السعودية تنشئ أول مرصد حكومي متخصص لتحليل الظواهر الاجتماعية

الحناكي لـ(«الشرق الأوسط»): عدد مجهولي الهوية تسعة آلاف ونسبة هروب الفتيات ضئيلة

السعودية تنشئ أول مرصد حكومي متخصص لتحليل الظواهر الاجتماعية
TT

السعودية تنشئ أول مرصد حكومي متخصص لتحليل الظواهر الاجتماعية

السعودية تنشئ أول مرصد حكومي متخصص لتحليل الظواهر الاجتماعية

قطعت السعودية الشك باليقين فيما يخص مصداقية الإحصاءات والدراسات المتعلقة بالقضايا التي تمس الشأن الاجتماعي على وجه التحديد، وتصدر - عادة - عن جهات مجهولة أو منظمات تعمل خارج البلاد، من غير الاستناد على أبحاث ومسوحات علمية دقيقة، الأمر الذي دعاها إلى إنشاء مركز وطني متخصص يكون مخولا بصفة رسمية للوقوف على أي ظاهرة اجتماعية من شأنها أن تؤثر سلبا على سلوكيات المجتمع المحلي، وذلك عبر مسوحات علمية تغطي شرائح المجتمع السعودي كافة، وفق إحصاءات وأرقام حقيقية يجري على ضوئها وضع الحلول والتوصيات ورفعها مباشرة لجهات الاختصاص للوقوف على السلوكيات الجانحة قبل تحولها إلى ظاهرة اجتماعية.
من جهته، كشف لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور علي الحناكي، الذي جرى تعيينه بقرار وزاري مطلع يوليو (تموز) المنصرم، مديرا عاما للمركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، الذي وافق مجلس الوزراء على إنشائه بعد إتمام كامل الإجراءات المتعلقة بتشغيله من الناحية النظامية والإدارية والمالية، أن المركز سيضم بين جنباته «مرصدا اجتماعيا» هو الأول من نوعه على مستوى البلاد، يكون مسؤولا مباشرا عن تحديد الأولوية في طرح القضايا المقلقة والحساسة داخل المجتمع المحلي، وذلك عبر لجنة علمية متخصصة تقوم بوضع الاستراتيجيات والخطط المتعلقة بالبحوث والدراسات المسحية اللازمة لكل قضية اجتماعية على حدة.
وأكد مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، أن المركز سيرى النور خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد استيفاء كامل الإجراءات الإدارية والمالية المتعلقة بتشغيله، مشيرا إلى أن المركز سيكون الجهة المعنية والمخولة من قبل الدولة للقيام برصد القضايا والمشكلات الاجتماعية التي تشغل بال المجتمع السعودي برمته، حيث يقوم بتحليلها وقراءتها بمنظور علمي بحت، الأمر الذي سيمكن المركز من وضع التوصيات والحلول المناسبة وتقديمها بين يدي جهات الاختصاص وأصحاب القرار ليكونوا على دراية ورؤية مستقبلية بكيفية التعامل مع أي قضية تستجد داخل المجتمع السعودي.
وأشار الدكتور الحناكي، إلى أنه فور الانتهاء من اللوائح الإدارية والمالية لإنشاء المركز الوطني الذي يمثل أعضاؤه ستة قطاعات حكومية وممثلين من الجامعات السعودية والقطاع الخاص، سيكون له دور في الرد على بعض الدراسات والمعلومات المغلوطة التي تتناول القضايا الاجتماعية الحساسة، خصوصا عندما يجري ذكر نسب مزعجة أو أرقام بعيدة عن الصحة مثل أرقام الفقر أو العنف الأسري والطلاق، مشيرا إلى أن مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية سيسهم بشكل مباشر في صياغة الاستراتيجيات المتعلقة بحماية وتطوير النسيج الاجتماعي لأطياف المجتمعات المحلية كافة.
وقال: «إن قيام هذا المركز سيحسم الجدل القائم حول أي قضية اجتماعية يجري تضخيمها أو تجاهلها، الأمر الذي يعطي المركز والمسؤولين في القطاعات الحكومية القدرة على استقراء المستقبل والتعرف على ما يمكن أن يحدث من مشكلات اجتماعية، وإذا حدثت فسيجري تفسيرها بعد استطلاع الأسباب، وبالتالي تقديم الحلول والعلاجات المناسبة للمشكلات الاجتماعية، والعمل على دراسات وبحوث تكون مرجعا لكل أصحاب القرار والمهتمين بالشأن الاجتماعي، من أجل أن يتعرفوا على المشكلات الاجتماعية وكيفية معالجتها».
ووصف مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، المرصد الاجتماعي بالذراع البحثية للمركز، مفيدا بأنه من خلال المرصد الاجتماعي سيجري رصد جميع القضايا الشائعة في المجتمع المحلي وبتنسيق أكاديمي مباشر مع الجامعات داخل السعودية، للنظر فيما طُرح من دراسات تتناول قضية بعينها، منها على سبيل المثال، تأخر سن الزواج والتوافق والطلاق وغير ذلك من القضايا، مبينا أن جميع القضايا والدراسات الاجتماعية سيدعمها ويتبناها المرصد الاجتماعي الذي سيتيح بدوره لجميع الباحثين بالشأن الاجتماعي، الفرصة للاطلاع على هذه الأبحاث كجهة موثوقة ورسمية تتناول القضايا الاجتماعية بمصداقية كاملة ومن دون تضليل أو تزييف.
وحول سؤال «الشرق الأوسط» عن قدرة المركز بعد استيفاء جميع المسوحات والدراسات الميدانية المتعلقة بأي قضية، تصنيف القضايا الاجتماعية وتحديد ما إذا كان بعضها قد وصل إلى مرحلة «الظاهرة» أم خلاف ذلك، أفاد الدكتور الحناكي بأن المسوحات والدراسات المتعلقة بأي قضية هي التي يمكنها أن تحدد استفحال أي قضية من عدمها، مبينا أنه عبر هذه الدراسات سيتمكن المركز من اكتشاف مكامن الخلل في أي قضية أو سلوك اجتماعي، وبالتالي يستطيع تقييم أي قضية اجتماعية، وهل هي ظاهرة أم سلوك عابر وينتهي.
وفيما يتعلق بمجهولي النسب في السعودية، أفصح مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، عن وجود إحصائية رسمية حديثة تبين أن عدد الأطفال من مجهولي النسب تجاوز تسعة آلاف شخص من الجنسين ومن مختلف الأعمار، منهم سبعة آلاف يعيشون مع الأسر الحاضنة التي طلبت تبنيهم، حيث تقوم الوزارة بصرف معونات لتلك الأسر تصل قيمتها إلى ثلاثة آلاف ريال شهريا للأسرة كمكافأة مقابل كل يتيم أو مجهول النسب، مشيرا إلى أن البقية من العدد الإجمالي لمجهولي النسب يقطنون في دور الرعاية الاجتماعية المنتشرة في مناطق المملكة.
من ناحية أخرى، استبعد الدكتور علي الحناكي ما يتردد حول مسألة هروب الفتيات من أسرهن بأنها أصبحت «ظاهرة» خلال الفترة الأخيرة، وقال: «هناك من يقول إن مسألة هروب الفتيات تحولت إلى ظاهرة، لكن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصدت لهذه القضية، وأعدت دراسة ميدانية متعمقة شاركت في أعدادها ضمن فريق الدراسة، حيث تبين من خلالها أن نسبة الهروب بين الفتيات ليست مزعجة بالقدر الذي صوره الآخرون عبر دراسات مجهولة المصدر وضعيفة كونها لم تضع جميع شرائح المجتمع المحلي ضمن دراساتها».
وزاد: «هناك بعض الحالات التي تردنا بهذا الخصوص لفتيات يقبض عليهن بقضايا صادر بها حكم شرعي، الأمر الذي يترتب عليه السجن بحسب كل محكومية، وعندما تنتهي تلك الفتاة من محكوميتها فإننا نواجه بعض الأسر التي لا ترغب في تسلم ابنتهم بعد انتهاء محكوميتها وهذه إشكالية، وهنا يأتي دورنا بإقناع الأسرة بتحسن سلوكيات ابنتهم وأنها نادمة على ما وقعت به من خطأ أدى إلى ما هي عليه الآن، وأنه يجب إتاحة الفرصة لها لتمارس حياتها بشكل طبيعي».
وتابع: «وعند عدم استجابة أسرة الفتاة ورفضهم تسلمها، فإن الفتاة تحول مباشرة إلى دور الضيافة التي أنشأتها وزارة الشؤون الاجتماعية - مؤخرا - في عدد من المناطق، لقبول هؤلاء الفتيات، حيث تكون الوزارة بمثابة الولي للفتاة من ناحية متابعة مصالحها وتزويجها في حال قبولها، بالتنسيق مع وزارة العدل عبر محاكمها العامة».
