أفغانستان: مقتل قائد عسكري في شبكة حقاني ومسؤول في «طالبان»

وسط مخاوف من مستقبل غامض لحكومة كابل

حراسة خارج المجمع الحكومي في كابل بعد الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)
حراسة خارج المجمع الحكومي في كابل بعد الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: مقتل قائد عسكري في شبكة حقاني ومسؤول في «طالبان»

حراسة خارج المجمع الحكومي في كابل بعد الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)
حراسة خارج المجمع الحكومي في كابل بعد الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة الهجوم المسلح على مبنى تابع لوزارة الأشغال العامة في كابل إلى سبعة وأربعين قتيلاً، حسب مصادر وزارتي الصحة والداخلية الأفغانيتين، في حين أجلت الداخلية الأفغانية أكثر من مائتي شخص كانوا محتجزين في المبنى الذي هاجمه مسلحون أول من أمس بعد تفجيرهم سيارة مفخخة أمام المبنى.
وقالت الشرطة، إن ستة من أفرادها كانوا ضمن القتلى في الهجوم. وفي حين اتهم رئيس السلطة التنفيذية في كابل عبد الله عبد الله حركة طالبان بالمسؤولية عن الهجوم، نفت الحركة أي صلة لها بالهجوم، وأكد الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن لا علاقة لـ«طالبان» بالهجوم بتاتاً، دون أن تتبنى حتى كتابة التقرير أي جماعة أخرى المسؤولية عنه.
وقال المتحدث باسم الداخلية الأفغانية، وحيد مجروح: إن 25 شخصاً آخرين جرحوا في الهجوم الذي استهدف مجمعاً يضم مكاتب وزارة الأشغال العامة والشؤون الاجتماعية والشهداء والمقعدين. ومعظم القتلى والجرحى من المدنيين الذين يتحملون وزر الحرب المستمرة منذ 17 عاماً.
وحسبما تم إعلانه من قبل مسؤولين أميركيين رفضوا الكشف عن هويتهم؛ فمن المقرر أن يغادر 7 آلاف من 14 ألف جندي أميركي موجودين في أفغانستان البلاد «على مدى الأشهر المقبلة»، وفاجأ الإعلان عن سحب جنودٍ أميركيين من أفغانستان الكثير من الدبلوماسيين والمسؤولين في كابول، خصوصاً مع تزامنه مع جهود إعادة إحياء مفاوضات السلام مع حركة طالبان. ومنذ صدور الإعلان، لم تخرج تفاصيل إضافية عن الأمر كما لم يؤكد البيت الأبيض القرار رسمياً.
قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال سكوت ميلر، حاول تهدئة الجانب الأفغاني وطمأنته بعد الإعلان عن عزم ترمب سحب نصف قواته من أفغانستان، بالقول: «لم نتلق أوامر بالانسحاب بعد، لكن إذا تلقيت أوامر بالانسحاب، عليكم أن تعلموا أننا سنبقى دائماً إلى جانب قوات الأمن. وستكونون بخير حتى ولو قلصنا عدد جنودنا هنا». ومع التخوفات في العاصمة الأفغانية من المستقبل الغامض، أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية، أمس (الثلاثاء)، مقتل زعيم بارز في شبكة حقاني، في غارة جوية بإقليم باكتيكا جنوب شرقي البلاد. وأفاد بيان صادر عن الوزارة نقلته وكالة أنباء «خاما برس» الأفغانية، بمقتل سيف الله، رئيس اللجنة العسكرية في شبكة حقاني، في منطقة بارمال. وأضاف البيان: إن سيف الله كان مسؤولاً عن توفير الدعم اللوجيستي لمقاتلي الشبكة.
وقالت الداخلية في بيان لها: إن سيف الله قتل في الغارة الجوية التي نفذت أول من أمس (الاثنين) في قرية مارجا. وجاء في البيان: إن «سيف الله، مسؤول الشؤون العسكرية واللوجيستية في شبكة حقاني، قُتل إلى جانب ستة آخرين، بعدما قصفت القوات الجوية مخبأ للمسلحين في قرية مارجا بمنطقة بارمال في إقليم باكتيكا». وأوضحت الداخلية، أن شبكة حقاني شاركت في التخطيط والتنسيق لهجمات انتحارية في باكتيكا وأقاليم مجاورة. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها حركة طالبان وشبكة حقاني، على مقتل سيف الله حتى الآن.
كما أعلنت السلطات المحلية في أفغانستان، أمس، مقتل قائد بارز في حركة طالبان، في هجوم بطائرة من دون طيار (درون) بإقليم هيرات غربي البلاد. ووفقاً لبيان صادر عن قيادة الشرطة الإقليمية، نقلته وكالة أنباء «خاما برس» الأفغانية، فقد قُتل أربعة أشخاص على الأقل، من بينهم جاويد - المعروف باسم الملا داد، وهو قائد الظل العسكري لـ«طالبان» في منطقة زوال - في الغارة الجوية. وأضاف البيان: إن الغارة الجوية تمت في محيط منطقة عزيز آباد. وذكرت الشرطة المحلية، أن ثمة سيارة يستخدمها المسلحون، قد تم تدميرها تماماً في الغارة الجوية. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها «طالبان»، على مقتل القائد العسكري للجماعة في المنطقة حتى الآن. وقال مسؤولون في أفغانستان، أمس: إن 12 فرداً على الأقل من قوات الأمن قتلوا في هجمات لـ«طالبان» بإقليم فارياب شمالي أفغانستان وإقليم ننجرهار شرقي البلاد.
وقال صبغة الله سيلاب ومحمد نوري، وهما عضوان في مجلس إقليم فارياب: إن أربعة من رجال الشرطة، من بينهم رئيس منطقة جورزيفان في الإقليم، قتلوا في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين) في هجوم بمدافع هاون شنه مسلحو «طالبان». وكثيراً ما يشن المسلحون هجمات على المنطقة لتوسيع نطاق سيطرتهم في الإقليم، وفقاً للمسؤولين، اللذين أضافا: إن «طالبان» تسيطر الآن بالكامل على منطقتين شمالي فارياب. من ناحية أخرى، قال متحدث باسم حاكم إقليم ننجرهار، عطاء الله خوكياني، أمس: إن ثمانية أفراد على الأقل من قوات الميليشيا المحلية قتلوا في هجمات لـ«طالبان» بالإقليم. وأضاف المسؤول: إن الهجوم الذي وقع في منطقة باتي كوت في وقت متأخر الاثنين، أسفر عن إصابة 12 شخصاً آخرين. وحافظ مسلحو «طالبان» منذ فترة طويلة على وجودهم بشكل نشط في مناطق مختلفة من الإقليم. ومؤخراً، أقام متشددون من تنظيم داعش ـ خراسان قواعد لهم أيضاً في الإقليم.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