لبنان 2013: فراغ في الجمهورية.. و«لعنة» التفجيرات

تمدد اللهيب السوري بعد إقرار حزب الله بقتاله مع الأسد

لبنانيان في موقع  انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين  (ا.ف.ب)
لبنانيان في موقع انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين (ا.ف.ب)
TT

لبنان 2013: فراغ في الجمهورية.. و«لعنة» التفجيرات

لبنانيان في موقع  انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين  (ا.ف.ب)
لبنانيان في موقع انفجاران ضربا السفارة الايرانية في بيروت مما أسفر عن مقتل كثيرين (ا.ف.ب)

ثقيلا مر عام 2013 على اللبنانيين، الغارقين بأزماتهم الداخلية، السياسية والأمنية والمؤسساتية، على إيقاع أزمة سوريا التي لم يسلموا من تداعياتها السياسية والأمنية ومن تدفق أعداد هائلة من النازحين السوريين. وإذا كان عام 2012 انتهى بتفجير أودى بحياة اللواء وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وأحد أبرز العقول الأمنية المحسوبة على تيار المستقبل، فإن عام 2013 لم يشأ الانقضاء من دون اغتيال أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح، مستشار رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وأحد عقول تيار المستقبل السياسية والاقتصادية.
فراغ الجمهورية ومؤسساتها مع تمديد المجلس النيابي لنفسه وتمديد ولاية قائد الجيش اللبناني والشغور الإداري في عدد كبير من المناصب؛ استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وفشل خلفه تمام سلام في تأليف الحكومة منذ أكثر من ثمانية أشهر بسبب شروط الفرقاء السياسيين المضادة، عودة التفجيرات التي استهدفت قياديين ومناطق مدنية آمنة وأودت بحياة المئات، تداعيات الأزمة السورية على لبنان والحدود غير المضبوطة، بالتزامن مع تدفق أعداد هائلة من اللاجئين السوريين، وإعلان حزب الله انغماسه الكامل في القتال بسوريا وإحصاء مئات القتلى من عناصره؛ الاتهامات السياسية المتبادلة والتخوين والتهديد.. كل ذلك شكل أبرز عناوين محطات عام 2013 في لبنان، فيما تبقى الأنظار شاخصة إلى الاستحقاق الأبرز في العام 2014 والمتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية، رأس السلطة في لبنان، بوصفها آخر «حصون الشرعية» لتحديد ما سيكون عليه الوضع اللبناني المرتبط ارتباطا وثيقا بالوضع السوري والمفاوضات التي قد تشهدها جنيف لحل أزمة سوريا.

* فراغ المؤسسات والتمديد

* كان عام 2013، كان عام الفراغ المؤسساتي بامتياز، إذ سلك التمديد طريقه إلى البرلمان اللبناني بعد فشل الفرقاء السياسيين في التوافق على قانون انتخاب مشترك، فالتأم البرلمان مطلع شهر يونيو (حزيران) بعد طول انقطاع، وقرر التمديد لنفسه 17 شهرا، بحجة أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بإجراء انتخابات. ولم ينجح الطعنان اللذان قدمهما كل من الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أمام المجلس الدستوري، المرجعية الرقابية الأعلى على أداء السلطات، في إبطال التمديد بعد إفشال التئام جلساته نتيجة ضغط سياسي على أعضائه.
وفشل البرلمان اللبناني، منذ تمديد ولايته لغاية الآن في الانعقاد لثماني مرات نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني، بسبب التباين في تفسير الدستور بين قوى «14 آذار» التي ترى أنه لا يمكن للبرلمان التشريع بغياب الحكومة، ورئيسه نبيه بري الذي يصر على أن المجلس سيد نفسه، ويمكنه أخذ القرارات حتى لو كانت الحكومة مستقيلة.
ولم تتمكن حكومة تصريف الأعمال الحالية، قبل استقالة رئيسها نجيب ميقاتي خلال شهر مارس (آذار) الماضي، من إجراء تعيينات فعلية لملء الشغور في الإدارات الرسمية. وتفيد دراسة أصدرتها شركة «الدولية للمعلومات» مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي، بأن الشغور في إدارات الدولة بلغ 31 في المائة في وظائف الفئة الأولى شاغرة، و60 في المائة في وظائف الفئة الثانية، و54 في المائة في وظائف الفئة الثالثة، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 73.2 في المائة في الفئة الرابعة، و82 في المائة في الفئة الخامسة، علما بأن هذه النسب قد تكون ارتفعت خلال الأشهر الخمسة الماضية.
وانعكس عجز الحكومة عن إجراء تعيينات على الأجهزة الأمنية وقادتها، علما بأن استقالة ميقاتي جاءت بعد عجزه عن تمديد ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الذي أحيل إلى التقاعد، من دون تعيين خلف أصيل له، وبدأ مسلسل شغل موقعه بالوكالة من أقدم الأعضاء في مجلس القيادة.
وفي موازاة شغور ثمانية مواقع في مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، استبق وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، بالتنسيق مع الرئيس اللبناني، إحالة قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي إلى التقاعد خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بقرار قضى بتمديد خدماته ورئيس الأركان اللواء وليد سليمان لسنتين إضافيتين، علما بأن غصن مدد خدمات مدير الاستخبارات اللواء إدمون فاضل كمخرج لقضية تقاعده.

* تعذر تأليف الحكومة

* ومع استقالة حكومة ميقاتي تحديدا في 22 مارس الماضي، كلف الرئيس تمام سلام، بعد نحو أسبوعين بتشكيل حكومة جديدة بإجماع 126 صوتا من أصل 128 نائبا في البرلمان اللبناني لكن السرعة في التكليف لم تسرِ على التأليف، حيث يقترب سلام من إنهاء الشهر التاسع، مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، من دون أن يتمكن من إحراز أي تقدم. وتصطدم جهود سلام مع مطالب الفرقاء السياسيين اللبنانيين، حيث يصر حزب الله وحلفاؤه على تشكيل حكومة سياسية تراعي أحجام الكتل النيابية، في حين تطالب قوى «14 آذار» بتشكيل حكومة حيادية.
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وبعد خلوة جمعته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في عيد الميلاد، حدد تاريخ 25 مارس المقبل، موعدا نهائيا لتأليف الحكومة. وأكد أن هذا الموعد «خط أحمر»، عادا أنه «لا يجوز أن نسقط الديمقراطية «كرمى لأي أحد، بل يجب تعزيزها والانطلاق في ممارستها بشكل راق جدا».
وخلال هذا العام، كرر الرئيس اللبناني مطالبته بالتزام الفرقاء اللبنانيين إعلان بعبدا، المنبثق عن اجتماع عقدته هيئة الحوار الوطني خلال شهر يونيو 2012، على إيقاع تطور أزمة سوريا والفوضى على الحدود اللبنانية السورية، وتهريب السلاح والمسلحين. وتضمن إعلان بعبدا، مجموعة من البنود، أبرزها البند 12، القاضي بـ«تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، وذلك حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم.

* انخراط حزب الله بسوريا

* لكن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا إلى جانب النظام السوري، شكلت مآخذ لخصومه عليه، الذين اشترطوا انسحابه من سوريا قبل البحث في تشكيل الحكومة. ورد الحزب باتهام فريق «14 آذار» برعاية المسلحين السوريين في لبنان وتشكيل «حاضنة للجماعات التكفيرية»، مؤكدا بقاءه في سوريا لمواجهة «الهجمة التكفيرية».
وبرز اسم حزب الله في القتال بسوريا، تحت راية الدفاع عن مقام السيدة زينب قرب دمشق، وتؤكد تقارير مشاركة المئات من عناصره في سوريا. وبدت هذه المشاركة أكثر وضوحا وعلانية في معارك القصير بريف حمص، بوصفها منطقة حدودية تتداخل فيها قرى لبنانية ذات غالبية شيعية بقرى سورية، ليشارك بعد ذلك في معارك القلمون الاستراتيجية، على حدود لبنان الشرقية، دعما للنظام السوري من أجل الحفاظ على الطريق الدولية التي تربط دمشق بالساحل السوري.
وأعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالة له خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، أنه «إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين أن أذهب أنا وكل حزب الله إلى سوريا فسنذهب إلى سوريا، من أجل سوريا وشعبها، ومن أجل لبنان وشعبه، ومن أجل كل اللبنانيين ومن أجل فلسطين والقدس».
وخلال إحيائه مسيرة عاشوراء، منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد نصر الله ببقاء مقاتليه في سوريا وتمسكه بسلاحه ومقاومته إلى حين انتفاء الأسباب التي تستوجب ذلك. وأبدى رفضه أي مقايضة بين وجود حزبه على الأراضي السورية وتشكيل الحكومة اللبنانية، في رد مباشر على مطالبة قوى 14 آذار بانسحاب حزب الله من سوريا كشرط لموافقتها على المضي في تشكيل حكومة لبنانية جديدة.
وذهب نصر الله إلى حد وصف «من يتحدث عن انسحاب حزب الله من سوريا كشرط لتشكيل حكومة لبنانية في المرحلة الحالية بأنه يطرح شرطا تعجيزيا»، وعدّ أنه «عندما تكون هناك أخطار استراتيجية ووجودية تتهدد شعوب المنطقة ودولها وحكوماتها، فهذا الأمر هو أعلى وأرقى بكثير من أن يُذكر كشرط للشراكة في حكومة لبنانية».
وخسر حزب الله، منذ انخراطه في أزمة سوريا، نحو 300 مقاتل في سوريا، على الرغم من أنه لا إحصاءات رسمية دقيقة تؤكد هذا العدد أو تدحضه. لكن نصر الله قال، منتصف نوفمبر، إن عدد القتلى لم يصل إلى 250 قتيلا. وأعقب تصريحه هذا تشييع الحزب عشرات القتلى بين منتصف نوفمبر ومنتصف ديسمبر (كانون الأول)، بينهم ابن شقيق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن.
ولا يعلن حزب الله أي إحصاءات عن قتلاه، ولا يحدد أنهم قُتلوا في سوريا، إذ يكتفي في بيانات النعي التي ينشرها بإعلان «استشهادهم» أثناء أداء «واجبهم الجهادي»، من دون أن يحدد مكان أو زمان مقتلهم.
وعلى هامش الأزمة السورية التي أرخت بثقلها على المشهد اللبناني، تمكّنت السلطات اللبنانية، بوساطة قطرية - تركية، من إطلاق سراح تسعة لبنانيين عرفوا باسم «مخطوفي أعزاز» إلى لبنان، في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانوا قد خُطفوا قبل عام ونصف العام في مدينة أعزاز السورية لدى عودتهم من زيارة دينية إلى إيران. وأفرج عن اللبنانيين التسعة بعد خطف أقاربهم في التاسع من أغسطس لطيارين تركيين، والاحتجاج أمام مصالح تركية في بيروت من أجل ممارسة الضغط على تركيا، لإطلاق سراحهم.

* عودة الاغتيالات

* ولم يسلم لبنان على وقع أزمة سوريا من عودة لعنة التفجيرات والاعتداء على الجيش والاغتيالات، آخرها اغتيال الوزير محمد شطح بسيارة مفخخة بوسط بيروت، في صفعة قوية لقوى «14 آذار»، التي فقدت نخبة من قيادييها منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005.
وفي الرابع من ديسمبر الحالي، اغتيل حسان اللقيس، القيادي في صفوف حزب الله والمقرب من نصر الله، بإطلاق الرصاص عليه في موقف المبنى الذي يقطنه في محلة الحدث، في ضاحية بيروت الجنوبية. وبينما اتهم حزب الله إسرائيل بالوقوف وراء اغتياله، توعد نصر الله في 21 ديسمبر إسرائيل بالرد على اغتيال اللقيس «في أي مكان في العالم»، على حد تعبيره.
وشهد شهر ديسمبر الحالي حادثين أمنيين آخرين، الأول تمثل باستهداف سيارة مفخخة في محيط نقطة أمنية تابعة لحزب الله في خراج بلدة صبوبا في منطقة البقاع الشمالي، من دون أن تتضح ظروفها وملابساتها، علما بأن مواكب تابعة لحزب الله تعرضت أكثر من مرة في منطقة البقاع لاستهداف عبر عبوات ناسفة وُضعت على جانب الطرق الفرعية والدولية، من دون أن تؤدي إلى وقوع إصابات. وشهدت مدينة صيدا، جنوب لبنان، الحدث الأمني الثاني مع تنفيذ عمليتين انتحاريتين، استهدفتا في الوقت ذاته حاجزين للجيش اللبناني عند منطقة جسر الأولي وفي محلة مجدليون، وأديتا إلى مقتل عسكري وأربعة أشخاص من المجموعتين اللتين نفذتا الهجومين.

* تفجيرات الضاحية

* وفي التاسع عشر من شهر نوفمبر، شهدت العاصمة بيروت تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية، وتبنتها جماعة جهادية معروفة باسم «كتائب عبد الله عزام» مرتبطة بتنظيم القاعدة، هددت باستمرار عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا، وتحرير عدد من عناصرها المعتقلين في لبنان. لكن إيران وحزب الله اتهما إسرائيل بالوقوف خلف العمليتين، ليتبين لاحقا أن الانتحاريين، أحدهما لبناني والثاني فلسطيني، من المقربين من مجموعة الشيخ السلفي المطلوب للعدالة أحمد الأسير. وأسفر التفجيران عن سقوط 23 قتيلا، أبرزهم المستشار الثقافي بالسفارة، وأحد قادة حزب الله الأمنيين، إضافة إلى 150 جريحا.
وتعرضت منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، لتفجيرين بسيارات مفخخة، استهدف الأول منطقة بئر العبد داخل موقف للسيارات، وأدى إلى إصابة أكثر من 50 جريحا، في حين أدى تفجير سيارة مفخخة في منطقة الرويس في 15 أغسطس إلى مقتل نحو 30 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وتبنت التفجير مجموعة مجهولة باسم «سرايا عائشة أم المؤمنين». وقالت إن التفجير «رسالة إلى حزب الله بسبب قتاله إلى جانب النظام السوري في المعارك ضد مقاتلي المعارضة».
وردّ نصر الله في موقف له بعد الانفجار بالقول إن «أحد ردودنا على أي تفجير من هذا النوع أنه إذا كان لدينا ألف مقاتل في سوريا فسيصبحون ألفين، وإذا كان لدينا خمسة آلاف مقاتل في سوريا فسيصبحون عشرة آلاف».

* مواجهات طرابلس وصيدا

* ولم تبقَ مدينة طرابلس، شمال لبنان، حيث ارتفع عدد الجولات القتالية فيها خلال هذا العام إلى 18 جولة، بين منطقتي جبل محسن العلوية وباب التبانة السنّية، على وقع تطورات الملف السوري، بمنأى عن التفجيرات الإرهابية. إذ استهدف مسجدَي التقوى والسلام، لحظة خروج المصلين بسيارتين مفخختين، عقب صلاة الجمعة، في 23 أغسطس الماضي. وأسفر التفجيران عن سقوط نحو 50 قتيلا و500 جريح.
وأدت التحقيقات الأولية بتفجيري المسجدين إلى شكوك حول دور النائب العلوي السابق علي عيد، رئيس الحزب العربي الديمقراطي، بتهريب أحد المطلوبين للقضاء بتفخيخ السيارتين إلى سوريا. ولم يمتثل عيد ولا نجله رفعت، للاستنابات القضائية الصادرة بحقهما، ما أدى إلى سخط كبير لدى الغالبية السنية في المدينة، وأشعل الجولة الأخيرة من الاشتباكات.
وفي مدينة صيدا، جنوب لبنان، شهدت منطقة عبرا خلال شهر يونيو الماضي، مواجهات مسلحة امتدت ثلاثة أيام في بين الجيش اللبناني ومناصري الشيخ السلفي أحمد الأسير، أدت إلى سقوط عدد من القتلى في صفوف الجيش اللبناني وإنهاء ما عرف بـ«ظاهرة الأسير» الذي لا يزال متواريا، والفنان المعتزل فضل شاكر عن الأنظار، وهما مطلوبان للعدالة.
ولم تبقِ المواجهات مع الجيش اللبناني حكرا على جنوب لبنان، إذ خاضت عناصره مواجهات في جرود بلدة عرسال البقاعية، الواقعة قرب الحدود السورية والمعروفة بتأييدها للمعارضة السورية، مع عناصر مسلحة مطلوبة للعدالة، وأدت إلى مقتل نقيب وعنصر في الجيش. وتوجهت أصابع الاتهام إلى عدد من أبناء البلدة بالتورط في هذه المواجهات، بينهم رئيس بلديتها علي الحجيري.

