العالم في 2019: الصين ... مزيد من المركزية ومعوقات على طريق «الحزام»

اقتصادها يحتل المكان الأول في العالم قبل نظيره الأميركي

الرئيس الصيني يصوت على التعديل الدستوري في مارس الماضي (رويترز)
الرئيس الصيني يصوت على التعديل الدستوري في مارس الماضي (رويترز)
TT

العالم في 2019: الصين ... مزيد من المركزية ومعوقات على طريق «الحزام»

الرئيس الصيني يصوت على التعديل الدستوري في مارس الماضي (رويترز)
الرئيس الصيني يصوت على التعديل الدستوري في مارس الماضي (رويترز)

يبقى الاقتصاد هو التحدي الأكبر أمام الصين في 2019، وسط تغيرات داخلية وخارجية قد تعوق طموحات بكين الكبيرة ومشروعاتها الاستراتيجية، وأهمها مشروع «الحزام والطريق».
ولا تقتصر الأخطار التي يواجهها الاقتصاد الصيني على العوامل الخارجية على غرار الحرب التجارية بين الصين وبين الولايات المتحدة، وتضاؤل الطلب العالمي على السلع الصينية، والشكوك التي يقابل بها كثير من الدول الأوروبية مشروع البنى التحتية الضخم «الحزام والطريق»، الذي تريد الصين عبره إحياء طريق الحرير، وسط دعاية تحيط المشروع بالقدرة على توفير حلول جذرية في الدول التي يعبرها، مثل تخفيض الأسعار، وتحسين التبادل، وزيادة فرص العمل؛ بل إن ثمة مصادر داخلية للأخطار تتمثل في انخفاض معدل النمو الذي قلص البنك الدولي نسبته المتوقعة لعام 2019 إلى 6.2 في المائة، عن توقعه السابق الذي كان 6.5 في المائة، وهي أقل نسبة نمو منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008.
يضاف إلى ذلك، أن التوجه الصيني الرسمي للتركيز على الاستهلاك الداخلي، كمحرك رئيس للاقتصاد بعد تقلص التصدير، سيعني أن الصين ستمر بحقبة من التغييرات الاجتماعية على صعيد تمركز السكان في المدن، والحاجة إلى فرص عمل إضافية، وما يتبعهما من تبدلات في معدلات الولادات، والمزاج السياسي العام وما شابه.
ويعلق الصينيون أهمية على ما ستحمله القرارات التي قد تصدر عن اجتماعات «مؤتمر الشعب الوطني» التي ستعقد في الفصل الأول من السنة المقبلة، والتي ينتظر أن تحمل أنباء إيجابية في مجالي التأمين الصحي والرفاه.
ويشكل التراجع الكبير الذي شهدته أسواق الأسهم الصينية في العام الحالي، مصدر قلق لما سيكون عليه الوضع في العام المقبل. ذلك أن مؤشر «شنجن» تراجع بنحو 30 في المائة ليكون الأسوأ على المستوى العالمي، فيما تستبعد تقديرات الخبراء أن تتمكن أسواق الأوراق المالية الصينية من تعويض خسائرها قبل النصف الثاني من 2019.
وتبقى الحرب التجارية الأميركية - الصينية التي أوقفتها مؤقتاً هدنة التسعين يوماً، التي توصل إليها الرئيسان الأميركي والصيني، دونالد ترمب وشي جينبينغ، أثناء اجتماعهما على هامش قمة الدول العشرين في الأرجنتين مطلع الشهر الجاري، عنصراً حاسماً في الوجهة التي سيمضي فيها الاقتصاد الصيني، بسبب الحجم الضخم للتبادلات التجارية مع الولايات المتحدة، والرسوم الباهظة التي تبلغ 250 مليار دولار على الواردات الصينية إلى الأسواق الأميركية، والتي دخلت حيز التنفيذ في يوليو (تموز) الماضي.
وحتى لو أخذ في الاعتبار أن الاقتصاد الصيني الذي يحتل المكان الأول في العالم قبل نظيره الأميركي، بات محصناً ضد القيود والإجراءات العقابية، بفضل انفتاحه على كثير من الأسواق، وعلى مصادر متعددة للموارد الضرورية لاستمرار دوران العجلة الصناعية، فإن العلاقات الاقتصادية مع أميركا تكتسي أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الصين، التي تعرف أن الحرب التجارية مع واشنطن ستترك ندوباً عميقة على الحياة الاقتصادية فيها.
