وكيل الأزهر: تطبيق خارطة الطريق يقضي على عنف «الإخوان»

د. عباس شومان أكد أن من يروجون لمقاطعة الاستفتاء يتاجرون بالدين

د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر: تطبيق خارطة الطريق يقضي على عنف «الإخوان»

د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف في مصر، إن نجاح خارطة المستقبل «يقضي على عنف الإخوان»، لافتا إلى أن «العنف سوف يستمر في مصر حتى تمضي خارطة الطريق وتحقق غايتها»، وأن القرارات الأخيرة للحكومة التي أعلنت فيها أن «الإخوان جماعة إرهابيه لن توقف العنف، لكن مع مرور الوقت والقرارات الحاسمة والأحكام الرادعة ستستقر الأمور بمساندة الشعب والجيش والشرطة معا».
وأضاف شومان، الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر، والأمين العام لهيئة كبار العلماء، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الخروج للاستفتاء على الدستور، المقرر له يومي 14 و15 هذا الشهر، واجب وطني»، مشددا بالقول لمن يحاول ترويج فتاوى أو دعوات لرفض الخروج على الاستفتاء: «إياكم والمتاجرة بالدين لأهداف دنيوية».
وأكد وكيل الأزهر، أن انتظام الامتحانات في جامعة الأزهر من شأنه أن يدفع «الإرهاب» بعيدا ويجلب الاستقرار، مشددا على قدرة غالبية الطلاب والأساتذة في الجامعة على مواجهة «الفكر الضال» الذي يريد تخريب قلعة العلم. وقال الدكتور عباس شومان، إن الاعتداء على المسيحيين المصريين وكنائسهم «محرم». وشن هجوما حادا على الجماعات التي تستهدف الشرطة والجيش خاصة منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، قائلا إنهم «يعدون أعمالهم الإجرامية جهادا، ولا أدري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بأحكامهم المضلة هذه»، معلنا أن الأزهر سوف يطلق قافلة دينية لمواجهة الفكر المتشدد قريبا في سيناء. وإلى نص الحوار.

* كيف ينظر الأزهر للأوضاع في سيناء؟
- الإرهاب الأسود عاد ليطل برأسه القبيح من جديد، ولا يعرف القائمون عليه شيئا يستندون إليه إلا إفكهم وضلالهم. والعجيب أن من يقومون بذلك يسمون أسماء إسلامية ويختارون لجماعتهم أسماء تنتهي بالإسلام أو معلما من معالمه الشرعية مثل «بيت المقدس» أو «جيش الإسلام»، ويعدون أعمالهم الإجرامية جهادا، ولا أدري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بأحكامهم المضلة هذه، التي يستدلون بها على مشروعية أعمالهم الإرهابية التي نالت المسيحي والمسلم ورجال الشرطة والجيش. وأقول لهم: أيها الضالون، إرهابكم لن يخيفنا، فالكلاب المسعورة عقرها خطير وعمرها قصير، وسنقف كلنا خلف جيشنا العظيم وشرطتنا الساهرة، وسينضم إلينا من كان مترددا بفضل إرهابكم.
* الأزهر أطلق قوافله في جميع محافظات مصر، لكن لا نجده في سيناء مثلا. ما تعليقك؟
- لا يمكن للأزهر وعلماء الأزهر أن ينسوا الأرض الغالية سيناء، فقريبا سوف تنطلق قافلة من علماء الأزهر إلى سيناء شمالا وجنوبا لمدة أسبوعين.
* برأيك من المسؤول عن أحداث العنف والتفجير في البلاد.. وكيف يكون التعامل مع تلك العناصر؟
- واجب على كل مصري أن يقف ضد الإرهاب، ومن واجب كل مؤمن بالله ورسوله، أن يشجب هذه الأفعال ويندد بفاعليها، أو يستنكر بقلبه إن لم يستطع أن يفعل أكثر من هذا. وعلى الجميع المشاركة الوطنية لأن هذا يصفع الإرهاب ويحقق الاستقرار. فمصر بلد الأزهر لا يناسبها ما نراه ونسمعه، كفانا ما فعلناه ببلدنا، ولنعد لمنهج الأزهر ولا نأخذ حكما إلا من الأزهر ودار الإفتاء، فالدم المصري حرام، والإسلام رفض كل أشكال العنف والقتل بغير حق، فعلى المصريين جميعا التصدي لكل أشكال الإرهاب التي تضر بالأمة الإسلامية، ويلفظها الدين الإسلامي الحنيف.
