ذاتها لأكثر من ثلاثة عقود، مبعوثاً للسعودية قبل إعلان توحيدها وبعده، وقد لقي وجه ربه في روما، بعد غربة نافت على خمسين عاماً عن مصر، قضاها في مهجره في الجزيرة العربية وأوروبا، ومارس خلالها التعليم والإدارة والتأليف والدبلوماسية.
ورد اسمه بدءاً من عام 1915 ضمن الشخصيات الفاعلة في الحركة التعليمية في الكويت، ومشاركته عدداً من الناشطين إبان الصراع الدائر آنذاك بين الإنجليز والعثمانيين في رأس الخليج العربي على مشيخة الكويت والمحمرة (عربستان) وولاية البصرة وما جاورها، وأفاض مؤرخ الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد برصد جهوده التعليمية والدعوية والسياسية إبان تلك الحقبة. كما ذُكرت كتبه كثيراً في مصادر التاريخ السعودي، خصوصاً في الفترة المبكرة من قدومه إلى الرياض في منتصف العشرينات الميلادية من القرن الماضي، ومشاركته في ما عُرف بالمؤتمر الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة عام 1926، وفي لجنة التفتيش والإصلاح التي شكلها الملك عبد العزيز في العام نفسه، للبحث في سبل تنظيم الأوضاع الإدارية في البلاد بعد انضمام الحجاز.
ولم تورد المراجع الخاصة بسيرته الكاملة سوى بحث واحد أسهم به د. فاروق عثمان أباظة، أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية، بعنوان: «حافظ وهبة.. مستشار شخصي للملك عبد العزيز»، في ندوة للعلاقات المصرية - السعودية، عقدتها جامعات الزقازيق وعين شمس والإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1987، وطبع مع مراجعه في نحو 150 صفحة، ويُعد من أوفى ما كتب عنه، لولا بعض التصحيفات المطبعية.
كما لم تورد المقالات التي كتبت عنه إلا نتفاً مما يستحق. ومن هنا، أصبح الخيار المتاح للحديث أمام جمهور تتجاذبه إغراءات قاعات المعرض أن يكتفي بموجز من ملامح سيرته، يُركز على أبرز ما قيل عنه، وعن كتابيه:
أورد خير الدين الزركلي، في قاموس الأعلام، نبذة بناها على سيرة حررها حافظ وهبة لنفسه، تقول: «هو سفير، من مؤرخي الدولة السعودية، مصري الأصل والمولد والمنشأ، تعلم مدة قصيرة في الأزهر وفي مدرسة القضاء الشرعي، وعمل في صحافة الحزب الوطني بالقاهرة والآستانة، ورحل إلى الهند، ومنها إلى الكويت 1915، مدرساً بالمدرسة المباركية، وكتب إلى الملك عبد العزيز آل سعود عام 1923، فأعجبه أسلوبه، ودعاه إلى الرياض في العام نفسه، وتقدم عنده إلى أن عينه وزيراً مفوضاً عام 1930، فسفيراً عام 1948، وأحيل إلى التقاعد سنة 1965، وتُوفِي في روما عام 1967، وله كتابان: (جزيرة العرب في القرن العشرين)، و(خمسون عاماً في جزيرة العرب)». وأحال الزركلي إلى مراجع كتبت عنه آنذاك في مجلتي «قافلة الزيت» و«العرب»، وصحيفة الحياة، والموسوعة الكويتية.
وبالانتقال إلى لقاء تلفزيوني أجريته عام 1976، تحدث الأمير المطلع مساعد بن عبد الرحمن، المتوفّى عام 1986، عمن عرف عن قرب من مستشاري أخيه الملك عبد العزيز، يقول:
«الشيخ حافظ أتى عبر الكويت، حيث أسهم في تأسيس مدرسة فيها لإيجاد حياة ثقافية في الكويت، ثم جاء إلى الملك عبد العزيز، وكان في الأحساء، وصحبه إلى الحجاز في أول عام من دخولها في الحكم السعودي، فأوكل إليه الملك بعض الأعمال المالية والإدارية. وبعد هذا بمدة، بعثه وزيراً مفوضاً في لندن، فهو من ناحية النشاط السياسي يُعد أقل من غيره، إلا بعد أن عين في لندن، حيث قام بما كان يوكل إليه من مهمات» - انتهى.
