عبد المهدي يزور البصرة ويتجاهل لقاء مسؤوليها

في إشارة إلى عدم رضاه عن أدائهم

رئيس الوزراء العراقي يتفقد أحد أحياء البصرة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي يتفقد أحد أحياء البصرة أمس (أ.ف.ب)
TT

عبد المهدي يزور البصرة ويتجاهل لقاء مسؤوليها

رئيس الوزراء العراقي يتفقد أحد أحياء البصرة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي يتفقد أحد أحياء البصرة أمس (أ.ف.ب)

زار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس، محافظة البصرة الجنوبية التي تتواصل فيها الاحتجاجات الشعبية منذ أشهر ضد الفساد وسوء الخدمات والبطالة. وتمثل البصرة التي تنتج نحو 90 في المائة من النفط العراقي أحد أكبر التحديات التي تواجه حكومة عبد المهدي نظراً لمستويات التذمر العالية بين سكانها، وإمكانية تفجر الأوضاع فيها مطلع الصيف المقبل جراء ارتفاع درجات الحرارة وما ينجم عنه من مشاكل صحية بسبب تلوث المياه كما حدث في الصيف الماضي عندما تعرض أكثر من 120 ألف مواطن إلى حالات تسمم بمياه الشرب.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لعبد المهدي أن الزيارة «تركزت على تفقد المشاريع الخدمية في محافظة البصرة، وفي مقدمتها مشاريع الماء والمجاري والغاز ومحطات الكهرباء في حقل الزبير للاطلاع على المنجز منها، والمعوقات التي تواجه قطاعات العمل والإنتاج والتوزيع، والاستعدادات الجارية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة في فصل الصيف المقبل»، وأن هدفها «إيجاد الحلول وتخفيف معاناة أهالي البصرة بتعاون الجميع».
والتقى عبد المهدي بممثلي الشركات الأجنبية العاملة في حقل الزبير النفطي.
ولفت أنظار المراقبين في زيارة عبد المهدي أمس، أنه تعمد عدم إبلاغ السلطات المحلية في البصرة بزيارته ولم يلتق محافظها أو أعضاء مجلسها، وفسر المراقبون ذلك على أنه دلالة على عدم رضاه عن أداء المسؤولين هناك.
وأبلغ مصدر مطلع «الشرق الأوسط» أن عبد المهدي «تعمد عدم اصطحاب عدد كبير من الحمايات الشخصية وعدم التوجيه بقطع الطرق داخل المحافظة أثناء زيارته، ولم يرافقه عدد كبير من العربات المصفحة».
وحول عدم لقاء عبد المهدي بالمسؤولين المحليين، يقول المصدر: «محافظ البصرة أسعد العيداني ورئيس مجلسها غير موجودين في البصرة، ومع ذلك كان يمكن أن يلتقي بمن يمثلهم، أظن أنه غير راضٍ عن المحافظة والمجلس بسبب الصراعات القائمة بين الجانبين وسوء إدارتهما لملفات المحافظات الخدمية والصحية وغيرها».
بدوره، اعتبر عضو مجلس محافظة البصرة، غانم حميد المياحي، زيارة عبد المهدي «استخفافاً بالحكومة المحلية»، وقال في تصريحات: «لا نعلم سبب عدم إبلاغ الحكومة المحلية من قبل عبد المهدي وهو في زيارة إلى محافظة مهمة تمثل الاقتصاد العراقي».
ولم تتوقف الاحتجاجات في البصرة منذ انطلاقها في شهر يوليو (تموز) الماضي وإن تراجعت حدتها في الأشهر الأخيرة، وقد خرجت أمس، بالتزامن مع زيارة عبد المهدي مظاهرة في منطقة خور الزبير للمطالبة بتحويلها إلى ناحية إدارية وتوفير فرص عمل للشباب العاطلين. كما نظم محتجون وقفة احتجاجية أمام فندق الشيراتون، المقر المتوقع لإقامة رئيس الوزراء، لكنه عاد إلى بغداد في نفس اليوم.
وقال الصحافي البصري شهاب أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الوزراء رفض لقاء ممثلين عن المتظاهرين برغم سعي بعضهم إلى لقائه». ويرى أحمد أن «الأمر متعلق بأسباب أمنية ربما، وخشية عبد المهدي من تعرضه لمواقف محرجة أو هتافات ضد حكومته من المتظاهرين».
وخرجت قبل ثلاثة أيام مظاهرة غاضبة تخللتها صدامات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة أسفرت عن إصابة ضابط برتبة عقيد بعينه وجرح عدد من المنتسبين، كما أسفرت عن اعتقال 15 متظاهراً بحجة الاعتداء على موظف حكومي أثناء تأديته لواجبه الرسمي، كما يقول الناشط كاظم السهلاني. ويؤكد السهلاني في حديث لـ«الشرق الأوسط» على «تواصل الاحتجاجات لكن بزخم أقل بكثير مما كانت عليه في الأشهر الأولى لانطلاقها، وتتمحور أغلبها اليوم حول المطالبة بتوفير فرص العمل والضغط على الحكومة من أجل الإيفاء بوعودها التي قطعتها سابقاً بشأن توفير فرص العمل».
ولفت السهلاني إلى «الطابع العنفي الذي تميزت به المظاهرات الأخيرة، حيث إن الغضب يسيطر على قطاعات واسعة من الشباب نتيجة البطالة». وأشار إلى أن «أغلب المطالبات البصرية لم يتحقق شيء منها حتى الآن، ولحسن الحظ أسهمت غزارة الأمطار هذا الشتاء في تراجع اللسان الملحي في شط العرب، مما أسهم في تراجع حدة التلوث في مياه الشرب».
وتوقع السهلاني «تواصل الاحتجاجات في حال عدم قيام السلطات بإجراءات حقيقية وملموسة، ومنها إقالة المحافظ أسعد العيداني الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يتحمل المسؤولية الأكبر فيما حدث خلال الأشهر الأخيرة». يشار إلى أن العيداني حصل على مقعد نيابي في البرلمان الاتحادي في الانتخابات الأخيرة، لكنه ما زال متمسكاً بمنصبه محافظاً للبصرة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.