إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني

المرشح الرئاسي يحمل إردوغان مسؤولية تدني الخطاب السياسي

إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني
TT

إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني

إحسان أوغلي لـ(«الشرق الأوسط»): نصف الأتراك على الأقل يؤيدونني

أكد المرشح للرئاسة التركية أكمل الدين إحسان أوغلي أنه يحمل أملا كبيرا في الفوز بالانتخابات التي ستجري في البلاد غدا، حيث سينتخب الشعب رئيسا للجمهورية مباشرة لأول مرة في تاريخ الجمهورية، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» على أنه واثق من أن نصف الشعب التركي على الأقل يؤيده، مبديا ثقته بأن الكثير من أنصار حزب العدالة والتمنية الحاكم سوف يصوتون له، بدلا من التصويت لرئيس الحكومة رجب طيب إردوغان الذي اتهمه إحسان أوغلي بأنه المسؤول عن «تدني الخطاب السياسي» في البلاد.
ووجه مرشح حزبي الشعب الجمهوري، والحركة القومية انتقادات شديدة لسياسة «كم الأفواه» التي تعتمدها الحكومة، متحدثا عن خوف كبير لدى الناس يمنعهم من الشكوى، ومحذرا من تحول البلاد إلى نظام حكم الشخص الواحد في ظل إردوغان «الذي يعد أن العمل السياسي حق حصري له».
وانتقد إحسان أوغلي بشدة السياسة الخارجية لبلاده حيال العالم العربي، عادا أن حكومة بلاده ضربت عرض الحائط بسياسات الحياد حيال أزمات المنطقة التي كانت تتبعها، متعهدا في حال فوزه بهذه الانتخابات العمل على إعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية إلى أفضل أحوالها، عادا التفاهم مع المملكة معناه استقرار المنطقة أمنيا وسياسيا واقتصاديا. وسخر من كلام لإردوغان عن طلب السعودية استبداله من منصبه في منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدا أن {الفترة الثانية كانت بترشيح من قبل خادم الحرمين الشريفين، فالمملكة هي التي رشحتني في المرة الثانية وبعد نهاية خدمتي، أعطاني جلالة الملك عبد الله وشاح الملك عبد العزيز، وكان هذا أعلى وسام من أوسمة المملكة وهذا تقدير كبير أعتز به وعلاقتي ممتازة جدا معه}. وفيما يأتي نص الحوار:

* كان ترشيحكم مفاجئا للرئاسة التركية، فكيف تم ذلك؟
- تم ترشيحي من قبل حزبين في البرلمان التركي هما حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وهما حزبان يمثلان المعارضة في البرلمان التركي، كما تعلمون البرلمان التركي يوجد به أربعة أحزاب، الحزب الحاكم وقد رشح السيد رجب طيب إردوغان، والحزب الكردي رشح السيد صلاح الدين دميرطاش، والحزبان الأخيران يمتلكان مقاعد كثيرة في البرلمان واتفقا على أن يكون لهما مرشح واحد مشترك، وافقوا على اسمي، وبعد أن اتفقوا على اسمي تم اتصال بين زعيمي الحزب وبيني، وفي نهاية هذه الاتصالات وافقت على الطلب وقبلت الترشيح، وأعلن في يوم 14 يونيو (حزيران)، ثم بدأت عملية الترشيح الرسمية من خلال مجموعتي النواب في البرلمان مع مجموعة النواب المستقلين.
ولكن الهام في الموضوع أن هناك أكثر من 12 حزبا من خارج البرلمان لديهم ملايين من المؤيدين، كلهم اتفقوا على اسمي كمرشح توافقي يمثل الشعب التركي بكل طوائفه وبكل ألوانه.
* كيف كان صدى الترشيح؟
- في الواقع وجدت دعما كبيرا جدا ليس فقط من الزعماء السياسيين، ولكن في القاعدة الشعبية. الأحزاب الـ14 التي تؤيدني رسميا تمثل قدرا كبيرا من الشعب التركي الذي دعم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة يؤيد ترشيحي لأنه يريد أن يكون هناك رئيس يمثل الجميع.
