{القمة الاقتصادية} توتر العلاقة بين عون وبري... والحريري لن يشكل حكومة يطغى عليها «حزب الله»

من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)
من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)
TT

{القمة الاقتصادية} توتر العلاقة بين عون وبري... والحريري لن يشكل حكومة يطغى عليها «حزب الله»

من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)
من الإجراءات الأمنية في بيروت استعداداً للقمة الاقتصادية (دالاتي ونهرا)

بينما يستعد لبنان لاستضافة القمة الاقتصادية العربية، تطغى على المشهد السياسي اشتباكات حول أمرين طارئين: الأول يتعلق بمطالبة «قوى 8 آذار» بدعوة النظام السوري لحضور هذه القمة التي تُعقد في نهاية الأسبوع المقبل، والثاني باستبعاد ليبيا عن المشاركة فيها بتهمة تلكؤ النظام فيها عن توفير معلومات يمكن أن تشير إلى إعادة فتح ملف إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين على يد نظام الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي.
ويلقي الاشتباك المتعلق بدعوة النظام السوري لحضور القمة الاقتصادية، رغم أن الدعوة محصورة بقرار الجامعة العربية التي كانت علّقت عضوية سوريا على خلفية الحروب التي اندلعت فيها، شرط تغييب ليبيا عن حضورها، ليلقي الضوء على مستقبل العلاقة بين الرئيس ميشال عون ومن خلاله «التيار الوطني الحر» وبين الثنائي الشيعي بقوتيه «حزب الله» و«حركة أمل»، وإن كانت الحرب الإعلامية محصورة حتى الساعة بين الحركة وعون، من دون التقليل من دور «حزب الله» في هذه الحرب وإن في الخفاء عبر حضوره الفاعل في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي يتحضّر لمنع وصول الوفد الليبي للمشاركة في القمة.
وتتصدّر «أمل» المواجهة الإعلامية والسياسية الدائرة مع رئاسة الجمهورية عبر البيانات الصادرة عن مكتبيهما الإعلاميين وإنما بموافقة «حزب الله» الذي يفضّل أن ينأى بنفسه عن الدخول في هذا الاشتباك السياسي حرصاً منه على عدم التفريط بورقة التفاهم المبرمة بينه وبين «التيار الوطني» مع أن ندوباً عدة أصابته من جراء التباين بينهما حول ملف تشكيل الحكومة.
فالثنائي الشيعي أراد أن يضع استضافة لبنان للقمة الاقتصادية أمام معادلة لا يستطيع الرئيس عون أن يأخذ بها وتقوم على دعوة سوريا في مقابل تغييب ليبيا، لأن مجرد تبنّي هذه المعادلة كما تقول مصادر وزارية مواكبة للتحضيرات الجارية لاستضافة القمة لـ«الشرق الأوسط» يعني أن على لبنان أن يتحمّل التداعيات السياسية المترتبة على تبنّي رئاسة الجمهورية موقف «الثنائي الشيعي» من انعقاد القمة، وتحديداً من قبل القوى الإقليمية والدولية الداعمة للبنان لاجتياز عقدة ولادة الحكومة.
وتسأل المصادر إذا كان الخلاف حول انعقاد القمة وراء توسيع رقعة الاشتباك السياسي بين الطرفين أم أن التباين في شأن تشكيل الحكومة هو الذي يسبب تبادل الحملات بينهما ولو بالواسطة أحياناً؟ وتلفت المصادر إلى أن «الثنائي الشيعي» يتوخّى من الخلاف بين الرئيسين عون وبري بأن يبادر رئيس الجمهورية إلى كسر قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا فيها، مع أنه يعرف جيداً أن الأمر ليس بيده.
