محكمة عليا في ميانمار تؤيد الحكم بسجن صحافيي «رويترز»

إدانة عالمية للقرار... والاتحاد الأوروبي يعتبره «انتكاسة جديدة لحرية الإعلام»

وا لون (يمين) وكياو سوي أو عندما أُدينا في سبتمبر الماضي (أ.ب)
وا لون (يمين) وكياو سوي أو عندما أُدينا في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

محكمة عليا في ميانمار تؤيد الحكم بسجن صحافيي «رويترز»

وا لون (يمين) وكياو سوي أو عندما أُدينا في سبتمبر الماضي (أ.ب)
وا لون (يمين) وكياو سوي أو عندما أُدينا في سبتمبر الماضي (أ.ب)

رفضت المحكمة العليا في ميانمار، أمس، الطعن الذي تقدم بها صحافيان يعملان لدى وكالة «رويترز»، وأيدت الحكم السابق بسجنهما، بعدما أُلقي القبض على الصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) 2017.
تثبيت الحكم أمس أثار سخطاً عالمياً ضد نظام إنغ سو تشي، الرئيسة الفعلية للبلاد الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، التي أصبحت رمزاً للديمقراطية في العالم. وتم إلقاء القبض على الصحافيين وا لون (32 عاماً) وكياو سوي أو (28 عاماً) عندما كانا يقومان بتغطية أنباء عن مجزرة عسكرية ضد مسلمي الروهينغا. وأصدرت محكمة في سبتمبر (أيلول) 2018 حكماً بالسجن سبع سنوات بحق الصحافيين الاثنين.
وقال رئيس تحرير «رويترز»، ستيفان جيه أدلر، في بيان: «قرار اليوم يمثل ظلماً جديداً لكل من وا لون وكياو سوي أو». وأضاف: «لا يزال (الاثنان) خلف القضبان لسبب واحد: أراد أهل السلطة إسكات صوت الحقيقة». الصحافيان حاولا من خلال عملهما تسليط الضوء على ما تعرضت له أقلية الروهينغا المسلمة من أعمال تنكيل، وُصِفت بأنها نموذج على التطهير العرقي على يد قوات جيش ميانمار وميليشيات بوذية. وفي أغسطس (آب) 2016 غادر ما يقارب المليون مسلم كانوا يقطنون ولاية راخين غرب ميانمار إلى بنغلاديش المجاورة، خوفاً على حياتهم بعدما أحرقت قراهم.
وقال الاتحاد الأوروبي، أمس (الجمعة)، إن قرار ميانمار تأكيد الحكم بإدانة الصحافيين الاثنين «يلقي بظلال شك خطيرة» على استقلال القضاء في البلاد. ودعا الاتحاد رئيس ميانمار وين مينت إلى مواجهة هذا «الظلم». وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بيان أمس: «قرار المحكمة اليوم بتأييد إدانة صحافيي «رويترز» وسجنهما سبعة أعوام يُعد إهدار فرصة لتصويب الخطأ»، وأضاف البيان: «إنها انتكاسة جديدة لحرية الإعلام ولحق الجمهور في الحصول على المعلومات، ولسيادة القانون في ميانمار... استند الحكم على قانون يناقض المعايير العالمية لحقوق الإنسان».
وأوضح: «نحن على ثقة في أن رئيس ميانمار سيعمل بصورة عاجلة على التصدي لهذا الظلم... وسيكفل، مع الحكومة، قيام الإعلام بدوره، كإحدى الدعائم الأساسية للديمقراطية».
وكانت قد اتهمت الشرطة، الاثنين، بحيازة «وثائق حكومية سرية»، وذلك بموجب «قانون الأسرار الرسمية» في ميانمار. وقال محامي الدفاع ثان زاو أونج، في أعقاب رفض الاستئناف: «نشعر بخيبة أمل كبيرة بشأن حكم اليوم»، مضيفاً أن القرار سيكون له «تأثير سلبي» على البلاد وإعلامها. وجاء في الاستئناف أن المحاكمة الأولى جرت «بطريقة مجحفة»، ودعا إلى إطلاق سراح الصحافيين على الفور. وأضاف محامي الدفاع أنه سيجري مشاورات مع موكليه وأسرتيهما قبل أن يقرر ما إذا كان سيقدم استئنافاً آخر أمام المحكمة العليا.
وخلال المحاكمة الأولى قال مسؤول شرطة برتبة كابتن، يدعى موي يان ناينج، أمام المحكمة إنه تم إلقاء القبض على الصحافيين في فخ أعده مسؤول بارز بالشرطة، كان يريد إخفاء تغطيتهما للمذبحة.
وتورط في المكيدة مسؤول شرطة آخر، دعا الصحافي وا لون إلى أحد المطاعم بضواحي يانغون، أكبر مدن ميانمار، على افتراض بحث تغطية أنباء المذبحة. واستند محامو الدفاع في الطعن المقدم، الشهر الماضي، إلى أدلة على أن الشرطة نصبت لهما فخاً إلى جانب عدم وجود دليل على ارتكاب جريمة. وقالوا لمحكمة الاستئناف إن المحكمة الأقل درجة التي نظرت القضية ألقت بمسؤولية تقديم الدليل على ذلك على المتهمين. وقال الدفاع أيضاً إن ممثلي الادعاء فشلوا في إثبات أن الصحافيين جمعا معلومات سرية وأرسلاها إلى عدو لميانمار، أو أنه كانت لديهما النية للإضرار بالأمن القومي.
وعندما وصل الصحافيان، تلقيا على الفور مجموعة من الوثائق قبل أن يتم إلقاء القبض عليهما من قبل رجال شرطة الذين كانوا ينتظرون خارج المطعم. وقال الصحافيان أمام المحكمة إنهما كانا يُحرمان من النوم، كما طلبت الشرطة إليهما، لعدة أيام بعد القبض عليهما، وقف التغطية الصحافية للمذبحة.
ورفض قاضي المحكمة الأولى وقاضي الاستئناف رواية الصحافيين، وأيدا ما ردده الادعاء بأنه تم إلقاء القبض على الصحافيين خلال «عملية بحث مرورية روتينية». وذكر قاضي الاستئناف أون ناينج إن حكم السجن سبع سنوات بحق الصحافيين يمثل «عقوبة مناسبة».
وفي أعقاب صدور الحكم، تحدثت زوجتا الصحافيين، وهما تبكيان، إلى مجموعة من الصحافيين والدبلوماسيين الأجانب خارج مبنى المحكمة العليا في يانغون. وقالت شيت سو وين، زوجة الصحافي كياو سوي أو: «كنا نأمل في التوجه إلى السجن لاستقبال زوجينا لو كان تم إطلاق سراحهما اليوم، ولكن هذا لم يحدث».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.