مقتل 120 فلسطينيا.. والقصف الإسرائيلي يستهدف مدرسة للأونروا برفح

كي مون يدين.. وارتفاع حصيلة العدوان إلى أكثر من 1830 قتيلا ونحو 10 آلاف جريح

فلسطينيات ينتحبن بعد مقتل 10 من أفراد عائلة الغول في قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيات ينتحبن بعد مقتل 10 من أفراد عائلة الغول في قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 120 فلسطينيا.. والقصف الإسرائيلي يستهدف مدرسة للأونروا برفح

فلسطينيات ينتحبن بعد مقتل 10 من أفراد عائلة الغول في قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيات ينتحبن بعد مقتل 10 من أفراد عائلة الغول في قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

قتل نحو 120 فلسطينيا في قصف إسرائيلي تركز في مدينة رفح جنوب قطاع غزة طال مجددا مدرسة تابعة للمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كان يحتمي فيها مئات المشردين من بيوتهم، ما رفع عدد ضحايا العدوان في اليوم 27 إلى أكثر من 1830 ونحو 10 آلاف جريح.
وقال أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية إن «حصيلة شهداء رفح بلغ 71 شهيدا و150 جريحا». وأضاف: «حصيلة العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة حتى اللحظة بلغ 1830 شهيدا و9370 جريحا»، وأن هذا الرقم مرشح للارتفاع في كل دقيقة.
وبدأت إسرائيل يومها في غزة أمس بقصف استهدف مدخل مدرسة «أ» الإعدادية التابعة لوكالة «الأونروا» في مخيم الشابورة وسط رفح، فقضى 10 على الفور وأصيب نحو 30 آخرين. وبرر الجيش الإسرائيلي قصف المدرسة بتعرضه لإطلاق قذائف «مورتر» من محيطها.
غير أن المنسق الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط روبرت سيري قال: إنه صدم من التقارير بشأن ضربة في محيط المدرسة. وأضاف سيري: «ببساطة لا يمكن التسامح مع تعرض مدرسة أخرى لهجوم».
وأكد عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم الأونروا، أن الغارة «ضربت خارج بوابة المدرسة التي تؤوي 300 على الأقل من السكان المشردين ما تسبب في وجود قتلى وجرحى داخل المدرسة وخارجها من بينهم أحد العاملين بالأونروا».
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الهجوم بأنه «عار أخلاقي وعمل إجرامي»، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن «الانتهاك الجسيم للقانون الإنساني الدولي». وأدان بقوة في بيان القصف، مؤكدا: «قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أبلغت مرارا بموقع تلك الأماكن».
وكانت حركة حماس اتهمت كي مون أنه شريك إسرائيل في «المجزرة»، وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان: «استهداف مدرسة الوكالة في رفح هو جريمة حرب واستخفاف بالرأي العالمي وبان كي مون شريك في المجزرة بسبب صمته على الجريمة وتباكيه على الجنود الإسرائيليين القتلة وتجاهله لدماء المدنيين الأبرياء».
كما نعت (الأونروا)، أمس، تسعة من موظفيها قتلوا خلال الأسبوعين الأخيرين في العمليات الإسرائيلية على قطاع غزة. ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المفوض
العام للأونروا بيير كرينبول القول إن «أولئك الأشخاص كانوا أناسا كرسوا سنوات أو عقودا من عمرهم في خدمة لاجئي فلسطين في غزة»، مضيفا: «والكثير منهم كانوا تربويين ويغرسون في الأطفال الأمل بمستقبل أكثر إشراقا ويساعدونهم على اجتياز الأوقات الأشد صعوبة».
وفي غضون ذلك، تواصلت عمليات الجيش الإسرائيلي في رفح، واستهدف منازل مواطنين وقتل آخرين بينهم عائلتان بأكملهما. وقضى 10 من عائلة الغول بضربة واحدة و5 من عائلة أبو جزر في القصف.
وراكم عدد الضحايا والجرحى في رفح المحاصرة منذ الجمعة الماضية إثر اشتباكات أدت إلى مقتل 3 جنود، من الأعباء على المستشفيات التي تفتقد إلى اللوازم الطبية وتعاني نقصا حادا في الاحتياجات. وقال المسؤول الفلسطيني نافز غنيم الذي يعيش في رفح لـ«الشرق الأوسط» إن «رفح كلها مستهدفة بشكل مباشر». وأَضاف: «هناك قصف عنيف ومتواصل تسبب في نزوح أعداد كبيرة عن منازلهم».
وأوضح غنيم، وهو عضو مكتب سياسي لحزب الشعب وأحد وجهاء المدينة، أنهم يواجهون أزمة كبيرة في التعامل مع الضحايا والجرحى نتيجة إخلاء إسرائيل المستشفى الوحيد في رفح، وهو مستشفى أبو يوسف النجار. وقال غنيم: «يجري نقل الشهداء والجرحى إلى مستشفى الإمارات الميداني وهو مخصص لعمليات الولادة والمستشفى الكويتي وهو مستشفى متواضع أشبه بمستوصف». وأضاف: «جلبنا ثلاجات الورود الزراعية ووضعنا فيها جثامين الشهداء».
من جانبه، أكد محمد أبو غالي، رئيس الوفد الطبي لوزارة الصحة الذي أوفد من رام الله إلى قطاع غزة، أن الأوضاع الصحية في القطاع على «شفير كارثة». وطالب المنظمات الصحية الدولية بالتدخل لفتح ممر آمن لإخلاء الجرحى إلى مشافي الوزارة في الضفة.
وبعيدا عن رفح، قصفت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية دير البلح وخان يونس وحي الزيتون والمناطق الوسطى بالقطاع وأحياء شمالية، الأمر الذي تسبب في مقتل 30 فلسطينيا على الأقل.
وفي هذا الوقت كانت القوات الإسرائيلية أكملت الانسحاب من مناطق مأهولة في شمال وجنوب القطاع.
ورفض اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وصف تراجع الجيش عن الأحياء ودعوة سكانها بالعودة إليها «بالانسحاب» قائلا: «إن القوات في خضم عملية إعادة انتشار في أجزاء أخرى من الحدود. في الواقع نسحب قوات من خط المواجهة لكن المهمة مستمرة. قواتنا على الأرض ما زالت تعمل وقواتنا الجوية كذلك».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن جيشه سيواصل العملية في غزة وفق احتياجاته الأمنية فقط بغض النظر عن وقف إطلاق النار، مضيفا في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس أنه «بعد تحقيق الأهداف (تدمير الأنفاق) سنواصل العمل وفق الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية».
في المقابل، استطاعت مجموعة من كتائب القسام التسلل مجددا إلى منطقة زيكيم جنوب عسقلان، وتفجرت اشتباكات في المكان فيما طلبت السلطات الإسرائيلية من سكان المنطقة ملازمة منازلهم.
كما اشتبك مقاتلون فلسطينيون مع الجنود الإسرائيليين في الأماكن القريبة من الأحياء.
واعترفت إسرائيل بإصابة جندي من لواء «جفعاتي» بجروح متوسطة إثر تعرضه لنيران قناصة فلسطينيين في شمال قطاع غزة.
وواصلت الفصائل الفلسطينية قصف إسرائيل بالصواريخ، وقالت الإذاعة الإسرائيلية بأن مناطق تل أبيب الكبرى والسهل الداخلي وأسدود وبعض التجمعات السكنية في النقب الغربي تعرضت بعد ساعات العصر لرشقات صاروخية من جهة قطاع غزة، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
كما قصفت كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس منطقة بئر السبع والمجلس الإقليمي حوف أشكيلون وأشكول وناحل عوز وعلوميم. وأعلنت إسرائيل لاحقا إصابة أحد جنودها بجراح خطيرة جراء قصف هاون على منطقة أشكول.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.