على الصعيد السياسي، من المرجح أن يتخذ الرئيس شي جينبينغ، مزيداً من الخطوات الرامية إلى تعزيز موقعه في قيادة الحزب الشيوعي والدولة، بعد قرار «مؤتمر الشعب الوطني» في العام الماضي، بإزالة المواد التي تحدد المدة التي يبقى فيها الرئيس في منصبه، ما يتيح لشي البقاء في منصبه مدى الحياة، وذلك خلافاً لمبدأ المداورة في القيادة الذي أرساه دنغ هسياو بينغ في 1978.
تبرز هنا مسألة شائكة إضافية، تتلخص في التوازن بين السلطة والاقتصاد، بمعنى أن برنامج «صنع في الصين 2025» الذي تسعى من خلاله الحكومة إلى دفع الصين إلى موقع الريادة في تكنولوجيا المستقبل، يعتمد أساساً على المؤسسات الرسمية، في حين أن النجاح الاقتصادي الكبير الذي تشهده البلاد منذ إصلاحات دنغ، جاء نتيجة التحرير الكبير للاقتصاد، وانطلاق المؤسسات الخاصة والمبادرات الفردية. كما أن بعض الخبراء يبدون قلقاً حيال نوازع شي التسلطية، التي قد تعرقل سير الاقتصاد وتحرمه من هامش المناورة والمبادرة، اللذين وفرهما نهج دنغ في الحد من دور الدولة لمصلحة حرية الاقتصاد.
ولا يقتصر الأمر على مستقبل الاقتصاد. فسياسة تسليح منطقة بحر الصين الجنوبي باقية على الأرجح، ما سيزيد التوتر مع الجيران الجنوبيين من جهة، ويزودهم بمبررات إضافية لتعزيز جبهتهم ضد بكين من جهة ثانية، على ما يظهر من المساعي الرامية إلى تكوين تحالف ياباني – أسترالي، بحسب ما يُفهم من اتفاق رئيسي الوزراء، الياباني شينزو آبي والأسترالي سكوت موريسون، في قمتهما الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مدينة داروين، على تعميق التعاون الدفاعي بين بلديهما، والإصرار على الحفاظ على نظام متعدد الأقطاب للتجارة الحرة في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، في إشارة واضحة إلى التمدد العسكري الصيني، وإلى ما يعتبره البلدان محاولة صينية للهيمنة الاقتصادية على المنطقة.
وليس من إشارات حتى الآن تفيد بإمكان تخفيف السلطات في العام المقبل حملة القمع الواسعة التي تمارسها في إقليم كسينغيانغ، ذي الأكثرية المسلمة شمال شرقي البلاد. وذهبت جميع الاحتجاجات الدولية على نقل ما يقارب مليون شخص إلى معسكرات «إعادة التربية»، والاستخدام الكثيف لتكنولوجيات المراقبة الشاملة لسكان الإقليم، أدراج الرياح؛ حيث يُنتظر أن تستمر عملية تطويع السكان في الشهور المقبلة، في ظل خشية السلطة المركزية من تنامي التحركات المطالبة بالانفصال. ولعل مسألة أقلية الإيغور من القضايا التي تقدم نموذجاً واضحاً للأسلوب الذي تستخدمه بكين في معالجة أي نوع من الاستياء قد يبرز في المستقبل القريب؛ حيث تحتل التقنيات المتقدمة المرتبة الأولى في الأدوات التي تلجأ إليها أجهزة الأمن في رصد حركات السكان.
الدفاع الرسمي عن هذه الأساليب يتلخص في ضرورة «المشاركة» من قبل جميع المواطنين، في تنفيذ سياسات الحزب الشيوعي الحاكم، التي تشمل إلى جانب التعامل مع الأقليات، ما يتناول الاقتصاد والسياسة والاجتماع.
غير أن الغالب على الظن، أن العام المقبل سيخلو من المفاجآت الكبرى، وسيكون عام تكريس التوجهات والرؤى التي اعتمدتها الصين في السنوات القليلة الماضية، وأن النهج الصارم للرئيس شي جينبينغ سيستمر في محاولات ضبط تقلبات الأسواق، وخوض الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، والإمساك بزمام السلطة، في حين سيكون موقع الصين في العالم معرضاً لضغوط قاسية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».