روسيا قد تفقد سيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية

مع اشتداد «معركة عض الأصابع» بينها وبين الغرب بسبب أوكرانيا

سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
TT

روسيا قد تفقد سيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية

سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة

من غير المرجح أن تسفر الأزمة الأوكرانية عن فوائد كثيرة. لكنها قد تكون اختبار إجهاد لمعرفة ما إذا كان اتجاه أوروبا في سياسة الطاقة فعّالا أم لا.
كانت السلطات الأوروبية أبعد عن سياسة التدخل من نظيرتها الأميركية في مجال الطاقة، التي كانت تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة. في الوقت الحالي، يأتي إلى جانب ذلك الوضع الدولي المعقد الذي تلعب فيه الطاقة دورا أكبر من حجمها الطبيعي. فما مدى تأثيرها على أوروبا؟
بالطبع أثارت المواجهة القائمة حول أوكرانيا مخاوف متزايدة من قطع إمداد الغاز الطبيعي القادم من روسيا. ولهذا السبب، تتردد أوروبا في فرض عقوبات على روسيا. وعندما بدأت في تضييق الخناق على صناعة الطاقة الروسية نهاية الشهر الماضي، أقدمت على صياغة العقوبات بعناية لمنع صادرات التكنولوجيا أو المعدات التي قد تساعد على إقامة مشروعات نفطية جديدة في روسيا، مع عدم التدخل في صناعة الغاز الروسي، الذي من المفترض أن أوروبا لا تستطيع العيش دونه.
ولكن تدل المؤشرات حتى الآن على أن هذه المخاوف قد تحمل مبالغة، وأن مديري «غاز بروم»، الشركة الحكومية الروسية التي تحتكر تصدير الغاز، هم من يجدون أسبابا تدعوهم إلى الخوف. وحتى في وسط التوترات بشأن أوكرانيا توجد إشارات على أن سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة.
انخفضت أسعار توريد الغاز بنسبة أكثر من 30 في المائة على مدار العام الماضي في السوق البريطانية، أكثر الأسواق الأوروبية سيولة، وفقا لإحصائيات شركة «آي كاب»، التي تعنى بتقديم بيانات تجارية. ويبدو أن الوسطاء التجاريين يتجاهلون الصراع في أوكرانيا والتهديد الذي قد تمثله بوقف التوريد.
ويرجع المحللون انخفاض الأسعار جزئيا إلى الشتاء المعتدل الذي خفض نسبة الطلب وسمح بامتلاء منشآت تخزين الغاز في جميع أنحاء أوروبا. ولكن بدأت التغييرات التي حلت على السوق في التأثير. ويفضل باولو سكاروني، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة الإيطالية «إني»، القول إن صفقات الغاز الأوروبية القديمة كانت بسيطة على نحو ممل. كان رؤساء شركات الغاز الكبرى الوسيطة مثل «إني» والشركات الألمانية، التي تشتري الغاز من موردين مثل روسيا وتوزع الوقود على المصانع ومحطات الطاقة، يجلسون مع نظرائهم في «غاز بروم» أو «سوناطراك»، شركة الطاقة الوطنية الجزائرية، ويبرمون عقود عمل طويلة الأجل تتصل بسعر النفط.
بدأ هذا النظام في التحلل الآن. بمساعدة سياسة التحرر الاقتصادي الذي سمح به الاتحاد الأوروبي، يصر كبار المستهلكين الصناعيين على أسعار تحددها صفقات الغاز الفعلية التي تتم مع ما يعرف بالبؤر، وتواجه شركات مثل «إني» الآن خيارا إما بالتغلب على «غاز بروم» في ما يخص الأسعار، أو الحصول على غاز بسعر مبالغ فيه.
في حين أن هذا التحول لم يتم حتى الآن كلية، إلا أن سوق الغاز الأوروبية بدأت في التشبه بالسوق الأميركية، حيث يتم تسعير الغاز وفقا لما يسدده المشترون والبائعون، وليس متصلا بسعر النفط الأعلى كثيرا. وتسيطر حملة أوروبا لاستخدام مصادر طاقة متجددة، والتي تعرضت لانتقادات كثيرة، على أسواق الطاقة. في النصف الأول من العام الحالي، تم توليد 28.5 في المائة من الطاقة الكهربائية الألمانية من مصادر متجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، في زيادة بنسبة 4 في المائة عن العام السابق. كما تتقدم بريطانيا في المجال ذاته، حيث تحصل على 15 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة في زيادة بنسبة الثلث تقريبا.
