موجز إعلامي

موجز إعلامي
TT

موجز إعلامي

موجز إعلامي

* ميردوخ يريد أن يودع ربع هوليوود في جيبه

* لوس أنجليس: محمد رُضا : منذ أن أعلن روبرت ميردوخ قبل أسبوعين عن نيّته شراء مؤسسة تايم - وورنر التي تمتلك استوديو وورنر ومجلات «تايم» و«لايف» و«بيبول» و«إنترتاينمنت ويكلي»، كما تمتلك محطتي HBO وTNT التلفزيونيّتين من بين أخرى، والحسابات جارية حول ما إذا كان في مقدور الإمبراطور الإعلامي المذكور ابتلاع كل هذه الشركات خصوصا أنه يملك مؤسسات إعلامية وإنتاجية أخرى ممثلة بمحطة فوكس نيوز واستوديو تونتييث سنتشري فوكس وشركاتها المنبثقة.
وجه الصعوبة لا يكمن في القيمة المادية التي عليه توفيرها لشراء مؤسسة بهذا الحجم فقط، بل في حقيقة أن هناك حدودا في القانون الأميركي لما يستطيع مستثمر واحد (فرد أو مؤسسة) امتلاكه من مؤسسات إعلامية. هذا ما سيدفعه لبيع CNN التي تنتمي إلى مؤسسة تيرنر برودكاستينغ سيستم المدعوم من «تايم - وورنر» أو استثنائها من عملية الشراء أصلا. • إذا ما استثني CNN فعلا فإن الصفقة سوف لن تقل عن عشرة مليارات من الدولارات، وهو الرقم المعروض على أعضاء مجلس إدارة تايم - وورنر حاليا. لكن ميردوخ (82 سنة) احتاط لمسألة رفض أصحاب المؤسسة الشهيرة البيع بهذا السعر ورفع الطلب إلى جوار الخمسة عشر مليارا من الدولارات، وذلك عبر صفقتين أجراهما في الشهر الماضي. فهو باع حصّـته من Sky Italia و57 في المائة من أسهمه في Sky هولندا ما جعله يستحوذ على أكثر من سبعة مليارات دولار سيضعها تحت الطلب في مواجهة أي تعنّـت. وهو لا يقوم بالعملية التجارية الضخمة عبر شركاته الأسترالية، بل يطمح لشراء تايم - وورنر من خلال شركة «تونتييث سنتشري فوكس» التي يمتلكها بالكامل. وفي حال نجاحه، فإنه سيصبح مالكا لاثنين من أكبر استوديوهات السينما والتلفزيون الأميركيين. ربع هوليوود ستكون في جيبه.

* اعتقال مراسل «واشنطن بوست» مع زوجته في إيران

* واشنطن - «الشرق الأوسط»: أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس، أنه من المعتقد تعرض مراسل الصحيفة في إيران للاعتقال هذا الأسبوع. أفادت التقارير أن المراسل جايسون رضايان اقتيد إلى السجن مساء يوم الثلاثاء، جنبا إلى جنب زوجته ييغانة صالحي، الصحافية أيضا، وشخصين آخرين، وذلك حسب ما أفاد به دوغلاس جيل، مدير تحرير القسم الدولي في الصحيفة، في تصريح له. وفي هذا السياق، قال جيل: «نحن منزعجون للغاية من هذه المعلومات»، وأضاف: «نحن قلقون على مصير جايسون وزوجته ييغانة، والاثنين الآخرين اللذين اعتقلا معهما». وذكرت الصحيفة أن رضايان، البالغ من العمر 38 عاما، يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية، وأن زوجته - التي تحمل الجنسية الإيرانية - تقدمت بطلب للحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة.
وفي تلك الدولة التي تضم فصائل متناحرة، لم يكن من الواضح الآن من وراء احتجاز الأربعة أشخاص وسبب احتجازهما.

