ماي ترفض استبعاد «بريكست من دون اتفاق» وتعدّ لنشر مئات الجنود

هاموند يحاول طمأنة مجتمع الأعمال مع اقتراب موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي

رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي
رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي
TT

ماي ترفض استبعاد «بريكست من دون اتفاق» وتعدّ لنشر مئات الجنود

رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي
رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي

رفضت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، استبعاد احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، في حين أعلنت وزارة الدفاع نشر 350 جندياً احتياطاً لتفادي تداعيات هذا السيناريو الأمنية والاقتصادية.
وأبلغت الحكومة البريطانية البرلمان، أمس، أنها وجّهت باستدعاء 350 جندياً احتياطاً للمساعدة في مواجهة تداعيات «بريكست» دون اتفاق على «صحة وأمن المواطنين البريطانيين، والاستقرار الاقتصادي للمملكة المتحدة». وسينشر الجنود انطلاقاً من 10 فبراير (شباط) المقبل، لفترة 12 شهراً قابلة للتجديد.

وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم استدعاء «10 في المائة من إجمالي 3500 جندي وجندي احتياط هم على استعداد لدعم جهود الحكومة في سيناريو (بريكست) دون اتفاق، كما جاء في خطة وزير الدفاع غافين ويليامسون، التي أعلن عنها في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وذكر مارك لانكستر، وزير الدولة المكلف شؤون القوات المسلحة، أن هؤلاء سيقومون بمهام تشمل «تعزيز عمليات الجيش، والتواصل مع مختلف السلطات وتوظيف مهارات متخصصة». وأضاف أنهم سيُطالبون كذلك بدعم عمليات مراكز القيادة الإقليمية وتنفيذ خطط أقسام حكومية أخرى في إطار الاستعداد لسيناريو خروج دون اتفاق.
يأتي ذلك في الوقت الذي سرّبت وسائل إعلام بريطانية محادثة بين وزير الخزانة فيليب هاموند ورجال أعمال، يؤكد فيها أن نواباً بارزين يرفضون خيار «بريكست دون اتفاق»، في محاولة لطمأنة مجتمع المال مع تراجع حظوظ توصل لندن وبروكسل إلى اتفاق مقنع للطرفين بحلول 29 مارس (آذار) المقبل.
وواصلت ماي، أمس، مشاوراتها مع المعارضة بحثاً عن تسوية حول «بريكست»، بعد أن رفض النواب بغالبية ساحقة الاتفاق الذي تفاوضت بشأنه مع بروكسل. وقررت رئيسة الوزراء عدم المشاركة في منتدى «دافوس» الاقتصادي الدولي، للتركيز على قضايا «بريكست»، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وفي حين دعا قادة الاتحاد الأوروبي لندن إلى توضيح موقفها، فإن فرضية تأجيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم تعد مستبعدة، بينما ما زالت الحكومة البريطانية منقسمة حيال التسويات التي يمكن القيام بها. وقد نجت ماي بفارق ضئيل الأربعاء من مذكرة لسحب الثقة تقدم بها حزب العمال، في أول تصويت ضد حكومة بريطانية منذ 26 عاماً.
وباشرت باستقبال قادة المعارضة، رغم إدراكها صعوبة إقناعهم بموقفها بعد عامين ونصف العام من محاولتها توحيد حزبها دون نجاح. وقالت في هذا السياق: «لن تكون مهمة سهلة، لكن النواب يعلمون أنه من واجبهم التحرك للصالح الوطني العام، والتوصل إلى توافق في الآراء»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
إلا أن حزب العمال اشترط على ماي استبعاد احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وقالت ماي رداً على ذلك: «قلت إن استبعاد (بريكست) من دون اتفاق هو شرط مسبق لكي نتمكن من اللقاء، لكن هذا الشرط مستحيل؛ لأنه ليس من صلاحيات الحكومة استبعاد الخروج من دون اتفاق».
