إلهام أحمد: نطالب دمشق بتحويل الاقوال عن الحوار الى أفعال

رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» طالبت في حديث لـ «الشرق الأوسط» بمنطقة حظر جوي شرق سوريا

إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
TT

إلهام أحمد: نطالب دمشق بتحويل الاقوال عن الحوار الى أفعال

إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد (الشرق الأوسط)

في نهاية الشهر الأخير من العام الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قوات بلاده من سوريا، سافرت القيادية الكردية إلهام أحمد إلى موسكو، بهدف التوسط لدى النظام السوري لاستئناف المحادثات التي توقفت منتصف العام الماضي، وسلّمت مسؤولي الخارجية الروسية خريطة طريق للحل.
وتشغل إلهام أحمد المتحدرة من مدينة عفرين، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على نحو ثلث الأراضي السورية والغنية بحقول النفط والغاز بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وتعد ثاني قوة عسكرية بعد القوات النظامية الموالية للرئيس بشار الأسد.
وقادت مفاوضات مباشرة مع كبار مسؤولي النظام، وعقدت لقاءً رسمياً في يوليو (تموز) 2018، مع اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا.
«الشرق الأوسط» أجرت حواراً مع إلهام أحمد في مدينة القامشلي. وهنا نص الحديث:
- رحّب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بالحوار مع الجماعات الكردية، كيف تقيّمون هذه التصريحات؟
- تصريحات المقداد كانت إيجابية من ناحية قبولهم بالحوار، لكنّ حصْر الحوار في القضية الكردية يبقى ناقصاً، لأنّ مشروعنا سوري يشمل شركاءنا من المكونات المتعايشة في المنطقة والسوريين كافة، ونحن طالبنا بالحوار منتصف العام الماضي وجلسنا من دون شروط مسبقة آنذاك، لكنها توقفت بسبب الذهنية التي تعامل بها النظام مع ملف الحوار، وعدم جهوزيته الكاملة لإبداء التغيير في بنتيه، أما اليوم فننتظر ترجمة جدية للتصريحات التي أدلى بها مسؤولو الخارجية، وأنوه إلى أنه حتى اليوم لا توجد خطوات عملية.
- كنتِ في موسكو نهاية العام الماضي، وتحديداً بعد إعلان الرئيس الأميركي سحب قوات بلاده من سوريا، بهدف وساطة عند النظام لاستئناف الحوار، ماذا كان ردهم سيما وإنكم قدمتم خريطة طريق؟
- قدّمنا للروس خريطة طريق وطلبنا أن تكون هذه الورقة عنواناً للحوار مع النظام. كما طلبنا أن تكون دولة ضامنة لهذه المحادثات، والجميع يعلم موقف روسيا الداعم للنظام الحاكم عسكرياً وسياسياً. نأمل ألا تكون منحازة في هذه المحادثات لصالح النظام، فمسؤولو الخارجية الروسية أبدوا استعداداً للعب هذا الدور ورحبوا بالحوار السوري - السوري ووعدوا بأن تكون هناك خطوات ستُنجز في قادم الأيّام.
زيارتنا لموسكو كانت بهدف إيصال رسالة إلى الروس والنظام السوري، مفادها أننا نؤمن بالحل السياسي السلمي. دائماً سعينا، وما زلنا، للبحث عن الحل بهذا الطريق، ونأمل ألّا تُفهم زيارتنا هذه بشكل مغلوط، طرحنا عليهم خريطة طريق وأكدنا لهم أننا مستعدون للحوار، ونؤمن بالحوار السوري - السوري.
بدورنا ننتظر جدية من النظام بالحوار. ومناطق شرق الفرات ومدينتَي منبج والطبقة تديرها هياكل حكم محلية، ونحن عرضنا ضمن خريطة الطريق الاعتراف الدستوري بهذه المجالس كجزء من نظام سوريا الديمقراطية.
- المقداد قال إن الأوضاع في خواتيمها، كيف تفسّرين هذا الكلام؟
- لا أدرى، قد يقصد أنّ التغيرات الميدانية بسوريا في خواتيمها، فمعركة إدلب وريف حلب الشمالي المرتقبة قاب قوسين أو أدنى من انطلاقتها، وأنّ محادثات آستانة لخفض التصعيد في خواتيمها، ومعركة القضاء على تنظيم داعش في خواتيمها، فيأتي دور الحوار كسبيلٍ لا بديل له مع الإدارة الذاتية.
- يتساءل سكان مناطق شرق الفرات، هل أنتم ذاهبون للحوار مع النظام أم للتفاوض؟
- الحوار يعد المرحلة الأولى للتوجه لطرح وجهات النظر ومن ثم التوجه نحو المفاوضات ضمن عملية سياسية شاملة. ومن دون حوار وأرضية مناسبة وتطمينات وزرع خطوات ثقة من الطرفين، لن نصل إلى مفاوضات حقيقية.
