أحداث 2013 .. تونس: حكومة جامدة أمام شارع متحرك.. و«معارك» في البرلمان

أحداث جبل الشعانبي.. واغتيال قادة سياسيين.. وعجز في الميزانية

جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
TT

أحداث 2013 .. تونس: حكومة جامدة أمام شارع متحرك.. و«معارك» في البرلمان

جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)
جنازة شكري بلعيد في تونس يوم 18 فبراير(شباط) الماضي بعد اغتياله (نيويورك تايمز)

تنهي تونس سنة 2013 بحكومة تعهدت بالاستقالة منذ يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأخرى لم تتشكل بعد. وبمجلس تأسيسي (البرلمان) لم يوفق بعد في إتمام المهمة الرئيسة التي انتخب من أجلها قبل ثلاث سنوات وهي المصادقة على دستور جديد للبلاد. ويعيش التونسيون آخر أيام العام على وقع تهديدات بحصول أعمال إرهابية بمناسبة احتفالات آخر السنة.
الجمود السياسي وتعذر التوصل لإتمام صياغة الدستور بعد ثلاث سنوات من انتخاب المجلس الـتأسيسي أثار غضب التونسيين وغليانا انعكس في الشارع عبر الاحتجاجات المستمرة التي شهدتها مختلف مدن البلاد على مدار العام. وشهدت عملية صياغة الدستور بدورها «معارك» كثيرة خاصة ما تعلق منها بموقع الإسلام والحريات العامة والفردية وحرية المرأة وغيرها. ولئن أمكن تجاوز الكثير من الخلافات في هذا الشأن فإنه لا تزال هناك نقاط عالقة قد تعطل عملية المصادقة عليه في كنف الوفاق والإجماع في الموعد المحدد أي قبل يوم 14 يناير (كانون الثاني) المقبل.
ويبقى تسجيل تونس لأول عمليات اغتيال سياسي بعد استقلالها من أهم وأخطر الأحداث التي عاشتها البلاد سنة 2013، فضلا عن سقوط عدد من أفراد قوات الأمن والجيش قتلى وجرحى في مواجهات مع مجموعات مسلحة غرب البلاد، والكشف أكثر من مرة عن مخابئ للأسلحة، وخطط لعمليات إرهابية، وذلك بعد أن شهدت أول تفجير لشاب تونسي لنفسه بحزام ناسف قرب فندق في سوسة أحد أهم وجهات السياحة التونسية، وبأوضاع اقتصادية يجمع كل الخبراء على أنها صعبة وكانت ذات تأثيرات سيئة جدا على معيشة المواطن التونسي وخاصة الفئات الهشة والضعيفة.

