لقاء تشاوري مفتوح في البحر الميت لمواجهة أزمات المنطقة

حضره وزراء خارجية ست دول عربية من دون جدول أعمال... وسوريا على الأجندة

وزراء خارجية الدول العربية الست في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الدول العربية الست في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
TT

لقاء تشاوري مفتوح في البحر الميت لمواجهة أزمات المنطقة

وزراء خارجية الدول العربية الست في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الدول العربية الست في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)

عقد وزراء خارجية ست دول عربية، هي: مصر، والأردن، والسعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، الخميس، اجتماعاً تشاورياً على شاطئ البحر الميت غرب المملكة، بحثوا خلاله أزمات المنطقة، وسبل التعاون من أجل مواجهتها، كما أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
وعقد الاجتماع بعيداً عن الصحافيين؛ حيث سمح للمصورين فقط بالتقاط صور الاجتماع.
وشارك في الاجتماع، إلى جانب الصفدي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير خارجية مصر سامح شكري، ووزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير.
وقال الصفدي للصحافيين في أعقاب الاجتماع، إن «اللقاء كان تشاورياً بين أشقاء وأصدقاء»، موضحاً: «لقد كان لقاء لتبادل وجهات النظر حول قضايانا الإقليمية، وحول سبل تعاوننا من أجل تجاوز الأزمات الإقليمية، بما يحقق الأمن والاستقرار، وهذا هدف مشترك بالنسبة لنا، وبما يحقق مصالحنا العربية».
وأشار إلى أن «اللقاء كان تشاورياً مفتوحاً من دون أجندة، ومن دون جدول أعمال، للحديث حول كيفية العمل من أجل تحقيق مصالحنا العربية المشتركة». وأكد الصفدي أن «الحوار كان إيجابياً ومثمراً وموسعاً، تطرقنا فيه إلى كل القضايا التي يجب أن نعمل معاً من أجل أن نعالجها، لتحقيق هدفنا المشترك في الأمن والاستقرار وخدمة قضايانا».
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أكد الأربعاء خلال لقائه الوزراء في عمان: «أهمية التنسيق المشترك حيال مختلف القضايا والأزمات التي تواجه المنطقة، بما يعزز العمل العربي المشترك، ويخدم مصالح الدول العربية وشعوبها» بحسب بيان الديوان الملكي.
وجاء اجتماع الوزراء قبل نحو أسبوعين من مؤتمر وزاري حول الشرق الأوسط، سيعقد في وارسو، قال البيت الأبيض إنه يرمي إلى «الترويج لمستقبل يعمه السلام والأمن في الشرق الأوسط».
كما عقد في ظل حديث عن سعي واشنطن لإنشاء «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» أو «الناتو العربي» كما يسميه البعض.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة نزاعات وأزمات، في العراق وسوريا واليمن، وغيرها، إلى جانب النزاع الأقدم بين إسرائيل والفلسطينيين. ويأتي لقاء البحر الميت وسط جدل قائم حالياً بشأن عودة سوريا إلى الجامعة العربية. وتستضيف تونس القمة العربية السنوية المقبلة في 31 مارس (آذار) المقبل.
وتم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية مع بداية النزاع في هذا البلد عام 2011، وهي لا تزال خارج الجامعة، وسط استمرار انقسام الدول العربية بشأن عودتها إلى المنظمة. ودعا العراق ولبنان وتونس إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، كما أعادت الإمارات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فتح سفارتها في دمشق، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية منذ 2012.
ودعا الأردن رئيس مجلس الشعب السوري حمودة صباغ إلى حضور أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، الذي سيعقد في عمان في مارس المقبل. وأعلن الأردن أيضاً الأسبوع الماضي تعيين قائم بالأعمال جديد برتبة مستشار، في سفارة المملكة لدى سوريا.
والأردن بين دول عربية قليلة أبقت على علاقاتها واتصالاتها مع سوريا، عقب اندلاع النزاع السوري عام 2011. وكان الأردن وسوريا قد أعادا فتح معبر جابر - نصيب الحدودي الرئيسي بينهما، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد نحو ثلاث سنوات على إغلاقه.



الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)

يتواصل تدهور القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع تصاعد الانتهاكات بحق الكوادر الطبية وتفاقم الأزمات التي تطال المرضى والخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها المدنيون بعد أكثر من عقد من الحرب.

ففي وقت تتزايد فيه حملات اعتقال الأطباء والعاملين الصحيين، تتسع معاناة آلاف المرضى نتيجة انقطاع الأدوية الأساسية، بالتزامن مع أزمات بيئية وصحية تهدد بانتشار الأوبئة في العاصمة صنعاء.