ومن المعلوم أن الملك عبد العزيز اصطفى، بالإضافة إلى مستشاريه السعوديين، نخبة من مختلف الأقطار العربية، من العراق والشام ولبنان وفلسطين وليبيا، وصار حافظ وهبة المستشار المصري الوحيد بينهم، ومن أقدمهم وأدومهم. وكان للملك بعض الأصدقاء من الغربيين الذين أقاموا في المدينة المنورة والرياض. ومن بين هذه المنظومة الفكرية من ألف في تاريخ المنطقة، كعبد الله فيلبي ومحمد أسد ورشدي ملحس وفؤاد حمزة وخير الدين الزركلي وحافظ وهبة.
أما الكتابات التي تحدثت عن سيرة هذه الشخصية، فلقد أخذ معظمها وجهة سردية تقليدية في تدوينها، فتحدثت عن مكان ولادته، وتاريخها، ودراسته، وأعماله الوظيفية، وكتبه... إلخ، دون أن تسبر أغوار نفسيته، وتغوص في وجدانه وتفكيره، في سياق العهد الزمني الذي نشأ فيه، ولا يكاد يوجد منهج حديث في حال سيرة شخصية حافظ وهبة سوى في نص واحد من هذا النوع، درس تكوينه دراسة اجتماعية نفسية عميقة، من خلال الزمان والمكان والظرف الذي عاش فيه، كتبه عنه الأديب المصري المبدع وديع فلسطين، في كتابه المعروف الذي يترجم لأعلام عصره في جزأين صدرا عن «دار القلم» بدمشق، عام 2003.
ثم يسرد وديع بعض تفاصيل نزوح حافظ إلى تركيا، فالهند، ثم الكويت، وممارسته التعليم وتجارة اللؤلؤ فيها، ونفيه إلى البحرين، ومطاردة الإنجليز له، واعتقاله في سجن طرة، ويصف منهج حافظ في تدوين التاريخ، وتحديده الفرق بين التاريخ والمذكرات، وأن التاريخ ليس موضوع إنشاء يكتبه صاحبه مغترفاً من معين الخيال، ويختم حديثه بالقول: «إن بواكير حياة حافظ كانت تنبئ عن مدرس للتاريخ واللغة العربية والدين، ولكن خواتيمها تكشفت عن رجل هو نعم المشير في السياسة، وعن رجل له في الدبلوماسية والعلاقات الدولية يد طولى، وكان دائماً نموذجاً للمواطن المصري السعودي الشريف».
ولقد طبع كتابه الأول «جزيرة العرب في القرن العشرين» عام 1935، في القاهرة، متضمناً أهم الحوادث في الجزيرة العربية، منذ نزح إليها عام 1915 حتى عام صدور الكتاب، وقد أهداه إلى «شباب العرب الناهض، عدة المستقبل ومناط الأمل»، وصور فيه الأوضاع السياسية والاجتماعية والسكانية والجغرافية، وأضاف إليه بعض الوثائق والمعلومات والخرائط ذات الصلة، ويقع الكتاب في نحو 400 صفحة، ولا شك أن الكتاب يكتسب جانباً من أهميته من كونه نُشر قبل خمسة وثمانين عاماً.
أما كتابه الثاني «خمسون عاماً في جزيرة العرب»، فطبع في مطبعة الحلبي بالقاهرة، عام 1960، وعده المؤلف متمماً للأول، وقد صدر بالعربية والإنجليزية في وقت واحد.
وتبلغ مسيرة حافظ وهبة من التنوع والامتداد ما لا تحيط بها صفحات محدودة، ولا يتسع لها حديث مقيد بوقت، ولعل الإضاءات الموجزة التي عرضتها هذه السطور تحفز الباحثين لكتابة سيرته الكاملة، التي تستقصي الظروف التي دعته للنزوح من موطنه، والنشاط التعليمي والسياسي الذي قام به في الكويت والبحرين، والأحوال الأسرية التي عاشها في السعودية، ومصير وثائقه، خصوصاً أنه يُعد من الشخصيات المصرية البارزة التي وفدت إلى المملكة العربية السعودية في فترة تأسيسها المبكر من القرن الماضي، وكان له دور مشهود على صعيد العمل الإداري والسياسي فيها، وأمضى في خدمتها أكثر من نصف عمر قارب الثمانين.
* من محاضرة ألقاها المؤلف
في معرض القاهرة الدولي للكتاب



تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
TT

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، موضحاً أن اختياره الأدوار لا يرتبط بمرحلة عمرية أو زمنية محددة، وإنما بمدى جودة الشخصية وقدرتها على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقد لفت الفيلم انتباهه منذ قراءته السيناريو، لانتمائه إلى الكوميديا، ولاختلاف الشخصية التي يؤديها عن أدواره السابقة؛ ما جعله يرى في التجربة فرصة لتقديم جانب جديد من أدائه.

وأضاف هجرس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الممثل لا يمكنه أن يضع لنفسه قاعدة تفيد بأن هناك أدواراً تناسب مرحلة معينة وأخرى لا تناسبها؛ فالمعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي». وأشار إلى أن «محمود الثاني» كان مهماً بالنسبة إليه لكونه فيلماً كوميدياً، مؤكداً أنه أحب طبيعة الشخصية والمساحة التي أتاحتها له، خصوصاً أن الكوميديا تمنح الممثل فرصة أكبر للعب والتجريب داخل الشخصية، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي قد تفرضه بعض الشخصيات الدرامية، وهو ما يحرص عليه ويستمتع به، وفق قوله.

هجرس متوسطاً غزي وبحر على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال إن الكتابة كانت أحد أهم الأسباب التي حمسته للمشاركة في الفيلم؛ إذ لم يتوقف العمل على السيناريو عند نسخته الأولى، وإنما مر بمراحل عدة من التطوير والمناقشة. وأشار إلى أنه لم يكن، في البداية، مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعدما جلس مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، وشرعوا في إعادة النظر في تفاصيل عدة وتغييرها، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية بالنسبة إليه.

وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث»، لافتاً إلى أن شخصية «نزار»، التي يؤديها، خرجت بصورة أتاحت له توظيف إمكاناته وأسلوبه في الأداء، وذلك بفضل تغييرات جاءت نتيجة نقاشات فنية متعددة مع فريق العمل.

وعن طبيعة التعامل مع الكوميديا في «محمود الثاني»، قال الفنان المصري إن «العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو الإفيهات، وإنما يستند أيضاً إلى التفاصيل الصغيرة، وطريقة رد الفعل، والتوقيت، والعلاقة بين الشخصيات». وأوضح أن جوانب كثيرة جرى العمل عليها خلال التصوير، لكنه لا يريد الخوض في تفاصيل الأداء قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم؛ لأن «جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

وعن طريقة اختياره أدواره، قال هجرس إن «نجاح الأعمال السابقة التي شاركت فيها، خصوصاً (شوجر دادي) و(جوازة توكسيك)، جعلني أشعر بضغط إضافي مع كل تجربة جديدة؛ لأن النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور. وقد حقق الفيلمان إيرادات كبيرة، لذا أتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه».

وأوضح أن هذا الشعور ظهر لديه بوضوح عند مشاركته في «جوازة توكسيك»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «شوجر دادي»، لكنه فوجئ بأن الفيلم استطاع تحقيق نتائج قوية أيضاً. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

وأكد أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تتعلق بحجم الدور، أو ترتيب أسماء المشاركين، أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، وإنما ينظر أولاً إلى جودة العمل والشخصية، معرباً عن ارتياحه إلى التعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين.

