البورصة المصرية تربح 7.4 مليار دولار في 2013 وتحل ثانيا بين الأسواق الناشئة

تفاؤل بالعام الجديد رغم استمرار التحديات الصعبة

أحد المتعاملين في البورصة المصرية (رويترز)
أحد المتعاملين في البورصة المصرية (رويترز)
TT

البورصة المصرية تربح 7.4 مليار دولار في 2013 وتحل ثانيا بين الأسواق الناشئة

أحد المتعاملين في البورصة المصرية (رويترز)
أحد المتعاملين في البورصة المصرية (رويترز)

في الوقت الذي يرى خبراء مصريون أن التحديات الاقتصادية في البلاد لا تزال كبيرة مشككين في قدرة صناع القرار في البلاد على إحداث تحسن كبير، أبدى مسؤولون في الحكومة المصرية أكثر تفاؤلا بمستقبل البلاد خلال الفترة المقبلة، معتبرين أن المرحلة السيئة انتهت.
ويقول نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التعاون الدولي الدكتور زياد بهاء الدين، إنه «مع نهاية عام 2013، أصبحت الأوضاع الاقتصادية أكثر استقرارا، والوضع مطمئن أكثر بكثير مما كان عليه منذ ستة أشهر، وذلك رغم الوضع الأمني الصعب وما يعاني منه الاقتصاد من جراء أعمال العنف والإرهاب التي يتعرض لها الوطن».
وقال بهاء الدين، إن «بلاده منذ ستة أشهر أي قبل اندلاع ثورة 30 يونيو (حزيران) من العام الماضي، كانت على حافة الهاوية الاقتصادية، مع نضوب الموارد والاحتياطيات، ومع الانقطاع في توفير المواد والوقود، ومع توقعات بارتفاع نسبة العجز في الموازنة إلى نسب غير مسبوقة، وفي ظل عزلة دولية لمصر في المجال الاقتصادي في أعقاب ثورة يونيو».
وأشار إلى أنه خلال الستة أشهر الماضية تمكنت الدولة من التصدي لهذا الوضع الخطير من خلال توفير المواد التموينية والوقود وإعادة تكوين الاحتياطيات الضرورية لتحقيق الأمن الاقتصادي، ومن خلال برنامج أعلنته منتصف سبتمبر (أيلول) 2013 تضمن العمل على ثلاثة محاور: المحور الأول هو الإجراءات العاجلة التي تخفف من عبء الحياة اليومية على المواطنين، والمحور الثاني، هو تحفيز الطلب والتشغيل والإنتاج، أما المحور الثالث، فيتعلق بالبرامج والسياسات التي تهدف لتحقيق تغيير جذري وإصلاح طويل المدى في هيكل الاقتصاد المصري وهي برامج سوف تعمل الحكومة على بدء تطبيقها خلال المرحلة الانتقالية.
على صعيد آخر، قال الدكتور أحمد جلال وزير المالية، إن «مصر تمر بمرحلة انتقالية ممتدة منذ ینایر (كانون الثاني) عام 2011، وقد أصبح الاقتصاد المصري مستعدا للانطلاق عند الانتهاء من إرساء المؤسسات السیاسیة على أسس دیمقراطیة، وبالتزامن مع تطبيق السياسات الاقتصادية السليمة».
أوضح الوزير أن إدارة الاقتصاد خلال تلك المرحلة الانتقالية ليست سهلة ولكنها في نفس الوقت تعد في غاية الأهمية للمضي قدما على الجانب السياسي.
وأشار وزير المالية إلى أنه في ظل التحدیات الراهنة التي تواجه الاقتصاد من خلل في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتباطؤ في النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر، فقد قررت الحكومة الانتقالية الجدیدة والتي تمارس عملها منذ منتصف یولیو (حزيران) 2013 تبنى استراتيجية جدیدة، تعتمد في جوهرها على سیاسات مالیة ونقدیة توسعیة، بدلا من السیاسات الانكماشية، وذلك بالتوازي مع ضخ موارد إضافیة في الاقتصاد من الخارج، وتحفیز الاقتصاد من خلال زیادة الاستثمار الحكومي في البنیة التحتیة، وترشید النفقات عن طریق إزالة أهم التشوهات على سبیل المثال دعم الطاقة، وإعادة توزیع المصروفات لصالح البعد الاجتماعي، وسوف تشمل سیاسات الضبط المالي بالإضافة إلى ما سبق التحول إلى تطبیق ضریبة القیمة المضافة، وتحسین إدارة الدین العام، جنبا إلى جنب مع تحسین الحصیلة الضریبیة.
وقالت وزارة المالية المصرية في تقرير حديث لها، إن «العجز الكلي للموازنة العامة للدولة خلال خمسة أشهر في الفترة الممتدة من يوليو (تموز) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، وصل إلى 65.95 مليار جنيه أي ما يعادل 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 80.733 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي».
