أحداث 2013 .. تونس: حكومة جامدة أمام شارع متحرك.. و«معارك» في البرلمان

أحداث جبل الشعانبي.. واغتيال قادة سياسيين.. وعجز في الميزانية

جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
TT

أحداث 2013 .. تونس: حكومة جامدة أمام شارع متحرك.. و«معارك» في البرلمان

جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)

تنهي تونس سنة 2013 بحكومة تعهدت بالاستقالة منذ يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأخرى لم تتشكل بعد. وبمجلس تأسيسي (البرلمان) لم يوفق بعد في إتمام المهمة الرئيسة التي انتخب من أجلها قبل ثلاث سنوات وهي المصادقة على دستور جديد للبلاد. ويعيش التونسيون آخر أيام العام على وقع تهديدات بحصول أعمال إرهابية بمناسبة احتفالات آخر السنة.
الجمود السياسي وتعذر التوصل لإتمام صياغة الدستور بعد ثلاث سنوات من انتخاب المجلس الـتأسيسي أثار غضب التونسيين وغليانا انعكس في الشارع عبر الاحتجاجات المستمرة التي شهدتها مختلف مدن البلاد على مدار العام. وشهدت عملية صياغة الدستور بدورها «معارك» كثيرة خاصة ما تعلق منها بموقع الإسلام والحريات العامة والفردية وحرية المرأة وغيرها. ولئن أمكن تجاوز الكثير من الخلافات في هذا الشأن فإنه لا تزال هناك نقاط عالقة قد تعطل عملية المصادقة عليه في كنف الوفاق والإجماع في الموعد المحدد أي قبل يوم 14 يناير (كانون الثاني) المقبل.
ويبقى تسجيل تونس لأول عمليات اغتيال سياسي بعد استقلالها من أهم وأخطر الأحداث التي عاشتها البلاد سنة 2013، فضلا عن سقوط عدد من أفراد قوات الأمن والجيش قتلى وجرحى في مواجهات مع مجموعات مسلحة غرب البلاد، والكشف أكثر من مرة عن مخابئ للأسلحة، وخطط لعمليات إرهابية، وذلك بعد أن شهدت أول تفجير لشاب تونسي لنفسه بحزام ناسف قرب فندق في سوسة أحد أهم وجهات السياحة التونسية، وبأوضاع اقتصادية يجمع كل الخبراء على أنها صعبة وكانت ذات تأثيرات سيئة جدا على معيشة المواطن التونسي وخاصة الفئات الهشة والضعيفة.