فيلم «محمود الثاني» ينافس في الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

وأوضح هجرس أن «الجمهور والنقاد والصحافة يمثلون جزءاً مهماً من عملية تطوير أدائي بوصفـي ممثلاً؛ لأنني أتابع باهتمام وحرص شديدين ما يُكتب عني وما يُقال عن أعمالي، وأبحث دائماً عن الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على تحسين أدائي أو تغيير بعض اختياراتي». وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل؛ لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل في أثناء العمل، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

وعدَّ الجمهورَ أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم؛ فهو، بالنسبة إليه، مَن يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. ولفت إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي؛ إذ يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وقال إن «أهم ما يحتاج إليه الممثل، في رأيي، هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تصبح حقيقية إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة بداخله». وأوضح أن «هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، وإنما عليه أن يجد في داخله شيئاً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص».

وأكد تامر هجرس أن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه، وإنما لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه. فهو، وفق قوله، «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عمل تاريخي، ولا سيما عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني.

وأشار إلى أنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، موضحاً أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وقال هجرس إن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعدّها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن سعادته وفخره بتخرج ابنته في إحدى جامعات لندن، وحصولها على شهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكّره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».


«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد
TT

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

بعد نحو عشرة أشهر من التصوير، وصل الفيلم السينمائي المرتقب عن فرقة «البيتلز» إلى واحد من أكثر الأماكن ارتباطاً بتاريخها، شارع «آبي رود» في لندن. وهناك، أعاد أبطال الفيلم تمثيل واحدة من أشهر الصور في تاريخ الموسيقى، في مشهد يعيد إلى الأذهان غلاف الألبوم الذي حمل اسم الشارع وأصبح، مع مرور الزمن، جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية.

وأظهرت لقطات من كواليس التصوير، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الممثلين الأربعة الذين يؤدون شخصيات أعضاء الفرقة وهم يعبرون ممر المشاة الشهير أمام استوديوهات «آبي رود». وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتقدم هاريس ديكنسون، الذي يجسد شخصية جون لينون، فيما تبعه باري كيوغان في دور رينغو ستار، ثم بول ميسكال في شخصية بول مكارتني، وجوزيف كوين مجسداً جورج هاريسون.

ولم يكتفِ صناع الفيلم بإعادة المشهد نفسه، بل حرصوا على الاقتراب من تفاصيل الصورة الأصلية إلى أقصى حد ممكن. فقد ارتدى الممثلون أزياء مستوحاة من ملابس أعضاء «البيتلز» في تلك الفترة، بما في ذلك البدلات الشهيرة التي صممها تومي ناتر، إلى جانب تسريحات الشعر والشوارب واللحى التي ميزت مظهر الفرقة آنذاك.

أربعة أفلام... وأربع روايات

المشروع جزء من مغامرة سينمائية ضخمة يتولى إخراجها المخرج البريطاني سام مينديز، المعروف بأفلام من بينها «سكاي فول». ويتكون العمل من أربعة أفلام منفصلة ومترابطة، يروي كل منها قصة «البيتلز» من وجهة نظر أحد أعضائها الأربعة. وفقاً لموقع «يو إس إيه توداي».

ويؤدي ميسكال شخصية مكارتني، وكيوغان شخصية ستار، وديكنسون شخصية لينون، فيما يجسد كوين شخصية هاريسون. ومن المقرر عرض الأفلام في دور السينما خلال أبريل (نيسان) 2028، وإن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستطرح في عطلة نهاية أسبوع واحدة، أم تباعاً على مدى أربعة أسابيع.

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد (أ.ب)

وكان مينديز قد أعلن المشروع في فبراير (شباط) 2024، بعد الحصول على موافقة بول مكارتني ورينغو ستار، إلى جانب عائلتي لينون وهاريسون، من خلال شركة «آبل كوربس» المرتبطة بإرث الفرقة.

ويضم الفيلم مجموعة من النجوم، بينهم سيرشا رونان في دور ليندا مكارتني، وآنا ساواي في دور يوكو أونو، وإيمي لو وود في دور باتي بويد، زوجة جورج هاريسون، إلى جانب جيمس نورتون في دور مدير أعمال الفرقة الراحل برايان إبستين، ولوسي بوينتون في دور جين آشر.