وأشار التقرير إلى أن إيرادات الدولة زادت خلال خمسة أشهر لتصل إلى 126.75 مليار جنيه مقابل 108.51 مليار جنيه خلال ذات الفترة من العام السابق عليه، وذلك بفضل الإيرادات غير الضريبية التي سجلت 58.291 مليار جنيه، والإيرادات الضريبية 68.459 مليار جنيه.
ورغم التفاؤل الحكومي بالأوضاع الحالية، فإن الخبراء لا يزالون متشككين في تحقيق أي تقدم ملحوظ على المستوى الاقتصادي، أو تحقيق مستهدفاتها بنهاية العام المالي الحالي المتمثل في وصول معدلات النمو إلى 3.5 في المائة وتقليص عجز الموازنة إلى 10 في المائة.
يقول الدكتور إيهاب الدسوقي رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، إنه «من الصعب تحقيق معدل النمو الذي أعلنت عنه الحكومة لأن الحزمة الأولى من أموال تنشيط الاقتصاد والتي تم اعتمادها من وزارة المالية لم تنفق بالكامل، إضافة إلى أن الجزء الأكبر من تحقيق معدل النمو يعتمد على استثمارات القطاع الخاص وهى متباطئة خلال هذه الفترة نظرا للظروف الأمنية التي تمر بها البلاد وعدم قيام وزارة الاستثمار بإجراءات تحفيزية مبتكرة لتحفيز الاستثمارات المحلية أو الأجنبية والتي من أهمها إمكانية إنشاء المشروعات، بالإخطار وفقا للشروط التي تعلنها وزارة الاستثمار».
وأضاف الدسوقي، أن «جذب الاستثمارات ممكن إذا تم اتخاذ الإجراء الكفيل بتحقيق الهدف، وهو تحسين مناخ الاستثمار الذي يشمل على وجه الخصوص استقرار الأمن، وتشجيع الاستثمارات سواء من خلال وضع خريطة استثمارية أو تبسيط إجراءات الاستثمار».
وتحاول الحكومة جاهدة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، في ظل التخوف الذي يسيطر على رجال الأعمال في ضخ استثمارات جديدة في السوق منذ اندلاع ثورة يناير بسبب الاضطرابات الأمنية.
وبلغت إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر خلال العام المالي الماضي نحو ثلاثة مليارات دولار، وبلغت العام المالي قبل الماضي (2011 / 2012) نحو 3.98 مليار دولار، وخلال عام 2010 / 2011 نحو 2.188 مليار دولار، وذلك مقارنة بنحو 6.75 مليار دولار صافي استثمارات الأجانب خلال عام 2009 / 2010.
ويشكو بعض المستثمرين الأجانب في البورصة المصرية من صعوبات تواجههم في تحويل أموالهم إلى الخارج عند تصفية استثماراتهم، وهو ما أثر على وجودهم في السوق.
إلا أن البورصة المصرية قالت، إن «نحو 1200 مؤسسة جديدة دخلت خلال العام الماضي للاستثمار في البورصة المصرية»، وقالت، إن «هذا جاء لجهود الترويج المتواصلة للفرص الواعدة التي تتمتع بها السوق المصرية والتوجه لزيادة قاعدة المستثمرين»، وأشارت البورصة إلى أن ثلاثة أرباع هذه المؤسسات هي مؤسسات أجنبية تدخل السوق المصرية لأول مرة.
وربحت البورصة المصرية خلال العام الماضي نحو 51.19 مليار جنيه (7.4 مليار دولار)، وسط تفاؤل من قبل محللين أن تواصل صعودها خلال العام الحالي.
وارتفع مؤشر السوق الرئيس بما يزيد على 24 في المائة خلال عام 2013، وبما يقرب من 43 في المائة منذ 30 يونيو (حزيران) 2013، وهذا الأداء القياسي يجعل السوق محققة عائدا تراكميا يزيد على 87 في المائة خلال العامين الأخيرين فقط.
ونجح السوق في نهاية العام للمرة الأولى في تجاوز مستوياته السابقة في يناير 2011، وبهذا الأداء تصدر السوق المصرية المرتبة الثانية على مستوى كل الأسواق الناشئة وفقا لمؤشرات مؤسسة «مورغان ستانلي» خلال 2013، والأول على مستوى الأسواق الناشئة خلال العامين الأخيرين.
وحافظت البورصة على معدلات تداول تقترب من معدلات العام السابق عليه وتزيد على مستويات عام 2011، حيث بلغت حجم المعاملات في السوق نحو 29 مليار ورقة مالية بقيمة تجاوزت 161 مليار جنيه، وبعدد عمليات تجاوزت 4.7 مليون عملية.



