عودة «السترات الصفراء» مجدداً إلى الشوارع في تحدٍ للحكومة الفرنسية

اختبار جديد لقدرة الرئيس والحكومة على قلب صفحة الاحتجاجات

جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» التي عرفتها شوارع باريس أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» التي عرفتها شوارع باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

عودة «السترات الصفراء» مجدداً إلى الشوارع في تحدٍ للحكومة الفرنسية

جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» التي عرفتها شوارع باريس أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات «السترات الصفراء» التي عرفتها شوارع باريس أمس (أ.ف.ب)

خسرت الحكومة الفرنسية رهانها، وواجهت يوما آخر من احتجاجات «السترات الصفراء»، وهو الثامن من نوعه.
وشهد يوم أمس أعمال عنف وحرائق ولجوء إلى القنابل الصوتية والمسيلة للدموع، والطلقات المطاطية في باريس وعدد من المدن الكبرى. لكن أهم ما ميزها هو مهاجمة أصحاب «السترات الصفراء» مكتب الناطق باسم الحكومة الفرنسية الوزير بنجامين غريفو، قبل أن تتدخل الشرطة لتقوم بإخراجه، وهو ما يدحض آمال الحكومة باندثار الحركة الاحتجاجية التي انطلقت منذ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي باريس، مقر المؤسسات وعاصمة القرار، فوجئت قوات الأمن بتكتيكات المتظاهرين، الذين اعتمدوا مبدأ تشتيت القوى الأمنية، والتنقل والتجمهر في أكثر من مكان في وقت واحد. ورغم أن حاملي «السترات الصفراء» أبلغوا مديرية الشرطة بحصول مسيرتين، أهمها انطلقت من أمام مقر بلدية باريس باتجاه مبنى البرلمان. إلا أن الأمور لم تسر وفق ما كان مقررا لها. وخلال مسيرتها باتجاه البرلمان، حصلت مناوشات بين المحتجين ورجال الأمن، وتحولت إلى عمليات كر وفر، بعد أن عمدت مجموعات من المحتجين إلى إقامة حواجز أشعلت فيها النيران، كما أحرقت دراجات نارية، وقلبت سيارات وحصلت اعتداءات على عدد من المتاجر والمقاهي والمطاعم وسط هذه الجادة الشهيرة في باريس، والمعروفة أيضا بأنها «الحي الثقافي» الذي يضم كبريات دور النشر والمكتبات.
وبدأت احتجاجات أمس في باريس بمسيرة ضمت المئات وسط جادة الشانزليزيه باتجاه مبنى البورصة، ومنها باتجاه ساحة البلدية القريبة من كاتدرائية نوتردام. ورغم حصول مناوشات ضعيفة، بقيت الأمور هادئة وتحت السيطرة حتى منتصف بعد الظهر، عند انطلاق المسيرة باتجاه مبنى البرلمان. وسعت القوى الأمنية إلى احتواء المحتجين باللجوء إلى إغلاق بعض الجسور الواصلة بين ضفتي نهر السين. وعند وصول المسيرة إلى جوار متحف «أورسيه» عادت مناوشات القوى الأمنية لمنع تقدم المتظاهرين والمحتجين. وككل مرة، عمدت مديرية الشرطة إلى إغلاق محطات المترو القريبة من أماكن التجمع من أجل إعاقة وصول المحتجين. لكن هؤلاء لجأوا إلى تكتيك جديد وهو التنقل من غير السترة الصفراء وإخراجها في اللحظات الأخيرة.
وقريبا من المتحف المذكور، اشتعلت بارجة تم تحويلها إلى مطعم في نهر السين.