* لكن الرئيس لا يمتلك صلاحيات واسعة؟
- صحيح. صلاحيات رئيس الجمهورية هي صلاحيات محدودة، لكن أهميتها في أنه يشكل صمام الأمان في رأس الدولة، كما أنه يمثل الشعب التركي بأسره ويجب أن يكون محايدا سياسيا، وليس طرفا سياسيا في النزاعات. والأسلوب الذي يتبعه السيد إردوغان هو أسلوب التحدي وأسلوب الاستقطاب السياسي وهو الذي حمله إلى سدة الحكم، لأن نظام الانتخابات للأسف الشديد يعطي الحزب الفائز مقاعد كثيرة جدا خاصة إذا حصل على نسبة تزيد عن 40 في المائة، ولكنه يهمل النصف الآخر من الشعب التركي.
الآن رئيس الجمهورية يجب أن لا يهمل أحدا وأن يكون ممثلا للجميع ويحتضن كل أطياف الشعب التركي باختلاف أفكاره أو معتقداته أو أصوله الإثنية ولا يميز طرفا على طرف ولا يفضل طرفا على طرف ولا يستعدي طرفا على طرف.
للأسف الشديد هناك أسلوب الكراهية وأسلوب الشدة والعنف، وأسلوب إقصاء الآخر، أسلوب عنيف في التعامل مع المعارضين وهذا له تأثيره السلبي على الديمقراطية في تركيا، لأن تركيا لا بد أن تنمي ديمقراطيتها، تركيا يجب أن تكون في مستوى الديمقراطيات الكبيرة المتقدمة سواء في أوروبا أو في آسيا أو في أميركا اللاتينية، يجب أن لا تتأخر أو لا تتراجع الديمقراطية في تركيا ويجب أن تتقدم وتكون نموذجا للآخرين وخاصة في العالم العربي.
* حزب الشعب الجمهوري هو حزب علماني وحزب الحركة القومية، كما يدل عليه اسمه، هو حزب قومي، لماذا اختارك هذان الحزبان، رغم أنك تعد من المحافظين؟
- هذا شيء يجب أن يقدر، لأن هذا التطور الذي أشرت إليه، هو تطور للفكر السياسي التركي، وهو تطور إلى الأمام، عندما تقول بأن حزب الشعب الجمهوري أصوله كذا وكذا وكذا، وكانت مواقفه كذا وكذا، معنى هذا أن هذا الحزب تطور الآن وأصبح يتماشى مع رغبات الجماهير، نفس الشيء بالنسبة للحزب القومي. إذن هذه الأحزاب أصبحت آفاقها أوسع مما كانت عليه، تتجه إلى قلب الشعب التركي الذي يؤمن بالقيمة المحافظة ويؤمن بالتقاليد ويؤمن بالإسلام كدين وبالإسلام كأخلاق هذا هو التوجه العام الآن وهذا تطور إيجابي لهذه الأحزاب وهذا تطور يعكس التقارب الذي يعيشه الشعب التركي، نحن الآن في جولاتنا الانتخابية نرى أن أطياف الشعب التركي منسجمة مع بعضها البعض. العداء السابق أو الحساسيات السابقة بدأت تتلاشى وهذا شيء جيد وجميل. وهذا رد فعل للأسلوب الإقصائي المتعالي، وأسلوب عدم قبول الآخر لدى السيد رئيس الوزراء.
* من هم من الأشخاص الذين أخذت وجهة نظرهم قبل أن تعطي القرار بقبول الترشح؟
- أنا اتصلت بأصدقاء كثيرين يعملون في السياسة في مختلف الأحزاب بما فيهم الحزب الحاكم. بطبيعة الحال أنا استشرت أصدقائي في هذا الحزب لأنهم أصدقاء قدامى وأعزاء وكلهم قالوا لي يجب عليك أن تقبل هذا الترشيح لأنه في مصلحة البلد لأن شخصية مثلكم لها هذه التجربة الدولية ولها هذا القبول الوطني الواسع يمكن أن ترشح نفسها لأن تكون بديلا. والقرار بالنسبة في هذا الأمر هو للشعب ولهذا قبلت والآن أرى أن كثيرا من مؤيدي حزب العدالة والتنمية يؤيدننا في الانتخابات.
* حكومة العدالة التنمية هي من أيدتك لرئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي، هل يوجد الآن بينك وبينهم سوء تفاهم أم ماذا؟
- بالعكس كلهم أصدقائي وبينهم كثير من الوزراء، والسيد رئيس الجمهورية صديق عزيز. كذلك السيد إردوغان علاقتي به ترجع إلى الفترة التي كان فيها رئيسا لبلدية إسطنبول. المسائل ليست شخصية ولا توجد عداوات شخصية، هذا واجب وطني وأنا مواطن تركي وهذا حق دستوري وأنا لم آت من القمر أو المريخ، فمن داخل البرلمان اثنان من الأحزاب رشحتني مع مجموعة كبيرة من المستقلين، وهناك الآن نحو نصف الأمة يؤيد ترشحي، الذي هو ترشيح طبيعي وليس فيه تجاوز لحق الآخرين. رئاسة الجمهورية ليست حقا حصريا لجهة معينة هذه انتخابات ديمقراطية يجب أن يكون بها أكثر من بديل والآن هناك 3 مرشحين، وهذا شيء طبيعي.
* ألم تخش مواجهة إردوغان، عندما اتخذت هذا القرار؟
- أحزاب المعارضة ومجموعة كبيرة من الأحزاب التي ليست في البرلمان أرادت أن يكون هناك بديل، واتفقت على أن أكون أنا البديل ومن حق الشعب التركي أن يكون أمامه بديل فالترشح من دون بديل ليس عملية ديمقراطية. هذا يذكرنا بالعالم الثالث و99.9 في المائة أو 80.6 في المائة أو 86.7 في المائة أو ما يجري الآن في كوريا الشمالية، يعني تركيا ليست كوريا الشمالية ولن تكون كوريا الشمالية، تركيا بلد ديمقراطي حر. السيد إردوغان أتى من عملية ديمقراطية ويجب أن تستمر هذه العملية لأن العملية الديمقراطية لا تبدأ بشخص وتنتهي به.
* يبدو أنك تحاول استخدام أسلوب دبلوماسي في الرد على إردوغان، رغم عنفه حيالك!
- المسألة ليست أسلوبا دبلوماسيا. أنا أستخدم أسلوبا مهذبا، متحضرا. هذا رأيي لأن السياسة يجب أن تكون وتتم بأن يكون هناك نقاش وأن يكون هناك اختلاف في الرأي بأسلوب مهذب ومتحضر لأننا بلد متحضر ويجب أن نستمر في عملية التحضر إلى أن نرتفع إلى أعلى مستوى ممكن. لدينا أخلاق سياسية وآيديولوجية سياسية كبيرة. تركيا عرفت زعماء سياسيين كثيرين وكبيرين ولم تعرف مثل هذا الأسلوب الذي لا يتوافق مع أخلاقنا، هذا التنابذ بالألقاب هذه السخرية من البعض، وأنا ذكّرت السيد إردوغان بسورة الحجرات، وبقولة تعالى: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ)، (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا)، و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ). كل هذه الأشياء من الآداب القرآنية والآداب الإسلامية ويجب ألا نتنابز بالألقاب وأن لا يسخر بعضنا من بعض ليس باسم الفسوق وليس الظلم، تركيا لم تعرف تلك الأساليب قطعا قبل هذه السنوات الأخيرة. يجب على تركيا أن ترجع إلى صوابها من ناحية الأسلوب السياسي، والتعامل السياسي ويجب أن لا تكون الديمقراطية حصرا وحقا حصريا لشخص واحد.
