أين تذهب الأموال المخصصة لكرة القدم النسائية في الصومال؟

شيماء تطالب {الفيفا} بالتدخل وترى أنها تستخدم الرياضة من أجل حقوق المرأة في المجتمع

لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل
لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل
TT

أين تذهب الأموال المخصصة لكرة القدم النسائية في الصومال؟

لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل
لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل

حثت رئيسة كرة القدم النسائية في الصومال، شيماء محمد، الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على اتخاذ الإجراءات المناسبة بعد أن زعمت أن الأموال التي يخصصها الفيفا لدعم اللعبة في بلدها لا تصل إلى هدفها المنشود.
وقالت شيماء، التي كانت تدافع بمفردها عن قضية كرة القدم النسائية في واحدة من أكثر دول العالم اضطرابا، لصحيفة الغارديان: «ليس لدي أدنى فكرة عن المكان الذي تذهب إليه الأموال».
ويحصل كل اتحاد وطني على أموال من الفيفا، حيث يتم تخصيص 100 ألف دولار من الـ500 ألف دولار التي يحصل عليها كل اتحاد كتكاليف لإدارة كرة القدم النسائية، في حين تتوفر أموال إضافية للسفر إلى بطولات السيدات وللمشروعات الخاصة التي يمكن أن ترتبط بكرة القدم النسائية. ولم يرد الاتحاد الصومالي لكرة القدم على طلبات من الغارديان للتعليق على ذلك الأمر.
وتعتقد شيماء أن أعضاء الاتحاد الصومالي لكرة القدم ليس لديهم رغبة في دعم كرة القدم النسائية لأنهم يخشون من المتطرفين الذين يعارضونها. وقالت: «كانوا سيجلسون ويتحدثون عن هذا الموضوع وأعتقد أنهم يخشون على حياتهم. لكنهم مسؤولون أيضاً عن تقديم الدعم لرؤية الفيفا فيما يتعلق بكرة القدم النسائية».
ويمكن القول بأن قسم كرة القدم النسائية في الاتحاد الصومالي لكرة القدم غير فعّال بالمرة. وقالت شيماء إن الاتحاد قد منحها منصبا رسمياً لكنه رفض طلبها للحصول على مكتب ومعدات وملعب مجاني للتدريب. ولا تزال الفتيات والنساء يلعبن في أكاديمية «النادي الذهبي» في العاصمة مقديشو، وهي الأكاديمية التي أسستها وتديرها شيماء.
وقالت: «نقوم بجمع التبرعات لدعم الفرق، ونشن حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. إننا نحصل على مساهمات من المجتمع، لكن ليست لدينا ميزانية محددة تأتي إلينا كل عام. ليس لدي أي فكرة عن أين تذهب الأموال، وليست لدي أي فكرة عما إذا كان الاتحاد قد أرسل التفاصيل والمعلومات الخاصة بالدور الذي أقوم به إلى الفيفا. إننا بحاجة إلى اعتراف رسمي بكرة القدم النسائية في الصومال».
ودعت شيماء الفيفا للتدخل، قائلة: «يجب أن يفعلوا المزيد لضمان حصولنا على التمويل الخاص بنا. يجب أن يقوم الفيفا بمزيد من المساءلة مع كل اتحاد في أفريقيا لمعرفة ما إذا كان التمويل المخصص للسيدات يتم إنفاقه على كرة القدم النسائية أو على أي شيء آخر».
وأضافت: «يمكن للفيفا أيضا اتخاذ المزيد من الإجراءات من خلال تحسين الاتصالات المباشرة مع قسم كرة القدم النسائية. إنني أتفهم حقيقة أن أعضاء الاتحاد لا يمكنهم القيام بالكثير لكرة القدم النسائية لأنهم خائفون على حياتهم، لكن يمكنهم تقديم القليل من الدعم حتى نتمكن من الوقوف على أقدامنا لأننا على استعداد لتحمل المخاطر ونحن مستعدون للقتال من أجل ما نريد تحقيقه».
وقال مصدر في الفيفا لصحيفة الغارديان إنه على علم بتلك المشكلات وسيبذل جهودا لمقابلة شيماء لمناقشة الوضع.
وقال الفيفا: «تم استخدام مبلغ صغير من الأموال المخصصة للاتحاد الصومالي لكرة القدم في دورة 2016-2018 لكرة القدم النسائية والتحكيم النسائي في المنطقة. لكننا نتوقع التزام أكبر خلال العام الجديد بمخصصات كرة القدم النسائية. إننا ندرك أيضاً أن الاتحاد الصومالي لكرة القدم سيعين فريقاً جديداً للنهوض بكرة القدم النسائية في الصومال. ولتحقيق هذه الغاية، سيجتمع المكتب الإقليمي للتنمية التابع للفيفا مع أعضاء الاتحاد الصومالي لكرة القدم في أديس أبابا قريباً لمناقشة خطط الاتحاد الصومالي في هذا الصدد».