في حال كان النظام يسعى للتعامل مع شرق الفرات عبر مصالحات وتسويات محلية كما حدث في درعا وغوطة دمشق وحمص وغيرها من المدن السورية، فهذا يعني أنه لا يريد حلاً شاملاً، ونحن نرفض ذلك بشدة، لأن خصوصية الإدارة الذاتية تختلف عن باقي المناطق، كونها تتمتع بقوة عسكرية منضبطة، وجسم سياسي يمثلها، وإدارات مكونة من أبنائها بالتشارك بين جميع مكونات المنطقة.
- ترأستِ وفد الإدارة الذاتية صيف العام الماضي، وعقدتِ لقاءات مباشرة مع كبار مسؤولي النظام السوري... مَن ترأس الجانب السوري، وماذا عرضتم عليهم، وماذا كان الجواب؟
- قابلنا اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا، والوفد المرافق له. استمر اللقاء قرابة ثلاث ساعات، طرحنا رؤيتنا الاعتراف الدستوري بالإدارات الذاتية المُعلنة في شمال وشرق سوريا، وبعض المبادئ الدستورية. وفدهم ناقش عدة قضايا أبرزها: وحدة الأراضي السورية، والعَلم، والرئيس، وسيادة الدولة، والجيش. بالطبع موقفنا كان واضحاً من هذه البنود، قلنا لهم إنناّ مع سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية ذات سيادة عبر عملية انتخابية شفافة. قلنا إننا حافظنا على وحدة الأراضي السورية. بالعودة إلى عامي 2014 و2015 كانت البلاد مقسمة عسكرياً بين الجهات المتصارعة، ولولا تضحيات «وحدات حماية الشعب» و«قوات سوريا الديمقراطية» بتحرير مساحات شاسعة من قبضة تنظيم داعش، كنت تجد سوريا الآن مقسمة ومفتتة، وفي ذاك الاجتماع تم الاتفاق على تشكيل لجان مختصة لمناقشة التفاصيل العالقة.
- لكن تطالبون باللا مركزية الديمقراطية، وفي حال توصلتم إلى اتفاق ماذا سيكون مصير قوات سوريا الديمقراطية؟
- دعني أكن واضحة في هذه النقطة، ما نطالب به نظام سياسي لا مركزي تعددي، يحفظ كرامة المواطن السوري ويُنهي عقود الاستبداد، وإفساح المجال للحياة السياسية وتشكيل الأحزاب وتفعيل دور المجتمع المدني والمنظمات الأهلية وجماعات حقوق الإنسان، والعمل على إنعاش الوضع الاقتصادي وتوزيع ثروات البلاد بشكل عادل متساوٍ على الأقاليم والمحافظات.
في حال توصلنا إلى اتفاق يضمن حقوق مكونات وشعوب شمال وشرق سوريا، والاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية، سيتم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» في منظومة الجيش السوري الجديد. من طرفنا لا يوجد مشروع تشكيل جيش مستقل عن جيش الدولة، وسنشارك في العمليات العسكرية في محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وحماية الحدود.
- هل تشكلت هذه اللجان؟ ومَن كان السبب آنذاك في إفشال المحادثات؟
- نعم تشكلت اللجنة، وبعد شهر من اللقاء الأول ذهب وفد الإدارة وعقدوا اجتماعاً ثانياً في دمشق استمر يوماً كاملاً، دارت النقاشات حول القانون 107 الخاص بالإدارة المحلية المعمول به في سوريا، كل النقاشات دارت حول دمج الإدارات الذاتية في إطار قانون الإدارة المحلية ونحن رفضنا ذلك، الإدارة المحلية تعد جزءاً من الإدارة الذاتية وليس العكس، الأمر الذي أدى إلى توقف المحادثات آنذاك، والنظام يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية إفشالها.
- هل تثقون بالروس سيما وإنهم خذلوكم في معركة عفرين قبل عام؟
- طرْح السؤال بهذا الشكل يخلق إشكالية، فالموضوع ليس مسألة ثقة أو عدمها، الدول المتدخلة في الشأن السوري لا بد أن لها مصالحها، وأغلب الأحيان يكون ذلك على حساب أمن واستقرار ومصلحة السوريين، نعم لم نتوقع أن يتم تسليم عفرين بهذا الشكل لتركيا، وهذا خطؤنا أيضاً، لكنّ روسيا لها دور مهم ومحوري في سوريا. لا بد أن يكون هناك تعاون في سبيل تحرير المناطق المحتلة من قِبل تركيا، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وهي التي تدعم بشكل لا محدود النظام الحاكم، بالتالي يقع على عاتقها أن تشجع النظام على الدخول في عملية تفاوضية جادة، وهي تدرك تماماً خصوصية منطقة شرق الفرات وأنها تختلف عن مدينة عفرين. نحن ننتظر قراراً واضحاً من الروس، وبناءً عليه سنتخذ الخطوات المناسبة للتعامل مع مواقفها ورعاية الحوارات مع النظام.