* البعض يتهمك بأنك مرشح للهيكلية الموازية، ماذا تقول في هذا الموضوع؟
- (ضاحكا) هذا شيء غريب، فمن الاستخفاف بالشعب التركي وبالعالم أن تطمس حقائق ظهرت أمام الناس منذ 14 يونيو الماضي وإلى يومنا هذا. منذ مدة شهر ونصف تركيا كلها تعرف كيف تم ترشيحي وفي البرلمان وفي تصريحات الزعماء السياسيين وتصريح الزعماء من 14 حزبا كلها تمت علنا وهكذا، هل يعني أن كل هؤلاء الناس غير موجودين هل يمكن لأحد أن يتهم كل هؤلاء الناس، هم يقولون بأنني مشروع بين قوسين، نعم أنا مشروع وطني مشروع قومي مشروع تركي من داخل تركيا من داخل الأناضول من داخل البرلمان من داخل الأحزاب السياسية التركية كلها وليس من جهة أخرى، هذا ليس مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي كانت له رئاسة ثانية مع بعض الزعماء الأتراك، هذا مشروع وطني من داخل تركيا.
* عملت كثيرا خارج تركيا، خاصة في العالم العربي، فكيف كانت تلك التجربة؟
- العالم العربي والإسلامي والعالم كله يعرفني شرقا وغربا وأنا أعتز بهذا. وعلاقتي طيبة جدا مع زعماء العالم العربي والمنطقة ومع زعماء ورؤساء الدول الإسلامية، وعلاقتي طيبة مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين والرئيس (الأميركي باراك) أوباما ومع دول أوروبا ومع الصين. وأنا وضعت كل هذه الخبرة، ولهذا كان هناك إجماع وطني على أن أكون أنا المرشح لرئاسة الجمهورية وأنا سأضع كل هذه الخبرات في خدمه بلادي ولا سيما بأن علاقة تركيا ساءت بالجميع.
* يقول رئيس الحكومة بأن السعودية طلبت استبدالك من منصب الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي، لكنه تريث!
- أنا تشرفت بالعمل مع خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز، منذ أن أصبحت أمينا عاما في بداية 2005. وبعد أن توليت الأمانة العامة استقبلني خادم الحرمين بالترحاب الكبير ومنذ ذلك اليوم إلى أن تركت موقعي دعم عملي ودعم المنظمة، والفترة الثانية كانت لي بترشيح من قبل خادم الحرمين الشريفين يعني المملكة هي التي رشحتني في المرة الثانية وبعد نهاية خدمتي، أعطاني جلالة الملك عبد الله وشاح الملك عبد العزيز، وكان هذا أعلى وسام من أوسمة المملكة وهذا تقدير كبير أعتز به وعلاقتي ممتازة جدا معه وأتمنى إن شاء الله بعد أن يتم انتخابي أن نعيد العلاقات الطيبة بين المملكة وتركيا، لأن العلاقات بين المملكة وتركيا وعلاقات تركيا مع المملكة والعالم العربي هي علاقات تاريخية وعلاقات استراتيجية، والمنطقة تحتاج إلى تطوير هذه العلاقات تطويرا إلى الأحسن لتحقيق الاستقرار وتجاوز الأزمات.
إذا كان هناك توافق بين تركيا والمملكة العربية السعودية وبين مجموعة الدول العربية ودول الجوار على وجه الخصوص، فسيكون هناك استقرار وسيكون هناك أمن في المنطقة، وعندما يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة ستكون هناك تنمية وإمكانية لدعم عملية السلام في المنطقة ومساهمة في حل سلمي للمشكلة الفلسطينية، سيكون هناك إمكانية للتعامل مع العنف الذي يزداد ومع التطرف الذي يزداد نتيجة عدم الاستقرار.