* احتقان سياسي مستمر وانقسام في الشارع
* عمليتا اغتيال كل من شكري بلعيد المحامي والقيادي السياسي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (يساري) يوم 6 فبراير (شباط) 2013 أمام منزله بمنطقة المنزه قرب وسط العاصمة التونسية بعد إطلاق النار عليه من قبل مسلح لاذ بالفرار، ومحمد البراهمي النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادي في التيار الشعبي (حزب قومي عربي) يوم 25 يوليو (تموز) 2013 (ذكرى احتفال تونس بعيد الجمهورية)، أمام منزله أيضا بحي الغزالة في مدينة أريانة (ضواحي العاصمة) بعد أن أطلق عليه مجهولون النار أثرتا بشكل كبير على الساحة السياسية والأمنية التونسية. وكان من أول تبعات اغتيال بلعيد دعوة حمادي الجبالي رئيس الحكومة آنذاك إلى وجوب تكوين حكومة «تكنوقراط»، الأمر الذي رفضه حزب حركة النهضة (إسلامي) القائد للائتلاف الحاكم مع حزبين علمانيين آخرين، في أعقاب انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2012 التي حقق فيها الإسلاميون فوزا لافتا، حيث عد قياديون في النهضة (التي ينتمي إليها الجبالي) هذه الدعوة بمثابة «الانقلاب المدني الأبيض». وبعد أن أعلن الجبالي استقالته يوم 19 فبراير (شباط)، اختارت الحركة علي العريض لتعويضه في منصب رئاسة الحكومة وشرعت في إجراء مشاورات أفضت إلى إعادة تشكيل الحكومة بنفس التحالفات القديمة، بعد أن رفضت أحزاب المعارضة المشاركة فيها وقد حصلت الحكومة الجديدة على ثقة المجلس التأسيسي في 13 مارس (آذار) 2013. أما اغتيال البراهمي فقد أدخل البلاد في أزمة جديدة ودفع بالمعارضة إلى المطالبة باستقالة العريض وتشكيل حكومة كفاءات مصغرة من شخصيات مستقلة وغير متحزبة. ودخلت على الخط أربع منظمات وطنية هي نقابة العمال واتحاد الأعراف، ونقابة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان وطرحت على مختلف الفرقاء السياسيين مبادرة لتجاوز هذه الأزمة السياسية. ونجحت هذه المنظمات في جمع 21 حزبا ممثلا في المجلس الوطني التأسيسي على مائدة الحوار منذ مطلع أكتوبر بعد أن وقعوا على خارطة طريق تقضي باستقالة حكومة العريض، وباستكمال الدستور وتكوين هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات المقبلة، في غضون أربعة أسابيع من بدء الحوار الذي انطلق رسميا يوم 25 أكتوبر بعد تعهد العريض بالاستقالة. وبعد أسبوع واحد تعثر هذا الحوار وجرى تعليقه يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب تعذر التوافق حول شخصية مستقلة تترأس الحكومة المقبلة، وهو أول بند في خارطة الطريق. ولئن جرى فيما بعد ومن خلال مشاورات جانبية طويلة ومضنية قادتها المنظمات الأربع مع الأحزاب السياسية تجاوز هذا الإشكال، باختيار المهدي جمعة وزير الصناعة في حكومة العريض لترؤس الحكومة الجديدة، وبعودة الحوار بشكل رسمي منذ يوم الأربعاء 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي فإن الأزمة السياسية لا تزال قائمة. ولا تزال التجاذبات بين القوى السياسية تسيطر على الساحة وهو ما انعكس في الأيام الأخيرة على أجواء مناقشة ميزانية العام الجديد، وعلى أعمال لجان استكمال صياغة الدستور وتكوين لجنة الانتخابات. وقد اقترح الرباعي الراعي للحوار أن يجري الإعلان عن الحكومة الجديدة والمصادقة على الدستور الجديد واستكمال الاتفاق حول باقي البنود الواردة في خارطة الطريق قبل يوم 14 يناير المقبل (الذكرى الثالثة للثورة التونسية). ويرى المراقبون أنه وبالنظر إلى أجواء الاحتقان والتوتر التي تعرفها الساحة السياسية التونسية فإنه قد يصعب تحقيق هذا الهدف في الأجل الذي اقترحه الرباعي. والحقيقة أن التوتر والاحتقان وتبادل الاتهامات بين الأحزاب الحاكمة والأحزاب المعارضة في تونس كانت السمة الرئيسة لأغلب فترات سنة 2013، بل إن الأمور تعدت ذلك لتعرف البلاد في بعض الفترات حالة من الانقسام في الشارع التونسي بين أنصار الحكومة ومعارضيها وتجلى ذلك عقب اغتيال بلعيد وخاصة بعد اغتيال القيادي المعارض البراهمي، حيث نظمت المعارضة اعتصاما مفتوحا تواصل لأيام وليال قرب مقر المجلس الوطني التأسيسي بضاحية باردو غرب العاصمة التونسية، كما قام أنصار الحكومة بتنظيم اعتصامات. وكانت البلاد على شفا مواجهات بين الطرفين وهو ما دفع بقوات الأمن إلى الفصل بينها وتجنيب البلاد ما لا يحمد عقباه. وأفرزت هذه الأوضاع تعليق أشغال المجلس الوطني التأسيسي لأعماله في بداية شهر أغسطس (آب) 2013 بقرار من رئيسه مصطفى بن جعفر، ليعود المجلس إلى أعماله بعد أكثر من شهر من التوقف أي يوم 10 سبتمبر (أيلول) 2013. كذلك عاشت تونس سنة 2013 وعقب عمليتي الاغتيال إضرابين عامين، وسجلت في كل جهات تونس في هذه الفترة من 2013 اعتصامات وتحركات على غرار ما حصل في العاصمة. فضلا عن تنفيذ قطاع الإعلام يوم 17 سبتمبر الماضي إضرابا عاما احتجاجا على محاكمة بعض الإعلاميين وملاحقتهم والتضييق عليهم أثناء أداء عملهم.

* واقع أمني جديد
* على المستوى الأمني أحدثت عمليتا اغتيال كل من بلعيد والبراهمي، «زلزالا» في المجتمع التونسي وفي أوساط الطبقة السياسية، ولا يزال الكثير من التونسيين لا يصدقون أن مثل هذه العمليات يمكن أن تحدث في تونس. وعدا هاتين العمليتين سجلت تداعيات أمنية خطيرة خاصة في جبل الشعانبي من محافظة القصرين على الحدود مع الجزائر (300 كلم جنوب غربي العاصمة) حيث تتواصل ملاحقة مجموعات مسلحة، توصف عادة بالإرهابية. ويبقى الكمين الذي نصبته إحدى هذه المجموعات في جبل الشعانبي لدورية من الجيش التونسي يوم 29 يوليو 2013 والذي أدى إلى مقتل كافة أفراد الدورية وعددهم ثمانية، والتمثيل بجثثهم من أفظع الأحداث التي أثرت في التونسيين سنة 2013، وأصابت الكثير منهم بالصدمة والذهول. وكانت مرتفعات الشعانبي سجلت قبل هذه الحادثة وبعدها انفجار عدد من الألغام أدى بعضها إلى مقتل وجرح عدد من قوات الأمن والجيش مما دفع بالسلطات إلى إعلان جبل الشعانبي والمنطقة المحيطة به منطقة عسكرية. ولا تزال عمليات ملاحقة هذه المجموعات المسلحة متواصلة إلى اليوم، ويجري استخدام الطائرات العسكرية والمدفعية لمحاصرة أفراد هذه المجموعات التي قتل بعض أفرادها وألقي القبض على عدد آخر منهم وعلى بعض من يقومون بمساعدتهم في المدن والقرى المحاذية للجبل من قبل قوات الأمن التونسية. علما بأن الرئيس محمد المنصف المرزوقي قام بتغييرات على قيادة الجيش التونسي بعد استقالة الفريق أول رشيد عمار رئيس أركان الجيش التونسي يوم 15 يونيو (حزيران) 2013.
وغير بعيد عن جبل الشعانبي وفي مدينة سيدي علي بن عون بمحافظة سيدي بوزيد (200 كلم جنوب العاصمة تونس) قتل يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 ستة أفراد من الحرس الوطني عقب مواجهات مسلحة مع مجموعة متحصنة بمنزل في المدينة. وجرى فيما بعد ملاحقة عناصر هذه المجموعة وإلقاء القبض على عدد من أفرادها. وكانت مدينة قبلاط من محافظة باجة (120 كلم شمال غربي تونس العاصمة) شهدت قبل أسبوع فقط من هذا الحادث (17 أكتوبر 2013) مقتل عنصرين آخرين من قوات الحرس الوطني على أيدي مجموعة مسلحة كانت متحصنة بمنزل في مدينة قبلاط. وقامت قوات الأمن والجيش في الأيام التالية للحادث بمحاصرة المرتفعات القريبة من المدينة وقتلت ستة من عناصر هذه المجموعة واعتقلت تسعة آخرين.
كذلك شهدت تونس في نهاية أكتوبر الماضي حادثا خطيرا آخر تمثل في إقدام شاب تونسي على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف قرب أحد الفنادق في مدينة سوسة السياحية، وكذلك إحباط عملية أخرى في نفس التوقيت تقريبا كانت تهدف إلى تفجير ضريح الزعيم الحبيب بورقيبة. وتعد مدينتا سوسة والمنستير شرق تونس (150 كلم جنوب العاصمة) من معاقل السياحة التونسية. وهو ما رأى فيه بعض المراقبين تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية التي أصبحت تحاول شل الاقتصاد التونسي من خلال ضرب القطاع السياحي الذي يحتل مكانة هامة في المنظومة الاقتصادية التونسية بعد أن كانت العمليات تستهدف قوات الأمن والشرطة.
الوجه الآخر لخطورة التهديدات الأمنية التي عاشتها تونس سنة 2013 هو الإعلان أكثر من مرة عن العثور على مخابئ لكميات هامة من السلاح. فقد أعلن يوم 18 يناير 2013 عن مخبأ لكميات كبيرة من السلاح في مدينة مدنين قرب الحدود مع ليبيا. كما أعلن يوم 22 فبراير 2013 عن اكتشاف مخزن آخر يحتوي على كميات كبيرة من السلاح في ضاحية المنيهلة (شمال غربي وسط العاصمة). فضلا عن الإعلان بشكل متواصل عن حجز كميات صغيرة من الأسلحة والمتفجرات على امتداد أيام السنة الحالية.
ومن نتائج كل هذه الأحداث التي نسبت السلطات التونسية البعض منها لمجموعات وصفتها بالمتطرفة، هو قرارها اعتبار تنظيم أنصار الشريعة يوم 27 أغسطس (آب) 2013 تنظيما إرهابيا، وذلك بعد ما توصلت إليه التحقيقات الأولية في عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي وبعض العمليات الأخرى التي استهدفت قوات الأمن والجيش، وارتباط عناصر من التنظيم بهذه العمليات.