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ توجه المحتجون أفرادا وجماعات، مجددا، باتجاه «الشانزليزيه» حيث كانت القوى الأمنية غائبة. وشيئا فشيئا، عادت الجادة الشهيرة، التي يقع في أعلاها قوس النصر وقبر الجندي المجهول، لتتحول مع الشوارع المفضية إليها إلى ساحة صدامات، خصوصا شارع بلزاك حيث مكاتب «الشرق الأوسط». وفي الشارع المذكور، سعى المحتجون الذين كانوا بالمئات، إلى إقامة متراس من الحواجز المعدنية، وعمدوا إلى إحراق حاويات وعدة سيارات، قبل أن تنقض عليهم القوى الأمنية وتفرقهم.
وما عرفته باريس، تكرر في غالبية مدن المناطق، مثل بوردو ومرسيليا وتولوز وليون وبوفيه. إلا أن المدن الرئيسية غرب فرنسا، ومنها روان وكان، ونانت ورين، هي التي شهدت أعنف المواجهات والصدامات. ففي مدينة روان مثلا، حيث قدر عدد المحتجين بألفي شخص، حصلت اشتباكات بينهم وبين القوى الأمنية، وإقامة حواجز على المحور الرئيسي للمدنية، وإحراق فرع مصرفي، ورمي الحجارة على ثكنة للدرك من جهة. ومن الجهة الثانية، غاز مسيل للدموع وقنابل صوتية وهراوات. وما حصل في روان، جرى مثله في نانت، حيث كانت غالبية المحتجين من النساء. كما شهدت مدينة كان مناوشات وأعمال عنف.
وفي أول اختبار لوضع «السترات الصفراء» للعام الجديد، يبدو بوضوح أن الرهان الحكومي قد فشل، وأن الحركة الاحتجاجية ما زالت قائمة، بل أخذت تستعيد بعض ما افتقدته من قوة وانطلاقة بعد التدابير، التي أعلن عنها رئيس الجمهورية بسبب أعياد نهاية السنة.
وأفادت أرقام وزارة الداخلية أن نحو 25 ألف شخص «وفق أرقام الساعة الثالثة بعد الظهر» نزلوا إلى الشوارع، مقابل 12 ألف متظاهر في السبت الذي قبله. وغرد وزير الداخلية كريستوف كاستانير، أمس، داعيا المتظاهرين إلى «التحلي بحس المسؤولية واحترام القوانين»، بينما سبقه الوزير بنجامين غريفو، الناطق باسم الحكومة إلى اعتبار أن الحركة المستمرة هي بمثابة تمرد، مضيفا أنها «أصبحت بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون ناشطين، عملا يقوم به مثيرو شغب يريدون العصيان والإطاحة بالحكومة».
وبدا واضحا في الأيام الأخيرة أن الحكومة غيرت سياستها، ولجأت إلى الحزم، كما برز ذلك مع اعتقال أريك درويه الأسبوع الفائت، بحجة تنظيم مظاهرة غير مرخص لها.
وكانت كلمة الرئيس ماكرون ليلة رأس السنة، التي شدد فيها على أهمية إعادة فرض القانون والنظام، مؤشرا على ذلك، تبعه تعميم من وزير الداخلية إلى كل مديريات الشرطة بضرورة التخلص من المحتجين، الذين يرابطون على الطرق. لكن ما جرى بالأمس وعودة المشاغبين والصدامات والإحراق، وغير ذلك من أعمال الشغب، يعد من غير شك اختبارا جديدا للرئيس ماكرون، الذي يريد قلب الصفحة بأسرع ما يمكن. لكن يبدو أن رغبته تلك لا تتوافق مع التطورات، إذ من الواضح أن الحركة الاحتجاجية ستستمر، ولا يستبعد أن تكون أحزاب من اليمين المتطرف واليسار المتشدد تنفخ في نارها لأسباب سياسية.
ورغم اقتراب انطلاق «الحوار السياسي»، الذي يريده ماكرون. إلا أن الجهات المتشددة في الحركة الاحتجاجية عازمة على الاستمرار بها، رغم ضبابية المطالب التي ترفعها.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.