وكيل الأزهر: تطبيق خارطة الطريق يقضي على عنف «الإخوان»

د. عباس شومان أكد أن من يروجون لمقاطعة الاستفتاء يتاجرون بالدين

د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر: تطبيق خارطة الطريق يقضي على عنف «الإخوان»

د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف في مصر، إن نجاح خارطة المستقبل «يقضي على عنف الإخوان»، لافتا إلى أن «العنف سوف يستمر في مصر حتى تمضي خارطة الطريق وتحقق غايتها»، وأن القرارات الأخيرة للحكومة التي أعلنت فيها أن «الإخوان جماعة إرهابيه لن توقف العنف، لكن مع مرور الوقت والقرارات الحاسمة والأحكام الرادعة ستستقر الأمور بمساندة الشعب والجيش والشرطة معا».
وأضاف شومان، الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر، والأمين العام لهيئة كبار العلماء، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الخروج للاستفتاء على الدستور، المقرر له يومي 14 و15 هذا الشهر، واجب وطني»، مشددا بالقول لمن يحاول ترويج فتاوى أو دعوات لرفض الخروج على الاستفتاء: «إياكم والمتاجرة بالدين لأهداف دنيوية».
وأكد وكيل الأزهر، أن انتظام الامتحانات في جامعة الأزهر من شأنه أن يدفع «الإرهاب» بعيدا ويجلب الاستقرار، مشددا على قدرة غالبية الطلاب والأساتذة في الجامعة على مواجهة «الفكر الضال» الذي يريد تخريب قلعة العلم. وقال الدكتور عباس شومان، إن الاعتداء على المسيحيين المصريين وكنائسهم «محرم». وشن هجوما حادا على الجماعات التي تستهدف الشرطة والجيش خاصة منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، قائلا إنهم «يعدون أعمالهم الإجرامية جهادا، ولا أدري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بأحكامهم المضلة هذه»، معلنا أن الأزهر سوف يطلق قافلة دينية لمواجهة الفكر المتشدد قريبا في سيناء. وإلى نص الحوار.

* كيف ينظر الأزهر للأوضاع في سيناء؟
- الإرهاب الأسود عاد ليطل برأسه القبيح من جديد، ولا يعرف القائمون عليه شيئا يستندون إليه إلا إفكهم وضلالهم. والعجيب أن من يقومون بذلك يسمون أسماء إسلامية ويختارون لجماعتهم أسماء تنتهي بالإسلام أو معلما من معالمه الشرعية مثل «بيت المقدس» أو «جيش الإسلام»، ويعدون أعمالهم الإجرامية جهادا، ولا أدري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بأحكامهم المضلة هذه، التي يستدلون بها على مشروعية أعمالهم الإرهابية التي نالت المسيحي والمسلم ورجال الشرطة والجيش. وأقول لهم: أيها الضالون، إرهابكم لن يخيفنا، فالكلاب المسعورة عقرها خطير وعمرها قصير، وسنقف كلنا خلف جيشنا العظيم وشرطتنا الساهرة، وسينضم إلينا من كان مترددا بفضل إرهابكم.
* الأزهر أطلق قوافله في جميع محافظات مصر، لكن لا نجده في سيناء مثلا. ما تعليقك؟
- لا يمكن للأزهر وعلماء الأزهر أن ينسوا الأرض الغالية سيناء، فقريبا سوف تنطلق قافلة من علماء الأزهر إلى سيناء شمالا وجنوبا لمدة أسبوعين.
* برأيك من المسؤول عن أحداث العنف والتفجير في البلاد.. وكيف يكون التعامل مع تلك العناصر؟
- واجب على كل مصري أن يقف ضد الإرهاب، ومن واجب كل مؤمن بالله ورسوله، أن يشجب هذه الأفعال ويندد بفاعليها، أو يستنكر بقلبه إن لم يستطع أن يفعل أكثر من هذا. وعلى الجميع المشاركة الوطنية لأن هذا يصفع الإرهاب ويحقق الاستقرار. فمصر بلد الأزهر لا يناسبها ما نراه ونسمعه، كفانا ما فعلناه ببلدنا، ولنعد لمنهج الأزهر ولا نأخذ حكما إلا من الأزهر ودار الإفتاء، فالدم المصري حرام، والإسلام رفض كل أشكال العنف والقتل بغير حق، فعلى المصريين جميعا التصدي لكل أشكال الإرهاب التي تضر بالأمة الإسلامية، ويلفظها الدين الإسلامي الحنيف.
* هل سيكون للأزهر دور في باقي استحقاقات خارطة المستقبل؟
- الأزهر دوره الوطني لا يتوقف ومستمر في أداء واجبه الذي أمر الله به، وهو أن نبين للناس طريق الحق بعيدا عن التعصب والانحياز لأي فريق. وبالنسبة لمشروع الدستور الجديد، فالأزهر قال رأيه صراحة وطالب الشعب المصري بأن يحسم أمره ويحدد مصيره ويخرج بوطنه من فترات القلق والاضطراب والحيرة إلى مرحلة البناء والعمل والأمن والاستقرار، فالخروج للاستفتاء على مشروع الدستور واجب وطني، وما يصب في مصلحة الوطن يعد من مقاصد الشريعة.
* البعض يتهم الأزهر الآن بأنه ابتعد عن المشهد السياسي بعد ثورة «30 يونيو»، فماذا ترى؟
- من يقل ذلك لا يعرف شيئا، فالأزهر قبل وبعد الثورة، سواء في «25 يناير» أو «30 يونيو»، هو بيت الأمة وملجأ الجميع عندما تشتد الأزمات. فقد شارك الأزهر في كل الفعاليات الخاصة بالدستور، وهو مشارك قوي لكل آمال وطموحات الشعب، وشريك في كل ألم يلم به، فكيف نبتعد عن الأحداث. وسأذكر بوثائق الأزهر التي خرجت بعد ثورة يناير، وأذكر بوثيقة نبذ العنف قبيل ثورة يونيو، ودعوات الأزهر للم الشمل والعمل والإنتاج وتحقيق الاستقرار، وأذكرك بما قام به الأزهر من تحريم الاعتداء على المساجد، فالأزهر هو أقرب مؤسسة لقلب الشعب ولا يمكن أن يتخلى عنه مهما كانت الأحداث.
* في تصورك، كيف تواجه جامعة الأزهر أحداث الشغب ومحاولات تعطيل الامتحانات؟
- الانتظام في امتحانات نصف العام يدفع الإرهاب ويجلب الاستقرار، وأثق في أن طلاب وأساتذة الأزهر الذين قاوموا قديما الاحتلال حتى زال من أرض مصر، لقادرون على أن يواجهوا هذا الفكر الضال الذي يريد أن يخرب قلعة العلم، وطلابنا على قدر المسؤولية والدليل انتظامهم في امتحاناتهم رغم الهجمة الشرسة التي شنها الإرهابيون في اليوم الأول لسير الامتحانات وإشعال النار في مواقع كثيرة والفوضى العارمة التي أحدثوها. فقد أصرت الطالبات قبل الطلاب على دخول الامتحان، وانتظر الكثير منهم لعدة ساعات حتى سيطرت الشرطة على الوضع وانتظموا في قاعات الامتحان بين الحطام الذي أحدثه المجرمون وقبل أن تذهب رائحة الدخان. فتحية من القلب لهؤلاء الذين نفخر بهم من بنات وأبناء الأزهر.
* وما رأيك فيما يقوله البعض من أن الأزهر لم يأخذ حقه في الدستور الجديد؟
- نظرة الأزهر إلى الدساتير تختلف عن نظرات الكثيرين، فلا مطمع للأزهر في حصوله على امتيازات بنصوص دستورية، فدوره معروف وثابت لا يتغير بتغيير الدساتير. ولذا فهو يوافق على ما يراه الناس صالحا كوثيقة تحكم علاقة الحاكم بالمحكوم وتحدد اختصاصات الهيئات والمؤسسات، ولم يكن الأزهر هو من طالب بمرجعية في دستور عام 2012، ولكنه قبل ما ألقي عليه من أعباء لأنها موجودة أصلا في أدبياته والتزاماته، وحين رأى القائمون على صياغة المشروع الجديد غير ذلك؛ لم يعترض الأزهر لأن شيئا لم يتغير كما سبق وأشرت إلى ذلك. فلن يمنع الأزهر عن دوره نص دستوري، ولن يفرط الأزهر في واجبه لأن دستورا لم ينص عليه، هذا على اعتبار أن الفرض الأخير موجود في المشروع الجديد. فالأزهر لم يكسب ولم يخسر شيئا لا في الدستور الماضي ولا في المشروع الجديد، ولذا لم يكن يوما حجر عثرة في إنجاز أي دستور، بل كان ممثلوه رمانة ميزان في لجانه.