وتكشف ثلاث أزمات متزامنة في صنعاء وإب عن صورة أكثر قتامة للقطاع الصحي؛ إذ تتهم مصادر طبية وحقوقية الجماعة الحوثية بمواصلة استهداف الكوادر الطبية عبر الاعتقالات التعسفية، في وقت يشكو فيه مرضى الأمراض المزمنة من انعدام الأدوية المنقذة للحياة، بينما يواجه آلاف السكان مخاطر صحية متزايدة بسبب طفح مياه الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات لا تعكس فقط تراجع الخدمات الطبية، بل تنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة، مع استمرار هجرة الكفاءات الصحية وتراجع قدرة المرافق الطبية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

اختطاف الأطباء

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظة إب تصاعداً ملحوظاً في حملات استهداف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وسط اتهامات للجماعة الحوثية بمواصلة سياسة الاعتقال والإخفاء القسري بحق الكوادر الطبية.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحين حوثيين نفذوا خلال الفترة الأخيرة عمليات دهم لمنازل ومقار عمل عدد من الأطباء والعاملين الصحيين في صنعاء وإب، قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة دون إبلاغ أسرهم بأماكن احتجازهم أو أسباب اعتقالهم.

القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

وكان آخر تلك الحوادث إعادة اعتقال طبيب العظام والمفاصل ماجد الخزان في صنعاء، إثر شكوى تقدم بها مسؤولون فيما يسمى «الجمعيات الطبية» التي يديرها القيادي الحوثي مجاهد معصار، رئيس ما يعرف بـ«المجلس الطبي الأعلى»؛ الأمر الذي تسبب في تعطيل عدد من العمليات الجراحية المقررة لمرضاه.

وأكد الطبيب الخزان، في تسجيل مرئي، أنه لا يعرف أسباب احتجازه، عادَّاً أن دفاعه عن المرضى وحقوق المواطنين كان سبباً في استهدافه.

وأفاد مقربون منه بأنه يعاني حالة صحية تستدعي متابعة منتظمة بعد خضوعه سابقاً لقسطرة قلبية، محذرين من تعرض حياته للخطر أثناء الاحتجاز، ومحمّلين الجماعة المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وسبق ذلك بأيام اعتقال استشاري العظام لبيب باعباد في مدينة إب عقب افتتاحه مركزاً طبياً خاصاً، حيث داهم مسلحون حوثيون المركز واقتادوه إلى جهة مجهولة بناءً على بلاغ من مسؤول حوثي يدير مستشفى «أطباء المنار»، الذي استولت عليه الجماعة قبل سنوات.

مستشفى أطباء المنار الأهلي الخاضع لإدارة الحارس القضائي الحوثي في إب (الشرق الأوسط)

كما لا يزال الطبيب مصطفى باشا، رئيس قسم الأشعة التشخيصية في مستشفى العدين الحكومي، محتجزاً منذ أسابيع بعد مطالبته بصرف مستحقاته المالية، في حين تستمر الجماعة منذ نحو عامين في احتجاز الطبيب علي المضواحي، رغم المناشدات المتكررة للإفراج عنه.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن هذه الانتهاكات تدفع مزيداً من الكفاءات الطبية إلى مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين أو التوقف عن ممارسة المهنة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي أصلاً نقصاً حاداً في الكوادر والإمكانات.

تهديد حياة المرضى

بالتوازي مع استهداف الكوادر الطبية، يواجه آلاف المرضى في محافظة إب أزمة حادة نتيجة انقطاع أدوية السكري، وفي مقدمتها الإنسولين، منذ نحو ثلاثة أشهر.

وأكدت مصادر صحية أن أكثر من خمسة آلاف مريض حُرموا من العلاج المجاني الذي يعتمدون عليه بصورة أساسية، بعد نفاد المخزون الدوائي وغياب أي حلول لإعادة توفيره.

وأوضحت المصادر أن الأزمة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة مع تعثر وصول الإمدادات الطبية، محذرة من أن استمرار الوضع يهدد حياة المرضى ويضاعف احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة (رويترز)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالتسبب في تعطيل وصول الأدوية إلى مستحقيها، داعية إلى تحقيق مستقل يكشف أسباب الأزمة ويضمن وصول العلاج بعيداً عن أي تدخلات.

ويقول أحد المرضى في مدينة إب إنه اضطر إلى شراء الإنسولين من الصيدليات التجارية بأسعار تفوق قدرته المالية، في حين يقضي أحياناً أياماً من دون جرعات منتظمة بسبب عدم توفر الدواء.

أما والدة طفل مصاب بالسكري في مديرية العدين، فتؤكد أنها اضطرت إلى الاستدانة مراراً لتأمين العلاج، مشيرة إلى أن استمرار الانقطاع يعرض حياة ابنها للخطر، بينما بدأ مرضى آخرون في تقليل الجرعات المتاحة لديهم لتوفيرها لأطول فترة ممكنة، رغم ما يحمله ذلك من مضاعفات صحية خطيرة.