* مراسلون أجانب في إسرائيل يعانون من تعرضهم للترهيب

* لندن - «الشرق الأوسط»: بينما يرتفع عدد القتلى وتزداد مشاعر الأسى، أدانت جمعية الصحافة الأجنبية في إسرائيل يوم الأربعاء ما وصفته بـ«التحريض الرسمي وغير الرسمي المتعمد ضد الصحافيين» الذين يقومون بتغطية القتال الدائر في غزة، وأوضحت الجمعية أن ذلك يتضمن «محاولات قسرية لمنع الصحافيين وأطقم التلفزيون من القيام بمهامهم».
وجاء البيان الصادر عن الجمعية نظرا لغضب بعض الإسرائيليين من المراسلين الأجانب لاعتقادهم أنهم يقومون بتغطية العدوان الإسرائيلي على غزة، ويتعاطفون للغاية مع الفلسطينيين.
وأشارت جمعية الصحافة إلى مثال على ذلك، تمثل في الاعتداء على مراسل «بي بي سي» العربية فراس الخطيب، يوم الثلاثاء، أثناء تقديمه تقريرا حيا بمدينة عسقلان، التي تعد هدفا متكررا للصواريخ التي تُطلق من غزة. وأفاد المتحدث باسم الـ«بي بي سي» العربية في رسالة عبر البريد الإلكتروني، قائلا: «لم يصب فراس، وسيواصل تقديم التقارير كالمعتاد».

* انسحاب اللورد كو من سباق هيئة أمناء «بي بي سي» يجعل باب الترشح مفتوحا على مصراعيه

* لندن - «الشرق الأوسط»: انسحب اللورد كو - المرشح المحافظ المفضل ليحل محل اللورد باتن كرئيس لهيئة أمناء «بي بي سي (BBC Trust)» - من سباق الترشح للمنصب فقط قبل أيام من بدء إجراء المقابلات. وأكد كو لصحيفة «ديلي ميل» في ساعة متأخرة من يوم الاثنين أنه سحب اسمه كمرشح لتولي المنصب، مشيرا إلى أن الوقت اللازم تخصيصه لهذا المنصب، بالإضافة إلى مسؤولياته الحالية، وحاجته إلى التركيز على الانتخابات المقبلة لرئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى. ومن المعتقد أن كو قد ناقش ما إذا كان ممكنا بالنسبة له تخصيص أقل من يوم أو يوم ونصف في الأسبوع للاضطلاع بمهام منصب رئيس هيئة أمناء «بي بي سي».

* صحيفة «تلغراف» تواصل نشر ملحق الدعاية الروسي

* لندن - «الشرق الأوسط»: تستمر صحيفة «ديلي تلغراف» في نشر المحلق الروسي شهريا، وترفع مضمونه على شبكة الإنترنت، رغم معاداة الصحيفة لنظام فلاديمير بوتين منذ إسقاط الرحلة MH17.
وسوف تستمر الصحيفة في نشر الملحق، رغم انتقاداتها اللاذعة للقادة السياسيين في أوروبا، بما فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، جراء إخفاقهم في القيام بالمزيد من الإجراءات للتأثير على بوتين.
وقد دعت الصحيفة في الكثير من مقالاتها الافتتاحية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد روسيا، وأعربت عن أسفها لفشل الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات أكثر صرامة؛ فقد قالت الصحيفة الجمعة الماضي، كان «من المنصف الضغط على نظام السيد بوتين بأي وسيلة متاحة». وقبل ذلك بيومين، قالت، أوضحت أنه من خلال «التساهل في الإجراءات المتخذة»، أصبح الغرب «تحت خطر كتابة فصل جديد في قصة الاسترضاء المؤلمة». وفي السياق ذاته، دعت افتتاحية الصحيفة يوم السبت الماضي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد بوتين، قائلة:
«لا يجب أن نتصور أنه يمكننا أن ننعم بحياة هادئة طالما يضم العالم ديكتاتوريين لا يحترمون القانون والنظام.. المزيد من التقاعس في مواجهة استفزازات السيد بوتين يشكل خطأ مروعا».

* الفن الإبداعي لبيع كتاب من خلال غلافه

* واشنطن - «الشرق الأوسط»: صمم بيتر نحو 600 غلاف كتاب، ولكن انتابه في البداية شعور بالحيرة عندما تعلق الأمر بتصميم غلاف كتابه الخاص.
عادة ما يقول بيتر مينديلسوند بأن «المؤلفين الذين لا يحظون بأهمية يحصلون على أفضل تصميم لأغلفة كتبهم».
يخشى السيد مينديلسوند – الذي صمم أغلفة كتب رائعة من أجل عمالقة الأدباء الراحلين، أمثال كافكا ودوستويفسكي وتولستوي وجويس - العمل مع الكتاب الذين يصعب إرضاؤهم ممن يريدون نوع خط أو لون أو صورة معينة، قائلا: «يبدو الأمر وكأنه جحيم».
وفي العام الماضي، أصبح السيد مينديلسوند، المدير الفني المشارك في دار نشر ألفريد إيه كنوبف، مصدرا لأسوأ كابوس بالنسبة له؛ حيث إنه بدأ تأليف كتاب، وعند تصميم غلاف كتابه المعنون «ما الذي نراه عندما نقرأ»، أوضح أن تصميم صورة توضيحية تعبر عن مضمون الكتاب كان أمرا صعبا للغاية. فكمؤلف للكتاب، كان يشعر أنه لا توجد صورة واحدة يمكن أن تلخص الفرضية التي يقوم عليها الكتاب، وكمصمم لغلاف الكتاب، كان عليه أن يضع شيئا معبرا على الغلاف، أو يترك وظيفته في خزي، وكانت أولى محاولة له لتصميم الغلاف قاسية ومنفرة؛ حيث كان الغلاف عبارة عن غلاف أسود عليه نص أبيض صغير. وقال: «كان الغلاف يشبه رهبة المسرح»، وأضاف: «وقمت للتو بإعادة النظر فيه».

* صفقة «بي سكاي بي» قد تمهد الطريق أمام «فوكس» للاستحواذ على «تايم وارنر»

* نيويورك - «الشرق الأوسط: أعلنت شركة تونتي فيرست سينشري فوكس (21st Century Fox) يوم الجمعة أنها تبيع أعمال التلفزيون المدفوع الإيطالية والألمانية إلى مجموعة «سكاي» للبث الفضائي البريطانية بمبلغ يزيد عن 9 مليارات دولار، وبالتالي قد تساعدها تلك القيمة النقدية على تعزيز مساعيها للاستحواذ على شركة تايم وارنر، التي ما زالت ترفض - حتى الآن - عرضا بالاستحواذ عليها.
وفي الوقت ذاته، تستمر الصفقة مع بي سكاي بي في المرحلة الأخيرة للاندماج في وسائل الإعلام الأوروبية، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لبي سكاي بي، واحدة من أكبر مزودي التلفزيون المدفوع في أوروبا، توسيع نطاق أعمالها في المنطقة وتقديم خدمات متميزة لنحو 20 مليون مستخدم في المنطقة الممتدة من آيرلندا إلى إيطاليا.

* تحديات تواجه صحيفة «سولت لايك تريبيون» في ظل تغييرات بالمدينة

* واشنطن - «الشرق الأوسط»: في الساعة 8:30 صباح يوم الخميس الماضي، اتجه تيري أورمي، الناشر ورئيس التحرير لصحيفة «سولت لايك تريبيون»، حيث لجأ للقهوة كي يودع المراسل الذي ترك الصحيفة بعد ثلاثة عشر عاما، بالإضافة إلى عشرات الموظفين الذين غادروها في العام الماضي، مما أسفر عن انخفاض عدد العاملين في صالة التحرير إلى نصف حجهم تقريبا الذي كانوا عليه قبل خمس سنوات. وتكررت نفس المشاهد في كافة أنحاء البلاد بالنسبة للصحف التي تواجه التحديات المالية التي تعصف بهذا المجال، ولكن المشاكل التي تواجه صحيفة «تريبيون» التي يصل عمرها إلى 143 عاما لفتت الأنظار في سولت ليك؛ حيث يوجد جماعات أمثال المثليين جنسيا وأقليات أخرى تعمل على تغيير التركيبة الثقافية والعرقية للمدينة. ويقول بعض تلك الجماعات أن صحيفة «تريبيون» تعبر عن مخاوفهم بشكل أفضل من صحيفة «ديزرت نيوز» - المملوكة من جانب الكنيسة المورمونية - بمدينة سولت ليك أيضا. ويقولون: إن التغييرات التي أُجريت الخريف الماضي فيما يتعلق باتفاق العمل المشترك بين الصحيفتين - الذي تضمن خفض أرباح «تريبيون» للنصف مقابل الحصول على النقد ومزايا أخرى - أدى إلى انهيار «تريبيون». ويقول المسؤولون التنفيذيون بكلتا الصحيفتين بأن «تريبيون» ليست في خطر، وأن رد الفعل حيال تعديل الاتفاق بين الصحيفتين يعد مبالغا فيه وغير صحيح. وأوضحا أن الغرض من الاتفاق الجديد هو انتقال «تريبيون» للنظام الرقمي.



الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».


السعودية تصنع مستقبل الإعلام في منتدى عالمي

الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
TT

السعودية تصنع مستقبل الإعلام في منتدى عالمي

الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)

أكَّد محمد بن فهد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام، أن قطاع الإعلام في السعودية يحظى بأولوية وطنية بوصفه أداة للقوة الناعمة وصناعة الوعي. وأشار الحارثي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تمنح المنتدى بُعداً يُعزز من مكانة المملكة بوصفها مركزاً إعلامياً عالمياً.

وكشف رئيس المنتدى السعودي للإعلام، الذي سينطلق الاثنين 2 فبراير (شباط) المقبل، عن تفاصيل «بوليفارد 2030» التي تحتفي بمشروعات السعودية، وتأتي بالتزامن مع مرور 10 أعوام على إطلاق الرؤية، وعن إطلاق أول جائزة عالمية في فئة غير مسبوقة للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

رعاية ملكية للمنتدى

وقال الحارثي إن رعاية خادم الحرمين الشريفين لنسخة هذا العام رسالة واضحة بأن الإعلام يحظى بأولوية وطنية، بوصفه أداة للقوة الناعمة وصناعة الوعي، ما يجذب نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين، ويرسخ مكانة السعودية مركزاً إعلامياً يصنع التأثير، ويقود الحوار حول مستقبل الصناعة في عالم سريع التحول.

وأوضح أن المنتدى يتميز بأنه حراك استراتيجي متواصل يترجم «رؤية المملكة 2030»، وأن ما يميزه هو التكامل بين الحوارات المهنية والمبادرات العملية، ومن ذلك معرض «فومكس» والجائزة السعودية للإعلام، ما يخلق منظومة شاملة تنتج مخرجات ملموسة.

وأضاف: «نحن نضيف للقطاع بُعداً مستقبلياً من خلال استكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي، وبناء جسور التواصل مع المؤسسات العالمية، وتمكين الكوادر الوطنية، بما يجعل المنتدى رافداً حقيقياً لتطوير الصناعة محلياً وإقليمياً».

وأكد الحارثي أن المنتدى هذا العام يكتسب بُعداً استثنائياً بتزامنه مع مرور 10 أعوام على إطلاق الرؤية، وسيشهد للمرة الأولى إطلاق «بوليفارد 2030»؛ وهي مساحة تستعرض منجزات برامج الرؤية والمشروعات الضخمة (مثل الدرعية، والعلا، والبحر الأحمر، والقدية)، بجانب معرض مستقبل الإعلام.

أول جائزة عالمية للذكاء الاصطناعي

وعن قدرة المنتدى على مواكبة التحولات العالمية، قال الحارثي إن شعار المنتدى، «الإعلام في عالم يتشكل»، يعكس إدراكاً عميقاً للتحولات الجيوسياسية والتقنية. وقال: «ستعقد أكثر من 150 جلسة حوارية تغطي موضوعات متنوعة، من توظيف الذكاء الاصطناعي إلى اقتصاد الإعلام والترفيه، ومن أبرز الإنجازات أن النسبة الأكبر من المتحدثين هم قيادات إعلامية دولية بارزة تزور السعودية للمرة الأولى. كما أضفنا للجائزة السعودية للإعلام فئة غير مسبوقة للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، لتكون أول جائزة عالمية في هذا المجال».

وعن مساهمة المنتدى في بناء جسور التفاهم مع المؤسسات العالمية، وتصحيح الصورة الذهنية، قال الحارثي إن المنتدى يُمثل أداة قوة ناعمة؛ من خلال مبادرة «SMF Connect» تربط الإعلاميين السعوديين بنظرائهم عالمياً. وأضاف: «لقد لمسنا أن الإعلامي الأجنبي حين يأتي للسعودية يخرج بانطباعات إيجابية، وبعضهم اعترف بأن نظرته للمملكة كانت مبنية على معلومات غير دقيقة قبل أن يخوض التجربة المعيشة، ويرى الإنجازات بنفسه في الرياض».

وأوضح الحارثي أن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام السعودي حالياً، هي مواكبة التقنيات المتسارعة، وبناء كوادر مؤهلة في المجالات المستقبلية، وتعزيز المنافسة العالمية للمحتوى السعودي. وعن آلية عمل المنتدى على مواجهتها، قال الحارثي: «إن ذلك يتم عبر برامج متخصصة مثل مبادرة (غرفة العصف)، وهي مساحة مُصمَّمة للعصف الذهني وصناعة الأفكار؛ حيث يجتمع الشباب الموهوبون مع الخبراء والمختصين في جلسات منظمة لاستكشاف قضايا الإعلام الراهنة، وتوليد أفكار برامجية ورقمية يتم تبنيها من مؤسسات إعلامية أو إنتاجية مختلفة، ومبادرة نمو (SMF GROW UP) الداعمة للشركات الناشئة، وهي بالشراكة مع برنامج ضمان تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة) والفرصة متاحة للمؤسسات الإعلامية لكي تستفيد من هذه المبادرة».

محمد بن فهد الحارثي رئيس المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)

«سفراء الإعلام»

ومبادرة «سفراء الإعلام» التي تُهيئ طلاب الجامعات ليكونوا جيلاً جديداً من الكوادر المهنية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. ونفخر بأن معظم الشباب والشابات الذين يعملون في فريق المنتدى في هذه النسخة هم من مخرجات هذه المبادرة في نسختيها السابقتين.

وأشار الحارثي إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي محوران رئيسيان في نسخة المنتدى 2026، وأضاف: «خصصنا جلسات متعمقة لاستكشاف توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وصناعة المحتوى، والبنية الرقمية للإعلام، كما أطلقنا فئة جديدة في الجائزة السعودية للإعلام للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وهي نقلة نوعية تُعيد تشكيل مفهوم الصناعة الإبداعية، وتهدف هذه الخطوات إلى تحفيز الابتكار وبناء ثقافة تجريبية لدى الإعلاميين، بما يجعل المملكة في طليعة الدول المستفيدة من التقنيات المتقدمة. ومن مبادرات المنتدى المتخصصة في هذا الإطار، (معسكر الابتكار الإعلامي) الذي يُركز على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات».

توسع في الجائزة السعودية للإعلام

وأوضح الحارثي طبيعة التوسع الذي شهدته الجائزة السعودية للإعلام، عبر 4 مسارات تغطي 14 فرعاً؛ حيث تمثلت الإضافة الأبرز في استحداث فئة المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي ضمن مسار المحتوى المرئي والمسموع، لتكون بذلك أول جائزة عالمية متخصصة في هذا المجال ضمن منظومة الجوائز المهنية. كما أُضيفت جائزة «المنافس العالمي» التي تكرّم المبادرات الإعلامية السعودية ذات الحضور والتأثير الدولي، بهدف تحفيز المنافسة العالمية وترسيخ ثقافة الابتكار.

وعمّا إذا كان قد انعكس هذا التوسع في الجائزة على نتائج المشاركة في فروعها، قال الحارثي: «إن الجائزة تجاوزت البُعد المحلي لتصبح منصة عالمية حقيقية؛ حيث استقطبت مشاركات من أكثر من 20 دولة، بزيادة قدرها 200 في المائة في المشاركات الدولية مقارنة بالنسخة السابقة، يشمل ذلك تنوعاً جغرافياً استثنائياً يشمل دولاً عربية، ويمتد إلى قوى إعلامية عالمية، مثل الصين وأميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى سنغافورة وسويسرا وهولندا، ونجح هذا الحضور الدولي في رفع سقف المنافسة؛ حيث تأهل أكثر من 500 عمل للفرز النهائي ضمن 14 فرعاً مهنياً، وسيحتفي المنتدى بالفائزين من مختلف أنحاء العالم، في حفل التكريم يوم 4 فبراير (شباط) 2026».

بالإضافة إلى الجائزة، أصبح للمنتدى مبادرات متعددة. وعن أهميتها في تعزيز قطاع الإعلام السعودي، قال الحارثي: «إن المبادرات تحوّل المنتدى من فعالية سنوية إلى عمل مؤسسي مستدام وحراك متواصل، فمبادرة (ضوء المنتدى) تنقل النقاشات الإعلامية لمختلف مناطق المملكة، و(غرفة العصف) تخلق مساحة لصناعة الأفكار الإبداعية، في حين (سفراء الإعلام) تبني جيلاً جديداً من الكوادر الأكاديمية بخبرة ميدانية مبكرة، وهذه المبادرات مجتمعة تُسهم في بناء بيئة إعلامية ممكّنة، وتعزز القدرات الوطنية، وتضع المملكة في موقع القيادة الإعلامية إقليمياً ودولياً».