وقال الفيفا إن التزامه العالمي بكرة القدم النسائية يظهر جليا من خلال زيادة المخصصات لمشروع «فوروارد» خلال الفترة بين عامي 2019 و2022 بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 6 ملايين دولار، والتي تشتمل على «استثمار إجمالي لا يقل عن 150 ألف دولار سنوياً لكل اتحاد عضو تكون مخصصة بالكامل لتطوير كرة القدم النسائية»، بالإضافة إلى التمويل المتاح من خلال البنية التحتية وميزانيات السفر.
وشعرت شيماء بالإحباط بعد حصول أكاديمية «النادي الذهبي» على دعوة لإرسال فريق إلى «كأس حقوق الإنسان» في جنوب أفريقيا الشهر الماضي لتمثيل الصومال، وقالت عن ذلك: «لم نتمكن من تلبية الدعوة لأننا كنا نفتقر إلى الدعم المالي من كل من الاتحاد الصومالي، الذي لم يكن قسم المرأة به فعالا على الإطلاق، وكذلك من الحكومة. لقد تدربنا لعدة أشهر للتحضير لهذه الكأس، لكننا شعرنا بخيبة أمل كبيرة لأن التمييز يعيقنا عن التقدم».
وتكافح شيماء، التي نشأت في كينيا، من أجل تأسيس كرة قدم نسائية في الصومال منذ عودتها لبلدها في عام 2015 وهي في التاسعة عشرة من عمرها، وتقول عن ذلك: «لم تكن هناك سيدات يلعبن كرة القدم، لذا قررت تشكيل فريق يمكنني أن ألعب معه، وتطور الأمر بعد ذلك لتكوين منظمة فعالة في هذا الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أكاديمية من أجل إلهام وتمكين المزيد من الفتيات».
وكانت المؤشرات الأولية على الحصول على الدعم اللازم من الاتحاد الصومالي لكرة القدم مبشرة وواعدة للغاية. تقول شيماء: «في البداية، رحب بي رئيس الاتحاد وأخذني إلى ندوة كرة القدم الأفريقية حول كرة القدم النسائية في المغرب أوائل عام 2018. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تحضر فيها امرأة من الصومال مثل هذا المؤتمر».
لكنها تشير إلى أن الأمور قد تغيرت لدى عودتها إلى الصومال، قائلة: «حصلت على منصب رسمي كرئيسة لقسم كرة القدم النسائية في الاتحاد.
وطالبت بالحصول على مكتب ومعدات ومكان للعمل، لكن رئيس الاتحاد طلب مني التركيز على الأكاديمية حتى يعتاد الناس على ما أفعله».
وتضيف: «اقتربت منه مرة أخرى وطالبت بتخصيص ملعب لتدريب الفتيات، لأن هناك نقصا في الملاعب المتاحة للنساء. وطلبت منه أن يمنحنا بعض الوقت للتدريب، لكنه قال إن البلاد ليست آمنة بما فيه الكفاية، وأشار إلى أنه يتعين علينا أن نستأجر ملعبا آخر وسيدفع الاتحاد المقابل المادي لذلك، لكن ذلك الأمر لم يستمر وشعرت بأنهم لا يريدون أن يقدموا لنا المساعدة».
ولا تزال أكاديمية «النادي الذهبي» تعمل رغم الصعوبات التي تواجهها. تقول شيماء عن ذلك: «هناك الكثير من الفتيات اللاتي يتمتعن بموهبة كبيرة، لكن قد يكون من الصعب عليهن اللعب في مثل هذه الظروف لأنهن لا يتمتعن بالثقة في النفس للخروج وممارسة كرة القدم بسبب شعورهن بالخوف من المجتمع.
وبعد أن كونت أول ناد نسائي لكرة القدم في الصومال، علمت أن كرة القدم يمكن أن تلعب دوراً مهماً لمساعدة النساء والفتيات في بناء ثقتهن بأنفسهن».
وتجب الإشارة أيضا إلى أن الحرب الأهلية ووجود جماعات مثل جماعة «الشباب» قد أضرت بكرة القدم للرجال أيضا. تقول شيماء: «لم يكن المتطرفون يسمحون للرجال بممارسة كرة القدم. وكانوا في بعض الأحيان يلعبون بطريقة قَبَلية - حيث تلعب قبيلة ضد قبيلة أخرى. أما الآن فيشارك الشباب في هذه الرياضة، وهناك بطولات تقام بصورة منتظمة، وقد بدأت الفرق في المشاركة في البطولات الدولية».
وتواصل شيماء العمل بكل قوة بسبب عشقها لهذه اللعبة وعزمها على القيام بأي شيء إيجابي للفتيات اللاتي يتصلن بها. وتقول: «لكن لا يمكنني تقديم الدعم المالي في مدينتي، ناهيك عن الذهاب إلى المناطق الأخرى. التغيير الذي يجب القيام به هو أن يكون لدينا ملاعب آمنة للفتيات، كما أننا بحاجة إلى زيادة الوعي».
وتضيف: «كرة القدم النسائية هي أكثر من مجرد رياضة، لأننا نستخدم كرة القدم من أجل محاربة الزواج المبكر والنضال من أجل حقوق المرأة في المجتمع، وهذا أمر مهم لكثير من الفتيات والنساء في الصومال. أنا أقاتل من أجل مستقبلهن ولن أستسلم أبداً».


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended