الجيش اللبناني يوافق على هدنة مشروطة في معركة عرسال

الحكومة منحته الغطاء السياسي.. و«حزب الله» أكمل استعداداته للدفاع عن المناطق الشيعية

الجيش اللبناني يوافق على هدنة مشروطة في معركة عرسال
TT

الجيش اللبناني يوافق على هدنة مشروطة في معركة عرسال

الجيش اللبناني يوافق على هدنة مشروطة في معركة عرسال

وافق الجيش اللبناني، أمس، على اتفاق مؤقت لوقف النار، بدأ في الساعة السادسة مساء، يسمح بدخول وفد من هيئة العلماء المسلمين إلى عرسال للقاء مسؤولين عن المسلحين المتشددين المقاتلين ضد الجيش في البلدة وغرودها، يبدأ من إطلاق سراح 22 عسكرياً كان الجيش فقد الاتصال بهم، ويُستكمل بانسحاب المسلحين باتجاه الأراضي السورية.
وجاءت الهدنة المؤقتة، بعد استعادة الجيش اللبناني زمام المبادرة، والسيطرة على مواقع متاخمة لنقاط الجيش كان المسلحون تمركزوا فيها على أطراف البلدة الغربية، وفي تلالها الشرقية الحدودية مع سوريا. وتوسعت سيطرة الجيش إلى التلال المطلة على البلدة، بعدما دفع بتعزيزات من أفواج عسكرية مقاتلة إلى البلدة، ساهمت بإحباط هجمات معاكسة للمسلحين على نقطة المهنية في عرسال التي يوجد بجوارها أكبر نقاط الجيش في عرسال وثكنته العسكرية.
وبادرت هيئة العلماء المسلمين إلى اقتراح هدنة في البلدة، إذ عقد وفد منها برئاسة الشيخ سالم الرافعي اجتماعا مع رئيس الحكومة تمام سلام، ووزيري العدل أشرف ريفي والداخلية نهاد المشنوق، ووفد من هيئة العلماء المسلمين الذي توجه إلى البلدة لطرح المبادرة على المسلحين.
وقال مصدر عسكري إن الجيش سمح بوقف إطلاق نار مؤقت، بدءاً من الساعة السادسة مساء، كي يدخل وفد المشايخ إلى عرسال ويعود بالعسكريين اﻷسرى، مشددا، في تصريح نقلته قناة «إل بي سي آي» على أن عودة العسكريين «شرط أول لمواصلة تطبيق باقي بنود الاتفاق».
ويضم الاتفاق أربعة بنود أساسية. وأوضح عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق ينص على «إطلاق سراح العسكريين والأمنيين الموقوفين»، و«انسحاب المسلحين من عرسال وتلالها وغرودها إلى سوريا»، و«إخراج المدنيين الجرحى من أهل عرسال المحاصرين في البلدة»، و«إدخال مساعدات إنسانية إلى البلدة التي تشهد اشتباكات». وأشار إلى أن بنداً خامساً في الاتفاق جرى إرجاء البحث فيه إلى وقت لاحق، بعد تنفيذ الهدنة والتوصل إلى اتفاق نهائي لإطلاق النار، مرتبط بمصير (القيادي المتشدد) عماد جمعة الموقوف لدى الجيش إلى وقت لاحق لم يحدد».
وكانت الاشتباكات اندلعت إثر توقيف جمعة، وهو قيادي متشدد أعلن مبايعته لتنظيم «داعش»، يوم السبت الماضي، وأدت إلى مهاجمة مسلحين سوريين متشددين مواقع الجيش في عرسال، والسيطرة على بعض أحياء البلدة الداخلية، ونقل المعارك، بعد ملاحقة الجيش لهم، إلى داخل البلدة ومدخلها الغربي المحاذي لبلدة اللبوة.
وقال الشيخ رحيم إن المبادرة بدأت بمسعى من هيئة العلماء المسلمين التي اقترحتها على الحكومة اللبنانية، ووافقت عليها، كما وافقت قيادة الجيش على دخولها حيز التنفيذ، مشيراً إلى أنها «مبادرة ذاتية من الهيئة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإيقاف المعارك». ولفت إلى «إننا ننتظر معرفة قرار المسلحين إذا كانوا سيوافقون على المبادرة»، على الرغم من أن الأمور «أكثر تعقيداً، كونها مرتبطة بأمور إقليمية» لم يوضحها، وعلى وجه الخصوص «مرتبطة بتدخل حزب الله في سوريا».
وواصل الجيش اللبناني عملياته العسكرية أمس، والتي أسفرت عن مقتل «14 شهيدا بالإضافة إلى 86 جريحا، وفقد 22 عسكريا، ويعمل الجيش على البحث والتقصي عنهم لكشف مصيرهم»، كما أوضحت قيادة الجيش في بيان لها.
وقال الجيش إن وحداته «تخوض معارك ضارية منذ يومين على أكثر من محور، في منطقة غرود عرسال ضد مجموعات مسلحة من الإرهابيين والتكفيريين»، مشيرا إلى أنه «أنهى تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية، وتأمين ربطها ببعضها بعضا ورفدها بالإمدادات اللازمة». وقال إن وحداته «تعمل على مطاردة المجموعات المسلحة التي لا تزال تمعن في استهداف العسكريين والمدنيين العزل في بلدة عرسال».
وكانت المعارك اشتدت فجر أمس في محيط المهنية الواقعة غرب البلدة. وأكدت قيادته في بيان صدر عن مديرية التوجيه، أن أحد مراكز الجيش، بالقرب من مهنية عرسال، «تصدى لهجوم قامت به أعداد كبيرة من المسلحين الإرهابيين الليلة الماضية، وتمكنت عناصر المركز بعد اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة، من إيقاع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين المهاجمين، فيما لاذ الباقون منهم بالفرار».
وتقدمت وحدات الجيش على محور وادي الرعيان ووادي عطا، وهي تلال استراتيجية في الجبال الشرقية المطلة على عرسال، بعد استكمال السيطرة على النقاط العسكرية غرب البلدة. وقالت مصادر ميدانية من البلدة لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط الجيش تتوزع على أطرافها، ولا وجود لمركز داخل البلدة، حيث يسيطر المسلحون على الأحياء». وأشارت المصادر إلى أن الاشتباكات «تركزت على تخوم وادي الحصن الذي يسيطر فيه المسلحون على مركز للجيش، كانوا خطفوا عسكريين منه»، لافتة إلى «شكوك بأن العسكريين المخطوفين محتجزون في تلك النقاط التي تقدم الجيش عليها».
وفي سياق متصل، أكد مسؤول أمني لبناني لوكالة «رويترز» أن الجيش اللبناني تقدم في عرسال وعثر على جثة 50 مسلحاً، فيما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ثلاثة أطفال من آل الحجيري قتلوا جراء الاشتباكات المستمرة بين الجيش والمسلحين في بلدة عرسال.
وتعد ثكنة الجيش قرب المهنية «أكبر النقاط العسكرية التابعة للجيش في عرسال، وتقع في منطقة رأس السرج، غرب البلدة، فيما تتوزع أربع نقاط عسكرية على التلال الحدودية مع سوريا في وادي عطا والمصيدة ووادي الحصن ووادي حميد. وكان الجيش تعرض منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2013 لهجمات شنها مسلحون على مواقع متقدمة في وديان حدودية مع سوريا، قتل فيها عدد من العسكريين. كما تعرضت نقاط تابعة للجيش لهجمات انتحارية وإطلاق نار.
ويقول الجيش إن ثلاثة آلاف مسلح على الأقل، معظمهم من السوريين الذين ينتمون لجماعات متشددة، يقاتلون الجيش في عرسال، ويتنقلون بين مخيمات النازحين السوريين وتلال البلدة. وتزامنت الاشتباكات مع معارك داخل الحدود السورية، يخوضها الجيش النظامي مدعوما بمقاتلين من حزب الله اللبناني، ضد مقاتلي المعارضة الذين غالباً ما كانوا يفرون إلى غرود عرسال.
وتمتد حدود عرسال مع سوريا على مسافة 52 كيلومتراً، وتحاذي محافظتي حمص وريف دمشق. وكانت القوات الحكومية السورية استعادت السيطرة على بلدات القلمون المتاخمة لعرسال في شهر أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن تتجدد الاشتباكات مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي.

وسياسيا أجمع المسؤولون اللبنانيون على وجوب توفير الدعم السياسي واللوجيستي للجيش اللبناني، فيما أعلنت الحكومة اللبنانية أمس: «لا مهادنة ولا تساهل مع الإرهابيين»، وأن «الحل الوحيد المطروح هو انسحاب المسلحين من عرسال وجوارها، والإفراج عن جميع العسكريين اللبنانيين المحتجزين، وعودة الدولة بكل أجهزتها إلى هذه المنطقة اللبنانية العزيزة».
وطالبت بعض القوى السياسية، وتحديدا حزبي «القوات»، بلسان رئيسه سمير جعجع، و«الكتائب»، التي يتزعمها الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، على لسان وزرائها في الحكومة، بتوسيع تطبيق القرار الدولي 1701 ليشمل نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا، على غرار الوضع في جنوب لبنان، لكن هذا الاقتراح لم يلق تجاوبا في مجلس الوزراء ولا على الساحة اللبنانية. وبموازاة ذلك، برز موقف لافت لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي قال إن «المطلوب التحلي بأعلى درجات اليقظة والإدراك أن المعركة في لبنان أصبحت معركة وجودية وأكبر من أن تكون معركة حسابات فئوية من هنا وهناك».
وكانت الحكومة اللبنانية، عقدت أمس اجتماعا استثنائياً على خلفية مواجهات عرسال، خرج بعده رئيس الحكومة تمام سلام ليعلن، محاطاً بالوزراء كافة، قرار مجلس الوزراء «استنفار كل المؤسسات والأجهزة الرسمية اللبنانية للدفاع عن لبنان والتصدي لكل محاولات العبث بأمنه، والحيلولة دون تحويله ساحة لاستيراد صراعات خارجية». وأشار إلى أن «هذه المسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على السلطة السياسية بمؤسساتها الدستورية كافة، كما على جميع المرجعيات والقوى السياسية المختلفة، وهي ملقاة بالمقدار نفسه على قواتنا المسلحة، من جيش وقوى أمنية».
وقال سلام، في بيان إثر اجتماع مجلس الوزراء، إن «لبنان يتعرض لعدوان صريح على سيادته وأمنه، من مجموعات إرهابية ظلامية (..) تنفيذا لخطة مبرمجة مشبوهة»، جازماً بأنه «لا تساهل مع الإرهابيين القتلة، ولا مهادنة مع من استباح أرض لبنان وأساء إلى أهله». وتابع: «لا حلول سياسية مع التكفيريين، الذين يعبثون بمجتمعات عربية تحت عناوين دينية غريبة وظلامية، ويريدون نقل ممارساتهم المريضة إلى لبنان».
من ناحيته، حذر النائب وليد جنبلاط من «وقائع جديدة ترتسم في المنطقة العربية مع تسارع الأحداث السياسية والعسكرية التي تدل، أكثر من أي وقت مضى، على أن الدول القومية والوطنية التي تولدت بفعل اتفاقية (سايكس - بيكو) ولاحقا اتفاقية (لوزان) في طريقها إلى الانهيار في مقابل صعود كيانات طائفية ومذهبية ترسم حدودها بالحديد والنار والمجازر والتهجير».
وأجمعت المواقف السياسية الصادرة أمس على الدعم الكامل للجيش اللبناني «في مواجهته المسلحين الغرباء والإرهابيّين»، على حد تعبير رئيس حزب القوات سمير جعجع، مؤكداً «رفضه أي مقايضة من أي نوع كان مع المسلحين».
في المقابل، هاجم رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك «البعض ممن يتحركون ويريدون أن يفتئتوا على الجيش اللبناني وعلى الوطن من أجل مصالحهم الخاصة»، وقال: «لن نترك الجيش وحده وكلنا مع الجيش الذي اختلطت دماؤه بدماء أبنائه في مواجهة العدوان الإسرائيلي وفي الدفاع عن لبنان واستقلاله».
وطالب يزبك «أبناء المناطق القريبة من مسرح الاشتباكات أن يكونوا على استعداد لمواجهة خفافيش الليل المظلم»، وقال: «علينا أن نكون جاهزين ومن يهدد بانقسام الجيش والخروج عنه نقول لهم ليس لبنان ولا البقاع هو الموصل، ولن نسمح بهدم مسجد أو كنيسة أو حسينية أو مقام وسندافع بكل ما أوتينا من قوة ولن نتردد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.