حافظ وهبة... النسر المهاجر

حافظ وهبة... النسر المهاجر
TT

حافظ وهبة... النسر المهاجر

حافظ وهبة... النسر المهاجر

نزح المعلم الأزهري حافظ وهبة من بولاق إلى ساحل الخليج العربي هرباً من سطوة الإنجليز في مطلع القرن العشرين، كما تردد. ومن ثم، وجهته الأقدار للإقامة في عاصمة الإنجليز ذاتها لأكثر من ثلاثة عقود، مبعوثاً للسعودية قبل إعلان توحيدها وبعده، وقد لقي وجه ربه في روما، بعد غربة نافت على خمسين عاماً عن مصر، قضاها في مهجره في الجزيرة العربية وأوروبا، ومارس خلالها التعليم والإدارة والتأليف والدبلوماسية.
ورد اسمه بدءاً من عام 1915 ضمن الشخصيات الفاعلة في الحركة التعليمية في الكويت، ومشاركته عدداً من الناشطين إبان الصراع الدائر آنذاك بين الإنجليز والعثمانيين في رأس الخليج العربي على مشيخة الكويت والمحمرة (عربستان) وولاية البصرة وما جاورها، وأفاض مؤرخ الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد برصد جهوده التعليمية والدعوية والسياسية إبان تلك الحقبة. كما ذُكرت كتبه كثيراً في مصادر التاريخ السعودي، خصوصاً في الفترة المبكرة من قدومه إلى الرياض في منتصف العشرينات الميلادية من القرن الماضي، ومشاركته في ما عُرف بالمؤتمر الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة عام 1926، وفي لجنة التفتيش والإصلاح التي شكلها الملك عبد العزيز في العام نفسه، للبحث في سبل تنظيم الأوضاع الإدارية في البلاد بعد انضمام الحجاز.
ولم تورد المراجع الخاصة بسيرته الكاملة سوى بحث واحد أسهم به د. فاروق عثمان أباظة، أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية، بعنوان: «حافظ وهبة.. مستشار شخصي للملك عبد العزيز»، في ندوة للعلاقات المصرية - السعودية، عقدتها جامعات الزقازيق وعين شمس والإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1987، وطبع مع مراجعه في نحو 150 صفحة، ويُعد من أوفى ما كتب عنه، لولا بعض التصحيفات المطبعية.
كما لم تورد المقالات التي كتبت عنه إلا نتفاً مما يستحق. ومن هنا، أصبح الخيار المتاح للحديث أمام جمهور تتجاذبه إغراءات قاعات المعرض أن يكتفي بموجز من ملامح سيرته، يُركز على أبرز ما قيل عنه، وعن كتابيه:
أورد خير الدين الزركلي، في قاموس الأعلام، نبذة بناها على سيرة حررها حافظ وهبة لنفسه، تقول: «هو سفير، من مؤرخي الدولة السعودية، مصري الأصل والمولد والمنشأ، تعلم مدة قصيرة في الأزهر وفي مدرسة القضاء الشرعي، وعمل في صحافة الحزب الوطني بالقاهرة والآستانة، ورحل إلى الهند، ومنها إلى الكويت 1915، مدرساً بالمدرسة المباركية، وكتب إلى الملك عبد العزيز آل سعود عام 1923، فأعجبه أسلوبه، ودعاه إلى الرياض في العام نفسه، وتقدم عنده إلى أن عينه وزيراً مفوضاً عام 1930، فسفيراً عام 1948، وأحيل إلى التقاعد سنة 1965، وتُوفِي في روما عام 1967، وله كتابان: (جزيرة العرب في القرن العشرين)، و(خمسون عاماً في جزيرة العرب)». وأحال الزركلي إلى مراجع كتبت عنه آنذاك في مجلتي «قافلة الزيت» و«العرب»، وصحيفة الحياة، والموسوعة الكويتية.
وبالانتقال إلى لقاء تلفزيوني أجريته عام 1976، تحدث الأمير المطلع مساعد بن عبد الرحمن، المتوفّى عام 1986، عمن عرف عن قرب من مستشاري أخيه الملك عبد العزيز، يقول:
«الشيخ حافظ أتى عبر الكويت، حيث أسهم في تأسيس مدرسة فيها لإيجاد حياة ثقافية في الكويت، ثم جاء إلى الملك عبد العزيز، وكان في الأحساء، وصحبه إلى الحجاز في أول عام من دخولها في الحكم السعودي، فأوكل إليه الملك بعض الأعمال المالية والإدارية. وبعد هذا بمدة، بعثه وزيراً مفوضاً في لندن، فهو من ناحية النشاط السياسي يُعد أقل من غيره، إلا بعد أن عين في لندن، حيث قام بما كان يوكل إليه من مهمات» - انتهى.
ومن المعلوم أن الملك عبد العزيز اصطفى، بالإضافة إلى مستشاريه السعوديين، نخبة من مختلف الأقطار العربية، من العراق والشام ولبنان وفلسطين وليبيا، وصار حافظ وهبة المستشار المصري الوحيد بينهم، ومن أقدمهم وأدومهم. وكان للملك بعض الأصدقاء من الغربيين الذين أقاموا في المدينة المنورة والرياض. ومن بين هذه المنظومة الفكرية من ألف في تاريخ المنطقة، كعبد الله فيلبي ومحمد أسد ورشدي ملحس وفؤاد حمزة وخير الدين الزركلي وحافظ وهبة.
أما الكتابات التي تحدثت عن سيرة هذه الشخصية، فلقد أخذ معظمها وجهة سردية تقليدية في تدوينها، فتحدثت عن مكان ولادته، وتاريخها، ودراسته، وأعماله الوظيفية، وكتبه... إلخ، دون أن تسبر أغوار نفسيته، وتغوص في وجدانه وتفكيره، في سياق العهد الزمني الذي نشأ فيه، ولا يكاد يوجد منهج حديث في حال سيرة شخصية حافظ وهبة سوى في نص واحد من هذا النوع، درس تكوينه دراسة اجتماعية نفسية عميقة، من خلال الزمان والمكان والظرف الذي عاش فيه، كتبه عنه الأديب المصري المبدع وديع فلسطين، في كتابه المعروف الذي يترجم لأعلام عصره في جزأين صدرا عن «دار القلم» بدمشق، عام 2003.
ثم يسرد وديع بعض تفاصيل نزوح حافظ إلى تركيا، فالهند، ثم الكويت، وممارسته التعليم وتجارة اللؤلؤ فيها، ونفيه إلى البحرين، ومطاردة الإنجليز له، واعتقاله في سجن طرة، ويصف منهج حافظ في تدوين التاريخ، وتحديده الفرق بين التاريخ والمذكرات، وأن التاريخ ليس موضوع إنشاء يكتبه صاحبه مغترفاً من معين الخيال، ويختم حديثه بالقول: «إن بواكير حياة حافظ كانت تنبئ عن مدرس للتاريخ واللغة العربية والدين، ولكن خواتيمها تكشفت عن رجل هو نعم المشير في السياسة، وعن رجل له في الدبلوماسية والعلاقات الدولية يد طولى، وكان دائماً نموذجاً للمواطن المصري السعودي الشريف».
ولقد طبع كتابه الأول «جزيرة العرب في القرن العشرين» عام 1935، في القاهرة، متضمناً أهم الحوادث في الجزيرة العربية، منذ نزح إليها عام 1915 حتى عام صدور الكتاب، وقد أهداه إلى «شباب العرب الناهض، عدة المستقبل ومناط الأمل»، وصور فيه الأوضاع السياسية والاجتماعية والسكانية والجغرافية، وأضاف إليه بعض الوثائق والمعلومات والخرائط ذات الصلة، ويقع الكتاب في نحو 400 صفحة، ولا شك أن الكتاب يكتسب جانباً من أهميته من كونه نُشر قبل خمسة وثمانين عاماً.
أما كتابه الثاني «خمسون عاماً في جزيرة العرب»، فطبع في مطبعة الحلبي بالقاهرة، عام 1960، وعده المؤلف متمماً للأول، وقد صدر بالعربية والإنجليزية في وقت واحد.
وتبلغ مسيرة حافظ وهبة من التنوع والامتداد ما لا تحيط بها صفحات محدودة، ولا يتسع لها حديث مقيد بوقت، ولعل الإضاءات الموجزة التي عرضتها هذه السطور تحفز الباحثين لكتابة سيرته الكاملة، التي تستقصي الظروف التي دعته للنزوح من موطنه، والنشاط التعليمي والسياسي الذي قام به في الكويت والبحرين، والأحوال الأسرية التي عاشها في السعودية، ومصير وثائقه، خصوصاً أنه يُعد من الشخصيات المصرية البارزة التي وفدت إلى المملكة العربية السعودية في فترة تأسيسها المبكر من القرن الماضي، وكان له دور مشهود على صعيد العمل الإداري والسياسي فيها، وأمضى في خدمتها أكثر من نصف عمر قارب الثمانين.
* من محاضرة ألقاها المؤلف
في معرض القاهرة الدولي للكتاب



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.