روسيا: فائض قياسي في ميزان المدفوعات... والديون الخارجية في أدنى مستوياتها

العقوبات الأميركية {أفادت} موسكو

قال البنك المركزي الروسي إن الديون الخارجية تراجعت إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات (رويترز)
قال البنك المركزي الروسي إن الديون الخارجية تراجعت إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات (رويترز)
TT

روسيا: فائض قياسي في ميزان المدفوعات... والديون الخارجية في أدنى مستوياتها

قال البنك المركزي الروسي إن الديون الخارجية تراجعت إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات (رويترز)
قال البنك المركزي الروسي إن الديون الخارجية تراجعت إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات (رويترز)

قال البنك المركزي الروسي في مجموعة تقارير نشرها أخيراً على موقعه الرسمي، إن ديون روسيا الخارجية تراجعت إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات، وإن حصة الذهب في الاحتياطي الدولي زادت حتى مستويات قياسية على خلفية شراء كميات كبيرة من الذهب خلال العام الماضي، كما كان فائض ميزان المدفوعات قياسياً خلال عام 2018.
وأحالت التقارير تحقيق تلك المؤشرات «القياسية» إلى جملة عوامل؛ في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط، والعقوبات الأميركية التي أسهمت بصورة خاصة في تقليص استخدام المؤسسات الروسية خدمات البنوك الغربية، ما أدى إلى تراجع الدين الخارجي. كما دفعت روسيا لتنويع الاحتياطي الدولي، وتقليص حصة الدولار مقابل زيادة حصة العملات الأخرى والذهب.
وفي تقريره حول إجمالي ديون روسيا الخارجية، التي تشمل ديون الدولة وديون القطاع الخاص من مؤسسات ائتمانية ومالية، وشركات ومجموعات إنتاجية وتجارية، قال «المركزي» إن الديون انخفضت من 511 مليار دولار في 1 يناير (كانون الثاني) 2017، إلى 470 ملياراً في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، لافتاً إلى تراجع إضافي على الديون خلال العام الماضي، بنسبة 12.4 في المائة، حيث بلغت 453.7 مليار دولار، وفق التقديرات في 1 يناير 2019. ويشير التقرير إلى أن هذا أدنى مستوى للديون الروسية منذ أبريل (نيسان) 2009، لافتاً إلى أنها كانت في الذروة عام 2014، وبلغت قيمتها 733 مليار دولار.
وتتقاسم الدولة مع القطاع الخاص تلك الديون. ووفق معطيات أكتوبر الماضي، بلغت حصة الحكومة الفيدرالية والبنك المركزي الروسي 56 مليار دولار من تلك الديون، بينما بلغت حصة القطاع الخاص 53 في المائة من إجمالي الديون الخارجية الروسية، أو نحو 398 مليار دولار، هي ديون والتزامات البنوك الخاصة والشركات الروسية والمجموعات الإنتاجية.
وأحال «المركزي» تقلص الديون الخارجية اعتباراً من النصف الثاني من عام 2014 إلى العقوبات الأميركية، التي قيدت إمكانية حصول الشركات والمؤسسات المالية الروسية على تمويل من القطاع المصرفي الغربي، فضلاً عن ذلك أسهم هروب المستثمرين الأجانب من السندات الفيدرالية الروسية في تراجع حجم الدين الخارجي، إذ انخفضت حصتهم في تلك السندات حتى 24.7 في المائة، وهي الأدنى منذ منتصف عام 2016.
كما كانت كميات الذهب التي اشتراها «المركزي» خلال العام الماضي قياسية، ما أدى إلى ارتفاع حصتها في إجمالي الاحتياطي الدولي مطلع العام الحالي إلى مستوى تاريخي، حتى 18.5 في المائة (مقارنة بـ17.7 في المائة بداية العام الماضي). وقال «المركزي» إن احتياطي روسيا من الذهب ارتفع عام 2018 بنسبة 14.9 في المائة، وبلغ مع مطلع يناير الحالي 2112 طناً، أو 67.9 مليون أونصة (أوقية)، بزيادة نحو 8.8 مليون أونصة (273 طن ذهب) على مستويات مطلع عام 2017. وبهذا ارتفعت قيمة احتياطيات الذهب خلال العام الماضي من 76.7 إلى 86.9 مليار دولار.
وبالنظر إلى مشترياته خلال السنوات الماضية، يتضح أن الكميات التي اشتراها «المركزي» العام الماضي هي الأكبر، منذ عام 2015، واشترى حينها 6.7 مليون أونصة، و6.4 مليون أونصة في عام 2016، ومن ثم 7.2 مليون أونصة عام 2017. وتعمل روسيا منذ العام الماضي على «تنويع الاحتياطي» والتقليل من حصة الدولار الأميركي فيه، مقابل زيادة حصة العملات الأخرى والذهب.
وتوقف «المركزي» في تقاريره عند فائض الحسابات الجارية في ميزان المدفوعات الروسي لعام 2018، وقال إنه سجل أعلى مستويات في تاريخ المراقبة، وبلغ 114.9 مليار دولار. وأشار التقرير إلى أن «الميزان التجاري كان حاسماً في الحسابات الجارية، وارتفع الميزان الإيجابي للتجارة الخارجية في السلع نحو 1.7 مرة مقارنة بالفترة من عام 2017، وبلغ 194.4 مليار دولار».
ويعود الفضل في تحقيق الفائض إلى عوامل رئيسية، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، وضعف الواردات. وقال «المركزي» بهذا الصدد إن «زيادة سعر صادرات الوقود ومنتجات الطاقة، نمت بشكل ملحوظ في الميزان التجاري، على خلفية تحسن بيئة التسعير الدولية. بينما تباطأ نمو الواردات، وبصورة رئيسية نتيجة تراجع استيراد السلع في النصف الثاني من العام، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق (2017)».
وتشير معطيات «المركزي» إلى أن إجمالي قيمة صادرات النفط العام الماضي بلغت 206.3 مليار دولار، مقابل 151.6 مليار عام 2017، مع متوسط سعر البرميل خام «أورالس» نحو 70 دولاراً عام 2018، و53 دولاراً عام 2017. وإلى جانب النفط، أسهمت الصادرات بشكل عام في تحقيق تلك المستويات القياسية من الفائض في ميزان المدفوعات، وبلغت قيمة إجمالي الصادرات الروسية العام الماضي نحو 443.4 مليار دولار، أو بزيادة 30 في المائة عن حجمها عام 2017. أما الواردات فكان نموها خجولاً ولم يتجاوز 4.5 في المائة، حتى 249 مليار دولار. إلا أنها لم تصل بعد إلى مستويات ما قبل الأزمة عام 2013، حيث بلغت قيمة الواردات حينها 341.3 مليار دولار.
ويقول «المركزي» إن «نمو فائض الحسابات الجارية في ميزان المدفوعات، أدى إلى زيادة الاحتياطي الدولي لروسيا بقدر 38.2 مليار دولار، أي حتى 472.6 مليار (حسب معطيات 11 يناير الحالي).



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.