* كيف تنظر لدعوات مقاطعة الاستفتاء على الدستور؟
- أقول لكل ممن يحاول ترويج فتاوى أو دعوات لرفض الاستفتاء: إياكم والمتاجرة بالدين واستغلاله مطية لأهداف دنيوية، ويمكنكم بدلا من الإفتاء بغير علم أن تتوجهوا إلى مقار التصويت وتصوتوا ضد الدستور فهذا حقكم، وأظنكم ستفعلون وإن أعلنتم المقاطعة، فلماذا ترويج الفتاوى الباطلة؟ وأقول للشعب المصري: لقد علمتم العالم بهذا الدرس الحضاري في ثوراتكم التاريخية، وقادرون على تجسيد إرادته الحرة في الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور الحالي بتحضر وحرية.
* وهل تتوقع أعمال عنف خلال أيام التصويت على الدستور؟ وكيف يمكن للدولة التعامل مع ذلك من وجهة نظرك؟ - العنف مستمر حتى تمضي خارطة الطريق وتحقق غايتها.. وأعتقد أن القرارات الأخيرة للحكومة والتي أعلنت فيها أن «(الإخوان) جماعة إرهابية»، واقتراب موعد الاستفتاء، سيزيد من حالة العنف. ولكن مع مرور الوقت والقرارات الحاسمة والأحكام الرادعة ستستقر الأمور بمساندة الشعب والجيش والشرطة معا.. ومن واجب الدولة حماية مواطنيها وتهيئة المناخ المناسب لإجراء الاستفتاء، وأتمنى أن ينضم «الإخوان» وغيرهم إلى بقية أبناء الوطن في التصويت والتعبير عن الرأي أيا كان.. وأذكر الجميع بحرمة دماء وأموال جميع المصريين وتحريم ترويعهم أو تكدير أمنهم.
* في اعتقادك هل ثمة مخاوف من رفض الدستور؟
- أعتقد أن كلمة تخوف في غير موضعها، فالشعب المصري أصبح أكثر إدراكا للأحداث وأصبح لديه ثقافة سياسية كبيرة تؤهله للحكم على الأمور بصورة موضوعية. والرسالة التي أوجهها للجميع: مصر تحتاج منا جميعا أن نؤدي حقها وأن نشارك في صناعة المستقبل ونحقق الاستقرار، وبالمشاركة نقول للعالم هذا هو الشعب الذي صنع أعظم الثورات وأعظم الحضارات.
* لعب الأزهر دورا محوريا في التوازن في المجتمع المصري بما لديه من رصيد وثقة جمهوره في قيادة الأزهر؛ لكن البعض يخشى من المستقبل. هل تخشى على مستقبله؟
- لا أخشى مطلقا شيئا على مستقبل الأزهر، خاصة أن فيه علماء كبارا لديهم من العلم والفكر والقدرة ما يحقق الطموح. وبدأنا في الفترة الأخيرة في خطوات إصلاح كبيرة في مجال التعليم الأزهري ستسهم في استعادة الأزهر لدوره الحقيقي الذي قاد به فكر الأمة. ولست وحدي المهموم بذلك، بل كل علماء الأزهر، وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، فهو من يوجه إلى الاهتمام البالغ بملف التعليم ويقود عملية الإصلاح والتطوير بنفسه.
*بعض الأحزاب المصرية بدأت في تشكيل لجان حول الكنائس لحماية المسيحيين في أعيادهم.. كيف ترى هذا؟
- الشرع الذي نعرفه ينبذ العنف، وجاء بالأمن لجميع الناس، وأمن الكافر المعادي لبلادنا إذا حصل على تأشيرة دخول لبلادنا حتى يرجع إلى بلاده. أما غير المسلمين من بني وطننا، الذين يعيشون بيننا من النصارى واليهود، فحرمتهم أشد، والاعتداء عليهم أكبر جرما. فهؤلاء كالمسلمين في الحقوق والواجبات، مع اختلاف عقائدهم عن عقيدة المسلمين، ولا يجوز هدم كنائسهم ولا معابدهم ولا التعرض لهم بأي نوع من أنواع الاعتداء، والمعتدي عليهم كالمعتدي على المسلم.
* بصفتك الأمين العام لهيئة كبار العلماء، هل انتهى دور الهيئة كمرجعية تشريعية بعد حذف هذا النص من الدستور الجديد؟
- هيئة كبار العلماء لها اختصاصات كثيرة، ولم تنشأ لتكون مرجعية تشريعية فقط، بل هذا هو اختصاص من اختصاصاتها لا أعتقد أنها فقدته بغياب النص الدستوري عليه، فمكتسبات الأزهر ليس مصدرها نصوصا دستورية، وإنما ثقة محبيه في العالم أجمع وليس في مصر وحدها. ولا أظن أن هيئة كبار العلماء - التي يرى البعض أنها فقدت دورها - إذا قالت عن تشريع من التشريعات إنه غير شرعي يمكن أن يقبله الناس أو يجد طريقا إلى التطبيق؛ سواء نص الدستور على ذلك أم لا، وكذا مجمع البحوث الإسلامية. ولهيئة كبار العلماء اختصاصات غير التي لمجمع البحوث، ولا غنى لإحداهما عن الأخرى.
* يثار حول المفاهيم الأساسية للإسلام بعض البلبلة في الخارج.. ما دور الأزهر؟
- الأزهر خير من يمثل الإسلام والمسلمين في الخارج، ليس شعارا، ولكنه عمل وحقيقة. فعودة الأزهر لسابق عهده وتحسين صورة مبعوثيه في جميع الدول الموفدين إليها وتحقيق العدالة باختيار أكفأ العناصر التي تمثل الأزهر هو ما نسعى جاهدين لتحقيقه برعاية الإمام الأكبر شيخ الأزهر وتوجيهاته. وخلال الفترة المقبلة لدينا أفكار جديدة تبدأ من النظر في أسلوب اختيار مبعوثي الأزهر لمختلف دول العالم، بهدف انتقاء أفضل العناصر المؤهلة لحمل رسالة الأزهر، وذلك تأكيدا على أن مهمة ودور مبعوثي الأزهر الشريف هو التأكيد على وسطية الدين الإسلامي وسماحته ومعاصرته للحداثة، بجانب أصالته وثوابته. وكذلك تعليم العلوم الإسلامية واللغة العربية. بل تمتد المهمة لتلبية احتياجات البيئة الموفدين إليها، والتي يعملون فيها من وعظ وإرشاد وخطب في موضوعات إسلامية بعيدا عن التطرف والتعصب ودعما للوسطية الإسلامية وانفتاح الإسلام على الثقافات والحضارات والديانات الأخرى في إطار من احترام الآخر وعقائده وثقافته.
* ما موقف الأزهر من نزيف الدماء في سوريا وفلسطين وميانمار (بورما) وغيرها؟
- موقف الأزهر ورسالته ثابتة، وهي رد العدوان والظلم عن الشعوب المقهورة، ولن يتغير موقفنا أو نتزحزح عنه، فقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس جزء أصيل من رسالة ومنهج الأزهر لن نحيد عنه، ورد الظلم عن الشعب السوري والمسلمين في ميانمار لن نتخلى عنه.. ومن هنا نقول لمن يتشدقون بالحرية في كل أرجاء العالم: أين أنتم مما يحدث في فلسطين من قتل وتعذيب واغتصاب للأرض؟ وأين أنتم من تشريد الشعب السوري ومن القتل والحرق والإبادة لمسلمي ميانمار؟ إنه لعار لكم وعليكم، وبئست مساعيكم، وبئست الحرية التي تتشدقون بها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.