253 فلسطينياً قتلوا و25 ألفاً جُرحوا خلال 8 أشهر

محتجون فلسطينيون عند الحدود الإسرائيلية في غزة الشهر الماضي (أ. ب)
محتجون فلسطينيون عند الحدود الإسرائيلية في غزة الشهر الماضي (أ. ب)
TT

253 فلسطينياً قتلوا و25 ألفاً جُرحوا خلال 8 أشهر

محتجون فلسطينيون عند الحدود الإسرائيلية في غزة الشهر الماضي (أ. ب)
محتجون فلسطينيون عند الحدود الإسرائيلية في غزة الشهر الماضي (أ. ب)

في اليوم الذي نُشِرت فيه إحصاءات تفيد بأن 253 فلسطينياً قُتِلوا، وأكثر من 25 ألف فلسطيني أصيبوا بجراح، جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ انطلاق مسيرات العودة قبل 8 شهور، خرج الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي برسالة تهديد مباشرة للمواطنين في قطاع غزة يحذرهم فيها من المشاركة في هذه المسيرات، ويحرضهم فيها على قيادة «حماس»... «التي تدفعكم إلى الهلاك من دون أن يكلفها هذا شيئاً».
وكانت مصادر عسكرية قد أفادت بأن الجيش الإسرائيلي متخوِّف من عودة المتظاهرين الفلسطينيين لإشعال المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، غداً (الجمعة)، رداً على مقتل الفلسطينيين الأربعة في الأسبوع الماضي. وبدأ الجيش، منذ أمس، الاستعداد لمظاهرات الغد، فأعلن عن بعض المناطق الواقعة في محيط قطاع غزة مناطقَ عسكرية مغلقة، وأغلق بعض الطرق الرئيسية المؤدية إلى منطقة الحدود، ودفع بمزيد من القوات العسكرية الحاشدة أصلاً إلى المنطقة الحدودية بدعوى مراقبة الحدود بشكل مكثف والرد السريع على أي محاولة لخرق النظام. ونشرت قوات الاستخبارات الميدانية، أمس، عدة مناطيد مراقبة جوية بالقرب من منطقة ناحل عوز، بغرض مراقبة تحركات الفلسطينيين في المناطق الحدودية.
وقال مصدر عسكري إن «هذه التحركات وقائية، جاءت في أعقاب بيان الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية بغزة، الذي هددت فيه إسرائيل بالرد في حال تم فتح النيران الحية تجاه المتظاهرين يوم الجمعة المقبل». وبحسب المحلل الإسرائيلي، أمير بوحبوط، فإن ضباطاً كباراً في الجيش الإسرائيلي يزعمون أن الفصائل الفلسطينية ستقوم بعمليات قنص للجنود الإسرائيليين على الحدود، انتقاماً لمقتل الفلسطينيين الأربعة، الجمعة الماضي. ونقل بوحبوط عن هؤلاء الضباط قولهم: «إن قناصي الذراع العسكرية لحركة (حماس) يمتلكون بنادق قنص متطورة، التي تم الكشف عنها في ذكرى انطلاقة الحركة، وبات القناصون محترفين».
من جهة ثانية، أفاد التقرير التوثيقي الذي صدر عن مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق في رام الله بأن 253 فلسطينياً استشهدوا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال يحتجز جثامين 11 منهم، وذلك منذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة في 30 مارس (آذار) الماضي، على طول السياج الأمني مع قطاع غزة المحاصر.
ووفقاً للإحصائيات التي أوردها المركز في تقريره، فمنذ انطلاق الفعاليات وحتى 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي سقط 253 فلسطينياً غزياً، وأصيب 25477 مواطناً ومواطنة بجروح مختلفة، منهم 13750 مصاباً دخلوا مستشفيات القطاع لتلقي العلاج، فيما تلقت باقي الإصابات العلاج ميدانياً، وكانت نتيجة قنابل الغاز المسيل للدموع والغازات السامة الأخرى التي يطلقها جيش الاحتلال تجاه المتظاهرين السلميين. ويشمل هذا العدد الإصابات نتيجة إطلاق الرصاص الحي المباشر تجاه المتظاهرين السلميين، والإصابات الناتجة عن عمليات القصف المدفعي والجوي على مختلف مناطق القطاع، وباقي الإصابات نتيجة استنشاق الغاز السام الذي تطلقه قوات الاحتلال مستخدمة طائرات مسيرة لإطلاقها صوب المتظاهرين.
وبخصوص استهداف قناصة الاحتلال الفتية والأطفال، فحسب التقرير، بلغ عدد الشهداء الأطفال 45 شهيداً، بينهم طفلتان، ويشكلون ما نسبته 17.7 في المائة من مجمل عدد الشهداء، ولا يزال يحتجز الاحتلال جثامين 3 شهداء من الأطفال. وسُجلت الشهيدة بيان أبو خماش، كأصغر شهيدة طفلة بلغ عمرها عاماً واحداً ونصف العام. كما أصيب خلال المسيرات 4379 طفلاً بجروح مختلفة، ما يزيد على نصفهم أصيبوا نتيجة إطلاق الرصاص الحي، والمعدني، وشظايا القصف الجوي، والمدفعي، على مناطق القطاع.
وأفاد المركز في تقريره باستشهاد سيدتين فلسطينيتين، وهما: الشهيدة إيناس أبو خماش، التي كانت حاملاً في شهرها التاسع، نتيجة القصف المدفعي على بيتها شرق المحافظة الوسطى، والشهيدة المسعفة إيناس النجار، فيما أصيبت نحو 2050 امرأة بجروح مختلفة، من بينهن نحو 600 نتيجة إصابتهن بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وشظايا القصف المدفعي والجوي على قطاع غزة. وطال قمع الاحتلال أيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ استشهد 7 من ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء مشاركتهم في المسيرات السلمية، فيما استهدف قناصة الاحتلال نحو 105 مواطنين، أصيبوا وباتوا ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ممن بُترت أطرافهم السفلية أو العلوية خلال مشاركتهم في المسيرات السلمية.
واستهدف جنود الاحتلال الطواقم الطبية، التي قدمت 3 شهداء، هم: رزان النجار، وموسى أبو حسنين، وعبد الله القططي، فيما أصيب نحو 470 من الطواقم الطبية المختلفة، رغم أن النقاط الطبية التي يتم استهدافها تبعد عن السلك الفاصل مسافة تزيد على 500 متر، وقد تضررت أيضاً 84 سيارة إسعاف، ومركبة طبية، نتيجة إطلاق الرصاص المباشر نحوها، أو استهدافها بقنابل الغاز بشكل مباشر.
كما استُشهد خلال المسيرات السلمية صحافيان، هما: ياسر مرتجى، وأحمد أبو حسين، فيما أصيب 263 صحافياً بجروح مختلفة، 140 منهم نتيجة الإصابة بالرصاص الحي والمعدني.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.