* الوفاق لمعالجة متاعب الاقتصاد
* يجمع الكثير من الخبراء أن سنة 2013 كانت من أصعب السنوات على التونسيين من الناحية الاقتصادية. فقد كان متوقعا أن تحقق تونس نسبة نمو 4،5 في المائة سنة 2013، ولكن هذه النسبة استقرت في الأخير في حدود 2.5 في المائة فحسب، وهو ما لم يمكن من خلق الكثير من فرص العمل خاصة لفئة الشباب المتخرج من الجامعات. وكان من نتيجة ذلك تواصل الاضطرابات الاجتماعية في عدد من الجهات الداخلية خاصة التي تعرف أوضاعا صعبة ولم يتغير واقعها الاقتصادي كثيرا بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي بسبب غياب الاستثمارات والمشاريع الكبرى. وعكست احتفالات مدينة سيدي بوزيد، والمدن القريبة منها بذكرى الثورة التونسية مدى غضب أهالي هذه الجهات من الحكومات المتعاقبة حيث رفضوا حضور أي شخصية رسمية لهذه الاحتفالات التي أخذت شكل الاحتجاجات على واقع الفقر والتهميش الذي تعاني منه مناطقهم.
وبسبب غياب التنمية عرفت بعض المحافظات إضرابات عامة أواخر سنة 2013، فيما يتواصل الشلل الجزئي الذي تعرفه مناجم الفوسفات في مدن الحوض المنجمي (المتلوي الرديف وأم العرايس) في محافظة قفصة (300 كلم جنوب غربي العاصمة) بسبب الاعتصامات المتكررة ومطالب التشغيل والدعوة لتخصيص جزء من مداخيل مناجم الفوسفات لاستثماره في تنمية هذه المدن. وكلفت هذه الوضعية خسارة للدولة في جزء هام من مداخيلها السنوية كانت توفره صادرات الفوسفات تقدرها بعض الجهات بأكثر من 1.2 مليار دولار (نحو ملياري دينار تونسي). هذا فضلا عن تراجع إقبال السياح على البلاد خلال السنوات الأخيرة خاصة أن هذا القطاع يعيل مئات الآلاف من العائلات التونسية بصفة مباشرة وبصفة غير مباشرة، ويمثل جزءا هاما من مداخيل الدولة من العملة الصعبة.
ويرى عدد من الخبراء، والدوائر المالية العالمية، أن تواصل الأزمة السياسية في تونس أثر بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية ولم يشجع على الاستثمار وبعث المشاريع الجديدة. وكانت سنة 2013 سنة التخفيضات المتتالية في الترقيم السيادي لتونس من حيث قدرتها على سداد ديونها، وهو ما ضيق من هامش قدرة تونس على الاقتراض من الأسواق العالمية، ودفع بها إلى التوجه نحو البنك العالمي وصندوق النقد الدولي التي اشترطت عليها القيام بعدد من الإصلاحات المالية والاقتصادية والسياسية، وأصبحت تربط تسريح بعض الأقساط من هذه القروض بإحراز تقدم في هذه الإصلاحات.
وتعاني تونس اليوم في أعقاب سنة 2013 من عجز في ميزانيتها يصل حسب بعض الجهات إلى ثمانية في المائة ومن نسبة تضخم قدرها ستة في المائة. كما شهد الدينار التونسي السنة الحالية انخفاضا لافتا في قيمته أمام الدولار واليورو بنحو 10 في المائة. كما شهدت نسبة التداين ارتفاعا بنحو نقطتين لتصل إلى 47 في المائة من الناتج الإجمالي الخام.
ويبدو وفقا لعدد من الخبراء أن «متاعب» التونسيين الاقتصادية ستتواصل سنة 2014, ويستدلون على ذلك بميزانية العام الجديد التي ستوظف على بعض الشرائح ضرائب وإتاوات جديدة, وقد يصل الأمر إلى عدم صرف زيادات في رواتب الموظفين والأجراء السنة المقبلة رغم الارتفاع الذي تشهده أسعار بعض المواد الأساسية.
ولئن يرفض أغلب هؤلاء الخبراء الحديث عن إفلاس للبلاد، فإن هناك إجماعا على أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد صعبة جدا، وأن أول خطوة على طريق بداية معالجتها هي تجاوز الأزمة السياسية الراهنة، بما يتيح السيطرة أكثر على الأوضاع الأمنية، ويسهم في توضيح الرؤية أمام المستثمرين التونسيين والأجانب وذلك من خلال تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الأوقات والمصادقة على الدستور الجديد وتحديد موعد الانتخابات المقبلة والعمل على توفير إجرائها في أحسن الظروف من حيث الشفافية والنزاهة في كنف الأمن التام، وهذا ما يمثل آمال وأماني أغلب التونسيين للعام الجديد.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.