مشروع حل لعرسال مع هدنة 24 ساعة

السفير السعودي لـ «الشرق الأوسط»: قمنا بدورنا في موضوع تسليح الجيش

مشروع حل لعرسال مع هدنة 24 ساعة
TT

مشروع حل لعرسال مع هدنة 24 ساعة

مشروع حل لعرسال مع هدنة 24 ساعة

توصلت المباحثات التي تقودها «هيئة العلماء المسلمين» إلى الاتفاق على هدنة في عرسال لمدة 24 ساعة، بدءا من الساعة السابعة من مساء أمس، بعدما كانت قد تعثرت هدنة أول من أمس، فيما نجحت الجهود في الإفراج عن ثلاثة عسكريين كانوا مختطفين مع 19 آخرين لدى المسلحين المتشددين.

ومن المتوقع أن ينفذ خلال هذه الهدنة بعض بنود المبادرة التي لاقت موافقة قائد الجيش جان قهوجي ورئيس الحكومة تمام سلام، وأهمها انكفاء المسلحين عن البلدة نحو الجرود وإيصال المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية إلى الأهالي المحاصرين، وقد أكد رئيس الهيئة، الشيخ سالم الرافعي، الذي يقود المفاوضات، أن «المسلحين لديهم الرغبة في ترك عرسال وهم لا يريدون أن يحتلوها، وكل ما يطلبونه وقف إطلاق النار ونقل الجرحى وحسن معاملة الأهالي المدنيين والنازحين السوريين بعد خروجهم من البلدة».

وكانت المواجهات قد استمرت بين الجيش اللبناني والمسلحين طوال أمس، في منطقة عرسال لليوم الرابع على التوالي، بينما دق قائد الجيش العماد جان قهوجي ناقوس الخطر الأمني، واصفا الوضع بـ«الخطر». وحملت بعض الأطراف اللبنانية، ولا سيما من فريق «14 آذار»، «حزب الله» مسؤولية هذه الأحداث، عادة إياها جاءت نتيجة مشاركته في القتال في سوريا إلى جانب النظام، فيما أكد الحزب من جهته، أنه لم يتدخل في مجريات ما حصل ويحصل في منطقة عرسال.

وقد خرق أخبار المعارك في البقاع، الإفراج عن ثلاثة عسكريين، درزي وسني ومسيحي، كخطوة أولى في المبادرة التي أطلقتها «هيئة العلماء المسلمين»، هم: رامي جمال وخالد صلح وطانيوس مراد، ونقلوا إلى مركز استخبارات الجيش في رأس بعلبك، فيما نعت أمس قيادة الجيش كلا من النقيب داني فؤاد خير الله والجندي علي محمد خضارو، ليرتفع بذلك عدد قتلى عناصرها في معركة عرسال إلى 16.

وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية إلى أن الجيش سجل ليلا، تقدما من محيط رأس السرج كما طوق معظم التلال على السلسلة الشرقية في جرود عرسال، بمنطقة وادي العيان ووادي عطا لتضييق الخناق على المسلحين من ناحية الجرد، وشرق البلدة، ومن ناحية المهنية غرب البلدة. وأعلنت الهيئة، في مؤتمر صحافي، أنها ستستكمل التفاوض بشأن تنفيذ البنود الأخرى، التي ترتكز على إطلاق جميع العسكريين المخطوفين وانسحاب المسلحين وإطلاق أبو أحمد جمعة أو إغلاق ملفه عبر القضاء المختص. وكان اعتقال جمعة، قائد «لواء فجر الإسلام» في القلمون، قد أشعل معارك عرسال. وأعلنت قيادة الجيش وبناء على التحقيقات معه، عن انتمائه إلى «جبهة النصرة». لكن وقبل شهر كان قد ظهر جمعة في شريط فيديو يعلن مبايعته أمير «داعش» أبو بكر البغدادي.

وكان وفد من الهيئة برئاسة الشيخ سالم الرافعي، قد اتجه إلى عرسال ليل أول من أمس بمواكبة أمنية لبحث موضوع وقف إطلاق النار وإطلاق سراح العناصر العسكرية المختطفة، لكنهم تعرضوا لإطلاق النار من قبل مجهولين، مما أدى إلى إصابة الرافعي والشيخ جلال كلش والمحامي نبيل الحلبي.

وفي تصريح له من المستشفى، نفى الرافعي أمس، المعلومات التي أشارت إلى رفض المسلحين الموافقة على الهدنة قبل إطلاق سراح جمعة، موضحا أن «الذي يطلب هذا الطلب غير موجود الآن، الموجودون الآن هم الخائفون على المدنيين ويريدون الانسحاب في أقرب فرصة ويطالبون بضمانة لأهلهم في عرسال. وهذه المعركة ليست معركتهم، ولكن بعض الفصائل وعند اعتقال البعض من جماعتهم تورطت في هذه المعارك وفي أسر الجنود، أما سائر الفصائل فلم توافق على هذا؛ فتدخلها كان لحماية المدنيين».

وقال أحد المشايخ، كان برفقة الوفد، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد كان مؤلفا من خمس سيارات مع مواكبة أمنية، لكن وعند الوصول إلى حاجز الجيش على مدخل عرسال، دخلت فقط سيارة الرافعي، وبعد أقل من عشر دقائق سمع صوت إطلاق النار ومن ثم عاد السائق ليخبرنا بإصابة الرافعي ومن كان معه في السيارة. وفيما أشار الشيخ إلى أنهم أعلموا بنقل المصابين إلى المستشفى، لفت إلى أنه جرى نقل الوفد المرافق إلى مسجد مجاور، حيث أمضوا ساعات قبل عودتهم. وعما إذا تمكنوا من معرفة هوية مطلقي النار، أجاب الشيخ: «من له مصلحة في استهداف الوفد إذا كان كلا الطرفين وافقا على دخول الوفد وبدء الهدنة؟».

وأوضح عضو الهيئة الشيخ رائد حليحل، في المؤتمر الصحافي: «وفور انطلاق الوفد من بيروت انتشر خبر تعرض الموكب لإطلاق النار، وهذا ما يدل على أن هناك مطابخ سوداء كانت تطبخ هذا الأمر، ورغم ذلك أكملنا الطريق إلى عرسال في ظل هذه المخاطر، ونهدف بذلك إلى إعادة الوضع الطبيعي إلى عرسال، على أمل عودة المسلحين إلى سوريا وعودة المسلحين من سوريا إلى لبنان». وعد أن «هناك متضررين من هذه المبادرة أرادوا من الاعتداء على الموكب عدم وصول الوفد للتفاوض مع أصحاب العلاقة وإنهاء الأزمة».

من جهته، أكد المسؤول السياسي في «الجماعة الإسلامية» بالبقاع، علي أبو ياسين، «مواصلة مسيرة التفاوض داخل عرسال، بالتنسيق مع رئيس الحكومة وقيادة الجيش». وشدد على أن «المبادرة مستمرة، وربما تكون هناك زيارات أخرى لعرسال لهذا الهدف». وحمل «حزب الله» مسؤولية ما يحصل في عرسال، من دون أن يسميه، قائلا: «هناك مسببات لما يحدث في عرسال، إذ هناك فصيل لبناني يقاتل في سوريا، ولا يجوز أن تجر هذه الحرب إلى لبنان، ولا أن يدفع الجيش اللبناني أي فاتورة لأي مكون لبناني».

وفيما قرر الإعلام اللبناني بكل أشكاله الامتناع عن نشر أو بث ما ينال من هيبة الجيش، أعلنت قيادة الجيش في بيان لها أن الصور ومقاطع الفيديو التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تظهر جثثا قيل إنها لعناصر من الجيش، مأخوذة من أحداث خارج لبنان. وقالت في بيان لها: «عرضت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لعدد من جثث القتلى باللباس العسكري، بالإضافة إلى مشاهد لمسلحين يقومون بقتل عسكريين بطريقة وحشية، والإيحاء بأن الأخيرين ينتمون إلى الجيش اللبناني. يهم قيادة الجيش الإشارة إلى أن أيا من صور هؤلاء القتلى لا تعود لعناصر الجيش اللبناني، وقد تبين أن هذه المشاهد مأخوذة من أحداث جرت خارج لبنان ومنشورة سابقا».

وسياسيا، أجمعت المواقف اللبنانية على دعم الجيش في معركته، وقد أكد رئيس «تيار المستقبل» في لبنان، سعد الحريري، دعم الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب والزمر المسلحة التي تسللت إلى بلدة عرسال. ولفت إلى أن «هذا الدعم حاسم لا يخضع لأي نوع من أنواع التأويل والمزايدات السياسية، ولا وظيفة له سوى التضامن على حماية لبنان ودرء المخاطر التي تطل برأسها من الحروب المحيطة».

لكن، جاء بيان كتلة «المستقبل»، بعد اجتماعها الدوري بعد ظهر أمس، تصعيديا، على عكس بيان الحريري، محملا «حزب الله» مسؤولية ما تتعرض له عرسال.

وفيما استنكرت كتلة «المستقبل» «الهجوم الغادر الذي تعرضت له عرسال، عدت تورط الحزب في القتال الجاري بسوريا إلى جانب النظام السوري عطل قرار السلطة اللبنانية في اتخاذ أي قرار أو إجراء لحماية لبنان وتحييده والنأي به عن الصراع الدائر في سوريا».

وتابعت: «لقد انتهك الحزب الحدود الدولية مع سوريا عبر نقل السلاح والمسلحين وتورطه في المعارك التي خاضها إلى جانب جيش النظام، الأمر الذي أسهم في دفع المسلحين السوريين إلى لبنان، وعطل القرار اللبناني الوطني بنشر الجيش على الحدود الشرقية والشمالية ولم يسمح للحكومة بالتعامل بجدية مع النازحين السوريين عبر منعه إقامة مراكز إيواء منظمة ومنضبطة على مقربة من الحدود اللبنانية لهم لكي تتمكن الدولة اللبنانية من ضبط وجودهم. وطالبت الكتلة الحزب بالانسحاب من سوريا ووقف تصديره الويلات إلى لبنان والتوقف عن استجلاب التطرف والإرهاب إليه».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended