كيف انتهى الحال ببرشلونة إلى ضم كيفن برنس بواتينغ؟

التعاقد المفاجئ مع المهاجم الغاني المخضرم يشير إلى بعض الارتجال في تخطيط النادي الكاتالوني

ظهور بواتينغ بقميص برشلونة أثار كثيراً من الدهشة حتى للاعب نفسه (أ.ف.ب)
ظهور بواتينغ بقميص برشلونة أثار كثيراً من الدهشة حتى للاعب نفسه (أ.ف.ب)
TT

كيف انتهى الحال ببرشلونة إلى ضم كيفن برنس بواتينغ؟

ظهور بواتينغ بقميص برشلونة أثار كثيراً من الدهشة حتى للاعب نفسه (أ.ف.ب)
ظهور بواتينغ بقميص برشلونة أثار كثيراً من الدهشة حتى للاعب نفسه (أ.ف.ب)

جاءت أحدث صفقات برشلونة على نحو غير متوقع، ففي وقت متأخر بمنتصف أحد أيام الأسبوع الماضي، داخل المخزن التابع للنادي الكاتالوني على بعد مسافة قصيرة من استاد كامب نو، وهو مكان مغلق أمام الجمهور، وقف اللاعب حاملاً قميصه الجديد بينما علت وجهه ابتسامة عريضة، وعلى القميص كتب: «برنس: 19». من هيرتا برلين إلى توتنهام هوتسبير، ومن بوروسيا دورتموند إلى بورتسموث، وتغيير 5 أندية خلال 9 سنوات آخرها ساسولو، كانت رحلة اللاعب الغاني كيفن برنس بواتينغ. والأسبوع الماضي كانت محطة جديدة بالوصول إلى برشلونة النادي العاشر في مسيرة بواتينغ الكروية والأبرز، باعتباره النادي الأكبر على الإطلاق على امتداد مشوار المهاجم الغاني حتى الآن. أيضاً، هذا الانتقال كان مفاجأة كبرى، ذلك أن لاعب قلب الهجوم الجديد بالنادي يأتي من يسار الملعب؛ هو أمر لم يتوقعه أي شخص.
من جانبه، وصف بواتينغ هذه الصفقة باعتبارها «فرصة» هائلة. والواضح أنها فرصة لم يتوقعها اللاعب نفسه، وتحمل أصداء اليوم الذي هاتفه وكيله وأخبره أنه سينتقل لنادي ميلان وظن بواتينغ حينها أنه يمزح. وجاء رد فعل البعض داخل إسبانيا مشابهاً عندما أعلن نبأ إبرام الصفقة. جدير بالذكر أن بواتينغ انضم لبرشلونة على سبيل الإعارة مع وجود بند شراء اختياري في العقد بقيمة 8 ملايين يورو في الصيف. وخرجت العناوين الرئيسية في الصحف الكاتالونية حاملة علامات تعجب، وجاءت بصيغ على غرار بواتينغ «الخيار الخفي» و«المفاجأة».
جدير بالذكر أن برشلونة كان يبحث عن مهاجم داعم، شخص بمقدوره اجتذاب بعض الضغط بعيداً عن كاهل الأوروغوياني لويس سواريز. وبدت معايير اختيار اللاعب المطلوب واضحة وقلصت خيارات النادي؛ فقد رغب برشلونة في لاعب مخضرم يملك شخصية قوية تجعله قادراً على الإسهام منذ بداية المباراة، لكنه في الوقت ذاته على استعداد للمشاركة لاعباً بديلاً. وكان المطلوب كذلك لاعباً رخيص الكلفة، وإن كانت التكاليف التراكمية للصفقات المتعجلة كثيراً ما تكون فادحة. علاوة على ذلك، فإن اللاعب المطلوب ينبغي أن يكون على استعداد للرحيل عن النادي بسهولة وهدوء دونما جلبة. باختصار، رغب النادي في حل قصير الأمد لمشكلة محددة، كان يمكن التنبؤ بحدوثها في الصيف. وربما كان يتعين على النادي توقع حدوثها منذ ذلك الحين. إلا أن الأمر الذي أخفق مسؤولو برشلونة بشدة في توقعه آنذاك أن يختار الفرنسي أنطوان غريزمان البقاء مع أتلتيكو مدريد.
الواضح أن الهزيمة التي مني بها برشلونة في بطولة دوري أبطال أوروبا العام الماضي لا تزال تثقل كاهله، خصوصاً أنها شكلت ندمه الأكبر في نهاية موسم انتهى بفوزه ببطولتين على الصعيد المحلي، ومع ذلك استمر فشله الأوروبي يخيم بظلال قاتمة عليه. في وقت لاحق، اعترف سواريز بأنه كان يتمنى لو أنه شارك بشكل دوار بدرجة أكبر قبل تلك الليلة، ولم يخفِ برشلونة رغبته الحثيثة للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، سيطر على مسؤولي برشلونة شعور بأنهم بحاجة لأرقام، وكذلك شخصية متميزة. وعندما رحل منير الحدادي، بدا واضحاً أنه لم يكن نمط المهاجم الداعم الذي سعوا للحصول عليه، لذا تحولوا بأنظارهم نحو السوق.
بدا ألفارو موراتا متاحاً، لكن تكلفته كانت مرتفعة، وظل برشلونة غير واثق من ملاءمته للدور المطلوب على الفترة بين المديين المتوسط والطويل. من ناحية أخرى، ظهر كريستيان ستواني حلاً مثالياً، لكن بند شرائه ينص على 15 مليون يورو. في الوقت ذاته، ناقش مسؤولو النادي فكرة إعادة كارلوس فيا من الولايات المتحدة، لكن يبدو أن سقف التوقعات انخفض أخيراً. في النهاية، وصل بواتينغ من ساسولو. وكان آخر نادٍ إسباني شارك بصفوفه لاس بالماس. الواقع أن مجرد ذكر اسم هذين الناديين يثير حتماً كثيراً من علامات الاستفهام، ومن الطبيعي أن نجد ثمة شكوكاً حول مستوى أداء بواتينغ. وحتى إذا أبدى البعض استعدادهم للتريث قبل الحكم على اللاعب، فإن ثمة إدراكاً لفكرة أنه مجرد محاولة لحل مشكلة صغيرة ومحددة.
من جانبه، ينضم بواتينغ إلى برشلونة لاعب قلب هجوم، وقد سبقت له المشاركة في خط الهجوم، رغم أنه ليس بطبيعته اللاعب المثالي للاضطلاع بدور صاحب القميص رقم 9. ومع أن مسألة انضمامه لبرشلونة تبدو منطقية بعض الشيء، فإنها توحي بوجود قدر من الارتجال ووجود بعض الشكوك على صعيد التخطيط داخل برشلونة. أيضاً، تسلط هذه الصفقة الضوء على بعض الضغوط التي يتعرض لها مسؤولو التخطيط داخل النادي، ذلك أن سوق اللاعبين في صورتها الحالية لم تعد ملائمة لأن يبسط برشلونة وريال مدريد هيمنتهما عليها مثلما كانت الحال سابقاً. كما أن النادي الكاتالوني وجد نفسه مضطراً لمجابهة بعض تداعيات سياسات الإنفاق التي اتبعها من قبل. تجدر الإشارة هنا إلى أنه خلال الصيف تراجعت إنفاقات برشلونة على الرواتب بمقدار 28 مليون يورو - لأنه لم يجد بداً عن ذلك. وتشير الأرقام إلى أن 70 في المائة من ميزانية النادي أنفقت على الرواتب الموسم الماضي، واليوم تراجعت هذه النسبة إلى 66 في المائة، لكنها تبقى مرتفعة ولا تزال هناك حاجة لتقليص نفقات النادي.
في بعض الأحيان، يبدو من الصعب التعرف على السبيل المثلى للمضي قدماً، وجاء رحيل البرازيلي نيمار عن النادي ليعمق هذا الشعور، الأمر الذي زاد الضغوط على كاهل أعضاء مجلس الإدارة. كان مسؤولو برشلونة قد أكدوا ثقتهم في أن نيمار سيبقى، لكنه رحل نهاية الأمر. من جهته، قال ألبرت سولر، مدير شؤون الرياضة في برشلونة: «لو قلنا إننا أنفقنا 270 مليون يورو على لاعبين، كنا سنضطر حينها لتقديم استقالتنا لأننا لا نتحلى بالشعور بالمسؤولية». بصورة إجمالية، أنفق النادي أكثر من ذلك لضم الفرنسي عثمان ديمبيلي والبرازيلي فيليبي كوتينيو، الذي لم يفلح النادي في ضمه الموسم الماضي. وبذلك خسر مسؤولو برشلونة ماء الوجه. وفي الخريف، اضطر سولر للرحيل عن النادي.
لقد طرأت تغييرات أخرى على هيكل الإدارة الرياضية في برشلونة، فقد رحل روبرت فيرنانديز هو الآخر.
وقبله، رحل أندوني زوبيزاريتا. أما راؤول سانيلهي، فقد رحل قبيل رحيل سولر. اليوم، يتولى منصب مدير شؤون الكرة جوسيب سيغورا، أما إريك أبيدال فهو السكرتير الفني للنادي، ورامون بلينز مساعده. ويعتبر بلينز الأكثر كفاءة بينهم، لكنه لا يحمل سلطة كبيرة. وهناك أيضاً رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو والمستشارون المباشرون له. أما إرنستو فالفيردي فهو المدرب، ولا يبدو مستقبله مضموناً على الإطلاق. وثمة أقاويل تشير إلى أن أريدو بريدا هو الشخص المحوري وراء صفقة ضم بواتينغ. ولطالما زاد بريدا الشعور بأن أحداً لا ينصت إليه داخل برشلونة، وأن صوته ضائع في خضم كثير من الأصوات المحيطة.
أما روبرت فيرنانديز فيقف خلف صفقة ضم ارتور فيدال، كواحد من اللاعبين القلائل الذين يجري النظر إليهم باعتبارهم نموذجين لأسلوب لعب برشلونة، وذلك في وقت تضاءلت فيه أعداد الذين يجري تصعيدهم للفريق الأول من منظومة الناشئين داخل النادي.
أما ضم بولينيو فقد أصاب الكثيرين بالدهشة ولم يبهج البعض ممن رأوا أن وجود هذا اللاعب يعد تحولاً بعيداً عن هوية النادي، لكنه أثبت نجاحه، لكنه لم يستمر طويلاً وعاد للصين. وبالمثل، تفاجأ الكثيرون من صفقة فيدال، رغم أن ضمه للنادي جرى تبريره باعتباره لاعباً يقدم أسلوب لعب متناسباً مع بولينيو. إلا أن هذا لم يكن صحيحاً تماماً، مثلما أن كوتينيو لم يثبت أنه «إنييستا» آخر مثلما ادعى البعض.
اليوم، وبعد بداية صعبة، عاد ديمبيلي لتقديم أداء مبهر من جديد. وقد جرى اقتناص صفقة اللاعب مالكوم من يد روما في اللحظة الأخيرة، في الوقت الذي قفز فيه برشلونة متدخلاً في صفقة مونشي. ومع هذا، لم يكن المدرب يرغب فيه، ومن المحتمل أن يرحل عن النادي خلال موسم الانتقالات الحالي. ونجح النادي في ضم الهولندي الشاب فرانكي دي يونغ، في صفقة هي الأنجح خلال الشتاء، حيث كان التنافس شرساً على مهاجم أياكس، خصوصاً من قبل النادي الفرنسي سان جيرمان. وكان برشلونة يتطلع أيضاً لضم رودري، الذي قد يمثل البديل الأنسب لسيرغي بوسكيتس، لكنه انضم إلى أتلتيكو مدريد.
وقد تكون صفقة دي يونغ هي الأبرز لتعويض خيبة برشلونة عن ضم غريزمان خلال الصيف الماضي، حيث كان اللاعب الفرنسي بمثابة فرصة ثمينة، وربما كان عنصراً نموذجياً بمقدوره التأقلم مع التشكيل الأساسي للفريق الكاتالوني، لكنه في الوقت ذاته، كان لاعباً رفيع الطراز للغاية بدرجة تفوق مبلغ الـ100 مليون يورو المطروح. وكان برشلونة قد ظن أنه أحكم قبضته عليه، وبالفعل أعلن مسؤولوه أنهم أبرموا اتفاقاً، إلا أن غريزمان أعلن أنه لن ينضم للفريق الكاتالوني، وذلك عبر فيلم وثائقي تلفزيوني أنتجه مدافع برشلونة غيرارد بيكيه. أما رئيس النادي فلم يعلم بالأمر ولم يحظَ برشلونة في النهاية بالمهاجم المنشود. اليوم، أصبح لديهم هذا المهاجم سواء دي يونغ أو البديل بواتينغ.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.