ترجمة الشعر بنكهة أنثوية

مترجمات عربيات وجدن فيه مرآة للشغف بالحياة

ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل
ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل
TT

ترجمة الشعر بنكهة أنثوية

ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل
ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل

هل كانت فعلاً نكهة خاصة حين تترجم الشعر نساء؟ هل الأمر يتعلق بطبيعة وسيكولوجية المرأة عاطفياً وحساسيتها تجاه اللغة والعناصر والأشياء، ما يجعلها الأقرب للنفاذ لروح الشعر التي تنطوي على حساسية من نوع خاص، لأن «المترجمات إلى صور وأساليب معينة نابعة من نوعهن الجنسي وشعورهن بتطابق تجاربهن مع ما تقدمه كاتبة العمل في لغته الأصلية، ما يولد لديهن ردود فعل مشتركة تجاه النص الذي يتلقينه وبالتالي يترجمنه»؟ أم الأمر ليس كذلك، فالترجمة تحتاج إلى حساسية خاصة، سواء كان المترجم رجلاً أو امرأة، وليست لها علاقة بالجنس؟
هنا لقاء مع عدة مترجمات يتحدثن عن أسباب اختيارهن ترجمة الشعر، وتجاربهن الخاصة في هذا الميدان الصعب:
تقول المترجمة المصرية ضي رحمي: «قبل حبي للترجمة، كنت وما زلت أحب الشعر، تمنيت لو أنني أملك مهارة كتابته. دائماً ما يُقال إن ترجمة الشعر هي الأصعب، لكن لا أعتقد هذا، الترجمة هي الترجمة، أذكر أنني في طفولتي كنت أنفر من الروايات والأعمال المترجمة، أجد صعوبة في قراءتها وفهمها بشكل سلس. أعتقد أن أصعب ما في الترجمة بشكل عام هو الفهم، استيعاب مقصد الكاتب وبالتالي التمكن من نقل أفكاره ومشاعره بصورة واضحة وصحيحة. لكن هذا لا ينفي خصوصية ترجمة الشعر، نظراً للتكثيف والإيجاز والحرص على وحدة النص وإيقاعه ما يزيد من صعوبة الأمر قليلاً».
وكانت رحمي قد ترجمت كثيراً من شعر تشارلز بوكوفسكي وآن ساكستون وسيلفيا بلاث. لماذا هؤلاء بالذات؟ تقول: «الثلاثة من أشهر وأهم شعراء العصر. بوكوفسكي عُرف بوصفه شاعراً ماجناً وشخصية فظة كريهة، والحقيقة أنني أرى فيه فيلسوفاً نادر الطراز، يُمرر الحكمة بأسلوب ساخر أليم، وكان يسخر من نفسه قبل أي شيء. كان معادياً للنمط الاستهلاكي لإنسان العصر الحديث، ومن المجحف تناول تجربته من جانب واحد فقط، كما أني لا أعتقد أن هناك من تهتم بالشعر ولم تتأثر بكل من آن ساكستون وسيلفيا بلاث، فأنا كامرأة تأثرت بضعفهما وهشاشتهما، وبالتناول الصريح للأزمات النفسية التي تمر بها النساء في أدوارهن المتعددة، الإعلان عن المرض النفسي بشجاعة، الاعتراف بالضعف حد التفكير في الانتحار. صعب جداً، بل من المستحيل ألا تَجدي في أعمالهن ما يعبر عنك تماماً وبدقة».
وحول أثر سيكولوجية المرأة في ترجمة الشعر تقول رحمي: «لا أظن أن تلقي العمل وفهمه يختلف باختلاف جنسنا، لكن أظن أن النساء أقدر على تلقي واستيعاب ما تكتبه النساء وبالتالي ترجمته. رأيي كذلك أنه فيما يخص ترجمة النساء للنساء، فهناك موجة عالمية جديدة من الشاعرات الشابات، في أوروبا وأميركا، بعض منهن من أصول أفريقية وعربية وآسيوية، وإن كن نشأن في المهجر، فإن تجربتهن الشعرية متأثرة للغاية بوضعهن مهاجرات أو لاجئات وبأصولهن، وبالتمييز العنصري على أساس العرق أو النوع الاجتماعي، والمعاناة المضاعفة كونها امرأة، كلها أمور تتشارك فيها جميع النساء، وهذا ما يميز الترجمة على ما أعتقد».

الشغف بالشعر
أما المترجمة العمانية ريم داود فتقول: «كنت أتشوّق لترجمة الشِعر، الذي أحبّه باللغتين العربية والإنجليزية، لكنني كنتُ أتخوّف دوماً من الإقدام على هذه الخطوة، خصوصاً أنني لست شاعرة في الأصل. مجرد متذوقة جيّدة له. تلقيتُ تشجيعاً كبيراً من عدد من الأصدقاء، وأخذت بنصيحتهم بضرورة تجربة هذا المجال».
وكانت ريم داود قد ترجمت الرواية والقصة، لكنها تؤكد خصوصية ترجمة الشعر بقولها: «لعل أصعب ما في ترجمة الشِعر هو محاولة الحفاظ على نوع من الإيقاع والموسيقى، عند نقل الكلمات للغة الأخرى. عليك أيضاً انتقاء كلمات تناسب روح النَص الأصلي. أعني إن كانت القصيدة عاطفية مثلاً، يجب أن تتميز الكلمات التي أختارها بالرقّة والعذوبة، ويجب أن يتمّ ذلك بحِرص شديد للحفاظ على المعنى والروح والموسيقى الداخلية، معاً، وهي أمور لا تحتاج كمترجم للقيام بها بكل تلك الدقّة في الترجمات الأدبية الأخرى».
وتعتبر داود أن مسألة التماس بين النص المراد ترجمته وهوية المترجمة النسائية لا تنعكس بالضرورة على نتاج الترجمة: «لا أعتقد أن ترجمة النَصّ الشِعري تختلف باختلاف جِنس المترجم (رجلاً كان أو امرأة). المرأة لا تُكسِب النَص رقّة إضافية مثلاً. المسألة تعتمد على قدرات وإمكانات المترجم، سواء كان رجلاً أو امرأة. تتوقف على حصيلته اللُغوية، ومدى فهمه للقصيدة. فلو أن امرأة ترجمت نصوصاً شعرية، وهي تفتقر لموهبة حقيقية، فلن تكون القصيدة سوى كلمات جوفاء متراصة جنباً إلى جنب. لن يُضفي كونها امرأة ميزةً للعمل. الحكاية، باختصار، تكمن في اجتماع الثقافة الحقيقية، والموهبة الأصيلة، والمعرفة اللغوية معاً في المترجم، أياً كان جنسه».