* اللاجئون السوريون

* لم تقتصر تداعيات الأزمة السورية على لبنان على الوضعين السياسي والأمني فحسب، إذ شكّل اللجوء السوري إلى لبنان أحد أبرز انعكاسات أزمة سوريا. وتنوء السلطات اللبنانية تحت ثقل هذا العبء الذي فاق قدراتها المادية وأجهزتها المعنية.
وينتهي عام 2013 مع تسجيل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، نحو مليون لاجئ سوري، علما بأن تقديرات من البنك الدولي والسلطات اللبنانية رجحت تجاوز أعداد اللاجئين عتبة المليون منذ أشهر عدة.
وأطلقت السلطات اللبنانية بالتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية نداء التمويل الأول في شهر يونيو الماضي للحصول على 1.7 مليار دولار أميركي، لم يجرِ الحصول إلا على 842 مليون دولار بحلول التاسع من ديسمبر الحالي، وفق مفوضية شؤون اللاجئين.
ويثير تنامي وجود اللاجئين السوريين مخاوف أطراف لبنانية عدة، يطالب بعضها بإغلاق الحدود بوجه الوافدين الجدد. وسعى للبنان للمشاركة وتنظيم مؤتمرات عدة من أجل تحصيل مزيد من الدعم الدولي لمساعدته على الاستمرار باستقبال السوريين.

* المحكمة الدولية

* في موازاة ذلك، ينتهي عام 2013 مع ترقب اللبنانيين لبدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، أولى جلسات المحاكمة منتصف شهر يناير المقبل. وسددت وزارة المالية اللبنانية في 27 ديسمبر الحالي حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية لعام 2013، والبالغة 29 مليون يورو، علما بأن مساهمة لبنان خلال السنتين الماضيتين شكلت محور جدل بين الأطراف اللبنانية المنقسمة حول المحكمة، ويساهم لبنان في تمويل المحكمة بنسبة 49 في المائة، في حين تدفع دول مانحة ما تبقى من المبلغ.
وكان عام 2013 شهد تصديق قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قرار اتهام ومذكرة توقيف بحق متهم خامس من حزب الله يدعى حسن حبيب مرعي في قضية اغتيال الحريري، مشيرا إلى أنه اتهم بارتكاب عدد من الجرائم، منها جريمة المؤامرة بهدف تنفيذ عمل إرهابي، والتآمر مع أربعة متهمين آخرين من حزب الله لتنفيذ اعتداء 14 فبراير 2005.
وأصدرت المحكمة، التي أنشئت عام 2009، قرار اتهام بحق أربعة أفراد آخرين قياديين في حزب الله اللبناني، لدورهم في جريمة اغتيال الحريري، هم سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا.
ولا يعترف حزب الله بالمحكمة الدولية ويعتبرها «منحازة» و«أداة أميركية وإسرائيلية» لاستهدافه، بينما يصر فريق 14 آذار على تسديد التزامات لبنان.



إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.


أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.


فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية عن أن معدن المغنيسيوم لا يحظى غالباً بالاهتمام نفسه الذي تحظى به فيتامينات ومعادن أخرى، رغم أنه يلعب دوراً محورياً في دعم صحة الجسم العامة، خصوصاً تحسين إدارة سكر الدم ودعم التوازن العصبي والنفسي.

وحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُعد عنصراً أساسياً لأكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي داخل الجسم، تشمل تنظيم وظائف العضلات والأعصاب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الأميركيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من هذا المعدن، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

فوائد متعددة

يوضح خبراء التغذية أن من أبرز فوائد المغنيسيوم الصحية قدرته على تحسين تعامل الجسم مع السكر، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم عمل هرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وعند توفر كميات كافية من المغنيسيوم، يعمل الإنسولين بكفاءة أعلى، ما يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم بصورة أفضل.

كما يساهم المغنيسيوم في التخفيف من التوتر والإجهاد، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى استهلاك الجسم لكميات أكبر من هذا المعدن. وفي المقابل، يساعد المغنيسيوم على تقليل إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ليعمل عاملاً مهدئاً طبيعياً يحافظ على توازن استجابة الجسم للضغوط اليومية.

ولا يقتصر دور المغنيسيوم على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية، حيث يشارك في تنظيم عمل النواقل العصبية التي تؤثر في المزاج والمشاعر، وهو ما قد يفسر ارتباط الحصول على كميات كافية منه بانخفاض مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وعلى صعيد صحة العظام، يُعد المغنيسيوم عنصراً أساسياً، إذ يُخزَّن جزء كبير منه في الهيكل العظمي، ويسهم في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»، وهما عنصران ضروريان للحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالصداع والصداع النصفي، إذ يؤثر هذا المعدن في الإشارات العصبية وفي توسّع الأوعية الدموية داخل الدماغ، ما يساعد على الوقاية من نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.

وفيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، يساعد المغنيسيوم على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، الأمر الذي قد يساهم في خفض ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعه مع وجود نقص في هذا المعدن. ويرجّح الخبراء أن يكون الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية أكثر فائدة في هذه الحالة، نظراً لاحتواء الأطعمة الغنية به على الألياف ومضادات الأكسدة.

كما يلفت خبراء التغذية إلى الدور المحتمل للمغنيسيوم في تحسين جودة النوم، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تنظيم ناقل عصبي مرتبط بالاسترخاء والنوم العميق، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن ملحوظ في نومهم عند تناوله في المساء.

وفيما يتعلق بالهضم، قد تسهم بعض أنواع المغنيسيوم، مثل سترات المغنيسيوم، في تحفيز حركة الأمعاء، نظراً لامتلاكها تأثيراً مُليناً خفيفاً، وغالباً ما يُنصح بتناولها ليلاً ليظهر تأثيرها في صباح اليوم التالي.

مصادر طبيعية

ويؤكد الخبراء أن الحصول على المغنيسيوم من الغذاء يظل الخيار الأفضل، ومن أبرز مصادره، بذور اليقطين، وبذور الشيا، واللوز، والسبانخ، والكاجو، والفول السوداني، والحبوب الكاملة، وحليب الصويا، والفاصولياء السوداء، وزبدة الفول السوداني، والبطاطس بقشرها، والأرز البني، والزبادي الطبيعي.

أما فيما يتعلق بمكملات المغنيسيوم، فينصح الخبراء بعدم تناولها من دون استشارة طبية، خصوصاً أن هناك أدوية قد تتداخل معها، مثل بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول، وأدوية تقليل حموضة المعدة، وأدوية هشاشة العظام. كما أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، وقد يؤثر في توازن معادن أخرى داخل الجسم.

وتوصي المعاهد الوطنية للصحة بأن تحصل النساء البالغات على 310 إلى 320 ملغ يومياً من المغنيسيوم، في حين يُنصح الرجال بتناول 400 إلى 420 ملغ يومياً.