* هل سيكون للأزهر دور في باقي استحقاقات خارطة المستقبل؟
- الأزهر دوره الوطني لا يتوقف ومستمر في أداء واجبه الذي أمر الله به، وهو أن نبين للناس طريق الحق بعيدا عن التعصب والانحياز لأي فريق. وبالنسبة لمشروع الدستور الجديد، فالأزهر قال رأيه صراحة وطالب الشعب المصري بأن يحسم أمره ويحدد مصيره ويخرج بوطنه من فترات القلق والاضطراب والحيرة إلى مرحلة البناء والعمل والأمن والاستقرار، فالخروج للاستفتاء على مشروع الدستور واجب وطني، وما يصب في مصلحة الوطن يعد من مقاصد الشريعة.
* البعض يتهم الأزهر الآن بأنه ابتعد عن المشهد السياسي بعد ثورة «30 يونيو»، فماذا ترى؟
- من يقل ذلك لا يعرف شيئا، فالأزهر قبل وبعد الثورة، سواء في «25 يناير» أو «30 يونيو»، هو بيت الأمة وملجأ الجميع عندما تشتد الأزمات. فقد شارك الأزهر في كل الفعاليات الخاصة بالدستور، وهو مشارك قوي لكل آمال وطموحات الشعب، وشريك في كل ألم يلم به، فكيف نبتعد عن الأحداث. وسأذكر بوثائق الأزهر التي خرجت بعد ثورة يناير، وأذكر بوثيقة نبذ العنف قبيل ثورة يونيو، ودعوات الأزهر للم الشمل والعمل والإنتاج وتحقيق الاستقرار، وأذكرك بما قام به الأزهر من تحريم الاعتداء على المساجد، فالأزهر هو أقرب مؤسسة لقلب الشعب ولا يمكن أن يتخلى عنه مهما كانت الأحداث.
* في تصورك، كيف تواجه جامعة الأزهر أحداث الشغب ومحاولات تعطيل الامتحانات؟
- الانتظام في امتحانات نصف العام يدفع الإرهاب ويجلب الاستقرار، وأثق في أن طلاب وأساتذة الأزهر الذين قاوموا قديما الاحتلال حتى زال من أرض مصر، لقادرون على أن يواجهوا هذا الفكر الضال الذي يريد أن يخرب قلعة العلم، وطلابنا على قدر المسؤولية والدليل انتظامهم في امتحاناتهم رغم الهجمة الشرسة التي شنها الإرهابيون في اليوم الأول لسير الامتحانات وإشعال النار في مواقع كثيرة والفوضى العارمة التي أحدثوها. فقد أصرت الطالبات قبل الطلاب على دخول الامتحان، وانتظر الكثير منهم لعدة ساعات حتى سيطرت الشرطة على الوضع وانتظموا في قاعات الامتحان بين الحطام الذي أحدثه المجرمون وقبل أن تذهب رائحة الدخان. فتحية من القلب لهؤلاء الذين نفخر بهم من بنات وأبناء الأزهر.
* وما رأيك فيما يقوله البعض من أن الأزهر لم يأخذ حقه في الدستور الجديد؟
- نظرة الأزهر إلى الدساتير تختلف عن نظرات الكثيرين، فلا مطمع للأزهر في حصوله على امتيازات بنصوص دستورية، فدوره معروف وثابت لا يتغير بتغيير الدساتير. ولذا فهو يوافق على ما يراه الناس صالحا كوثيقة تحكم علاقة الحاكم بالمحكوم وتحدد اختصاصات الهيئات والمؤسسات، ولم يكن الأزهر هو من طالب بمرجعية في دستور عام 2012، ولكنه قبل ما ألقي عليه من أعباء لأنها موجودة أصلا في أدبياته والتزاماته، وحين رأى القائمون على صياغة المشروع الجديد غير ذلك؛ لم يعترض الأزهر لأن شيئا لم يتغير كما سبق وأشرت إلى ذلك. فلن يمنع الأزهر عن دوره نص دستوري، ولن يفرط الأزهر في واجبه لأن دستورا لم ينص عليه، هذا على اعتبار أن الفرض الأخير موجود في المشروع الجديد. فالأزهر لم يكسب ولم يخسر شيئا لا في الدستور الماضي ولا في المشروع الجديد، ولذا لم يكن يوما حجر عثرة في إنجاز أي دستور، بل كان ممثلوه رمانة ميزان في لجانه.
* كيف تنظر لدعوات مقاطعة الاستفتاء على الدستور؟
- أقول لكل ممن يحاول ترويج فتاوى أو دعوات لرفض الاستفتاء: إياكم والمتاجرة بالدين واستغلاله مطية لأهداف دنيوية، ويمكنكم بدلا من الإفتاء بغير علم أن تتوجهوا إلى مقار التصويت وتصوتوا ضد الدستور فهذا حقكم، وأظنكم ستفعلون وإن أعلنتم المقاطعة، فلماذا ترويج الفتاوى الباطلة؟ وأقول للشعب المصري: لقد علمتم العالم بهذا الدرس الحضاري في ثوراتكم التاريخية، وقادرون على تجسيد إرادته الحرة في الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور الحالي بتحضر وحرية.
* وهل تتوقع أعمال عنف خلال أيام التصويت على الدستور؟ وكيف يمكن للدولة التعامل مع ذلك من وجهة نظرك؟ - العنف مستمر حتى تمضي خارطة الطريق وتحقق غايتها.. وأعتقد أن القرارات الأخيرة للحكومة والتي أعلنت فيها أن «(الإخوان) جماعة إرهابية»، واقتراب موعد الاستفتاء، سيزيد من حالة العنف. ولكن مع مرور الوقت والقرارات الحاسمة والأحكام الرادعة ستستقر الأمور بمساندة الشعب والجيش والشرطة معا.. ومن واجب الدولة حماية مواطنيها وتهيئة المناخ المناسب لإجراء الاستفتاء، وأتمنى أن ينضم «الإخوان» وغيرهم إلى بقية أبناء الوطن في التصويت والتعبير عن الرأي أيا كان.. وأذكر الجميع بحرمة دماء وأموال جميع المصريين وتحريم ترويعهم أو تكدير أمنهم.
* في اعتقادك هل ثمة مخاوف من رفض الدستور؟
- أعتقد أن كلمة تخوف في غير موضعها، فالشعب المصري أصبح أكثر إدراكا للأحداث وأصبح لديه ثقافة سياسية كبيرة تؤهله للحكم على الأمور بصورة موضوعية. والرسالة التي أوجهها للجميع: مصر تحتاج منا جميعا أن نؤدي حقها وأن نشارك في صناعة المستقبل ونحقق الاستقرار، وبالمشاركة نقول للعالم هذا هو الشعب الذي صنع أعظم الثورات وأعظم الحضارات.
* لعب الأزهر دورا محوريا في التوازن في المجتمع المصري بما لديه من رصيد وثقة جمهوره في قيادة الأزهر؛ لكن البعض يخشى من المستقبل. هل تخشى على مستقبله؟
- لا أخشى مطلقا شيئا على مستقبل الأزهر، خاصة أن فيه علماء كبارا لديهم من العلم والفكر والقدرة ما يحقق الطموح. وبدأنا في الفترة الأخيرة في خطوات إصلاح كبيرة في مجال التعليم الأزهري ستسهم في استعادة الأزهر لدوره الحقيقي الذي قاد به فكر الأمة. ولست وحدي المهموم بذلك، بل كل علماء الأزهر، وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، فهو من يوجه إلى الاهتمام البالغ بملف التعليم ويقود عملية الإصلاح والتطوير بنفسه.
*بعض الأحزاب المصرية بدأت في تشكيل لجان حول الكنائس لحماية المسيحيين في أعيادهم.. كيف ترى هذا؟
- الشرع الذي نعرفه ينبذ العنف، وجاء بالأمن لجميع الناس، وأمن الكافر المعادي لبلادنا إذا حصل على تأشيرة دخول لبلادنا حتى يرجع إلى بلاده. أما غير المسلمين من بني وطننا، الذين يعيشون بيننا من النصارى واليهود، فحرمتهم أشد، والاعتداء عليهم أكبر جرما. فهؤلاء كالمسلمين في الحقوق والواجبات، مع اختلاف عقائدهم عن عقيدة المسلمين، ولا يجوز هدم كنائسهم ولا معابدهم ولا التعرض لهم بأي نوع من أنواع الاعتداء، والمعتدي عليهم كالمعتدي على المسلم.
* بصفتك الأمين العام لهيئة كبار العلماء، هل انتهى دور الهيئة كمرجعية تشريعية بعد حذف هذا النص من الدستور الجديد؟
- هيئة كبار العلماء لها اختصاصات كثيرة، ولم تنشأ لتكون مرجعية تشريعية فقط، بل هذا هو اختصاص من اختصاصاتها لا أعتقد أنها فقدته بغياب النص الدستوري عليه، فمكتسبات الأزهر ليس مصدرها نصوصا دستورية، وإنما ثقة محبيه في العالم أجمع وليس في مصر وحدها. ولا أظن أن هيئة كبار العلماء - التي يرى البعض أنها فقدت دورها - إذا قالت عن تشريع من التشريعات إنه غير شرعي يمكن أن يقبله الناس أو يجد طريقا إلى التطبيق؛ سواء نص الدستور على ذلك أم لا، وكذا مجمع البحوث الإسلامية. ولهيئة كبار العلماء اختصاصات غير التي لمجمع البحوث، ولا غنى لإحداهما عن الأخرى.
* يثار حول المفاهيم الأساسية للإسلام بعض البلبلة في الخارج.. ما دور الأزهر؟
- الأزهر خير من يمثل الإسلام والمسلمين في الخارج، ليس شعارا، ولكنه عمل وحقيقة. فعودة الأزهر لسابق عهده وتحسين صورة مبعوثيه في جميع الدول الموفدين إليها وتحقيق العدالة باختيار أكفأ العناصر التي تمثل الأزهر هو ما نسعى جاهدين لتحقيقه برعاية الإمام الأكبر شيخ الأزهر وتوجيهاته. وخلال الفترة المقبلة لدينا أفكار جديدة تبدأ من النظر في أسلوب اختيار مبعوثي الأزهر لمختلف دول العالم، بهدف انتقاء أفضل العناصر المؤهلة لحمل رسالة الأزهر، وذلك تأكيدا على أن مهمة ودور مبعوثي الأزهر الشريف هو التأكيد على وسطية الدين الإسلامي وسماحته ومعاصرته للحداثة، بجانب أصالته وثوابته. وكذلك تعليم العلوم الإسلامية واللغة العربية. بل تمتد المهمة لتلبية احتياجات البيئة الموفدين إليها، والتي يعملون فيها من وعظ وإرشاد وخطب في موضوعات إسلامية بعيدا عن التطرف والتعصب ودعما للوسطية الإسلامية وانفتاح الإسلام على الثقافات والحضارات والديانات الأخرى في إطار من احترام الآخر وعقائده وثقافته.
* ما موقف الأزهر من نزيف الدماء في سوريا وفلسطين وميانمار (بورما) وغيرها؟
- موقف الأزهر ورسالته ثابتة، وهي رد العدوان والظلم عن الشعوب المقهورة، ولن يتغير موقفنا أو نتزحزح عنه، فقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس جزء أصيل من رسالة ومنهج الأزهر لن نحيد عنه، ورد الظلم عن الشعب السوري والمسلمين في ميانمار لن نتخلى عنه.. ومن هنا نقول لمن يتشدقون بالحرية في كل أرجاء العالم: أين أنتم مما يحدث في فلسطين من قتل وتعذيب واغتصاب للأرض؟ وأين أنتم من تشريد الشعب السوري ومن القتل والحرق والإبادة لمسلمي ميانمار؟ إنه لعار لكم وعليكم، وبئست مساعيكم، وبئست الحرية التي تتشدقون بها.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.