ويحذّر مختصون من أن استمرار انقطاع أدوية الأمراض المزمنة لا يهدد المرضى فحسب، بل يرفع معدلات المضاعفات والوفيات، ويضاعف الضغط على المستشفيات التي تعاني أصلاً ضعف الإمكانات.

مشكلة بيئية

في العاصمة المختطفة صنعاء، يواجه آلاف السكان في حي السنينة أزمة بيئية وصحية متفاقمة بعد استمرار طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والحارات لأكثر من أسبوعين، وسط غياب أي تدخل لمعالجة المشكلة.

ويؤكد سكان أن المياه الراكدة تسببت في انتشار الروائح الكريهة والحشرات وإعاقة حركة المواطنين، كما ألحقت أضراراً بالمنازل والمحال التجارية، وأثارت مخاوف من تلوث مياه الشرب.

وقال عدد من الأهالي إنهم لاحظوا تغير لون المياه الواصلة إلى منازلهم وانبعاث روائح منها؛ ما دفعهم إلى التوقف عن استخدامها للشرب والطهي والاعتماد على شراء مياه صالحة للاستهلاك، وهو ما زاد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

حي في صنعاء تغمره المياه الملوثة بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

ويحذّر مختصون في الصحة العامة من أن استمرار تجمع المياه العادمة يوفر بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة، إلى جانب الأمراض الجلدية والتنفسية.

وأكد مصدر طبي في أحد المراكز الصحية بالحي أن المرفق شهد خلال الأيام الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد المصابين بالإسهالات المائية والأمراض الجلدية والحميات، إضافة إلى حالات يشتبه بإصابتها بالكوليرا والتيفوئيد والملاريا، مرجعاً ذلك إلى التلوث البيئي الناتج من طفح مياه الصرف الصحي.

ويتهم سكان الحي سلطات الجماعة الحوثية بالتقاعس عن معالجة الأزمة، رغم استمرارها لأكثر من أسبوعين، ويقولون إن الجماعة تواصل تحصيل الرسوم والجبايات تحت مسميات «النظافة» و«تحسين المدينة» و«الصرف الصحي»، دون أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات الأساسية.


عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)

تُواصل مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، والتي تعرضت مؤسساتها الثقافية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، جهودها لاستعادة ذاكرتها الثقافية، عبر مبادرات أهلية يقودها ناشطون ومؤسسات مجتمع مدني؛ في محاولة للحفاظ على التراث اليمني وحمايته من الاندثار، بالتوازي مع مساعٍ لإحياء المؤسسات الثقافية واستعادة دورها في الحياة العامة.

وتبرز هذه الجهود في وقتٍ لا تزال فيه متاحف ومرافق ثقافية حكومية خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقتها، خلال اجتياح جماعة «الحوثي» المدينة، بينما يعتمد عدد من المشروعات الثقافية على التمويل الذاتي والمبادرات الفردية لمواصلة نشاطها، وسط دعوات لتوفير دعم رسمي يضمن استدامتها.

في هذا الإطار، زارت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، متحف الموروث الشعبي اليمني في مديرية التواهي، الذي أسسته وتديره الشخصية الاجتماعية والثقافية نجلاء شمسان، ويضم آلاف المقتنيات التي تُوثق تنوع الحضارة اليمنية والموروث الشعبي بمختلف المحافظات.

وأشادت المشجري بما يحتويه المتحف من مقتنيات تراثية، وبالجهود التي بُذلت في جمعها وصيانتها، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي، وعدَّت أن استمرار هذا المشروع يمثل نموذجاً للمبادرات المدنية التي حافظت على جزء من الذاكرة الثقافية في ظل ظروف الحرب.

فنانون وناشطون يناقشون سبل استعادة المؤسسات الثقافية وحماية ذاكرة عدن (إعلام محلي)

وقالت إن جولتها بأقسام المتحف أظهرت حجم العمل المنظم الذي أُنجز لحفظ المقتنيات وصوْنها، مؤكدة التزام مكتب الثقافة بإيصال رسالة المتحف إلى الجهات المعنية والعمل على حشد الدعم اللازم لاستمراره وتطويره.

كما ناقش الجانبان آليات التعاون بين مكتب الثقافة وإدارة المتحف لتطوير برامج توثيق التراث الشعبي، والحفاظ على مقتنياته، والتواصل مع قيادة السلطة المحلية في عدن لتوفير دعم يضمن استمرار المشروع، خصوصاً أنه يوثّق الموروث الشعبي لمختلف المحافظات اليمنية، في وقت توقفت فيه أنشطة عدد من المتاحف الحكومية بسبب الحرب.