وعلى الرغم من أن زيادة الكهرباء التي يتم توليدها بواسطة مزارع الرياح وألواح الطاقة الشمسية تسبب إزعاجا للمنشآت التي تستخدم الوقود الحفري فإن محطات الطاقة التقليدية بدأت في الحد من الطلب على الغاز والفحم في أوروبا.
وفي حين يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارة محدودة على التراجع بشأن أوكرانيا، بدأت شركة «غاز بروم»، وهي واحد من المصادر الرئيسة التي تحقق الربح في حكومته، في التراجع بشأن تعاقداتها الأوروبية. في نهاية شهر مايو (أيار)، على سبيل المثال، أعلنت شركة «إني» أنها توصلت إلى اتفاق مع «غاز بروم» لتخفيض سعر الغاز الروسي الذي تشتريه بموجب عقود طويلة الأجل مرتبطة بالنفط إلى أسعار السوق الحالية - بمعنى تخفيض السعر بنسبة من 15 إلى 20 في المائة وفقا لتقديرات المحللين.
وفي حوار أجري معه مؤخرا، صرح الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «إني»، قائلا إن الخطوة التالية سوف تكون الحصول على بنود مماثلة مع الجزائر وليبيا، وكلتاهما من أكبر الموردين للشركة. كما من المحتمل أن يصل مشترون أوروبيون آخرون للغاز مثل «إي أون» و«جي دي إف سويس» إلى اتفاق مماثل.
ويدرك الاتحاد الأوروبي، الذي يتعرض لضغوط من الصناعات للتخفيف من المتطلبات الجديدة المفروضة للحد من الانبعاثات، هذا المكسب الاستراتيجي غير المتوقع من استخدام الطاقة المتجددة، والذي يأتي بينما يضع الاتحاد سياسات الطاقة على مدار خمسة عشر عاما مقبلة.
في 23 يوليو (تموز)، صرح غوتنر أونيتغر، كبير مسؤولي الطاقة الأوروبيين، للصحافيين، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز»، بأنه من الأفضل تحديد هدف بتوفير الطاقة بنسبة أكبر من المتوقعة بحلول عام 2030 «نظرا للحاجة إلى تأمين الطاقة الخاص بالغاز بسبب الوضع في روسيا وأوكرانيا». ويجب أن يحقق الغاز منخفض التكلفة أيضا فوائد بيئية. فقد بدأ في إزاحة الفحم بعيدا عن مجال توليد الكهرباء، وعكس الاتجاه السائد في الأعوام الأخيرة التي زادت فيها المنشآت الأوروبية من نسبة حرق الفحم، والوقود الحفري الذي ينتج ثاني أكسيد الكربون، على حساب استخدام الغاز.
وبالطبع لا يدل أي من ذلك على أنها ستكون فكرة جيدة أن يتم قطع استيراد الغاز من روسيا تماما. ففي الوقت الذي تورد فيها روسيا نحو ثلث الغاز الأوروبي، يقول تريفور سيكورسكي، المحلل في «إنيرجي أسبكتس»، وهي شركة أبحاث يقع مقرها في لندن «سيكون من الصعب للغاية إحلاله على المدى القصير».
ولكن في روسيا التي يعاني اقتصادها بالفعل من التراجع، من غير المرجح أن ترغب في وقف الغاز عن أوروبا، وتثير الشكوك في ما إذا كانت موردا جديرا بالثقة في مجال الطاقة أم لا.
وفي فترات الهدوء، لم يكن نظام الطاقة الذي أقامته أوروبا غير عقلاني. ربما لم تكن أوروبا ذاتها تملك موارد كبيرة من الغاز المطلوب لتشغيل صناعاتها، ولكن توجد تلك الموارد على حدود أوروبا، في روسيا وشمال أفريقيا - وهنا تكمن الحكمة في الحفاظ على علاقات عمل معقولة مع تلك الدول.
وأيا كان حجم موارد الطاقة المحلية التي تستطيع أوروبا الحصول عليها، فسوف تعزز من نفوذها وتقدم لها ضمانا. بمعنى أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل بطاقة مهمة لها.
يقول ماركوس فرديناند، المحلل في «بوينت كربون»، وهي شركة أبحاث يقع مقرها في أوهايو «قد تكون الأزمة الأوكرانية بمثابة صيحة لإيقاظ صناع القرار الأوروبيين لتعزيز استخدامهم للطاقة المتجددة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.