وتتوقف المصادر أمام عدم دخول الرئيس الحريري كطرف في النزاع بين الرئاستين الأولى والثانية وتقول إن مسألة توجيه الدعوات لحضور القمة تعود لرئيس الجمهورية، وبالتالي فإن إحجام الحريري لا يعني أنه يرغب في ترك الرئيس عون وحيداً بمقدار ما أنه يدرك أن صلاحيته في هذا المجال تسمح له بأن يكون القرار له. وتتخوف المصادر من أن يكون الهدف من تسعير الاشتباك السياسي حول القمة الاقتصادية، الضغط على لبنان للحاق بـ«محور الممانعة»، وهذا ما يضر برغبته في الوقوف على الحياد لئلا يعرّض مصالحه العربية والدولية للاهتزاز. كما أن ذلك يعيق إفادة لبنان من مؤتمر «سيدر» للنهوض بوضعه الاقتصادي باعتبار أن مجرد خروجه عن سياسة النأي بالنفس سيدفع الدول والمؤسسات الدولية التي استجابت لرغبة الحريري في توفير الدعم للبنان، إلى إعادة النظر بمواقفها متذرّعة بأن «محور الممانعة» الذي تتزعّمه إيران يريد أن يفرض هيمنته على البلد.
وتقول المصادر إن الرئيس الحريري يحرص على تشكيل حكومة وفاق وطني، ويتجنّب تظهيرها وكأنها حكومة يطغى عليها اللون السياسي «الممانع» لئلا يتراجع الحماس العربي والدولي الذي لقيه للبنان للخروج بمؤتمر «سيدر» بقرارات داعمة لنهوضه الاقتصادي لمنعه من الانهيار.
أما لماذا يُتّهم الرئيس الحريري بوقف تحرّكه لتشكيل الحكومة وترك الأمر للآخرين في إشارة إلى دور وزير الخارجية جبران باسيل الذي يُتهم من قبل أطراف في «قوى 8 آذار» بأنه من يسعى لتأليفها؟
تستغرب مصادر مقرّبة من الحريري توجيه هذا الاتهام إليه وتقول لـ«الشرق الأوسط» بأنه قدّم التضحية تلو الأخرى لتحضير الأجواء أمام تشكيل الحكومة التي كانت على وشك إعلان ولادتها لو لم يبادر البعض في إشارة مباشرة إلى «حزب الله» إلى افتعال مشكلة عنوانها تمثيل «النواب السنة المستقلين». وتؤكد أن الرئيس عون أبدى مرونة بأن يتمثّل هؤلاء من حصته على أن لا يعارضه من يمثّلهم في مجلس الوزراء لكن سرعان من بادر إلى إسقاط هذه التسوية من خلال إصراره على أن يتمثل النواب السنة بوزير يمثلهم ولا ينتمي إلى «التيار الوطني» الذي اتُّهم من قبل مصادر أخرى بأن رئيسه الوزير باسيل كان وراء تعطيل هذه التسوية بمطالبته بأن يكون هذا الوزير من ضمن تياره السياسي.
وكان «حزب الله» حاول أن يلقي تهمة تأخير ولادة الحكومة على الرئيس الحريري وشنّ على الأخير حملة سياسية وإعلامية عكست وجود أمر عمليات صادر عن قيادته بتحميله المسؤولية تجنّباً لدخوله في صدام مباشر مع الرئيس عون، لئلا يرفع من منسوب التوتر بينهما في وقت كانت تجرى فيه المحاولات لاستيعاب هذا التوتر حرصاً على «التفاهم» بين الطرفين.
ويتعامل البعض مع الحملة على الرئيس الحريري من قبل «حزب الله» على أنها بدل عن ضائع، أي لتفادي صدامه مع الرئيس عون ومن خلاله باسيل، ولم تتوقف إلا بتدخّل مباشر من المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، حسين خليل، الذي قال إن الحزب لا يزال يتمسك بالحريري ليكون على رأس الحكومة.
لكن تمسّك الحزب بالحريري لا يعني أن الأخير - بحسب المصادر المواكبة - على استعداد للتسليم بأن يكون لـ«حزب الله» اليد الطولى في فرض سيطرته على الحكومة، وتعزو السبب إلى أنه ليس في وارد أن يرأس حكومة تشكِّل تحدّياً للمجتمع الدولي الذي كان أبدى خشيته من سيطرة الحزب على البرلمان اللبناني المنتخب، استناداً إلى ما صدر عن قائد «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في تعليقه على نتائج الانتخابات.
ويخطئ «حزب الله» إذا كان يعتقد كما تقول مصادر «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» إن الحريري على استعداد لتزعّم حكومة بأي ثمن وبلا ضوابط سياسية تقوم على الشراكة والتوازن. وتضيف المصادر بأن الحريري ليس في وارد القبول بتركيبة وزارية تكون لـ«حزب الله» اليد الطولى فيها، ليس لأن ذلك يقحمه في اشتباك سياسي مع المجتمعَين الدولي والعربي فحسب، وإنما لأنه ليس من النوع الذي يسلّم رئاسة حكومة لغيره.
وعليه فإن الحزب عاد وخفّف من وطأة هجومه على الحريري لسببين: الأول لأنه لا يرى بديلاً له، طالما أنه لا مجال للإيقاع بين الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، أما الثاني فيعود إلى افتقار وجود بديل للحريري من خصومه ممن يصنّفون على لائحة التحالف بلا شروط مع «حزب الله» والمقصود النواب السنة الأعضاء في اللقاء التشاوري، لأن مثل هذا الخيار سيولد ميتاً لافتقاده إلى أي غطاء عربي ودولي ما عدا «محور الممانعة».
كما أن هذا الخيار سيصطدم برفض رئيس الجمهورية و«التيار الوطني» وحزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» حتى أن الرئيس بري وتيار «المردة» بزعامة النائب السابق سليمان فرنجية لا يدخلان في مثل هذه المغامرة السياسية التي ستصطدم بأفق سياسي مسدود.
ناهيك من أن الرئيس عون ليس في وارد التفريط بتسوية سياسية بدأها مع الرئيس الحريري، كما أن «حزب الله» ليس في وارد استخدام أوراق سياسية يعرف جيداً أنها ساقطة عربياً ودولياً وإن كان سيحاول التهويل على الرئيس المكلف وإنما بلا جدوى.
على صعيد آخر، فإن المشهد السياسي الذي يرزح حالياً تحت وطأة تعدد الاشتباكات السياسية سيؤدي حتماً إلى تمديد «الإجازة القسرية» لولادة الحكومة رغم أن الوضع الراهن في الجنوب يستدعي الالتفات إلى الداخل من أجل تحصينه في وجه التهديدات الإسرائيلية التي تتلازم حالياً مع وصول الموفد الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت كتعويض على عدم شمولها بجولة وزير الخارجية مايكل بومبيو على عدد من دول المنطقة حاملاً معه الدعوة لتشكيل حلف دولي وإقليمي ضد إيران من دون أن يتجاهل دور «حزب الله» كحليف لها.
وفي موازاة تعثّر تشكيل الحكومة وربما إلى ما بعد انعقاد القمة العربية في تونس في آذار (مارس) المقبل لا بد من ترقّب ما يدور في الخفاء من تطورات تتعلق بعلاقة رئيس الجمهورية وتياره السياسي بالنظام في سوريا في ظل امتعاض الأخير من التباطؤ اللبناني في تطبيع العلاقة معه وكان يتوقع من رئاسة الجمهورية أن تبادر إلى دعوته لحضور القمة الاقتصادية من دون أن يعود إلى قرار مجلس الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا.
فرئيس الجمهورية يؤيد إقامة علاقات متوازنة وندّية مع سوريا وهو دعا إلى التواصل معها لحل أزمة النازحين السوريين لتأمين عودتهم إلى بلداتهم ولكنه لا يسلّم بالكامل لمطالب «الأجندة» السورية، إذ تطالب سوريا بحضور القمة الاقتصادية في وقت كانت أصدرت مذكرات توقيف بحق ثلاثة من أركان التركيبة اللبنانية أي الرئيس الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع. كما أنه، وإن كان حليفه في لبنان أي «حزب الله» مع عودة بعض السفارات العربية إلى دمشق فإن الأخيرة تدرك أن هذه الدول أرادت العودة إلى «سوريا الروسية» وليس إلى «سوريا الإيرانية» بالمعنى السياسي للكلمة.
وفي الختام، هل تتعرض علاقة «التيار الوطني» بسوريا إلى اهتزاز مع قول الوزير باسيل بأنه ليس من الذين يتّبعون سياسة تبعية مع أحد، أي أنه ضد الالتحاق، في وقت لا يمكن تغييب فتح معركة رئاسة الجمهورية في وقت مبكر عن المشهد السياسي بصرف النظر عن نفي من يعنيهم الأمر بهذا الملف؟



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.