توقيع «البيتلز» (مزاد داوسونز)

ست صور غيرت تاريخ الموسيقى

تحمل إعادة تصوير مشهد «آبي رود» دلالة خاصة، فالصورة الأصلية التقطت في 8 أغسطس (آب) 1969 على ممر المشاة القريب من استوديوهات الفرقة في لندن.

في ذلك اليوم، وضع المصور إيان ماكميلان سلماً في منتصف الطريق، والتقط ست صور فقط لأعضاء «البيتلز» أثناء عبورهم الشارع. وبعد دقائق قليلة، كانت الصورة التي ستصبح لاحقاً واحدة من أشهر أغلفة الألبومات في تاريخ الموسيقى قد التُقطت.

واللافت أن غلاف «آبي رود» كان يمكن أن يكون مختلفاً تماماً. فقد طرحت في البداية فكرة سفر الفرقة إلى نيبال لالتقاط صورة الغلاف، كما حمل الألبوم في مرحلة مبكرة اسم «إيفرست»، نسبة إلى علامة السجائر التي كان يدخنها مهندس التسجيل جيف إيمريك.

لكن «البيتلز» اختارت في النهاية حلاً أكثر بساطة؛ الخروج من الاستوديو، وعبور الشارع، والتقاط صورة تبدو للوهلة الأولى عادية جداً. غير أن تلك اللحظة البسيطة تحولت إلى واحدة من أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى.

لوحة جدارية تصور أعضاء فرقة الروك البريطانية «البيتلز» في مدينتهم ليفربول (أ.ف.ب)

شارع أصبح جزءاً من إرث الفرقة

سجلت «البيتلز» معظم أغاني «آبي رود» خلال صيف 1969، وكان الألبوم قبل الأخير في مسيرتها الاستوديوية. وضم مجموعة من أشهر أعمال الفرقة، بينها «Come Together» و«Something» و«Here Comes the Sun» و«Octopus's Garden» و«Because».

أما صورة الغلاف، فلم تبقَ مجرد صورة لألبوم موسيقي. فقد تحولت مع مرور العقود إلى معلم ثقافي وسياحي، وأصبح ممر المشاة نفسه محطة شبه إلزامية لمحبي «البيتلز» من أنحاء العالم، حيث يحاول كثيرون إعادة المشهد والتقاط صورهم الخاصة وهم يعبرون الشارع بالطريقة ذاتها.

وبذلك، لم يعد المكان مجرد شارع في لندن، بل أصبح جزءاً من قصة الفرقة نفسها؛ مكاناً تختلط فيه الموسيقى بالذاكرة، وتلتقي فيه صورة التقطت قبل أكثر من نصف قرن بصور جديدة يلتقطها الزوار كل يوم.

«البيتلز» والسينما... قصة قديمة تتجدد

لا تأتي الأفلام الأربعة من فراغ، فالسينما رافقت «البيتلز» منذ السنوات الأولى لصعودها. وظهر أعضاء الفرقة بأنفسهم في خمسة أفلام بين عامي 1964 و1970، من بينها «A Hard Day's Night» و«Yellow Submarine».

وفي العقود التالية، تناولت أعمال سينمائية مختلفة مراحل من حياتهم، من بينها فيلم «Backbeat» عام 1994، الذي ركز على علاقة جون لينون بستيوارت ساتكليف في السنوات التي سبقت تحول الفرقة إلى ظاهرة عالمية، وفيلم «Nowhere Boy» عام 2009، الذي تناول سنوات لينون الأولى.

لكن مشروع مينديز يحاول الذهاب أبعد من السيرة التقليدية لفرقة موسيقية، من خلال رواية القصة نفسها أربع مرات، كل مرة من منظور عضو مختلف. ويرى المخرج أن مشاهدة الأفلام الأربعة في فترة متقاربة ستمنح الجمهور تجربة مختلفة، وتسمح برؤية الفرقة وعلاقة أفرادها بعضهم ببعض من زوايا متعددة.

ومع استمرار التصوير خلال عام 2026، تبدو إعادة مشهد «آبي رود» واحدة من أكثر لحظات المشروع رمزية حتى الآن. فبعد أكثر من نصف قرن على عبور لينون ومكارتني وهاريسون وستار ذلك الشارع، عاد أربعة ممثلين إلى المكان نفسه، بالملابس والهيئة التي تحاكي مظهرهم، ليعيدوا عبوراً لم يستغرق سوى دقائق عام 1969، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة الموسيقى حتى اليوم.


مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)

في إطار دعم تطوير التلفزيون الرسمي المصري، بحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، آليات تسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة، وفض التشابكات المالية؛ حيث أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في بيان رسمي، أن هذا الإجراء هو خطوة جديدة لتعزيز «الملاءة المالية» لبنك الاستثمار القومي، وذلك في إطار جهود الدولة المستمرة للإصلاح المالي والمؤسسي.

وحسب بيان الوزارة، الثلاثاء، عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعاً مع أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام لبحث الجهود المشتركة لفض التشابكات المالية، وتسوية المديونيات التاريخية المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الهيئة.

وأوضح البيان أن الاجتماع يأتي في ضوء توجيهات القيادة السياسية بسرعة إنهاء التشابكات بين بنك الاستثمار والهيئة الوطنية للإعلام، والمتابعة الدقيقة من جانب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري لجميع الإجراءات الخاصة بهذا الملف، ودعم خطط التطوير الشاملة للهيئة.

بحث تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام (وزارة التخطيط)

وعن رأيه في جهود الدولة لتسوية مديونيات «ماسبيرو»، أشار أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور محمود خليل، إلى أن «الاهتمام بالوسائط الخاصة أدى إلى حرمان المنصات الرسمية من محتوى فني ورياضي، كان أكثر جذباً للجمهور والمعلنين على حد سواء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حرمان (ماسبيرو) سنوات طويلة من المحتوى الجاذب، أدى لعدم تحقيق عائد جيد يساعد على تنفيذ التطوير، إلى جانب تأمين المستحقات المالية للعاملين، مما أدى إلى تراكم الديون»، لافتاً إلى أن «عدم استقلالية المنتج الإعلامي المقدَّم عبر الشاشات الرسمية، وحرمانه من أنواع معينة من المحتوى الأكثر مشاهدة، أثَّر عليه بشكل بارز».

وتساءل أستاذ الإعلام عن المقصود بتسوية مديونيات بنك الاستثمار القومي: «وهل تعني إلغاء الديون، أم إعادة جدولتها؟» كما أكد أن استقلالية «ماسبيرو»، إلى جانب الاهتمام بالمحتوى الثقافي والتعليمي والإخباري، وعودة المحتوي الحصري في الدراما والرياضة بشكل خاص، سيساهم فعلياً في عودته لسابق مجده وجماهيريته.

ووفق البيان الرسمي، أكد الدكتور أحمد رستم، أن ملف تسوية المديونيات التاريخية لبنك الاستثمار القومي يشهد تقدماً غير مسبوق؛ مشيراً إلى أن إنهاء هذه الملفات العالقة ينعكس بشكل مباشر على تقوية الملاءة المالية لبنك الاستثمار القومي، ويأتي ضمن خطة إعادة هيكلة شاملة، تهدف إلى تعظيم العائد على أصوله، وتمكينه من أداء دوره الاستراتيجي، لكونه ذراعاً رئيسة للتمويل التنموي، ويدعم خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وبدوره، عبَّر أحمد المسلماني عن تقديره لوزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على الدعم المبذول في ملف التسويات، والتعاون الوثيق مع الهيئة، مؤكداً أن «هذه التحركات السريعة تعكس إرادة حكومية قوية وجادة لإنهاء المشكلات المتراكمة، مما يمهد الطريق لدفع جهود تطوير الهيئة الوطنية للإعلام، وتعظيم دورها ورسالتها الإعلامية والمؤسسية خلال المرحلة المقبلة».

في السياق ذاته، تُوِّجت جهود فض التشابكات المالية لبنك الاستثمار القومي مؤخراً بنجاحات أخرى؛ حيث شهد شهر يونيو (حزيران) الماضي توقيع اتفاقيتين لتسوية مديونيات تاريخية تعود لثمانينيات القرن الماضي، بقيمة تتجاوز 196 مليار جنيه، شملت الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية.