على مورينيو الاعتراف بأخطائه والتعلم من إخفاقه في مانشستر يونايتد

المدرب البرتغالي لم يُظهر أي إشارة على الندم أو التواضع ولم يعترف بحماقات ارتكبها في «أولد ترافورد»

انتصارات يونايتد أعادت الروح إلى الفريق بعد فترة تراجع مع مورينيو
انتصارات يونايتد أعادت الروح إلى الفريق بعد فترة تراجع مع مورينيو
TT

على مورينيو الاعتراف بأخطائه والتعلم من إخفاقه في مانشستر يونايتد

انتصارات يونايتد أعادت الروح إلى الفريق بعد فترة تراجع مع مورينيو
انتصارات يونايتد أعادت الروح إلى الفريق بعد فترة تراجع مع مورينيو

يروي الأشخاص الذين عملوا مع المدير الفني السويدي الشهير سفين غوران إريكسون، قصة حدثت عندما كان يشغل منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2004، عندما قام بشيء خارج تماماً عن نطاق شخصيته المعتادة، حيث كاد يفقد أعصابه تماماً، رغم أنه معروف بهدوئه الشديد. وكانت إنجلترا قد خرجت للتو من البطولة بعد الهزيمة أمام البرتغال، وكانت غرفة خلع الملابس الخاصة بالمنتخب الإنجليزي تشهد حالة من الحزن الشديد، ورأى مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم شيئاً على وجه إريكسون لم يروه من قبل، وهو الغضب الشديد. وكان حكم المباراة قد ألغى هدفاً صحيحاً للاعب المنتخب الإنجليزي سول كامبل في الوقت القاتل من المباراة، كان من شأنه أن يعطي المنتخب الإنجليزي نقاط المباراة الثلاث، وكان إريكسون يبحث عن الحكم وعلامات الغضب الشديد على وجهه.
اتجه المدير الفني السويدي إلى الغرفة الخاصة بحكم المباراة وطرق الباب ودخل، وللحظات لم يكن أحد متأكداً ما الذي سيحدث بعد ذلك. وعند هذه النقطة، عاد إريكسون إلى شخصيته المعروفة مرة أخرى، وذهب إلى الحكم وصافحه وقال: «سيدي الحكم، أردت أن أقول لك شكراً على المباراة الجيدة التي قدمتها». إنها قصة رائعة تعكس الشخصية الكلاسيكية لإريكسون، وربما تذكرنا جميعاً بأن الشخص عند مرحلة معينة من حياته يكون من الصعب للغاية أن يتغير ويتكيف مع الأوضاع الجديدة. من المؤكد أنه يمكن للناس أن تتغير، لكن لا يحدث ذلك إلا إذا كان الشخص نفسه يريد من داخله أن يتغير.
لقد خُدعت كثيراً عندما اعتقدت أن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو سيتحلى بقدر من التواضع بعد إخفاقاته مع نادي مانشستر يونايتد. لقد كانت هذه مجرد فكرة عابرة جالت في خاطري، لكن يتعين على أن أعترف أنني كنت أحمق بما فيه الكفاية عندما اعتقدت أنه يمكن لمورينيو أن يفهم المثل الذي يقول إن المرء يتعلم أكثر من الفشل. وبعد فشل مورينيو مع مانشستر يونايتد، طرح كثيرون السؤال التالي: هل سنرى مورينيو بصورة أفضل وأكثر تواضعاً بعد هذه التجربة؟
ربما لم تكن الإجابة على هذا السؤال مفاجئة للجميع، وقد جاءت الإجابة على لسان مورينيو نفسه خلال ظهوره التلفزيوني كمحلل لمباريات كأس الأمم الآسيوية، عندما أشار إلى بعض النقاط الجيدة فيما يتعلق بحاجة مانشستر يونايتد للتحسن خلف الكواليس، لكنه كان في كل نقطة يطرحها يلقي باللوم والمسؤولية على الآخرين، ولا يعترف مطلقاً بأنه قد أخطأ أو قصر في أي شيء للدرجة التي جعلت البعض يعتقد أنه سيشكو من أن عصير البرتقال الذي يقدم في «أولد ترافورد» بين شوطي المباراة لاذع أو حامض، أو أن الوسائد في الجناح الخاص الذي كان يقيم به لم تكن جيدة بالشكل الذي يحبه!
في المقابل، لم يعرب مورينيو عن ندمه الشخصي على الأداء السيئ، الذي كان يقدمه الفريق تحت قيادته. ولم يعترف بأن ما يقدمه الفريق تحت قيادة المدير الفني النرويجي المؤقت أولي غونار سولسكاير، الذي حقق الفوز في 8 مباريات متتالية، يعد مؤشراً على سوء العمل الذي كان يقوم به في «أولد ترافورد». باختصار، فإن جميع التصريحات التي أدلى بها مورينيو في تلك المقابلة لم تتطرق إلى أي كلمة تنم عن أنه يعترف بأي خطأ قد ارتكبه خلال هذه الفترة. ولم يتطرق إلى الأسباب التي جعلت اللاعبين أنفسهم يقدمون أداءً استثنائياً خلال الشهر الأخير، بينما كانوا غير سعداء ومحبطين في ظل قيادته للفريق.
من الواضح أن مورينيو لا يمتلك الشجاعة الكافية لكي يعترف بأخطائه، وبالتالي رأيناه وهو يلقي بالمسؤولية على الآخرين، سواء على اللاعبين أو عدم الحصول على الدعم الكافي من المدير الرياضي بالنادي (متجاهلاً حقيقة أنه قاوم بشدة وجود أي شخص فوقه فيما يتعلق بسياسة التعاقدات الجديدة عندما كان يشغل منصب المدير الفني لريال مدريد). ولم ينس مورينيو مع كل نقطة أن يذكرنا بعظمته، على حساب الأشخاص الذين يعتقد دائماً أنهم أقل منه.
ربما كان من السذاجة أن نتوقع أي شيء آخر من مورينيو، الذي تتسم شخصيته بالغرور للدرجة التي تعطيك انطباعاً بأنه ربما يفكر في المطالبة بوضع صوره على النقود! وقال مورينيو: «إذا كنت تتحدث عن جوسيب غوارديولا وعن كارلو أنشيلوتي، وعن تلك الفئة التي أنتمي إليها من المديرين الفنيين الذين حققوا انتصارات على مدار فترة طويلة للغاية، فأين هم المديرون الفنيون الشباب الذين أحدثوا تأثيراً حقيقياً من حيث النتائج؟ أين هم؟ من السهل جداً أن تلعب بشكل جيد، ولا تحقق الفوز، ولا تحصل على البطولات. ومن السهل جداً أن تتبنى فكرة معينة عن كرة قدم معينة من دون تحقيق نتائج».
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: أي أفكار يقصدها مورينيو؟ لقد تولى مورينيو تدريب مانشستر يونايتد في وقت كان يعمل فيه المدير الفني الألماني يورغن كلوب مع ليفربول، ورأينا تأثير كل منهما على الفريق الذي يتولى قيادته. وتجب الإشارة إلى أن أي شخص يعرف مورينيو جيداً، ربما يدرك أنه لم يحب الطريقة التي تم الحديث بها عن المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو، الذي يقدم أداءً رائعاً مع توتنهام هوتسبير رغم عدم فوزه بأي بطولة، كأحد المرشحين بقوة لتولي قيادة مانشستر يونايتد خلال الفترة المقبلة، وبالتالي ربما كان مورينيو يقصده بهذه التصريحات.
وخلال هذه التصريحات، لم يذكر مورينيو اسم أي مدير فني، لكن مرة أخرى هذه هي طريقته المعتادة. إنه يريد منك أن تقرأ ما بين السطور، وأن تعرف قصده بنفسك حتى لا يقول أي شخص إنه يقلل من أهمية هذا المدير الفني أو ذاك. إنها الطريقة نفسها التي اعتاد عليها عندما كان يتعمد نطق اسم المدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني خطأ ويقول «بلغرينو» طيلة كل هذه السنوات، أو عندما كان يعمل في إيطاليا، ولم يظهر الاحترام اللازم للمدير الفني لنادي روما زدنيك زيمان، حيث قال مورينيو: «زيمان؟ أنا لا أعرفه. أين يلعب؟ هل هو مدير فني؟ آسف، لم أكن أعرف ذلك. لكن نظراً لأنني الآن في عطلة فإنني سأبحث عنه على محرك البحث (غوغل)، لكي أعرف من هو وما هي الأشياء التي فاز بها».
تجب الإشارة إلى أن مورينيو، مثله في ذلك مثل المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، يمكن أن يكون ممثلاً بارعاً. إنه يستحق جائزة الأوسكار في التمثيل، وإذا انتهى الأمر بتولي ماوريسيو بوكيتينو مهمة تدريب مانشستر يونايتد فلن يكون غريباً أن نرى مورينيو يخطئ في اسمه هو الآخر، ويشير إليه باسم «مانويل»! ولا يتوقف مورينيو، بشخصيته المغرورة، عن تذكير الجميع بعدد البطولات التي حققها. وفي الحقيقة، فقد حصد مورينيو الكثير من البطولات والألقاب، التي يصل عددها إلى 25 بطولة، إذا ما احتسبنا بطولة كأس الدرع الخيرية - بالطريقة نفسها التي يتحدث بها مورينيو - لكنه رغم ذلك لم ينجح مع مانشستر يونايتد.
ربما يكون من العار ألا يتحلى مورينيو بالتواضع، ويفهم أن الشخص يجب أن يتعلم أكثر من التجارب الفاشلة التي مر بها. إنه يتجاهل تماماً حقيقة أن النتائج الرائعة التي يقدمها مانشستر يونايتد الآن تحت قيادة سولسكاير تعد دليلاً قوياً على أوجه القصور الخاصة به، وأنها بمثابة تذكير بأنه حتى أعظم المديرين الفنيين في عالم كرة القدم يمكن أن يخسروا، وأنه ليس بارعاً وعبقرياً، كما يقول للجميع. ولو نظر مورينيو للأمور جيداً سيكتشف التحسن الهائل الذي طرأ على مستوى النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد - وكثير غيره - بعد رحيله عن الفريق، وسيرى نجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا وهو يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر ويقدم أفضل ما لديه، ويدرك حجم الضرر الذي ألحقه بنفسه عندما دخل في خلافات مع لاعب بهذه القيمة. وسيفهم هذه الأمور أي رجل يتحلى بقدر من التواضع، لكن مورينيو ليس هذا الرجل بكل تأكيد.
وهناك بعض الأشياء الصغيرة الأخرى التي قد تكون مهمة للغاية، مثل حقيقة أن سولسكاير قد انتقل إلى منزل جديد بالقرب من النادي، بينما ظل مورينيو يقيم في فندق على مدار عامين ونصف العام، وقد علمت أن هذا الأمر قد سبب قلقاً كبيراً للسير أليكس فيرغسون وآخرين في النادي. لكن مورينيو لم يدرك، أو لم يهتم، بحقيقة أن عدم الإقامة في منزل ثابت يجعل النادي يشعر بالقلق وعدم الاستقرار.
ويشكو مورينيو الآن من أن مانشستر يونايتد، في عهد فيرغسون، كان يعطي المدير الفني الحرية المطلقة في التخلي عن أي لاعب، وقال: «أتذكر أن مانشستر يونايتد قد باع ديفيد بيكهام إلى ريال مدريد، وإذا لم أكن مخطئاً، فإن العبارة التي قالها أكبر مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز، السير أليكس فيرغسون في ذلك الوقت هي: عندما يصبح اللاعب أكثر أهمية من النادي، فيجب عليه أن يرحل فوراً». وأضاف مورينيو: «لكن هذا الأمر لم يعد موجوداً الآن. لم يعد موجوداً بالمرة، لأن هناك الكثير من الأشياء التي تحدث وراء الكواليس الآن، ما يعني أنه من الصعب اتخاذ موقف مماثل لذلك».
لكن مورينيو لم يدرك أن فيرغسون قد قضى في النادي 26 عاماً، وهو ما يعني أنه أقدم من أي لاعب بالفريق، وأنه يحظى بالثقة الكاملة من قبل مسؤولي النادي. وفي المقابل، فإن مورينيو معروف بأنه لا يبقى طويلاً مع أي ناد، وكان مسؤولو مانشستر يونايتد يدركون أن لاعباً مثل بوغبا، أو أنتوني مارسيال، يمكن أن يبقى لعقد من الزمان في النادي بعد رحيل المدير الفني البرتغالي. وإذا كان مورينيو يشعر بأن النادي قد قوضه وأضعف مكانته، فإنه هو المسؤول عن ذلك. وربما يتعين عليه الآن أن يفكر قليلاً في الأسباب التي أوصلته إلى هذه المرحلة، أو ما الذي كان سيحدث لمانشستر يونايتد لو سمح له بالتخلص من نجوم الفريق ثم يرحل هو عن النادي في نهاية المطاف.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيرى مورينيو الأمور على هذا النحو؟ لا أعتقد ذلك ولا يوجد أي أمل في ذلك، لأن مورينيو نفسه قد قال عندما تولى قيادة ريال مدريد في عام 2010: «أنا جوزيه مورينيو، ولن أتغير، وسأظل بكل صفاتي وعيوبي». وسيعود مورينيو للتدريب قريباً، وربما مع نادي ريال مدريد مرة أخرى، وسيظل كما هو وسيرفض الاعتراف بأخطائه. لكن الشيء المثير للحزن والغرابة في الوقت نفسه هو أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد أصبح أفضل من دونه.
في تصريحاته الأخيرة، قال مورينيو إنه رفض ثلاثة عروض للعودة إلى كرة القدم بعد إقالته من تدريب يونايتد، وأنه سعيد بأخذ وقته قبل بدء المهمة التالية. وأضاف مورينيو: «أنا سعيد بالأسابيع الأربعة الماضية. أنا سعيد بهذه التجربة، وسأخوض بعض التجارب الجديدة. لكنني أعرف نفسي، وأعلم أنه بنهاية مارس سأكون في حالة معاناة». وتابع: «سأحلل الأمور، ولا أود الحديث عنها. لكني رفضت ثلاثة عروض لأنني لم أشعر أنها ما أحتاجها، لذا أحاول التحلي بالهدوء في هذا الشأن. كلما زاد الوقت سأستعد بشكل أفضل. الخطوة التالية يجب أن تجعلني سعيداً بالتحدي». وأوضح مورينيو أنه لا يعلم هل سيعمل في إنجلترا مرة أخرى أم لا، لكنه يريد أن يكون مستعداً بغض النظر عن خطوته المقبل تماماً، كما حدث عندما ذهب إلى إنتر ميلان بعد فترته مع تشيلسي. وقال: «وصولي إلى إنتر ميلان كان مثالياً. تركت تشيلسي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبنهاية فبراير (شباط) وقعت عقداً مع إنتر ميلان. من فبراير وحتى يونيو (حزيران) كنت أستعد لهذه المهمة. في تلك الأشهر تعلمت اللغة ودرست النادي والمنافسين في الدوري». وأضاف: «الوقت الذي أبتعد فيه عن الكرة أستعد فيه للخطوة التالية».
واعتبر المدرب البرتغالي أنه لا يزال صغير السن جداً لكي يعتزل، مؤكداً طموحه بتولي أحد أندية النخبة. وقال مورينيو: «أريد التدريب. ما زلت صغير السن جداً، وأنا في عالم كرة القدم لوقت طويل، طويل جداً. سأبلغ السادسة والخمسين بعد أسابيع قليلة، وأنا فعلاً صغير السن لكي أفكر بالاعتزال». وأوضح عن مشروعاته المستقبلية: «أنا أنتمي إلى كرة القدم النخبوية، وسأبقى في هذا المجال».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.