الجنرال الهولندي يقود اجتماعاً «عائماً» قبالة الحديدة

الحوثيون رفضوا لقاءً مشتركاً في مناطق سيطرة الشرعية

جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)
جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)
TT

الجنرال الهولندي يقود اجتماعاً «عائماً» قبالة الحديدة

جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)
جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)

دفع تعنت الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة اليمنية ورفض ممثليها في لجنة تنسيق إعادة الانتشار حضور الاجتماعات المشتركة مع ممثلي الجانب الحكومي في المناطق الخاضعة للشرعية الجنرال الهولندي باتريك كومارت إلى اختيار سفينة أممية في عرض البحر الأحمر لعقد الاجتماع المشترك أمس.
وأبلغت مصادر حكومية «الشرق الأوسط» بأن ممثلي الحكومة الشرعية كانوا وصلوا إلى متن السفينة السبت قبل أن تتوجه إلى ميناء الحديدة صباح أمس لإقلال ممثلي الجماعة الحوثية لحضور الاجتماع الثالث المشترك للجنة.
ويرجح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير للجنرال الهولندي الذي انتهت مهمته في الحديدة رسمياً، بعدما أعلنت الأمم المتحدة تعيين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد خليفة له ليترأس بعثة المراقبين الأممية المؤلفة من 75 مراقباً.
ورفضت الجماعة الحوثية أكثر من مرة عقد الاجتماع المشترك للجنة في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية بمزاعم أنها أرض غير خاضعة لسلطات الجماعة الانقلابية، وهو الأمر الذي أدى إلى تأجيل الاجتماعات الرامية إلى الوصول إلى خطة تقنية على الأرض من أجل تنفيذ اتفاق السويد.
وكان الاتفاق نص على انسحاب القوات وإعادة انتشارها في الحديدة في غضون 21 يوماً من وقف النار في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتضمن ذلك سحب الجماعة الحوثية لميليشياتها من المدينة والموانئ الثلاثة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) غير أن تعنت الميليشيات ومحاولة تفسيرها للاتفاق بما يروق لها حال دون تحقيق أي تقدم. في السياق نفسه، ذكر الموقع الرسمي للأمم المتحدة، بأن الجنرال كومارت صعد السبت على ظهر سفينة تابعة للأمم المتحدة في ميناء الحديدة وأبحر إلى نقطة التقاء بالوفد الحكومي في البحر الأحمر.
وعاد كومارت وأعضاء الوفد على ظهر السفينة إلى ميناء الحديدة، حيث سينضم لهم وفد الحوثيين، وقال بيان صادر عن المتحدث باسم الأمم المتحدة: «إن الأطراف ستستأنف المناقشات حول تطبيق اتفاق إعادة انتشار القوات وتيسير العمليات الإنسانية، وفق المتفق عليه في اتفاق ستوكهولم».
وكان أحدث اجتماع مشترك للجنة تنسيق إعادة الانتشار عقد في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تعرقل الجماعة الحوثية المضي في تنفيذ خطة كومارت التي اقترحها وتلتف على الجداول الزمنية التي كان اتفاق السويد أقرها لتنفيذ الانسحاب.
وفضلاً عن الهجوم الإعلامي على الجنرال الأممي من قبل قادة الجماعة الحوثية واتهامه بالانحياز إلى صف الفريق الحكومي، كان موكبه تعرض لإطلاق النار من قبل الجماعة بالتزامن مع تقييد تحركاته في المدينة وإلى مناطق سيطرة القوات الحكومية.
ورفضت الجماعة مع ذلك كل المساعي الأممية الرامية إلى فتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية المتجهة من ميناء الحديدة، وبخاصة الطريق الرابط بين الحديدة وصنعاء، المعروف بـ«كيلو 16» كما رفضت تأمين وصول المراقبين الأمميين ونزع الألغام من الطريق المؤدية إلى صوامع الغلال ومخازن القمح الموجودة جنوب شرقي المدينة.
ورغم الزيارات المتكررة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء والحديدة، في سياق مساعيه لإقناع الجماعة بتسهيل المهمة الأممية لتنفيذ اتفاق السويد، فإن إصرار الجماعة على العرقلة كان مستمراً، رغم روح التفاؤل التي دأب غريفيث على إظهارها في تصريحاته.
وتوعد القيادي في الصف الثاني بالجماعة محمد علي الحوثي بتحويل الحديدة إلى «جهنم»، على حد قوله، إذا لم يتم تنفيذ اتفاق السويد وفق التفسير الخاص بجماعته، وهو أن تنسحب القوات الحكومية ويتم تسليم الموانئ والمدينة إدارياً ومالياً وأمنياً للسلطات المحلية التي قامت الجماعة بتنصيبها في المؤسسات الحكومية المختلفة منذ سيطرتها على الحديدة قبل أربعة أعوام.