تغيير القيادة التنفيذية لـ«سينومي ريتيل» يسلط الضوء على التحديات وخطط التحول

صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
TT

تغيير القيادة التنفيذية لـ«سينومي ريتيل» يسلط الضوء على التحديات وخطط التحول

صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)

تسارعت وتيرة التحول الإداري والمالي في شركة «سينومي ريتيل»، كبرى شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية، مع إقدام الشركة على تغيير رئيسها التنفيذي، في أحدث خطوة ضمن سلسلة من التطورات التي شهدتها خلال الأشهر الماضية، بدءاً من دخول «مجموعة الفطيم» بصفتها مساهماً استراتيجياً، مروراً بحزمة تمويلات بمليارات الريالات وتغييرات واسعة في مجلس الإدارة، وصولاً إلى تداعيات قضية تنظيمية أحالت بموجبها هيئة السوق المالية 17 متهماً إلى النيابة العامة.

ففي آخر التطورات، قدّم الرئيس التنفيذي للشركة سليم فاخوري، استقالته على أن تسري في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وهو موعد انتهاء عقده، ليخلفه سمير جين والذي سيدأ مهامه ابتداءً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، ضمن ترتيبات انتقالية تهدف إلى ضمان استمرارية الأعمال وتدرج تسليم المهام.

تداعيات قضية «سوق المال»

هذا التغيير في القمة التنفيذية يأتي في وقت تشهد الشركة مجموعة من التطورات على مستويات مختلفة تشمل الهيكل المالي والملكية والحوكمة، وسط إحالة 17 متهماً إلى النيابة العامة في قضية مرتبطة بشبهات مخالفات في التعاملات السوقية.

وشملت الإحالات عدداً من أعضاء مجالس الإدارة الحاليين والسابقين، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين ومديرين ماليين ومراجعين خارجيين سابقين، ولا تزال القضية منظورة لدى الجهات القضائية المختصة في إطار تحقيقات تنظيمية مستمرة تتعلق بالالتزام بأنظمة ولوائح سوق المال.

استحواذ «الفطيم»

وكانت «مجموعة الفطيم» قد استكملت خلال الفترة الماضية صفقة استحواذ على حصة تبلغ 49.95 في المائة من أسهم الشركة، بقيمة تقارب 2.5 مليار ريال (ما يعادل 675 مليون دولار)، لتصبح أحد أبرز المساهمين الاستراتيجيين في الشركة.

ومثّلت الصفقة دخولاً استثمارياً كبيراً في واحدة من أكبر شركات التجزئة المدرجة في السوق المالية السعودية، مع ما يرافق ذلك من تأثير محتمل على توجهات الشركة التشغيلية والاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.

وبالتوازي مع صفقة الاستحواذ، حصلت الشركة على حزمة تمويلات وتسهيلات ائتمانية إضافية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.95 مليار ريال (ما يعادل 787 مليون دولار تقريباً).

وشملت التسهيلات قرض مساهم بقيمة 1.35 مليار ريال من «مجموعة الفطيم»، إلى جانب اتفاقية تمويل مع «بنك الإمارات دبي الوطني» بقيمة 1.6 مليار ريال؛ وذلك بهدف دعم السيولة النقدية وإعادة هيكلة الالتزامات المالية وتحسين المركز المالي للشركة.

وكانت الشركة تواجه ضغوطاً مالية ملحوظة خلال الفترات الماضية؛ إذ تجاوزت الخسائر المتراكمة مستوى 50 في المائة من رأس المال، ما يعكس التحديات التي واجهتها على مستوى الأداء التشغيلي والربحية.

وفي سياق متصل، شهدت الشركة تغييرات في هيكل الحوكمة ومجلس الإدارة، شملت استقالة عدد من الأعضاء، من بينهم رئيس المجلس السابق فواز الحكير ونائبه وعدد من الأعضاء الآخرين. وفي المقابل، جرى تعيين قيادة جديدة للمجلس برئاسة حسين علي شبكشي، ونائبه أحمد وسيم العربي، إضافة إلى تعيين عضو غير تنفيذي يمثل «الفطيم» ضمن مجلس الإدارة.

التمويلات ليست حلاً نهائياً

وقال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التمويلات الأخيرة منحت «سينومي ريتيل» متنفساً مالياً مهماً وخففت الضغوط الفورية على السيولة، إلا أنها لا تمثل حلاً نهائياً للتحديات المالية التي تواجهها الشركة.

وأضاف أن تراجع خسائر الربع الأول من عام 2026 إلى 47.8 مليون ريال مقارنة مع 295 مليون ريال في الربع السابق يعكس تحسناً في الأداء التشغيلي وبدء استفادة الشركة من إعادة هيكلة بعض التزاماتها، مشيراً إلى أن تكاليف التمويل لا تزال مرتفعة عند نحو 87 مليون ريال للربع الواحد، في حين يقترب إجمالي المطلوبات من 5.5 مليار ريال.

وأوضح الفراج أن الشركة ما زالت في حاجة إلى خطوات إضافية لتعزيز مركزها المالي، تشمل إعادة هيكلة الديون وتمديد آجال استحقاقها، إلى جانب تعزيز حقوق الملكية وتحسين الربحية التشغيلية، بما يضمن تحويل الأرباح التشغيلية إلى أرباح صافية مستدامة.

وفيما يتعلق بأداء السهم، أشار إلى أن تحركات سهم «سينومي ريتيل» خلال العام الماضي عكست بدرجة كبيرة تفاؤل المستثمرين بالتطورات الأخيرة، لا سيما دخول «مجموعة الفطيم» بصفتها مستثمراً استراتيجياً، لكنه أكد أن السهم لا يزال يتأثر بشكل كبير بالأخبار والتوقعات المستقبلية أكثر من اعتماده على تحسن جوهري ومستدام في المؤشرات المالية حتى الآن.

وحتى تداولات يوم الخميس، بلغ سعر سهم «سينومي ريتيل» نحو 14 ريالاً، ليظل منخفضاً بنحو 27 في المائة مقارنة بمستوياته في بداية العام.ولفت إلى أن نجاح الشركة خلال الفترة المقبلة سيعتمد على قدرتها على خفض المديونية وتقليص تكاليف التمويل وتحويل التحسن التشغيلي ربحيةً صافية، وهو ما سيحدد مسار السهم على المدى الطويل.