* احتقان سياسي مستمر وانقسام في الشارع
* عمليتا اغتيال كل من شكري بلعيد المحامي والقيادي السياسي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (يساري) يوم 6 فبراير (شباط) 2013 أمام منزله بمنطقة المنزه قرب وسط العاصمة التونسية بعد إطلاق النار عليه من قبل مسلح لاذ بالفرار، ومحمد البراهمي النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادي في التيار الشعبي (حزب قومي عربي) يوم 25 يوليو (تموز) 2013 (ذكرى احتفال تونس بعيد الجمهورية)، أمام منزله أيضا بحي الغزالة في مدينة أريانة (ضواحي العاصمة) بعد أن أطلق عليه مجهولون النار أثرتا بشكل كبير على الساحة السياسية والأمنية التونسية. وكان من أول تبعات اغتيال بلعيد دعوة حمادي الجبالي رئيس الحكومة آنذاك إلى وجوب تكوين حكومة «تكنوقراط»، الأمر الذي رفضه حزب حركة النهضة (إسلامي) القائد للائتلاف الحاكم مع حزبين علمانيين آخرين، في أعقاب انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2012 التي حقق فيها الإسلاميون فوزا لافتا، حيث عد قياديون في النهضة (التي ينتمي إليها الجبالي) هذه الدعوة بمثابة «الانقلاب المدني الأبيض». وبعد أن أعلن الجبالي استقالته يوم 19 فبراير (شباط)، اختارت الحركة علي العريض لتعويضه في منصب رئاسة الحكومة وشرعت في إجراء مشاورات أفضت إلى إعادة تشكيل الحكومة بنفس التحالفات القديمة، بعد أن رفضت أحزاب المعارضة المشاركة فيها وقد حصلت الحكومة الجديدة على ثقة المجلس التأسيسي في 13 مارس (آذار) 2013. أما اغتيال البراهمي فقد أدخل البلاد في أزمة جديدة ودفع بالمعارضة إلى المطالبة باستقالة العريض وتشكيل حكومة كفاءات مصغرة من شخصيات مستقلة وغير متحزبة. ودخلت على الخط أربع منظمات وطنية هي نقابة العمال واتحاد الأعراف، ونقابة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان وطرحت على مختلف الفرقاء السياسيين مبادرة لتجاوز هذه الأزمة السياسية. ونجحت هذه المنظمات في جمع 21 حزبا ممثلا في المجلس الوطني التأسيسي على مائدة الحوار منذ مطلع أكتوبر بعد أن وقعوا على خارطة طريق تقضي باستقالة حكومة العريض، وباستكمال الدستور وتكوين هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات المقبلة، في غضون أربعة أسابيع من بدء الحوار الذي انطلق رسميا يوم 25 أكتوبر بعد تعهد العريض بالاستقالة. وبعد أسبوع واحد تعثر هذا الحوار وجرى تعليقه يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب تعذر التوافق حول شخصية مستقلة تترأس الحكومة المقبلة، وهو أول بند في خارطة الطريق. ولئن جرى فيما بعد ومن خلال مشاورات جانبية طويلة ومضنية قادتها المنظمات الأربع مع الأحزاب السياسية تجاوز هذا الإشكال، باختيار المهدي جمعة وزير الصناعة في حكومة العريض لترؤس الحكومة الجديدة، وبعودة الحوار بشكل رسمي منذ يوم الأربعاء 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي فإن الأزمة السياسية لا تزال قائمة. ولا تزال التجاذبات بين القوى السياسية تسيطر على الساحة وهو ما انعكس في الأيام الأخيرة على أجواء مناقشة ميزانية العام الجديد، وعلى أعمال لجان استكمال صياغة الدستور وتكوين لجنة الانتخابات. وقد اقترح الرباعي الراعي للحوار أن يجري الإعلان عن الحكومة الجديدة والمصادقة على الدستور الجديد واستكمال الاتفاق حول باقي البنود الواردة في خارطة الطريق قبل يوم 14 يناير المقبل (الذكرى الثالثة للثورة التونسية). ويرى المراقبون أنه وبالنظر إلى أجواء الاحتقان والتوتر التي تعرفها الساحة السياسية التونسية فإنه قد يصعب تحقيق هذا الهدف في الأجل الذي اقترحه الرباعي. والحقيقة أن التوتر والاحتقان وتبادل الاتهامات بين الأحزاب الحاكمة والأحزاب المعارضة في تونس كانت السمة الرئيسة لأغلب فترات سنة 2013، بل إن الأمور تعدت ذلك لتعرف البلاد في بعض الفترات حالة من الانقسام في الشارع التونسي بين أنصار الحكومة ومعارضيها وتجلى ذلك عقب اغتيال بلعيد وخاصة بعد اغتيال القيادي المعارض البراهمي، حيث نظمت المعارضة اعتصاما مفتوحا تواصل لأيام وليال قرب مقر المجلس الوطني التأسيسي بضاحية باردو غرب العاصمة التونسية، كما قام أنصار الحكومة بتنظيم اعتصامات. وكانت البلاد على شفا مواجهات بين الطرفين وهو ما دفع بقوات الأمن إلى الفصل بينها وتجنيب البلاد ما لا يحمد عقباه. وأفرزت هذه الأوضاع تعليق أشغال المجلس الوطني التأسيسي لأعماله في بداية شهر أغسطس (آب) 2013 بقرار من رئيسه مصطفى بن جعفر، ليعود المجلس إلى أعماله بعد أكثر من شهر من التوقف أي يوم 10 سبتمبر (أيلول) 2013. كذلك عاشت تونس سنة 2013 وعقب عمليتي الاغتيال إضرابين عامين، وسجلت في كل جهات تونس في هذه الفترة من 2013 اعتصامات وتحركات على غرار ما حصل في العاصمة. فضلا عن تنفيذ قطاع الإعلام يوم 17 سبتمبر الماضي إضرابا عاما احتجاجا على محاكمة بعض الإعلاميين وملاحقتهم والتضييق عليهم أثناء أداء عملهم.

* واقع أمني جديد
* على المستوى الأمني أحدثت عمليتا اغتيال كل من بلعيد والبراهمي، «زلزالا» في المجتمع التونسي وفي أوساط الطبقة السياسية، ولا يزال الكثير من التونسيين لا يصدقون أن مثل هذه العمليات يمكن أن تحدث في تونس. وعدا هاتين العمليتين سجلت تداعيات أمنية خطيرة خاصة في جبل الشعانبي من محافظة القصرين على الحدود مع الجزائر (300 كلم جنوب غربي العاصمة) حيث تتواصل ملاحقة مجموعات مسلحة، توصف عادة بالإرهابية. ويبقى الكمين الذي نصبته إحدى هذه المجموعات في جبل الشعانبي لدورية من الجيش التونسي يوم 29 يوليو 2013 والذي أدى إلى مقتل كافة أفراد الدورية وعددهم ثمانية، والتمثيل بجثثهم من أفظع الأحداث التي أثرت في التونسيين سنة 2013، وأصابت الكثير منهم بالصدمة والذهول. وكانت مرتفعات الشعانبي سجلت قبل هذه الحادثة وبعدها انفجار عدد من الألغام أدى بعضها إلى مقتل وجرح عدد من قوات الأمن والجيش مما دفع بالسلطات إلى إعلان جبل الشعانبي والمنطقة المحيطة به منطقة عسكرية. ولا تزال عمليات ملاحقة هذه المجموعات المسلحة متواصلة إلى اليوم، ويجري استخدام الطائرات العسكرية والمدفعية لمحاصرة أفراد هذه المجموعات التي قتل بعض أفرادها وألقي القبض على عدد آخر منهم وعلى بعض من يقومون بمساعدتهم في المدن والقرى المحاذية للجبل من قبل قوات الأمن التونسية. علما بأن الرئيس محمد المنصف المرزوقي قام بتغييرات على قيادة الجيش التونسي بعد استقالة الفريق أول رشيد عمار رئيس أركان الجيش التونسي يوم 15 يونيو (حزيران) 2013.
وغير بعيد عن جبل الشعانبي وفي مدينة سيدي علي بن عون بمحافظة سيدي بوزيد (200 كلم جنوب العاصمة تونس) قتل يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 ستة أفراد من الحرس الوطني عقب مواجهات مسلحة مع مجموعة متحصنة بمنزل في المدينة. وجرى فيما بعد ملاحقة عناصر هذه المجموعة وإلقاء القبض على عدد من أفرادها. وكانت مدينة قبلاط من محافظة باجة (120 كلم شمال غربي تونس العاصمة) شهدت قبل أسبوع فقط من هذا الحادث (17 أكتوبر 2013) مقتل عنصرين آخرين من قوات الحرس الوطني على أيدي مجموعة مسلحة كانت متحصنة بمنزل في مدينة قبلاط. وقامت قوات الأمن والجيش في الأيام التالية للحادث بمحاصرة المرتفعات القريبة من المدينة وقتلت ستة من عناصر هذه المجموعة واعتقلت تسعة آخرين.
كذلك شهدت تونس في نهاية أكتوبر الماضي حادثا خطيرا آخر تمثل في إقدام شاب تونسي على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف قرب أحد الفنادق في مدينة سوسة السياحية، وكذلك إحباط عملية أخرى في نفس التوقيت تقريبا كانت تهدف إلى تفجير ضريح الزعيم الحبيب بورقيبة. وتعد مدينتا سوسة والمنستير شرق تونس (150 كلم جنوب العاصمة) من معاقل السياحة التونسية. وهو ما رأى فيه بعض المراقبين تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية التي أصبحت تحاول شل الاقتصاد التونسي من خلال ضرب القطاع السياحي الذي يحتل مكانة هامة في المنظومة الاقتصادية التونسية بعد أن كانت العمليات تستهدف قوات الأمن والشرطة.
الوجه الآخر لخطورة التهديدات الأمنية التي عاشتها تونس سنة 2013 هو الإعلان أكثر من مرة عن العثور على مخابئ لكميات هامة من السلاح. فقد أعلن يوم 18 يناير 2013 عن مخبأ لكميات كبيرة من السلاح في مدينة مدنين قرب الحدود مع ليبيا. كما أعلن يوم 22 فبراير 2013 عن اكتشاف مخزن آخر يحتوي على كميات كبيرة من السلاح في ضاحية المنيهلة (شمال غربي وسط العاصمة). فضلا عن الإعلان بشكل متواصل عن حجز كميات صغيرة من الأسلحة والمتفجرات على امتداد أيام السنة الحالية.
ومن نتائج كل هذه الأحداث التي نسبت السلطات التونسية البعض منها لمجموعات وصفتها بالمتطرفة، هو قرارها اعتبار تنظيم أنصار الشريعة يوم 27 أغسطس (آب) 2013 تنظيما إرهابيا، وذلك بعد ما توصلت إليه التحقيقات الأولية في عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي وبعض العمليات الأخرى التي استهدفت قوات الأمن والجيش، وارتباط عناصر من التنظيم بهذه العمليات.