ورفض زعيم العمال جيريمي كوربن بشكل قاطع لقاء ماي، ما دام لم يحصل على تأكيد من جانبها بهذا الصدد. وقال كوربن في خطاب أمام ناشطين في هيستينغس (جنوب شرقي إنجلترا): «على ماي أن تتخلى عن خطوطها الحمراء»، داعياً أيضاً إلى استبعاد احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
ودعا ماي إلى التباحث بجدية «حول طريقة التفكير في المستقبل»، محذّراً إياها من محاولة «ابتزاز النواب للتصويت مرة جديدة على اتفاقها المتسرع». وأضاف كوربن: «لكن عرض التباحث تبيّن أنه مجرد للإعلام»، معتبراً أن ماي «لم تدرك حجم» أحداث الأسبوع.
وبين «الخطوط الحمراء» التي حددتها ماي، تمسّكها بالخروج من الاتحاد الجمركي الأوروبي، بينما يريد حزب العمال البقاء فيه. وكتبت النائبة الوحيدة عن حزب الخضر، كارولين لوكاس، بعد لقائها ماي على «تويتر»: إن محاولات رئيسة الوزراء «تأتي بعد فوات الأوان. ليس هناك ما يشير إلى أنها تريد التوصل إلى تسوية».
وأمام تيريزا ماي حتى يوم الاثنين المقبل لكي تقترح «خطة بديلة»، وهو مشروع بديل يجب أن يبقى متماشياً مع الاتفاقية الأصلية. وسيتم طرح تعديلات أعضاء البرلمان الأوروبي للتصويت في 29 يناير (كانون الثاني)، قبل شهرين من تاريخ خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، وفقاً لوزيرة العلاقات مع البرلمان أندريا ليدسوم.
وبحسب صحيفة «التايمز»، فإن ليدسوم ومسؤولين آخرين مشككين في الاتحاد الأوروبي لا يزالون يريدون تحديد مهلة زمنية لـ«شبكة الأمان»، الحل الذي تم التوصل إليه لتجنّب عودة فرض حدود برية بين إيرلندا الجمهورية، العضو في الاتحاد الأوروبي، وإيرلندا الشمالية؛ وهو ما يندد به بشدة مؤيدو «بريكست». ويريدون أيضاً أن تشمل الخطة البديلة وعداً بالتفاوض على اتفاق للتبادل الحر يشبه النموذج الكندي.
بدوره، قال رئيس حزب المحافظين، براندون لويس: إن الحكومة تجري محادثات مع الأحزاب الأخرى بذهنية «منفتحة جداً»، لكنها لا تزال مصممة بالنسبة لهدفها التمكن من اعتماد سياسة تجارية مستقلة بعد «بريكست». وأوضح أمس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هذا يعني أنه ليس بإمكاننا البقاء ضمن الاتحاد الجمركي الحالي».
ودعا أكثر من 170 من شخصيات العالم الاقتصادي إلى إجراء استفتاء جديد في بريطانيا حول «بريكست». وكتبوا في رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «التايمز»: إن «الأولوية الآن هي لمنع خروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. ومن أجل القيام بذلك، الوسيلة الوحيدة الممكنة هي الطلب من المواطنين ما إذا لا يزالون يرغبون في مغادرة الاتحاد الأوروبي».
لكن براندون لويس أكد، أن الحكومة لا تعتقد أن استفتاءً جديداً «هو الطريقة المناسبة للمضي» في هذه العملية. وقد استبعدت ماي هذا الخيار حتى الآن، معتبرة أنه لن يكون ديمقراطياً.
وفكرة تنظيم استفتاء ثانٍ يدافع عنها أيضاً الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب القومي في ويلز، الذين يحضون زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن على أن يحذو حذوهم. وأظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» ونشرته صحيفة «ايفنينغ ستاندارد» المسائية، أن 56 في المائة من البريطانيين سيصوّتون للبقاء في الاتحاد الأوروبي في حالة إجراء استفتاء جديد، في نسبة هي الأعلى منذ استفتاء يونيو (حزيران) 2016 بشأن «بريكست». وشمل الاستطلاع 1070 شخصاً تجاوزت أعمارهم 18 عاماً بناءً على طلب من حركة «صوت الشعب» التي تدعو إلى استفتاء ثانٍ.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