- كنتِ في باريس نهاية العام الفائت وعقدتِ اجتماعات رسمية مع كبار المسؤولين الفرنسيين، وطالبتِ بحظر جوي على منطقة شرق الفرات، ماذا قال لكم الفرنسيون؟
- المسؤولون الفرنسيون كانوا أكثر تفهماً بأن تهديد تنظيم داعش لا يزال قائماً رغم خسارته الكبيرة ميدانياً، ويدركون المخاطر التي ستنعكس على منطقة شرق الفرات في حال نفَّذت تركيا هجوماً عسكرياً ضدها.
قلنا لهم بوضوح إن الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش ستتوقف في حال شنت تركيا عملية عسكرية، وهذا ليس من باب ترك إخوتنا العرب في تلك المناطق يواجهون مصيرهم وحدهم، إنما بسبب التهديدات التركية التي ستنعش خلايا «داعش» النائمة وتمنحها فرصة للعودة مرة ثانية، إضافة إلى أن حملتها تهدف إلى التطهير العرقي للكرد وتهدد مكونات المنطقة كافة، فالتهديد التركي أخطر من تهديد «داعش»، وهذا سيتوقف على تعزيز مواقعنا على الحدود للدفاع عن أنفسنا.
من جانبهم وعد الفرنسيون بأنهم سيناقشون الولايات المتحدة الأميركية لمراجعة قرار الانسحاب من سوريا، وسيضغطون على تركيا لإيقاف حملتها وتهديداتها، إلى جانب عزمهم على الاستمرار في الدعم الإنساني.
- برأيك، لماذا تهدد تركيا منطقة شرق نهر الفرات الخاضعة لنفوذكم؟
- أكراد سوريا لم يستهدفوا الأمن التركي، تركيا هي مَن تهدد أمننا بشكل مستمر وتحتل أراضينا، فمنذ 8 سنوات من الأزمة السورية لم يقع أي تهديد يُذكر من مناطقنا ضد تركيا، كما قمنا بحماية حدود الدولة السورية.
اسمح لي سرد هذه الحادثة. في سنة 2013 ترأستُ وفد الهيئة الكردية العليا آنذاك، وسافرنا إلى أنقرة بدعوة رسمية، وقابلنا كبار مسؤولي الخارجة التركية، قالوا لنا بالحرف إنّ المناطق الواقعة تحت سيطرة «الوحدات الكردية» مناطق آمنة ومستقرة ولا يوجد أي اعتداء يُذكر وهي منضبطة أمنياً، على عكس المناطق التي كانت تخضع وقتذاك لفصائل سورية معارضة منها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام، وقالوا لنا إنّ حدودهم تتعرض للتهديدات بشكل يومي. وتهدف تركيا إلى تصدير أزماتها الداخلية، ويعمل إردوغان على مشروع توسعي يسعى لـ«تتريك» المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي وتغيير ديمغرافيتها.
- لكنّ تركيا تتهم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري و«وحدات حماية الشعب» بأنهما امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها والذي يخوض تمرداً مسلحاً منذ 41 عاماً؟
- أولاً حزب العمال الكردستاني تنظيم كردي تأسس في تركيا ضمن ظروف منع الحقوق المشروعة للشعب الكردي، إذن المسألة هي أزمة تركية داخلية بامتياز تنتظر حلاً عادلاً، والسؤال يتطلب معرفة أسباب ظهور هذا الحزب ومعالجة القضايا التي يطالب بها، فإذا قامت الدولة التركية بحل القضية الكردية لديها، هذا يعني أن مشكلتها مع حزب العمال الكردستاني أيضاً تنتهي، بالتالي لن تبقى مشكلة تركية مع أكراد سوريا لأنّ جوهر القضية بالنسبة إلى الحزب الحاكم في تركيا هم الأكراد أنفسهم.
اسمح لي أن أكون واضحة أكثر: ليست لنا علاقة عضوية بحزب العمال الكردستاني، ولسنا طرفاً في المعارك الدائرة في جنوب شرق تركيا، ولكن يجب أن يعلم الجميع أنه إذا تأذى كردي في إيران سيتعاطف معه الكردي في سوريا، وفي حال حُرم مواطن كردي في تركيا من حقوقه أو تأذى فسيتضامن معه الكرد في باقي الدول لأن الشعب الكردي واحد مقسَّم بين أربع دول.
- الإدارة الذاتية رفضت مقترح إنشاء المنطقة الآمنة، ما الحل الأمثل برأيك؟
- مناطقنا آمنة، لكّننا بحاجة إلى منطقة آمنة برعاية دولية وتحت إشراف قوات أممية، كما نرفض فرض هذه المنطقة إذا كانت تحت النفوذ التركي والفصائل الموالية لها، لأنها لن تكون آمنة، على العكس ستتحول إلى مساحة تسودها الفوضى العارمة، كما هو الحال في المناطق الخاضعة لسيطرة «درع الفرات» ومدينة عفرين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.