السودان يعاود حراكه الدولي بعد «احتجاجات الخبز»

TT

السودان يعاود حراكه الدولي بعد «احتجاجات الخبز»

حقق السودان تقدماً كبيراً في مؤشرات الأعمال والاستثمار الصادرة من البنك الدولي رغم الضائقة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد. وفي نفس الظروف، عاود السودان نشاطه بالمحافل الاقتصادية الدولية مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، خلال مباحثات تمت في الخرطوم أخيراً، لوفدين من هاتين المنظمتين، مع وزراء ومسؤولين سودانيين.
وقدم ممثل البنك الدولي في الخرطوم، أمس، تقريراً عن أداء الأعمال في السودان. وقال وزير الدولة بالخارجية أسامة فيصل، إن بلاده حققت تقدماً كبيراً في هذا الصدد، وإنها ماضية قدماً في تطوير وتجويد أداء الأعمال وتحسين مناخ الاستثمار بالبلاد، وذلك عبر كل الشركاء. وأضاف أن بلاده شرعت في التحضير لانعقاد اجتماع فريق العمل المشترك مع الصين، الذي سيُعقد خلال الأيام القليلة القادمة، مشيراً إلى أن الوفد الصيني سيصل إلى البلاد قريباً، لمتابعة آفاق التعاون والعلاقات مع السودان خصوصاً في المجال الاقتصادي، بجانب المشروعات المشتركة بين البلدين.
وقال الوزير إنه قدم أيضاً تنويراً لرئيس الوزراء حول تقرير البنك الدولي حول أداء الأعمال، مبيناً أن رئيس الوزراء شدد على ضرورة المضيّ قدماً في تطوير وتجويد أداء الأعمال وتحسين مناخ الاستثمار بالبلاد. من جهة أخرى، أعلنت الخرطوم، أمس، عودتها لمفاوضات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية منتصف فبراير (شباط) المقبل. وأكد الدكتور يس عيسى، الأمين العام للأمانة العامة لانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإصلاحات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، والمتمثلة في قرار وزارة التجارة والصناعة رفع استيراد السلع، وقرار البنك المركزي المتعلق بضوابط الاستيراد، كان لها أثر واضح في عودة السودان لمفاوضات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية.
وقال عيسى إن الأمانة قامت بإخطار سكرتارية المنظمة بقرار رفع حظر السلع، وبدوره أرسل وفداً فنياً للتأكد من رفع هذا الحظر. وتم الاتفاق مع الوفد على تحديث لملخص الحقائق يتضمن كل الإجراءات الحديثة التي أُجريت، والتي تؤكد أنه لا وجود لمعوقات في التفاوض مع السودان.
وأضاف عيسى أنه سيتم مد سكرتارية منظمة التجارة العالمية بأي قرارات سياسية واقتصادية بعد إجازة موازنة 2019. متوقعاً أن يتم توزيع وثائق السودان على جميع أعضاء المنظمة، كاشفاً عن اجتماع خامس في جنيف في الربع الأول من العام الجاري لتوجيه سكرتارية المنظمة بإعداد تقرير فريق العمل، مشيراً إلى مواصلة لجنة وزارة العدل عملها في مواءمة القوانين باللغتين العربية والإنجليزية.
وفي غضون ذلك، يزور 50 من رجال الأعمال السودانيين، الولايات المتحدة، الشهر المقبل، في أول رحلة اقتصادية وتجارية تبحث فك التحويلات المالية العالمية إلى السودان، والذي صدر به قرار جزئي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017.
ويشارك الوفد السوداني على هامش مباحثاته في واشنطن، في معرض بناء المنازل العالمي المنعقد في مدينة لاس فيغاس الأميركية في 19 يناير (كانون الثاني) الجاري، لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة نحو 100 دولة. وتعد زيارة الوفد السوداني للولايات المتحدة هي الأولى من نوعها وحجمها بعد رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان.
ورحبت ليا سيفولا الملحق التجاري بالسفارة الأميركية بالخرطوم، بزيارة الوفد السوداني الذي يضم عدداً من المقاولين والمستوردين والمهندسين والاستشاريين وممثلين لشركات كبرى ووسطي. ولكنها قالت في تصريحات صحافية عقب اجتماعها مع رئيس وأعضاء الغرف التجارية السودانية، أول من أمس، في الخرطوم، لمناقشة التحديات التي تواجه رجال الأعمال السودانيين في التعامل مع أمر التحويلات البنكية، إن «أمر التحويلات البنكية وفتح الاعتماد والاستيراد والتمويل من الخارج، قضايا مرتبطة برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وتوقعت سيفولا في هذا الصدد أن يحدث انفراج في الأمر، مشيرة إلى أن الإيجابية التي حققتها المباحثات التي جرت أخيراً بين الحكومة السودانية والجانب الأميركي، ستسهم في اتخاذ خطوات جادة لرفع اسم السودان من القائمة.



وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.


رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة خاصة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس، الخميس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل أو مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ حيث سجلت الصين نمواً يقارب 5 في المائة، بينما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، حيث لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة عما كان عليه قبل «كوفيد - 19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلط بانغا الضوء على تحدٍ بشري هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، حيث سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية. وأكد أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.