الرئيس التنفيذي الجديد

يمتلك الرئيس التنفيذي الجديد سمير جين أكثر من عقدين من الخبرة في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والاستراتيجية والتحول المؤسسي، وفق حسابه على «لينكد إن» وما نشرته «سينومي ريتيل».

وشغل منذ أغسطس (آب) 2024 منصب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال الجديدة في «مجموعة لاندمارك» للتجزئة والضيافة في الإمارات، كما تولى مناصب قيادية عدّة داخل المجموعة. وعمل سابقاً لدى شركة «كيرني» للاستشارات بين عامي 2006 و2014، حيث قدّم استشارات في التخطيط الاستراتيجي والنمو وإعادة الهيكلة والاستحواذات والاندماجات.

كما شغل جين منصب مساعد مدير قطاع تمويل الشركات في «إرنست ويونغ» بين عامي 2005 و2006، وشارك في مشروعات الفحص النافي للجهالة والتقييمات المالية ودراسات الجدوى.

وبدأ مسيرته المهنية في «ماكينزي آند كومباني» بين عامي 2000 و2005، حيث عمل محللاً استشارياً وشارك في عدد من المشروعات الاستراتيجية في قطاعات التصنيع وسلاسل الإمداد.

ويحمل جين درجة البكالوريوس في التجارة من جامعة دلهي، وماجستير إدارة الأعمال في التمويل والاستراتيجية من المعهد الدولي للإدارة.

هذا، وتدير «سينومي ريتيل» أكثر من 700 متجر وتمثل نحو 41 علامة تجارية في مجالات الملابس والأحذية والإكسسوارات ومستحضرات التجميل، إضافة إلى متاجر متعددة الأقسام ومطاعم ومقاهٍ.

وتعمل الشركة في السعودية وعدد من الأسواق الإقليمية، من بينها مصر، والأردن، وأذربيجان وأوزبكستان.


بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)
TT

بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم»... عقود «ناسداك» تقفز أكثر من 2 %

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الخميس، حيث صعد مؤشر «ناسداك» بأكثر من اثنين في المائة، مدعوماً بتوقعات قوية من شركتي «مايكرون» و«كوالكوم»؛ مما عزز التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي قبل صدور بيانات التضخم الرئيسية لاحقاً خلال اليوم.

وأشارت الشركتان إلى طلب قوي على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ إذ خصص العملاء 22 مليار دولار لتأمين رقائق الذاكرة من «مايكرون»، فيما توقعت «كوالكوم» تحقيق إيرادات تصل إلى 15 مليار دولار من مراكز البيانات بحلول عام 2029.

وقفز سهم «مايكرون» 18 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق، بينما ارتفع سهم «كوالكوم» 11.5 في المائة، كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع الرقائق، مثل «سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» و«سيغيت تكنولوجي»، مكاسب تتراوح بين 9.9 و15.2 في المائة.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي السوق في شركة «كابيتال دوت كوم»، إن الأسهم الأميركية استعادت جزءاً من خسائرها الأخيرة بعد أن عززت نتائج «مايكرون» الثقة بأن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية.

وأضافت أن هذه النتائج دعمت معنويات قطاع أشباه الموصلات بعد ضعف سابق في أسهم النمو المرتفع، مشيرة إلى استمرار استعداد المستثمرين لتجاوز التقلبات قصيرة الأجل ما دامت توقعات الأرباح قوية.

وارتفعت أسهم «مايكرون» و«كوالكوم» بأكثر من 200 في المائة و50 في المائة على التوالي خلال هذا الربع، فيما يتجه «مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو تسجيل أقوى أداء فصلي له على الإطلاق.

وفي تمام الساعة الـ06:55 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 139 نقطة أو 0.27 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.76 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 2.24 في المائة.

وأسهم انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب الإيرانية في دعم شهية المخاطرة، مع تغلب توقعات زيادة الإمدادات على المخاوف المرتبطة بالطلب.

