صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يتراجع بسرعة أكبر من المتوقع

مديرة صندوق النقد الدولي كريستيان لاغارد لدى حضورها المؤتمر الصحافي للإعلان عن توقعات الصندوق في دافوس أمس (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستيان لاغارد لدى حضورها المؤتمر الصحافي للإعلان عن توقعات الصندوق في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يتراجع بسرعة أكبر من المتوقع

مديرة صندوق النقد الدولي كريستيان لاغارد لدى حضورها المؤتمر الصحافي للإعلان عن توقعات الصندوق في دافوس أمس (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستيان لاغارد لدى حضورها المؤتمر الصحافي للإعلان عن توقعات الصندوق في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي الاثنين أمام النخب الاقتصادية العالمية المجتمعة في دافوس، أن نمو الاقتصاد العالمي لا يزال صامداً، لكنه يتباطأ بأسرع من المتوقع نتيجة التوترات التجارية والمخاطر السياسية، مثل «بريسكت» والمظاهرات في فرنسا.
ومن منتجع دافوس للتزلج في جبال الألب السويسرية، أكد صندوق النقد الدولي أنه خفض توقعاته، للمرة الثانية خلال أشهر، لوتيرة النمو العالمية التي باتت مقدرة بنسبة 3.5 في المائة لهذا العام، بعد أن سجلت 3.7 في المائة في عام 2018. وخفض الصندوق تقديره أيضاً للنمو لعام 2020 ليصبح 3.6 في المائة، أي بانخفاض 0.1 في المائة.
وحافظ أكبر اقتصادين عالميين، الولايات المتحدة والصين، على نسبة نمو ثابتة في توقعات صندوق النقد، بعدما كانت خفضت بشدة في توقعات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتبقى عند نسبة 2.5 في المائة للولايات المتحدة و6.2 في المائة للصين.
وبعد أن توقف الصندوق عند الهدنة التجارية المعلنة في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، أشار إلى أن «احتمال عودة التوترات التجارية في الربيع تزيد من التشاؤم بشأن التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي».
وبعد تبادل العقوبات التجارية العام الماضي بين بكين وواشنطن بفرض رسوم جمركية على ما يساوي مئات المليارات من الدولارات من البضائع التجارية، دخلت القوتان في هدنة حتى الأول من مارس (آذار) للتفاوض بشأن اتفاق تجاري، تريد إدارة ترمب من خلاله أن تتخلى الصين عن ممارسات تجارية تعتبرها «غير منصفة».
وأثرت الحمائية التجارية التي اعتمدتها القوتان خلال العام الماضي على حجم التبادل التجاري العالمي للخدمات والبضائع، الذي بعد أن كان سجل زيادة عام 2017 بلغت 5.7 في المائة عام 2017. تراجعت هذه الزيادة العام الماضي إلى 4 في المائة.
وتوقع صندوق النقد أن يبقى ارتفاع حجم المبادلات التجارية العالمية عند نسبة 4 في المائة في عامي 2019 و2020.
وبالنسبة لمنطقة اليورو، يبدو صندوق النقد الدولي أقل تفاؤلاً مع تقديره النمو فيها لهذا العام بنسبة 1.6 في المائة، بعد أن كانت النسبة 1.9 في المائة في توقع سابق. وألمانيا هي أكثر المتضررين في منطقة اليورو وفق التوقعات التي خفضت نسبة النمو فيها بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.3 في المائة، تليها إيطاليا (- 0.4 في المائة إلى 0.6 في المائة) وفرنسا (- 0.1 في المائة إلى 1.5 في المائة). ويعاني الاقتصاد الألماني في الوقت الحالي من ضعف في الإنتاج الصناعي في قطاع السيارات الهام في هذا البلد، وذلك بسبب إقرار قواعد بيئية جديدة. كما تعاني ألمانيا أيضاً من تباطؤ في الطلب.
من جهتها، تمر إيطاليا بحالة من ضعف الاستهلاك الداخلي، مترافقة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، فيما تواجه فرنسا مشكلة «الأثر السلبي للمظاهرات» الاجتماعية، وفق ما قال الصندوق، في إشارة إلى مظاهرات «السترات الصفراء» المستمرة منذ أكثر شهرين.
ودفعت الاحتجاجات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان نجماً في دافوس العام الماضي، إلى الاعتذار عن الحضور هذا العام. أما التبرير الرسمي لغيابه، فهو جدول عمله «المشحون».
كذلك، يخشى صندوق النقد الدولي من الشكوك الكبيرة المحيطة بالمملكة المتحدة في ظل الصعوبات التي تواجه اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي. ورفض النواب البريطانيون الأسبوع الماضي اتفاق الخروج الذي تفاوضت بشأنه طويلاً رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي. ولم يخفض صندوق النقد توقعاته للنمو في المملكة المتحدة بسبب ما قال إنها إجراءات ستتخذها لتحفيز الاقتصاد «أعلنت في ميزانية عام 2019».
من جهة أخرى، بدأ الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة المستمر منذ أكثر من شهر بالتأثير على النشاط الاقتصادي في البلاد. لكن ليس من المفترض أن يؤثر هذا الإغلاق بشكل جوهري على القوة الحالية للاقتصاد الأميركي، الذي من المتوقع أن يستفيد من أثر العنصر التعويضي الذي يعني نمواً بوتيرة أسرع، شهدته البلاد بعد إغلاقات حكومية سابقة.
ومع ذلك، فإن هذا الإغلاق نفسه هو الذي أجبر الرئيس الأميركي الذي كان نجم لقاء دافوس 2018. بأن يمتنع عن المشاركة في لقاء هذا العام.
وسيكون الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الشعبوي والمشكك بالتدهور البيئي، محط الأنظار في دافوس هذا العام. وهو يقول إنه يريد «برازيل مختلفة، حرة من أي رابط آيديولوجي ومن الفساد». ويستطيع بولسونارو التباهي بتوقعات نمو جيدة (2.5 في المائة) بزيادة بنسبة 0.1 في المائة عن التوقعات الماضية. وهذه الأرقام لا تعكس الواقع في سائر أميركا اللاتينية التي توقع صندوق النقد الدولي انخفاض النمو فيها إلى 2 في المائة، أي انخفاض بنسبة 0.2 في المائة.
وانخفضت توقعات نمو الاقتصاد المكسيكي بنسبة 0.4 في المائة إثر تباطؤ الاستثمارات الخاصة، فيما يبدو أن الركود الاقتصادي في فنزويلا سيكون أسوأ من المنتظر. أما الأرجنتين التي تستفيد حالياً من مساعدات صندوق الدولي، فسيتقلص اقتصادها هذا العام قبل أن يعود إلى النمو العام المقبل.
ودعا صندوق النقد أمس قادة العالم إلى اتخاذ إجراءات تتيح استيعاب مشاعر الاستياء داخل مجتمعاتهم، واعتبر أن هناك «مشاعر قلق فعلية» في هذا المجال، وذلك بمناسبة افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا.
وقالت المسؤولة الاقتصادية في صندوق النقد الدولي غيتا غوبينات في مؤتمر صحافي في دافوس: «أعتقد أن من المهم ليس انتظار تفاقم المخاطر السياسية، بل قيام القادة السياسيين بالعمل على تجنب مشاعر الاستياء هذه». وأضافت: «إنها مشاعر قلق فعلية لا بد من معالجتها»، وذلك رداً على سؤال حول المخاطر السياسية، وخاصة حركة السترات الصفراء في فرنسا. وتابعت: «في فرنسا، خفضنا بشكل طفيف توقعات النمو بسبب مظاهرات السترات الصفراء».



مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).