* الوفاق لمعالجة متاعب الاقتصاد
* يجمع الكثير من الخبراء أن سنة 2013 كانت من أصعب السنوات على التونسيين من الناحية الاقتصادية. فقد كان متوقعا أن تحقق تونس نسبة نمو 4،5 في المائة سنة 2013، ولكن هذه النسبة استقرت في الأخير في حدود 2.5 في المائة فحسب، وهو ما لم يمكن من خلق الكثير من فرص العمل خاصة لفئة الشباب المتخرج من الجامعات. وكان من نتيجة ذلك تواصل الاضطرابات الاجتماعية في عدد من الجهات الداخلية خاصة التي تعرف أوضاعا صعبة ولم يتغير واقعها الاقتصادي كثيرا بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي بسبب غياب الاستثمارات والمشاريع الكبرى. وعكست احتفالات مدينة سيدي بوزيد، والمدن القريبة منها بذكرى الثورة التونسية مدى غضب أهالي هذه الجهات من الحكومات المتعاقبة حيث رفضوا حضور أي شخصية رسمية لهذه الاحتفالات التي أخذت شكل الاحتجاجات على واقع الفقر والتهميش الذي تعاني منه مناطقهم.
وبسبب غياب التنمية عرفت بعض المحافظات إضرابات عامة أواخر سنة 2013، فيما يتواصل الشلل الجزئي الذي تعرفه مناجم الفوسفات في مدن الحوض المنجمي (المتلوي الرديف وأم العرايس) في محافظة قفصة (300 كلم جنوب غربي العاصمة) بسبب الاعتصامات المتكررة ومطالب التشغيل والدعوة لتخصيص جزء من مداخيل مناجم الفوسفات لاستثماره في تنمية هذه المدن. وكلفت هذه الوضعية خسارة للدولة في جزء هام من مداخيلها السنوية كانت توفره صادرات الفوسفات تقدرها بعض الجهات بأكثر من 1.2 مليار دولار (نحو ملياري دينار تونسي). هذا فضلا عن تراجع إقبال السياح على البلاد خلال السنوات الأخيرة خاصة أن هذا القطاع يعيل مئات الآلاف من العائلات التونسية بصفة مباشرة وبصفة غير مباشرة، ويمثل جزءا هاما من مداخيل الدولة من العملة الصعبة.
ويرى عدد من الخبراء، والدوائر المالية العالمية، أن تواصل الأزمة السياسية في تونس أثر بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية ولم يشجع على الاستثمار وبعث المشاريع الجديدة. وكانت سنة 2013 سنة التخفيضات المتتالية في الترقيم السيادي لتونس من حيث قدرتها على سداد ديونها، وهو ما ضيق من هامش قدرة تونس على الاقتراض من الأسواق العالمية، ودفع بها إلى التوجه نحو البنك العالمي وصندوق النقد الدولي التي اشترطت عليها القيام بعدد من الإصلاحات المالية والاقتصادية والسياسية، وأصبحت تربط تسريح بعض الأقساط من هذه القروض بإحراز تقدم في هذه الإصلاحات.
وتعاني تونس اليوم في أعقاب سنة 2013 من عجز في ميزانيتها يصل حسب بعض الجهات إلى ثمانية في المائة ومن نسبة تضخم قدرها ستة في المائة. كما شهد الدينار التونسي السنة الحالية انخفاضا لافتا في قيمته أمام الدولار واليورو بنحو 10 في المائة. كما شهدت نسبة التداين ارتفاعا بنحو نقطتين لتصل إلى 47 في المائة من الناتج الإجمالي الخام.
ويبدو وفقا لعدد من الخبراء أن «متاعب» التونسيين الاقتصادية ستتواصل سنة 2014, ويستدلون على ذلك بميزانية العام الجديد التي ستوظف على بعض الشرائح ضرائب وإتاوات جديدة, وقد يصل الأمر إلى عدم صرف زيادات في رواتب الموظفين والأجراء السنة المقبلة رغم الارتفاع الذي تشهده أسعار بعض المواد الأساسية.
ولئن يرفض أغلب هؤلاء الخبراء الحديث عن إفلاس للبلاد، فإن هناك إجماعا على أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد صعبة جدا، وأن أول خطوة على طريق بداية معالجتها هي تجاوز الأزمة السياسية الراهنة، بما يتيح السيطرة أكثر على الأوضاع الأمنية، ويسهم في توضيح الرؤية أمام المستثمرين التونسيين والأجانب وذلك من خلال تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الأوقات والمصادقة على الدستور الجديد وتحديد موعد الانتخابات المقبلة والعمل على توفير إجرائها في أحسن الظروف من حيث الشفافية والنزاهة في كنف الأمن التام، وهذا ما يمثل آمال وأماني أغلب التونسيين للعام الجديد.



كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.