فابريغاس ساحر خط الوسط الذي لم يحظ بالتقدير المستحق

أبدع مع آرسنال وبرشلونة وتشيلسي وكانت له بصمة في تتويج إسبانيا بلقبي كأس العالم وأمم أوروبا

فابريغاس يبدأ تحدياً جديداً في مسيرته مع فريق موناكو (إ.ب.أ)  -  فابريغاس حصد كأس العالم مع إسبانيا 2010
فابريغاس يبدأ تحدياً جديداً في مسيرته مع فريق موناكو (إ.ب.أ) - فابريغاس حصد كأس العالم مع إسبانيا 2010
TT

فابريغاس ساحر خط الوسط الذي لم يحظ بالتقدير المستحق

فابريغاس يبدأ تحدياً جديداً في مسيرته مع فريق موناكو (إ.ب.أ)  -  فابريغاس حصد كأس العالم مع إسبانيا 2010
فابريغاس يبدأ تحدياً جديداً في مسيرته مع فريق موناكو (إ.ب.أ) - فابريغاس حصد كأس العالم مع إسبانيا 2010

سواء كان يشارك في صفوف آرسنال أو تشيلسي أو برشلونة أو المنتخب الإسباني، في ذروة تألقه كان سيسك فابريغاس الملك المتوج بلا منازع على عرش فن المساعدة في تسجيل الأهداف.
وبعد أن ألقى فابريغاس كلمات الوداع الحارة لتشيلسي، ليلة الجمعة، سارع الفريق المسؤول عن التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي داخل النادي إلى نشر مجموعة من أروع الأهداف التي عاون فابريغاس في إحرازها. واللافت أن معظم الأهداف جاءت من تمريرة أطلقها من مسافة تتراوح بين 40 و50 ياردة، من نصف الملعب الخاص به. وسواء أقدم فابريغاس على ركل الكرة سريعاً أو تأنى في ذلك، وسواء ركلها باتجاه الأعلى أو فضل تمريرها على الأرض، كان المذهل أنها دوماً كانت تجد طريقها إلى قدم زميل له بالفريق بدقة كبيرة، الأمر الذي كان يثير صيحات الدهشة والإعجاب من الجميع.
وأعتقد أن تلك هي الصورة التي سيتذكر بها الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الساحر الإسباني، والذي كان يحرص على التمركز في العمق واختراق صفوف دفاعات الخصم، في الوقت الذي أعاد صياغة تعريف فن المعاونة في تسجيل أهداف.
ومع هذا، فإنه خلال فترة ذروة تألقه، عندما كان في مطلع العشرينات من عمره، كانت مهارة فابريغاس أكبر عن ذلك بكثير، ذلك أنه لم يكن ساحراً فحسب، بل كان ضابط إيقاع داخل الملعب. في تلك الفترة الذهبية من مسيرته، تمتع فابريغاس بالقدرة على فرض سرعة وإيقاع اللعب داخل الملعب وتدفق المباراة، إضافة لقدرته على تغيير ذلك في لحظة. كما تميز فابريغاس بالقوة والجرأة لأن يصول في أرجاء الملعب ويقف في وجه لاعبي الخصم.
تبعاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة «أوبتا» بين عامي 2006 - 2007 و2010 - 2011 لم يتمكن أي لاعب في صفوف الأندية الخمسة الكبرى على مستوى القارة الأوروبية من المعاونة في تسجيل عدد أكبر من الأهداف عن فابريغاس الذي بلغ رصيده 60 هدفاًـ أو خلق عدد فرص أكثر عنه برصيد بلغ 466 فرصة. ولا حتى ليونيل ميسي نفسه! ولا تشافي ولا مسعود أوزيل وفرنك لامبارد ولا ستيفين غيرارد، رغم أنهم جميعاً وصلوا لقائمة الـ10 الأوائل. أيضاً، حقق فابريغاس متوسط عدد فرص بلغ 3.5 فرصة لكل 90 دقيقة لعب خلالها، متفوقاً من جديد على جميع لاعبي أوروبا.
والسؤال: كم عدد الأهداف الإضافية التي ربما كان آرسنال ليسجلها إذا ما استمر تيري هنري وفابريغاس جنباً إلى جنب؟ بدلاً من ذلك، اضطر الإسباني للتعاون مع نيكلاس بينتنر، الذي يعتبر مهاجما ضعيفاً مقارنة بهنري الذي انتقل لبرشلونة، وكذلك أندريه أرشافين وإدواردو. ورغم ذلك، استمر فابريغاس في التألق، وأسهم بـ15 هدفاً وساعد في تسجيل 13 هدفا خلال 27 مباراة شارك فيها مع آرسنال بموسم 2009 - 2010 رغم الإصابات الكثيرة التي ألمت به.
ومثلما أوضح تيد نوتسون، رئيس شركة «ستاتسبوم» الاستشارية بمجال كرة القدم، والذي أجرى في وقت لاحق تحليلا إحصائيا لمزايا أداء فابريغاس في صفوف برشلونة، فإن «هذا الشاب كان أفضل لاعب خط وسط صاعد على مستوى العالم. كما أنه كان أفضل لاعب كرات عرضية في خط الهجوم على مدار تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز».
وعندما نتطلع نحو الخلف الآن، يبدو غريباً أن الاختيار وقع على فابريغاس مرتين فقط في تشكيل أفضل فريق في العام من جانب رابطة اللاعبين المحترفين. ومع هذا، فإن هذا الأمر لا يقتصر عليه، ذلك أننا نجد لاعباً في مستوى بول سكولز لم يجر اختياره سوى مرتين فحسب هو الآخر.
