سلامة: الهجوم على شخصي لا يزعجني... وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا على الحياد

المبعوث الأممي قال لـ«الشرق الأوسط» إن رهن الانتخابات بجمع السلاح يكلف سنوات من الانتظار

غسان سلامة   (أ.ف.ب)
غسان سلامة (أ.ف.ب)
TT

سلامة: الهجوم على شخصي لا يزعجني... وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا على الحياد

غسان سلامة   (أ.ف.ب)
غسان سلامة (أ.ف.ب)

أعرب الدكتور غسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، عن تفاؤله بحلحلة الأمور على المسار السياسي في البلاد خلال العام الحالي، حال «اتفاق الأطراف الفاعلة»، لكنه لم يبد اهتماماً بالاتهامات التي وجهت إليه من الشرق الليبي، وقال إن «هذا الهجوم جيد، ولم يزعجني وكنت أتوقعه»، معربا عن أمنيته في أن يتفق الإخوة في ليبيا على نظرتهم إلى ممثل الأمين العام.
وأضاف سلامة في حوار مع «الشرق الأوسط» أن بعض أنصار المشير حفتر اتهموه بـ«عدم الاعتراف بالجيش، وهذا أمر خاطئ»، لافتاً إلى أن «البعثة تعمل في ليبيا بصورة تشبه الجواهرجي». كما تطرق سلامة إلى الملتقى الوطني الجامع، مؤكدا أنه لم يؤجل، وتحدث عن السلاح المنتشر في ليبيا، وقال إن «رهن الانتخابات بجمع السلاح يكلف ليبيا سنوات من الانتظار». وأوضح المبعوث الأممي أنه سيلتقي في جولته المقبلة المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح... وإلى نص الحوار:

> بداية... كيف تصف الهجوم عليك في الشرق الليبي، وما أسبابه؟
- هذا الهجوم جيد ولم يزعجني وكنت أتوقعه، ولو لم يحدث ذلك فإن هذا معناه أني لا أعمل من أجل تغيير الأوضاع في ليبيا إلى الأفضل. هذه الانتقادات وراءها أسباب كثيرة، وأتذكر أنه عندما دخل المشير خليفة حفتر المستشفى في باريس، وانتشرت بعدها إشاعة أنه توفي هناك، سألتني بعض وسائل الإعلام، فأخبرتهم أنه تحدث معي هاتفياً من المستشفى، بعدها قامت الدنيا، وبدأت أطراف كثيرة في الهجوم الشرس عليّ، وبشكل لم أشهده في حياتي، واتهمتني حينها بالكذب، وأني لم أتحدث بالحقيقة، وبعد فترة قصيرة عاد المشير سالماً واستقبل في بنغازي، وظهرت الحقيقة التي سبق أن أعلنتها من قبل. واليوم هناك بعض أنصار المشير حفتر يتهمونني بأني لا أعترف بالجيش، لكن هذا أمر خاطئ، وقريباً يرون أنهم خاطئون.
> البعض يقول إنكم تتصرفون في ليبيا كرئيس دولة وليس كمبعوث أممي؟
- مرة ثانية أقول إن هذا الهجوم جيد، وأتمنى أن يتفق الإخوة في ليبيا على نظرتهم إلى ممثل الأمين العام. فهناك من يتهمنا بأننا لا نضغط، ولم نحدد بالقدر الكافي ما يجب أن يقوم به الإخوة في ليبيا، وهناك أطراف أخرى تقول إننا نحكم ونتحكم. لذا أقول يجب أن يتفق المنتقدون حول ماذا ينتظرون منا. هل نحكم أو يأخذون علينا تقاعسنا؟ وحقيقة الأمر أن كل طرف ليبي يفرح عندما تقف بعثة الأمم المتحدة إلى جانبه، ويريد منها أن تتقدم أكثر، لكن عندما يشعر بأنها أقرب إلى طرف آخر يوجه إليها اتهامات بأنها تتدخل في الشؤون الليبية، من قبيل أنني أحكم ليبيا، إلى آخر هذه الاتهامات. والحقيقة أن بعثة الأمم المتحدة تعمل بصورة تشبه «الجواهرجي»، وهذا يتمثل في حيادها واحترامها تماماً للتفويض الذي حصلت عليه للعمل في ليبيا.
> تحدثت خلال لقاء مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، عن أفكار جديدة تتعلق بالأمن والسياسة والاقتصاد. ماذا عن إشكالية جمع السلاح المنتشر في ليبيا وخاصة في العاصمة طرابلس؟
- هناك عدة مشروعات نقوم بها حالياً، وليس هناك ضرورة لتناولها في الإعلام. لكن فيما يتعلق بالسلاح، فقد ذكرت من قبل أن ليبيا تضم قرابة 15 مليون قطعة سلاح في أيدي المواطنين، وذلك يرجع إلى أن ترسانة معمر القذافي التي تركها كانت كبيرة. والأمر الثاني أن هناك سلاحا ما زال يدخل ليبيا. لذا نحن بصدد اتخاذ إجراءات عملية، ربما تكون تأخرت كثيراً، ومن بينها مراقبة مصادر دخل وإنفاق المصرف المركزي في طرابلس ومدينة البيضاء، وهو أمر يتطلب كثيرا من الصبر والإصرار كي نصل إلى نتيجة.
> تقصد أن الأموال تخرج من المصارف للإنفاق على السلاح؟
- تنفق على السلاح وغيره. لكن كشف سبل الإنفاق أمر في غاية الأهمية والشفافية، وهذا مطلوب لأن كثيرا من الإخوة في ليبيا يتأففون ويقولون إن أموال البلد لا تنفق في خدمة الشعب، ومصالحه واستقراره وأمنه بشكل صحيح. ثانياً وهو الأمر المهم، يجب وقف التضخم، والفارق الهائل بين السعر الرسمي للدينار الليبي وسعر الصرف. لقد حصلنا على نتائج عملية فيما يتعلق بالسلاح، ونعلم أنه إذا قلنا إن الانتخابات يجب أن تؤجل لحين جمع السلاح فسوف ننتظر لسنوات، بالتالي ما يجب أن نفعله على الأقل هو إسكات صوت المدافع، وليس بالضرورة جمع السلاح.
> وهل ستتمكنون من إسكات المدافع؟
- بالتأكيد هناك تجاوب مع إسكات المدافع، وهذا ما تم إثباته خلال وقف إطلاق النار بين طرابلس وترهونة في سبتمبر (أيلول) الماضي. صحيح وقعت بعض الخروقات والاشتباكات، لكنها كانت محدودة، ولم تستمر أكثر من يومين، وتكرر الأمر ذاته خلال منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن بالإجمال فإن الهدنة ما زالت قائمة، ونسعى لمنع حدوث أي اشتباك، حتى قبل وقوعه، وهذا أمر لا يتحدث عنه الإعلام.
> هل هذه الاشتباكات تغذيها تدخلات خارجية في رأيكم؟
- نعم توجد تدخلات خارجية.
> وهل تقدمتم بمذكرة بشأن ذلك إلى الأمم المتحدة؟
- هذا العمل تقوم به لجنة متخصصة من خبراء معنيين بمجال السلاح، وهي تعمل مباشرة مع مجلس الأمن، حيث ترصد وتعلن عن كل ما يصل إليها من أدلة حول تصدير السلاح إلى ليبيا، وبالفعل فقد قامت بدور خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وهي الآن تمارس دورها بكل دقة لمتابعة كل ما يصل إليها من معلومات حول وصول سلاح جديد إلى ليبيا.
> سياسيا... من يعطل انعقاد الملتقى الوطني، ولماذا تم تأجيله؟
- لا أحد يعطل انعقاد الملتقى الوطني. الليبيون تحمسوا له، ولم يفرض عليهم شيء، واليوم ينظر البعض لهذا الملتقى وكأنه جسم جديد سيضاف إلى الأجسام القائمة، وأحياناً يرونه مجرد اجتماع. أما في تقديري فهو ملتقى مهم. لكن إطاره الزمني تحدده تفاهمات الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية، ونحن نسعى لتقريب وجهات النظر كي يتمكن الملتقى من وضع ميثاق للعمل في المستقبل بين الجميع، وقد سعدت جداً خلال الأسابيع الأخيرة للتقارب الذي حصل بين بعض الأطراف في البلاد، التي كانت لا تتحدث فيما بينها، وبدأت تتفاعل، وسبق أن أعلنت أن الملتقى الوطني سوف ينعقد خلال الربع الأول من عام 2019. ولايزال أمامنا الوقت، وبالتالي لم يحدث أي تأجيل. الموعد قائم والعمل متواصل مع جميع الأطراف.
> هل ستتمكن من تحقيق اختراق في المسار السياسي وفقا لمهمتك في البلاد؟
- بالفعل تمكنت من حدوث اختراق في أمور كثيرة، وتبقى أمور أصعب. لكن بالإجمال نحن أمام حالة لا تسأل نفسك ما حظوظ النجاح فيها. المهم أننا نعمل من أجل استقرار وبناء الدولة الليبية بكل الوسائل والسبل، وبالفعل أنجزنا تفاصيل كثيرة.
> اختراق في ماذا؟
- التعامل والتعاون القائم حالياً بين إدارات الدولة في الشرق والغرب، دون المرور بالضرورة بالجانب السياسي، وهناك تعاون كثيف بين وزارت الداخلية والمالية والاقتصاد والتعليم في المنطقتين. ونحن نسعى حالياً ونشجع لفتح أبواب جديدة للتعاون لإعادة وحدة المؤسسات، والجميع في ليبيا يلمس النتائج المباشرة لذلك.
> وماذا عن دور مجلس الدولة والبرلمان؟
- يجب أن يعود الجميع إلى صندوق الاقتراع حتى يكون في ليبيا مجلس نواب واحد.
> ما تفاصيل جولتك القادمة تجاه التقارب بين الأفرقاء في البلاد؟
- نبدأ خلال ساعات جولة جديدة من التفاوض بين جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا بهدف سد الفجوة القائمة. هناك نقاط عدة، بعضها قديم تم التوصل إلى حل لها بنجاح، لذا أنا متفائل، وسألتقي رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، ثم المشير خليفة حفتر، ثم المستشار عقيلة صالح.
> أخيراً... ماذا عن زيارتكم لمصر؟
- التقيت الأمين العام للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط، ونحن على تواصل دائم، وكذلك وزير الخارجية سامح شكري، وبعض المسؤولين. وأنا أدعم كل الجهود التي تقوم بها مصر في مجال دعم وتوحيد الجيش الليبي، وهذه خطوة مهمة للأمن والاستقرار.



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».