كما رفض الحوثي المساعي الأممية لفتح الطرق أمام مرور المساعدات الإنسانية، وقال في تغريدة على «تويتر» عقب مغادرة غريفيث صنعاء الأسبوع الماضي: «أبلغنا المبعوث بأننا مع فتح الطريق إلى المطاحن عندما تكون الظروف تسمح وآمنة».
وفي الوقت الذي كان غريفيث بحث في صنعاء مع قادة الجماعة تسهيل دخول البعثة الأممية بقيادة الجنرال الدنماركي إلى الحديدة ومنحهم التأشيرات، يتوقع أن يصل الأخير هذا الأسبوع إلى عدن ومن ثم صنعاء قبل تولي المهمة خلفاً لكومارت في الحديدة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعلن تعيين الجنرال لوليسغارد رئيساً للجنة تنسيق إعادة الانتشار وبعثة الأمم المتحدة لدعم تطبيق اتفاق الحديدة، التي أنشئت وفق قرار مجلس الأمن 2452.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن لوليسغارد، وهو ممثل الدنمارك لدى الناتو منذ مارس (آذار) 2017. يتمتع بخبرة تمتد لثلاثين عاماً في مجال الخدمة العسكرية على المستويين الوطني والدولي.
وكان لوليسغارد قائد قوات بعثة الأمم المتحدة في مالي (2015 - 2016). كما تقلد منصب مساعد المستشار العسكري في بعثة الدنمارك الدائمة لدى الأمم المتحدة.
ويسود الأوساط السياسية اليمنية حالة متسعة من اليأس لجهة أن تعيين الجنرال الدنماركي خلفاً للهولندي لن يكون - حسب اعتقاد الكثيرين - مبعثاً على التفاؤل لجهة أن الحوثيين يبيتون نية عدم تنفيذ الاتفاق منذ البداية وليسوا مستعدين لتسليم الحديدة وموانئها للحكومة الشرعية.
وكان مكتب غريفيث أفاد عقب زيارته الأحدث إلى صنعاء، بأنه هدف من خلال زيارته إلى مناقشة التنفيذ السريع والفعال لاتفاق ستوكهولم، وتعزيز موظفي الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
وأعرب المبعوث الأممي الخاص عن تفاؤله بالتجاوب الذي أبداه الحوثيون، مؤكداً على أهمية تحقيق تقدم ملموس فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، كما رحب بالانخراط الإيجابي والالتزام الذي أظهرته كل الأطراف.
وشدد غريفيث خلال لقائه الجنرال الهولندي ومسؤولين حوثيين في الحديدة، على أهمية التنفيذ السريع لاتفاق الحديدة ولا سيما إعادة الانتشار السريع وفقاً لخطة تضعها لجنة تنسيق إعادة الانتشار داعياً، كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتخفيف التوتر في الحديدة وأيضاً في شتى أنحاء اليمن. وقال إنه «حصل على تأكيدات من الرئيس هادي والتحالف خلال زيارته إلى الرياض، حول التزامهم المستمر باحترام اتفاق ستوكهولم والتنفيذ الكامل له».
وأعرب عن تقديره لإبداء الأطراف المرونة اللازمة وحسن النية فيما يتعلق بالجداول الزمنية لتنفيذ الاتفاق، والتعامل مع التحديات الفنية التي يتعين حلها على أرض الواقع.
وتتهم الحكومة اليمنية الأمم المتحدة بالتراخي مع الحوثيين وتطالب بتحديد جداول زمنية واضحة ومحددة لإجبار الجماعة على تنفيذ الانسحاب من الحديدة وموانئها وتسلميها إلى السلطات المحلية التي كانت قائمة قبل الانقلاب تحت قيادة الحكومة الشرعية.
وبلغت خروق الميليشيات لوقف إطلاق النار قريباً من ألف خرق شملت الهجمات وإطلاق الصواريخ والقذائف والقنص، منذ 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما أدى وفق ما تقوله الحكومة الشرعية إلى مقتل وجرح نحو 500 مواطن، فضلاً عن الأضرار المادية.
ويرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية نجحت في التقاط أنفاسها في الحديدة بعد توقف الضغط العسكري عليها وهو ما ساعدها خلال الهدنة على إقامة المزيد من التحصينات بما فيها حفر الأنفاق والخنادق، إلى جانب استقدام المزيد من مسلحيها إلى كافة مناطق الحديدة، تحضيراً لمهاجمة القوات الحكومية وإفشال مساعي السلام.
وأثارت عملية عقد الاجتماع المشترك للجنة تنسيق إعادة الانتشار على متن السفينة الأممية ردود فعل ساخرة في أوساط الناشطين اليمنيين، إذ اعتبر بعضهم أن الأمم المتحدة عجزت عن إلزام الحوثيين على اليابسة بتنفيذ الاتفاق فكيف ستقنعهم بتنفيذه في البحر.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.