تأنيث اللغة
أما المترجمة السودانية سماح جعفر، وهي صاحبة مدونة متخصصة تفرد بها مساحات كبيرة لترجمات الشعر اسمها «الحركات»، فتقول: «تجربتي مع الترجمة بدأت برواية (الناقوس الزجاجي) لسيلفيا بلاث التي ترجمتها بالاشتراك مع مترجم زميل للهيئة القومية للترجمة (سلسلة الجوائز) وقد كانت تجربة مذهلة، ومنها جاءت فكرة المدونة كلها. من الشاعرات والشعراء المفضلين لدي: آنا أخماتوفا، وإدريان ريتش، وجويس منصور، وجان جينيه، ومولانا جلال الدين الرومي، ودامبودزو ماريشيرا وآخرون».
وتعتبر سماح جعفر أن ترجمة الشعر صعبة مثل كتابته: «فأنت تحاول دوماً مجاراة النص، تحاول ألا تحوله إلى شيء متخشب وبارد، عبر استخدام المفردة الأنسب والجملة الأدق من وجهة نظرك، ولكن كل هذا لن ينقذك إن افتقدت إلى الخيال، والرهافة والروح. هناك شاعرات وشعراء تعجز لغتك عن ترجمتهم، يحيرونك ويستفزون خيالك».
وتستشهد جعفر بمقولة لغلوريا إنزالدوا تقول فيها إن «الكتابة خطيرة لأننا نخاف مما تكشفه الكتابة: مخاوف، واستياءات، ونقاط قوة المرأة في ظل القمع الثلاثي أو الرباعي. ومع ذلك، في هذا الفعل تحديداً تكمن نجاتنا، لأن المرأة التي تكتب تملُك قوة. والمرأة القوية مهابة».
وترى سماح جعفر أننا «يجب أن نتعامل مع تجربة النساء مع الكتابة عموماً ومع الشعر خاصة باهتمام من جانبنا كمترجمات، لأن النساء، كما تقول غلوريا، تعرضن لقمع بمختلف أشكاله عبر الزمن، لكنهن استطعن إظهار قوتهن ونجون بنصوصهن، وشعرهن، ومقالاتهن، وروايتهن وعزمهن. إنني أحس بالحميمة والأخوة في النضال عندما أترجم لشاعرات نساء، فمعهن أعيد اكتشاف نفسي وأهدافي ومسؤوليتي، ومن خلالهن أتذكر وأقدر كل ما بذلته السابقات لنصل إلى هذه اللحظة».
وحول خصوصية ترجمة النصوص الشعرية بواسطة مترجمات نساء، تقول الدكتورة ناهد راحيل، مدرسة النقد والأدب المقارن: «أعتقد أن الأمر قد يكون مرهوناً بمضمون النص الشعري في لغته المصدر وبخطاب كاتبه، وكذلك قد يرتبط الأمر بالنوع الجنسي لكاتب النص، فإذا كان النص في الأصل مكتوباً بقلم نسائي فسيكون الخطاب النسوي حاضراً بقوة، وينتقل الحديث بالتبعية عن الترجمة النسوية».
وتتابع راحيل: «هنا فقط - في ظني - قد تختلف ترجمة المرأة للنص المصدر عن ترجمة الرجل، فكما نجد من يفرق بين كتابة الرجل وكتابة المرأة، مثل الناقدة النسوية إلين مور التي تعتقد بوجود طريقة خاصة للمرأة في انتقاء الصور والمجازات - مما يعرف بالتقليد النسائي في الكتابة -، فينسب للمرأة ميل غريزي فطري لصور تعبيرية وأشكال لغوية محددة وبالتالي قد يحيل الرجوع إلى صور معينة في كتابة المرأة إلى أمر بيولوجي. نجد أن الأمر نفسه ينطبق على الترجمة، فقد تميل المترجمات إلى صور وأساليب معينة نابعة من نوعهن الجنسي وشعورهن بتطابق تجاربهن مع ما تقدمه كاتبة العمل في لغته الأصلية، ما يولد لديهن ردود فعل مشتركة تجاه النص الذي يتلقينه وبالتالي يترجمنه».
وتخلص راحيل إلى قول الناقد الأميركي هارولد بلوم: «إنك تقرأ فقط ما يماثلك»، مؤكدة أنه «يمكن إسقاط تلك المقولة أيضاً على الترجمة بأنك تترجم فقط ما يماثلك، فعند الحديث عن نص نسوي يحمل صوت فئة مهمشة تكون المترجمة هي الأقرب، فتسعى إلى تسليط الضوء على الوجود الأنثوي في النص من خلال تأنيث اللغة - على سبيل المثال - بما يعكس وجود المرأة في النص؛ مؤلفة ومترجمة وذاتاً وقارئة».



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».