ومن جهة الإحصاءات والأبحاث التي من الممكن أن يعكف عليها المركز فور تدشينه، لمح مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، إلى أن المركز سيجري عددا من الدراسات التي تمس الشأن المحلي بشكل مباشر، وغالبا نرى المشكلة ونسمع عنها في شبكات التواصل لدرجة أننا نعتقد أنها ظاهرة، وهي في الواقع غير صحيحة، والناس - عادة - يهولون الأمور ويضخمونها، بينما إذا أخضعت أي قضية للبحث العلمي والدراسة المسحية المتعمقة فلن تجدها ظاهرة.
وبيّن أنه في ظل التطور الذي يعيشه العالم بوجه عام والسعودية على وجه الخصوص، فإنه من الطبيعي أن يكون هناك بعض المشكلات الاجتماعية التي لم تكن موجودة أصلا في مجتمعاتنا المحلية، ولكنها ظهرت لنا فجأة، موضحا أنه من هذا المنطلق يأتي دور المركز، حيث لا نريد أن تظهر لنا مفاجآت لم تكن في الحسبان؛ مثل أي قضية أخرى من شأنها اختراق النسيج الاجتماعي المحلي وتشويهه.
واسترسل قائلا: «هناك من يتناول المخاطر الناتجة عن أي قضية اجتماعية بشكل عقلاني، وهناك من يتناول الأمور التي تمس المواطنين بشكل تهكمي، وبإمكان المركز الجديد أن يحسم هذا الجدل بعد النظر في أي قضية من الممكن أن تتحول إلى ظاهرة على المدى البعيد، ولكن بعد إجراء الدراسات المسحية على قضية ما، فإنه يجري إعطاء صاحب القرار التصور الصحيح والدقيق لمجريات أي قضية تمس الشأن الاجتماعي لكي يكون قادرا على استقراء ما يمكن أن يحدث من مشكلات لكيلا نفاجأ بحدوث أي ظواهر تخص الشباب من الجنسين».
وأضاف: «قد تكون هناك سلوكيات مشينة تحصل بين فئة الشباب وتظهر على السطح، ولكن لا تلبث أن تختفي لأنها أشبه ما تكون بالنزوات، ولكن إذا وقعت المشكلة لا نريد نحمل قطاعات الدولة ورجال الدين كامل المسؤولية عما يجري من أمور كان بالإمكان تفاديها، حيث نريد أن نتنبأ ونقدم الحلول من خلال دراسة المجتمع السعودي بشكل واضح، لكي نفهم ونفسر أي قضية تستجد على الساحة المحلية لتكوين الرؤية والتصورات من واقع مجتمعنا، والقدرة على حل المشكلات المستجدة في حينه، وذلك بتنسيق مباشر بين الوزارات المختلفة وبين المركز الذي ستصدر الموافقة على تدشينه قريبا».
وشدد مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية على ضرورة وضع الأطر المناسبة للأمن الاجتماعي بمفهومه الشامل من أجل الوصول إلى مرحلة الاستقرار المجتمعي بالتعاون مع القطاعات والجامعات المحلية وبيوت الخبرة كافة.
وبيّن أن أولويات المركز البحثية، تتمثل في العمل على إعداد دراسات متخصصة من شأنها تحقيق مفهوم الأمن الاجتماعي بصفة شاملة، مرورا بتعزيز الولاء والانتماء في نفوس الشباب ضد أي تيارات أو أحزاب أو توجهات أو حتى عند تعرضهم لإغواءات للخروج للجهاد في مناطق النزاعات مع جماعات محظورة تقاتل من غير راية في الدول المجاورة أو أي مكان آخر.
وأكد أن الأمن الاجتماعي يتطلب الوصول إلى عقول الشباب قبل أن يقدموا على الانجراف مع هؤلاء الجماعات التي لديها الخبرة والحرفية في استدراج الشباب إلى الخارج للقتال، في الوقت الذي نشاهدهم يموتون من دون أن يكون لهم إرادة، وذلك بمجرد دخولهم تلك الجماعات، ونحن لا نريد أن يكون أبناؤنا وقودا لهذه الفتن التي تحدث من حولنا.
وبالعودة إلى المرصد الاجتماعي المنبثق من رحم المركز، فقد خصصت له لجنة رفيعة المستوى من أصحاب الاختصاص والرؤية، وعند الانتهاء من تجهيز المرصد ستقترح اللجنة بموافقة مجلس الإدارة عددا من الدراسات والبحوث للوقوف على أي قضية اجتماعية تقررها اللجنة لعمل المسوحات والأبحاث المتعلقة بها، التي يجري على ضوئها تحديد الأرقام والإحصاءات الصحيحة لكل قضية على حدة، وبالتالي قراءتها وتحليلها من أجل الخروج بتوصيات مدروسة وتقديمها لأصحاب القرار.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.


خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.