وربما لم يحظ فابريغاس بالتقدير الذي يستحقه لأنه، مثلما الحال مع لاعبين آخرين مثل واين روني ومايك تايسون، كان منحنى تطور أدائه حاداً ومذهلاً للغاية في وقت مبكر جداً من مسيرته بدرجة جعلت سنوات التألق تلك خلف ظهره اليوم. ولا يجب أن نغفل أنه كان اللاعب الأصغر في تاريخ الفريق الأول لآرسنال على الإطلاق، فقد شارك في أول مباراة له مع الفريق في عمر الـ16 و177 يوماً. وكان من بين الكثير من الوجوه الجديدة التي شاركت في الفوز على روزرام في إطار بطولة كأس كارلينغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2003. وبعد شهرين، أصبح أصغر لاعب يسجل هدفاً في تاريخ النادي. وجاء ذلك الهدف في مباراة انتهت بفوز آرسنال أمام وولفرهامبتون وندررز بنتيجة 5 - 1. وبعد المباراة، كتب جون برودكين مشيداً بأداء فابريغاس وقال: «كانت تلك مواجهة بين فريق من الرجال وآخر من الصبية، وكان الرجال الطرف الأضعف».
في اليوم التالي، تحدث برودكين إلى رئيس قطاع تنمية الناشئين داخل آرسنال، ليام برادي والذي نبه إلى أن اللاعبين المبتدئين في صفوف آرسنال سيكونون في الـ«20 أو 21» من أعمارهم قبل أن يتمكنوا من «التعامل بكفاءة مع الجانب الجسماني» من مواجهات الدوري الممتاز.
ومع هذا، بحلول أغسطس (آب) 2004 عندما كان فابريغاس في سن الـ17 عاما، تمكن اللاعب من شق طريقه داخل صفوف آرسنال الذي لا يقهر والذي خاض مواجهات الدوري الممتاز دونما هزيمة واحدة. بعد ذلك، بفترة قصيرة، تمكن فابريغاس في تقديم واحدة من أروع مساعداته على الإطلاق في تسجيل هدف، وذلك عندما مرر الكرة عكس اتجاهها دونما أن ينظر باتجاه فريدي ليونغبرغ على نحو أذهل الجميع، وذلك في إطار مباراة مثيرة انتهت بفوز آرسنال بنتيجة 5 - 4 على توتنهام هوتسبير. وأعقب ذلك الكثير من المباريات المتألقة من جانب فابريغاس.
ورغم ذلك، فإن الفترة التي قضاها في صفوف برشلونة دائماً ما تقف ضده، ذلك أن فابريغاس بدا دوماً غير متوافق مع اللعب في مركز المهاجم الثاني صاحب القميص رقم 9 خلف رأس الحربة. وخلال السنوات الثلاث التي قضاها داخل كامب نو، استمر فابريغاس واحداً من أفضل ستة لاعبين على مستوى أوروبا من حيث المعاونة في إحراز أهداف، ولم يتقدم عليه سوى ميسي وأوزيل وأنخيل دي ماريا وفرنك ريبيري وإيدن هازارد، رغم الإصابات المتكررة التي مني بها. ومثلما قال جوسيب غوارديولا، فإنه: «عندما يستحوذ سيسك على الكرة، يتحول في ثانية إلى اللاعب الأكثر تميزاً على مستوى العالم».
واللافت هذه الأيام أن ثمة تحيزا نحو الفترة الأحدث لدى التعرض لمهمة تقييم مسيرة فابريغاس. في خلال العامين الماضيين، أصبح فابريغاس أبطأ في استخدام ذهنه وقدمه، الأمر الذي أدى حتماً إلى تقليص فاعلية أدائه في الملعب. ومع هذا، فإنه لم يكن حدثاً في الماضي البعيد عندما عاون أندريس أنيستا على إحراز هدف الفوز في نهائي بطولة كأس العالم عام 2010، وعندما مرر الكرة إلى ديفيد سيلفا ليحرز الهدف الأول في المواجهة التي سحقت خلالها إسبانيا المنتخب الإيطالي بأربعة أهداف دون مقابل في نهائي بطولة «يورو 2012»، أو عندما عاون في تسجيل 18 هدفاً في صفوف تشيلسي خلال موسم 2014 - 2015 الذي فاز فيه الفريق ببطولة الدوري (أعلى ثاني معدل مكرر على مستوى أوروبا بعد كيفين دي بروين).
من ناحية أخرى، فإنه ليس هناك بين لاعبي الدوري الممتاز من مرر الكرة أكثر من جورجينيو فاينالدوم لاعب ليفربول هذا الموسم، لكنه لم يساعد في تسجيل هدف واحد. كما أن أربعة من مدافعي تشيلسي من بين أكبر 10 لاعبين من حيث عدد التمريرات، الأمر الذي يسلط الضوء على حقيقة ـ مثلما أوضح جيرمان جيناس خلال برنامج «ماتش أوف ذي داي» ـ أن الفريق الذي يتولى الإيطالي ماوريسيو ساري تدريبه يبالغ في اللعب في الخلف ولا يدفع الكرة نحو الأمام بسرعة كافية.
في الواقع، هذا اتهام لا يمكن على الإطلاق توجيهه إلى فابريغاس. ومن غير العجيب أن نجد أن تيري هنري يأمل في أن يتمكن الإسباني، الذي أمده بالكثير للغاية من المساعدات في تسجيل أهداف خلال الفترة التي لعبا خلالها معاً في صفوف آرسنال، من معاونته مرة أخرى في إخراج موناكو من منطقة الهبوط. ولا تتعجبوا إذا أثبت الساحر الإسباني البالغ 31 عاماً من جديد قدرته على فك طلاسم أعتى الدفاعات.


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

رياضة عالمية سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم، ولو بشكل مؤقت، بعد فوز كبير على ضيفه رين 3 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.