* كيف تقيم الحملة الانتخابية، وهل تعدها حملة يتساوى بها جميع المرشحين بنفس القدرات؟
- نحن لا نستخدم في حملتنا الانتخابية أي جهة أو أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، في المقابل يقوم البعض باستغلال نفوذه لتسخير إمكانيات وقدرات الدولة لصالح حملته الانتخابية. ومع أننا دخلنا في مرحلة منع نتائج استطلاعات الرأي إلا أن إردوغان أمس أعلن من خلال وسائل إعلام موالية نتائج استطلاعات لصالحه بهدف تضليل الرأي العام وخاصة من لم يقرروا من سينتخبون بعد. ولكن سواء بصفتي مواطنا أو بصفتي مرشحا لرئاسة الجمهورية فإنني سأبقى أحترم وأطبق القوانين ولم أر نفسي مثل الآخرين فوق القانون وسأستمر في حملتي الانتخابية بالطريقة الحضارية التي تعودت عليها.
هذه الانتخابات تختلف عن الانتخابات المحلية والبرلمانية. وأنا على ثقة بأنني سأحصل على أصوات الكثير من مؤيدي حزب العدالة والتنمية إلى جانب مؤيدي الأحزاب الـ13 التي تؤيدني. أنا لم ولن أعد بأني سأقوم باستثمارات أو سأقوم بفتح المصانع هذا ليس عملي بل هذه وعود يقوم بها لمنصب مرشح رئيس الوزراء وليس مرشحا لرئيس الجمهورية.
النظام في البلاد منذ قيام الجمهورية هو نظام جمهوري يعتمد على فصل السلطات الثلاث عن بعضها، ولكن نرى في الآونة الأخيرة تحكم السلطة التنفيذية بالسلطتين الأخيرتين وهذا يدل على أن تركيا ذاهبة إلى نظام سلطه الفرد الواحد الذي سيتحول إلى ديكتاتورية فهل منا من يقبل هذا؟.. لا أعتقد.
* كيف تقيمون سياسة الحكومة حيال ما يجري في الشرق الأوسط؟
- لو نظرنا إلى موقع تركيا الجغرافي فإننا سنجدها من أهم دول منطقة الشرق الأوسط كما أنها دولة أوروبية وتحد دول القوقاز وجزء منها في الشرق الأوسط.
ولكن يوجد لنا مع دول الشرق الأوسط تاريخ وثقافة مشتركة منذ آلاف السنين. تركيا وحكومتها اختارت طريق مغاير للدبلوماسية التي كانت تتبعها منذ عشرات السنين، حيث كانت سياستنا الخارجية تتركز على عدم التدخل أو الوقوف إلى جانب أي طرف من أطراف النزاع بين الإخوة العرب، وكانت هذه السياسة ناجحة جدا ولهذا كانت تركيا تستطيع أن تلعب دور الوسيط بين جميع الأطراف ولكن بعد أن اختارت الحكومة أن تكون طرفا في جميع الصراعات في المنطقة نسفت ما عمرته الجمهورية خلال القرن الماضي.
* في مدينة اسكيشهر تحدثت عن سياسة الخوف التي تعصف في البلاد نتيجة ممارسات الحكومة ماذا قصدت؟
- نرى في جميع الأوساط والمجالات والطبقات خوفا منتشرا، والأهم من هذا هو ضغوطات مستمرة وكأن الشعب يعيش تحت حكم ديكتاتوري. أثناء تجولي في المناطق وخاصة الشوارع أسمع العشرات يعترضون ولكن من الخوف لا يجدون المرجع الذي يشكون إليه، نتيجة سياسة القمع التي تمارسها الحكومة، في تلك الأثناء يخرج البعض ويسكتهم أمام عيني واليوم عشنا إحدى هذه الحالات في شوارع صامصون أثناء التجول في السوق والإعلام كان شاهدا عليه. الحكومة تستخدم وخاصة رئيسها إردوغان أسلوب التفرقة بين مكونات الشعب التركي الذي نعيش معه سويا منذ آلاف السنين، فينعت البعض بأنه أرمني والآخر كردي والآخر زازة وهذا أسلوب من أساليب زرع الفتنة بين طبقات المجتمع.



اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.