بوغبا... تجسيد لفترة عمل مورينيو المظلمة في مانشستر يونايتد

اللاعب بمقدوره أن يشكل قوة كبرى تحت قيادة المدرب الجديد سولسكاير

هل تصبح قيادة سولسكاير لبوغبا بداية رحلة جديدة للاعب في مانشستر يونايتد؟
هل تصبح قيادة سولسكاير لبوغبا بداية رحلة جديدة للاعب في مانشستر يونايتد؟
TT

بوغبا... تجسيد لفترة عمل مورينيو المظلمة في مانشستر يونايتد

هل تصبح قيادة سولسكاير لبوغبا بداية رحلة جديدة للاعب في مانشستر يونايتد؟
هل تصبح قيادة سولسكاير لبوغبا بداية رحلة جديدة للاعب في مانشستر يونايتد؟

بالنسبة لأي مدرب يجري الدفع به لحل مشكلات خلفها وراءه مدرب آخر، تتركز طبيعة المهمة الأساسية في محاولة إيجاد حلول بالاعتماد على العناصر المتاحة بالفعل. وبالنظر إلى ذلك، ينبغي أن يكون بول بوغبا من أوائل الخيارات التي يبحث عنها أي مدرب جديد لمانشستر يونايتد. ورغم أن العلاقة بين لاعب خط وسط مانشستر يونايتد وأولي غونار سولسكاير ربما لا تكون طويلة الأمد، فإنها قد تحمل بالتأكيد أهمية كبرى للفريق.
وفي أي لحظة تحاول خلالها تفحص حالة العداء التي سادت العلاقة بين بوغبا وجوزيه مورينيو ـ سواء كنت متعاطفاً مع هذا أو مع ذاك، أو كنت غير متعاطف مع أي منهما في خضم حالة الفتور الشديد التي هيمنت على علاقتهما ولم تخدم مصلحة أي من الطرفين ـ فسيبقى الأمر المؤكد أن بوغبا بمقدوره أن يشكل قوة كبرى في صفوف مانشستر يونايتد. وبينما يبدو أن مورينيو سعى دوماً لدفعه للأمام عبر تقويضه ـ وهي استراتيجية غريبة حقاً لتحفيز لاعب مهم ـ فإنه بعيداً عن تلك الفترة المضطربة، أبدى بوغبا قدرته على التعبير عن موهبته بسلاسة تحت قيادة أنطونيو كونتي وماكس أليغري في يوفنتوس وكذلك ديدييه ديشامب في المنتخب الفرنسي. ومن الواضح أنه من الممكن تحفيزه لتقديم مستوى أفضل في الأداء عما قدمه خلال هذا الموسم حتى الآن وهو ما حدث بالفعل في المواجهتين الأوليين تحت قيادة سولسكاير.
في الواقع، يبدو أن بوغبا يجسد كثيراً من السمات المرتبطة بلاعب كرة القدم في العصر الحديث: فهو يتميز بحضور هائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو رياضي قوي البنية يعاونه فريق عمل خاص به وهيكل تسويقي، بجانب قاعدة جماهيرية لديها الاستعداد للانتقال خلفه من ناد لآخر عن طيب خاطر. وبطبيعة الحال، لن يلقى هذا الوضع قبولاً من الجميع، خصوصا جميع اللاعبين السابقين الذين كانت الأوضاع في وقتهم مختلفة تماماً؛ ويمكنكم النظر إلى ما قاله غاري نيفيل في رسالة بعث بها في توقيت سيئ في أعقاب طرد مورينيو.
من ناحيته، لمح اللاعب الاسكوتلندي دارين فليتشر في حديث له مع «بي بي سي» إلى أن بوغبا بحاجة إلى «التوقف عن التكاسل»، وحث لاعب خط الوسط على عدم تفسير الأحداث الأخيرة باعتبارها نصراً شخصياً له. وقال: «إذا بدأ بوغبا التفكير في أنه أكبر من مورينيو، فهنا ستظهر مشكلته التالية». وقال: «يجب أن يقف شخص ما بوجهه ويقول له: (أنصت، هذه لم تكن معركة بين مورينيو وبول بوغبا وأنت فزت بها. يجب أن تتطلع نحو الأمام وتثبت قدراتك الآن). وقد جاء إلى النادي مدرب جديد اليوم ويحتاج من الفريق مجهودا أكبر كي يتمكن من المضي قدماً».
كان سولسكاير قد تولى مهمة إعادة بعض الروح الإيجابية إلى «أولد ترافورد»، لكن قيادات النادي سترغب بالتأكيد في رؤية دليل أقوى على وجود عائدات للاستثمارات الضخمة التي ضختها باتجاه بوغبا تحديداً. وربما يبدو سولسكاير في موقف ضعف بسبب وضعه المؤقت، لكن إذا لم تستمر الأمور بشكل جيد في المستقبل، فربما سيبدو ذلك مشكلة تتعلق ببوغبا وليس سولسكاير.
بالتأكيد ترك الخلاف الذي اشتعل بينه وبين مورينيو، ووضعه على هامش الفريق، الأمر الذي بدا غريباً مع لاعب بقوته ومهارته، تداعيات لاحقة. ويبدو السبيل الأمثل أمام بوغبا اليوم أن يمحو هذه التداعيات داخل أرض الملعب كما حدث مؤخرا. وتبدو تلك المهمة الرئيسية الآن أمامه والتي يتعين عليه دراستها بدقة خلال فترة نهاية العام، خصوصاً أنه عام مميز بجميع المقاييس شهد حمله كأس العالم بعد أن أثبت في البطولة أنه قائد نافذ.
في الحقيقة، بدا التناقض بين أدائه مع المنتخب الفرنسي من ناحية وصفوف مانشستر يونايتد من ناحية أخرى صارخاً. الحقيقة أنه ليس من الغريب أن يعاني لاعب شارك في الفوز ببطولة كأس العالم، من تراجع في مستواه خلال الأشهر اللاحقة للبطولة. على سبيل المثال، يقدم لاعب أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان أداءً متراجعاً على نحو لافت عن المعدل المعتاد له في تسجيل الأهداف داخل الدوري الإسباني هذا الموسم. يذكر أنه سجل هدفين خلال عطلة نهاية الأسبوع المضي ليرتفع مجمل رصيده من الأهداف إلى 5 خلال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم. وبالمثل، واجه هوغو لوريس صعوبات داخل وخارج الملعب في الفترة الأخيرة، لكنه لاقى دعماً كبيراً من مدرب ناديه لاجتيازها.
المثير للانتباه أن فكرة أن تراجع مستوى بوغبا ربما يكون أمراً طبيعياً بعد بطولة كأس العالم، غابت عن الحديث الدائر حوله. ومع هذا، فإنه عندما يتعلق الأمر بمورينيو وحالة العداء التي اشتعلت بينه وبين لاعب نجم، تميل أي نظريات أخرى للانتقال إلى الهامش. لقد كان من الغريب رؤية بوغبا لدى عودته من روسيا في وقت وجد فيه اللاعب نفسه تحت مراقبة وثيقة، مع إعلان مورينيو أنه لم يعد مناسباً لحمل شارة قائد فريق مانشستر يونايتد من جديد.
بعد ذلك، جاءت اللحظة التي تكشف خلالها العداء علانية، خلال مواجهة تلفزيونية جرى تصويرها صباح أحد أيام سبتمبر (أيلول) في كارينغتون، عندما توجه اللاعب لمصافحة أفراد فريق العمل المعاونين في تدريب الفريق وبدا الاشمئزاز واضحاً بينه وبين مورينيو. لقد بدا واضحاً أنه من المتعذر تعايش الاثنين معاً داخل النادي ذاته على المدى الطويل. وأثناء بطولة كأس العالم، وجد بوغبا نفسه مضطراً لأن يصف نفسه بأنه «اللاعب الأكثر تعرضاً للانتقادات على مستوى العالم»، لكنه مضى في شرح كيف أنه يحاول تجاهل مثل هذه الأمور. وقال: «أتعامل مع الانتقادات تماماً مثلما كنت أتعامل معها وأنا ألعب الكرة في صباي؛ لا أنصت لها مطلقاً. إنني أستمتع بكرة القدم، وهذه هي الإجابة الوحيد التي أرد بها على جميع من ينتقدونني أو يعتقدون أنني كذا أو كذا. لكل شخص الحرية في اعتقاد ما يناسبه». بالتأكيد هو صائب في هذا القول. أما اليوم، فينبغي أن يكون لرأي سولسكاير فيه أهمية كبيرة بالنسبة له.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.