وينتظر المستثمرون صدور «مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي»، وهو المقياس المفضل لدى بنك «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، وسط توقعات بارتفاعه إلى 4.1 في المائة.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة محللي السوق في بنك «سويسكوت»، إن بيانات أقوى من المتوقع قد تعزز موقف المتشددين في «الاحتياطي الفيدرالي» وتضغط على موجة التفاؤل الأخيرة.

وأضافت أن ذلك قد يعيد التركيز على مخاطر ارتفاع تكاليف الاقتراض في ظل استمرار توسع ديون شركات التكنولوجيا لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤثر تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم جون ويليامز وأوستن غولسبي، على توجهات السوق خلال اليوم.

وفي أسهم الشركات، قفز سهم شركة «بيو تيكني كورب» بنسبة 20.5 في المائة بعد إعلان استحواذ شركة «ميرك كيه جي إيه» الألمانية عليها مقابل 73 دولاراً للسهم، في صفقة تُقدر بنحو 11.3 مليار دولار.


خطة الحكومة لتحفيز الطلب تعقد مسار بنك اليابان

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

خطة الحكومة لتحفيز الطلب تعقد مسار بنك اليابان

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

أظهرت مسودة الخطة الاقتصادية طويلة الأجل، التي اطلعت عليها «رويترز»، أن الحكومة اليابانية ستدعو إلى سياسة نقدية تدعم الطلب الخاص، مما يُشير إلى تفضيلها إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، ويُهيئ لتوترات سياسية محتملة مع البنك المركزي. ويحث مشروع القانون بنك اليابان على مواءمة قراراته مع مساعي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لإنعاش النمو، مستنداً إلى أحكام قانونية تلزم البنك المركزي بتنسيق سياسته مع الحكومة. وتؤكد هذه الصياغة الواضحة غير المعتادة قلق إدارة تاكايتشي إزاء رفع أسعار الفائدة، في ظل خروج بنك اليابان من سنوات من السياسة النقدية التيسيرية للغاية، وتشير إلى توجه أقوى نحو التنسيق الذي قد يُحدد توقيت ووتيرة التشديد النقدي في الأشهر المقبلة. كما يتعهد المشروع بأن تتخذ الحكومة خطوات «سريعة وكافية» لمنع عودة الانكماش مع تعزيز النمو على المدى الطويل.

ووفقاً لمسودة القانون التي اطلعت عليها «رويترز» يوم الأربعاء، «في ظل سعي الحكومة لتحقيق نمو قوي في إطار سياستها الاقتصادية والمالية، تُعد السياسة النقدية المناسبة التي تدعم الطلب الخاص من خلال ارتفاع الأسعار بشكل مستقر أمراً بالغ الأهمية». ولطالما جرت العادة أن تُدرج الإدارات فقرةً حول السياسة النقدية في خططها، مع أن معظمها حرص على صياغةٍ غامضةٍ عمداً، مكتفيةً عادةً بحثّ بنك اليابان على توجيه السياسة بشكلٍ مناسبٍ لتحقيق استقرار الأسعار.

ويُخالف مشروع خطة تاكايتشي هذه الممارسة، إذ يدعو صراحةً إلى سياسةٍ تدعم الطلب الخاص، ويستند إلى الالتزام القانوني لبنك اليابان بالتوافق مع سياسة الحكومة. كما أنه يُحاكي نهج التحفيز الاقتصادي على غرار «أبينوميكس»، مع إدراكه لتغير بيئة التضخم الذي يدور حول هدف 2 في المائة، مدفوعاً جزئياً بصدمة الطاقة المرتبطة بإيران.

وتعرف تاكايتشي بتأييدها لـ«أبينوميكس»، وهي مزيجٌ من الإنفاق المالي الضخم والتيسير النقدي الجريء الذي اعتمده رئيس الوزراء السابق شينزو آبي لانتشال اليابان من الانكماش المُطوّل. وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان: «على الرغم من أن الصياغة غير مباشرة، فإن اللغة المستخدمة تبدو وكأنها تعارض رفع أسعار الفائدة، وتؤكد حذر الحكومة من المخاطر الاقتصادية السلبية المرتبطة بأي زيادات مبكرة في أسعار الفائدة».