شراكة مع المجتمع المدني

امتدت جولة المشجري إلى مؤسسة «عدن أجين» للثقافة في مديرية خور مكسر، حيث اطلعت على برامج المؤسسة ومشروعاتها الهادفة إلى تنمية الإبداع لدى الشباب والحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة.

وأكدت أهمية تعزيز الشراكة بين مكتب الثقافة والمؤسسات المدنية، مُشيدة بالدور الذي تؤديه المبادرات الشبابية في حماية الهوية الثقافية وصون المواقع التاريخية والحِرف التقليدية.

مؤسسات مدنية تلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الطراز العمراني والحِرف اليدوية بعدن (إعلام محلي)

وبحث اللقاء تنفيذ برامج مشتركة تستهدف الحفاظ على الأزياء الشعبية، والحِرف اليدوية، والطراز المعماري التاريخي، إلى جانب تنمية المواهب الفنية والإبداعية لدى الشباب، والتنسيق مع السلطة المحلية لتوفير الدعم اللازم لهذه المبادرات.

كما تفقدت المشجري أقسام المؤسسة، واطلعت على نماذج من المشغولات التراثية والملابس التقليدية والتحف والحِرف اليدوية التي ينتجها مُنتسبوها، مُعربة عن إعجابها بمستوى الأعمال المعروضة، ومؤكدة استعداد مكتب الثقافة لدعم المشروعات التي تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية لعدن.

حماية ذاكرة المدينة

بالتوازي مع هذه المبادرات، واصل الصالون الثقافي الذي أسسته فرقة خليج عدن الفنية مناقشة سُبل استعادة دور المؤسسات الثقافية، في جلسةٍ حملت عنوان «من يحفظ ذاكرة عدن الثقافية؟».

وركز المشاركون على أهمية حماية الأرشيف الثقافي، والمسرح، والتلفزيون، والوثائق التاريخية، بوصفها مكونات أساسية لذاكرة المدينة، مُحذرين من أن فقدانها سيؤدي إلى ضياع أجزاء مهمة من تاريخ عدن الثقافي.

سيدة أعمال تولت جمع مقتنيات الموروث الشعبي في عدن وإنشاء متحف بجهود ذاتية (إعلام محلي)

وأكد المشاركون أن المدن تفقد جانباً من هويتها عندما تفقد ذاكرتها، مشيرين إلى أن إغلاق المسارح، وضياع الأرشيف، واختفاء الصور والوثائق التاريخية، تعني اختفاء كثير من الحكايات التي صنعت ملامح المدينة عبر عقود.

وشدد فنانون ومسرحيون ومهتمون بالشأن الثقافي على أن المؤسسات الثقافية لا تمثل مجرد مبانٍ، بل تُشكل أوعية تحفظ ذاكرة المجتمع وإبداعه، مؤكدين أن حماية الوثائق والصور القديمة وتذاكر العروض المسرحية والمقتنيات النادرة تمثل مسؤولية جماعية؛ لأن فقدانها لا يمكن تعويضه، ولأن الحفاظ عليها يُعد جزءاً من حماية هوية عدن في مرحلة ما بعد الحرب.

Your Premium trial has ended


العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في نقابة البحارة الهنود اليوم الأربعاء.

وكان هيرامب كارماكار، المهندس البحري البالغ 30 عاماً من مدينة بونا في غرب الهند، مفقوداً منذ هجوم استهدف الأحد السفينة «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع العلم القبرصي.

وقال مانوج ياداف من نقابة البحارة الهنود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقيت اتصالاً مساء الثلاثاء من الشركة المالكة للسفينة، تُبلغني فيه بالعثور على جثة هيرامب كارماكار من جانب خفر السواحل العُمانيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «جاء ذلك بعد نحو 60 ساعة من تلقينا أول نبأ عن فقدانه».

وجرى إنقاذ باقي أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فرداً، بينهم 10 هنود، الأحد.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة تعطلت بسبب حريق وأضرار لحقت بغرفة محركاتها، متهمةً طهران بالهجوم عليها.

تُعدّ الهند من أكبر الدول المُساهمة بالبحارة في قطاع النقل البحري التجاري على مستوى العالم، إذ بلغ عدد بحارتها العاملين أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق مسؤولين في القطاع.

ووصفت وزارة الخارجية الهندية الثلاثاء الهجمات على السفن التجارية في المنطقة بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى «وضع حد لاستهداف السفن التجارية، والبنية التحتية المدنية في المنطقة».

وجاء الهجوم في وقت أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ وطائرات مُسيّرة على جيرانها في الخليج رداً على الضربات الأميركية.

ويُعدّ مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نقطة خلاف رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران.