مصريون عاشقون للتاريخ يعرّفون بمعالم بلدهم الأثرية على مواقع التواصل

مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)
مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)
TT

مصريون عاشقون للتاريخ يعرّفون بمعالم بلدهم الأثرية على مواقع التواصل

مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)
مسجدا السلطان حسن والرفاعي في القاهرة (أرشيف - أ.ف.ب)

أخذت الآثار المصرية طريقها إلى عالم مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، عبر كثير من الصفحات والحسابات التي بدأت منذ سنوات قليلة تروّج للمعالم الأثرية الموجودة في أنحاء المحروسة، وتعرِّف الشباب بها.
وبخلاف الحسابات الرسمية لوزارة الآثار المصرية والمجلس الأعلى للآثار التي تنشر عادة أخبار الاكتشافات الأثرية الجديدة في مصر، أطلق عدد من شباب الباحثين والمهتمين بالآثار مبادرات فردية للتعريف بالمعالم الأثرية وتاريخها، إما عبر مجموعة من الصور مصحوبة بشرح موجز، أو مقاطع فيديو مصوَّرة داخل مواقع تاريخية.
أخذ هؤلاء الشباب على عاتقهم تعريف الأجيال الشابة بتاريخ بلدهم عبر العصور المختلفة، وكذلك محاولة جذب انتباه الجهات المسؤولة لأوجه الإهمال أو مواطن الخلل التي تعانيها بعض المواقع الأثرية.
الباحث يوسف أسامة حاصل على ليسانس في الآثار الإسلامية يقول إن عشقه للآثار الإسلامية ورغبته في تسليط الضوء على جانب مهم في التاريخ المصري، خصوصاً على مستوى العمارة، دفعاه إلى تأسيس صفحة «المماليك» التي يتابعها مئات الآلاف على «فيسبوك»، بعد أقل من عامين على إنشائها.
ويقول أسامة (26 عاماً) لـ«الشرق الأوسط»: «بدأتُ قبل نحو ثلاث سنوات من خلال جولات بالمواقع الأثرية الإسلامية في القاهرة مع الأصدقاء، وكنت أتولى الشرح لهم، وهو ما حظي بإعجاب كثيرين، واستمررت على الطريقة البسيطة ذاتها في الشرح»، مضيفاً: «الأصدقاء أتوا بأصدقائهم، وهكذا فكرت بتحويل الجولات لصفحة (مماليك) في أبريل (نيسان) 2017».
ويوضح أسامة الذي عُرف بنشره الفيديوهات من المعالم الأثرية عبر التصوير «السيلفي» بهاتفه الجوال: «بدأتُ أنشر مقاطع الفيديو بشكل منتظم في يناير (كانون الثاني) 2018، إلى أن وصلت الصفحة إلى ما هي عليه الآن».
والسبب وراء تسمية الصفحة «المماليك» بحسب أسامة هو عشقه لتلك الحقبة من تاريخ مصر، وحاجته لاسم قوي يجذب المتابعين، لكنها ليست معنية فقط بذلك العصر، ويشرح: «على سبيل المثال أكثر فيديو شُوهد على الصفحة كان عن مخزن البارود الخاص بمحمد علي باشا، وحقّق نحو عشرة ملايين مشاهدة وهو غير مرتبط بالمماليك، وأيضاً فيديو عن مركز مدينة القاهرة نُشِر أخيراً».
ويلفت أسامة إلى أن فترة المماليك «فترة مهضوم حقها في تاريخ مصر، كونها فترة دسمة في التاريخ والعمارة، ومن أقوى الفترات في تاريخ مصر، كما أن الاهتمام بها يتناسب عكسياً مع قيمتها وأهميتها التاريخية».
ويؤكد مؤسس صفحة «مماليك» أنه لم يتوقع رد الفعل الكبير والتفاعل على الصفحة، ومشاهدة الملايين لفيديو واحد بينما كان يتوقع أن يشاهده بضعة آلاف على الأكثر، ما منحه ثقة ودفعه للاستمرار، كما طلب منه متابعون ترجمة الفيديوهات.
ويضيف أسامة أن سعيه لرصد أي إهمال تجاه المواقع الأثرية نابع من رغبته في الحفاظ على الآثار لتصل إلى الأجيال التالية، وبالتالي يسعى لتوثيقها بحالتها الحالية مهما كانت، ثم رصدها لاحقاً إذا جرى ترميمها أو الاعتناء بها.
ويلخص مؤسس صفحة «المماليك» أحد أهدافه قائلاً: «أستطيع بكاميرا هاتف جوال بمفردي إيصال رسالة جيدة تكون مصدر إلهام للشباب في كل المجالات، وليس الآثار فحسب».
ويرى أسامة أن أحد أسباب رواج الفيديوهات هو استخدامه اللغة البسيطة التي يفهمها الجميع، مضيفاً أنه تفاجأ بمتابعة كبيرة من الشباب، خصوصاً أنه يتعرض لموضوع يقل تناوله مقارنة بالبرامج الرياضة على سبيل المثال، وحتى بالمقارنة بتناول الآثار الفرعونية.
ويختتم مؤكداً أن دوره تمثل في تنبيه الناس لما في ضمائرهم وحبهم للتاريخ، ويقول إن متابعاً أبلغه بأنه أمّي ووجد في الفيديوهات على الصفحة ضالته للتعرف على تاريخ المواقع الأثرية، وآخر من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يمكنه الوصول إلى تلك الأماكن، وهو ما ترك تأثيراً في داخله، خصوصا أنه يتلقى إشادات كبيرة من مثقفين وبسطاء على حد سواء.
حساب «العروة الوثقى» المعني بالآثار على «تويتر» هو الآخر ضمن أبرز المبادرات الفردية التي برزت أخيراً ويتابعه آلاف الأشخاص، لنشره صوراً للمواقع الأثرية ومعلومات عنها بطريقة مبسطة. ويؤكد مؤسس الحساب عماد أبو العلا (44 عاماً) أنه تفاجأ برد الفعل الواسع، خصوصاً من جانب الشباب، وبعضهم لم يكن يعرف أن هذه الآثار موجودة في بلاده.
يقول أبو العلا الذي تخرج في قسم التاريخ بكلية الآداب لـ«الشرق الأوسط»: «أمارس هذا العمل منذ سنوات طويلة على (فيسبوك)، عبر كتابة مقالات عن التاريخ الإسلامي، ثم تحولت إلى (تويتر) قبل نحو عامين لأن التاريخ يجري فيّ كمجرى الدم».
ويضيف: «أخذتُ أنشر صوراً للأثر مع نبذة مختصرة عنه، ووجدت رد فعل وإعجاب كبيرين، بالإضافة إلى مواصلة الرحلات المجانية التي أنظمها منذ سنوات للمناطق الأثرية، مثل شارع المعز، ومسجدي السلطان حسن والرفاعي وبيت الكريتيلية ودير سمعان الخراز وغيرها».
ويسعى مؤسس حساب «العروة الوثقى» من خلال الرحلات التي تجتذب العائلات إلى «ربط المعلومات النظرية عن الآثار بالجانب العملي عبر زيارتها ومعرفة كيف عاش الأسلاف، وكيف أن عصورهم لم تكن عصور حروب وجيوش فقط، وإنما كانت هناك طفرة علمية وحضارة، مثل بيت السحيمي، وهو نموذج لبيت عالم من علماء الأزهر يعكس الاهتمام بالعلماء ليعيشوا حياة راقية، ليشابه قصور الأمراء».
ويوضح أن الأجيال الشابة على مواقع التواصل تتفاعل بشكل كبير مع تغريدات الحساب التي تتضمن صوراً التي تجذبها، وصولاً إلى الرحلات، حتى إن البعض يسأل عن أماكن بعض الآثار كونهم لا يعلمون بوجودها في مصر.
ورغم أن مجال دراسته هو الآثار الإسلامية، يؤكد أبو العلا أنه يتناول جميع العصور في عرضه، ويقول: «مصر ليس بها تاريخ إسلامي فقط، وإنما أيضاً تاريخ قبطي، وبطلمي وبيزنطي وعصور كثيرة لم ولن تتوفر في أي بلد آخر».
ويؤكد أبو العلا أنه رصد استجابة في الفترة الأخيرة بعد تسليطه الضوء على مواطن الإهمال بحق مواقع أثرية، حيث جرى إغلاقها وترميمها، مثل «قصر البارون» وهو تحفة فريدة على الطراز الهندي في مصر، الشيء ذاته بالنسبة لقصر حبيب باشا السكاكيني الذي بدأ ترميمه أيضاً».
ونالت المواقع الأثرية اهتماماً كبيراً من قطاعات الشباب في مصر خلال السنوات الأخيرة، في ظل التراجع الذي شهدته حركة السياحة منذ عام 2011، قبل أن يتعافى بشكل كبير أخيراً. ويحرص كثير من الشباب والعائلات على زيارة شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي يعج بالمساجد التاريخية، والتقاط الصور هناك، وحضور الفعاليات الثقافية والفنية، خصوصاً في شهر رمضان المبارك من كل عام.



من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».


«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
TT

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

تغوص مسرحية «دنيا» على خشبة «دوار الشمس» ببيروت، لكاتبها ومخرجها زياد نجَّار، داخل أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتُشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن. وتؤدي ندى أبو فرحات دور «المايسترو» الذي يجمع حكايات نساء كثيرات في مقطوعة إنسانية واحدة، تلامس كل مُشاهد وفق تجربته الخاصة.

عالم «دنيا»؛ المرأة التي ضاعت بين تناقضات تجربتها والخيبات التي واجهتها، يطرحه نجّار في قالب حديث، متنقلاً بين الافتراضي والواقعي، ومستعيناً بالموسيقى بوصفها عنصراً درامياً، وصولاً إلى رقصة المذبوح من الألم، التي توقظها كلمة «موم (أمي)» بالإنجليزية، وفق قاموس الجيل الجديد. وانطلاقاً من هذا التعبير البسيط، الذي حلّ مكان كلمة «ماما» التقليدية، يدرك المشاهد أن الحكاية تطوله هو أيضاً.

ويُبقي العمل على قيم الحب والتضحية التي لم تتغيّر لدى الأمهات، من جيل الجدات حتى اليوم، ويبرزها في قالب مسرحي تتحكّم أبو فرحات في مساره، فيما ترافقها نغمات البيانو التي يعزفها نجّار مباشرة على الخشبة. وتواكب الموسيقى تقلّبات الشخصية وثورتها على ذاتها؛ فيرتفع صوت الأم ليتحوّل ضجيجاً مضنياً في مَشاهد القلق، وينساب بهدوء في لحظات أخرى.

تحكي «دنيا» قصص نساء كرّسن حياتهن لتربية أبنائهن، وحلمن بمستقبلهم على حساب أحلامهن الخاصة. نساء تأثرن بتربية أمهاتهن وانتقدنها، معتقِدات أنهن يؤدّين أدوارهن على طريقتهن المنفتحة، فركّزن على تزويد أبنائهن بالقوة والاستقلالية لمواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها.

في «دنيا» قدمت ندى أبو فرحات أحد أهم أدوارها المسرحية (مسرح دوار الشمس)

وفجأة؛ يجدن أن ذلك المسار الطويل انتهى إلى مغادرة الأبناء البيت. هنا تبدأ رحلتهن مع الذات، فيستعدن شريط حياة لم يعشنها، بل قدّمنها هدية لأبنائهن. فالبيت الذي كان يشهد نقاشات وجدالاً بين الأم وابنتها أصابه الصمت، وتحول سماعُ كلمة «موم» شوقاً ضاغطاً وحاجة ملحّة، بعدما كانت تشكّل مصدر انزعاج لكثرة تردادها على ألسنة أولاد متطلِّبين.

«أولادكم ليسوا لكم»... مقولة جبران خليل جبران؛ تصبح قاسية عندما تتحوّل حقيقةً تعيشها الأمهات. ويعكس عنوانُ العمل دنيا الأمِّ وعالَمَها، بما ينطوي عليه من تقلّبات وتناقضات يصعب اختصارها في عرض مدته 60 دقيقة. ولذلك جاء النص مركّزاً وتفاعلياً؛ إذ حاول نجّار، بالتعاون مع أبو فرحات، الإحاطة بالقصة من خلال تفاصيل تجعلها أقرب إلى الواقع.

وتتناول المسرحية تجربة الأمومة شكلاً ومضموناً، كما تتطرّق إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل المؤثرين الجديد. فالأبناء يصدّقون المؤثرة «فلالوبا» على «تيك توك» أكثر مما يصدّقون أمّاً رافقتهم في أحلامهم وتحدياتهم. كذلك يظهر قلق الأمهات من «سباع» جائعة قد يصادفها أبناؤهن في علاقاتهم العاطفية، وكيف يعيد التاريخ نفسه من خلال حجج يتسلّح بها الأبناء للقاء الآخر، سبق أن استخدمتها الأم في زمن الصبا.

ويتأثر الأهل أيضاً بأبنائهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. وعندما يفقدون وسيلة التواصل معهم بسبب انشغال الأبناء بالمحادثات الإلكترونية، يصبح «تشيت شات» مع الذات، كما يسمّيه العمل، خياراً بديلاً لهم.

وتنجح ندى أبو فرحات، خلال أكثر من مشهد، في الانتقال من حالة إنسانية إلى أخرى. فتتحوّل من أم تتذمّر من علاقتها بابنتها، إلى أخرى حنون وعاطفية، تسأل عن أحوالها بلهفة وهي تناديها: «يا حياة قلبي وينك تقبريني». وتكشف هذه الانتقالات عن تنوّع أدائها وقدرتها على تجسيد حالات أمومة مختلفة.

دنيا تحتفي بالحياة على طريقتها (مسرح دوار الشمس)

وتقدّم المسرحية صوراً بلاغية عدّة في إطار عمل إنساني يحمل رسالة مباشرة ويتناول الموضوع بجرأة. وتتجدّد شخصية «دنيا» وهي ترتدي عباءة الحرية حيناً، وعباءة البحث عن الذات والتفاني حيناً آخر.

وتبرز قدرات أبو فرحات الأدائية عندما ترقص الفلامنغو والفالس، فتترك لنفسها العنان، كأنها تستعيد أياماً أضاعتها في رعاية الآخرين. لكنها تعود إلى الواقع حين تصغي إلى ابنتها المنكسرة، التي لجأت إليها لمواجهة مشكلة عاطفية كبيرة.

ويعزّز أسلوبُ زياد نجّار الإخراجي الأثرَ البصري والسمعي للعمل، عبر لغة مسرحية تجمع بين الأداء والحركة والموسيقى والصورة، فيما صمّمت تمارا حاوي اللوحات الكوريغرافية.

وفي نهاية العمل، الذي تستمر عروضه حتى 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحتفي «دنيا» بنفسها وبكل امرأة سارت في طريقها... فقد واجهت التحديات انطلاقاً من حدسها وخبرتها وحبها أبناءها، وإن كان ذلك على حساب نفسها وأحلامها، لتصبح نموذجاً لأمهات كثيرات في بلادنا.