وتواجه البنوك المركزية العالمية ضغوطاً كبيرة من حكوماتها بشأن السياسة النقدية، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى تفاقم خطر الركود التضخمي - وهو مزيج غير مرغوب فيه من النمو المنخفض والتضخم المرتفع. وأدى التضخم المرتفع بشكل عنيد في الولايات المتحدة إلى تقليص هامش المناورة أمام رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، لتنفيذ تخفيضات أسعار الفائدة التي توقعها الرئيس دونالد ترمب.

• استقلالية بنك اليابان تحت المجهر

وستكون هذه الخطة، التي سيتم الانتهاء منها في يوليو (تموز)، الأولى التي يضعها تاكاهيدي كيوتشي، الذي سبق أن أبدى تحفظات على جهود بنك اليابان لفطام الاقتصاد عن التحفيز الذي تم تطبيقه خلال فترة الانكماش.

بينما يضمن القانون الياباني استقلالية بنك اليابان، فإنه يُلزمه أيضاً بالتنسيق الوثيق مع الحكومة لضمان توافق السياسات. وبناءً على هذا الشرط، يحث مشروع القانون بنك اليابان على «العمل عن كثب مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام ومستقر»، مع مراقبة التقدم المحرز نحو «دورة إيجابية» لنمو الأجور والأسعار.

وانخفض عائد سندات الحكومة القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.625 في المائة، حيث عوض التقرير التصريحات المتشددة لعضو مجلس إدارة بنك اليابان، ناوكي تامورا. وتذبذب الين قرب أدنى مستوى له في أربعة عقود، حيث تم تداوله عند 161.73 للدولار، بينما قفز مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بأكثر من 3.5 في المائة.

• مهمة معقدة

ويعقد بنك اليابان اجتماعه المقبل يومي 30 و31 يوليو، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي أسعار الفائدة ثابتة، ولكنه سيُحدّث التوقعات الفصلية التي ستُحلّلها الأسواق بحثاً عن مؤشرات حول توقيت رفع سعر الفائدة القادم. ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ركّزت تاكايتشي على الإنفاق المالي لإنعاش النمو، وهو موقف أدّى إلى ارتفاع عوائد السندات وسط مخاوف بشأن تدهور الوضع المالي لليابان.

وتستهدف استراتيجية النمو الجديدة لتاكايتشي استثمار أكثر من 370 تريليون ين (2.3 تريليون دولار) حتى السنة المالية 2040 في 17 قطاعاً استراتيجياً، مثل الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية. وسيستفيد هذا الإنفاق الطموح من أسعار الفائدة المنخفضة، لكن الضغوط التضخمية دفعت بنك اليابان إلى التخلي عن سياسة التيسير النقدي المفرط ورفع تكاليف الاقتراض. ورفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، مسجلاً واحداً في المائة هذا الشهر، وأشار إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية أكثر، نظراً لارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب الإيرانية، مما أبقى التضخم قريباً من هدفه لما يقرب من أربع سنوات.

ودعا تامورا، العضو المتشدد في مجلس الإدارة، يوم الخميس، إلى رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر، مسلطاً الضوء على مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. لكن الضغوط السياسية قد تُعقّد أي تشديد إضافي للسياسة النقدية. وأظهر ملخص للآراء أن ممثلاً حكومياً حضر اجتماع يونيو (حزيران) قال إن على بنك اليابان اتخاذ «إجراءات استباقية ومناسبة» إذا تدهور الوضع الاقتصادي، في إشارة إلى استياء الحكومة من رفع أسعار الفائدة. وقال كيوتشي: «امتنعت حكومة تاكايتشي عن الإدلاء بتصريحات صريحة تُعارض رفع أسعار الفائدة حتى الآن هذا العام. لكن صياغة هذا المشروع تُعطي لمحة عن مشاعرها الحقيقية».