مورينيو آخر ضحايا نظام وودورد الفاشل

العامل المشترك بين المدرب البرتغالي ومويز وفان غال أن أحداً منهم لم يقل كلمة طيبة في حق المدير التنفيذي ليونايتد

مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)
مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)
TT

مورينيو آخر ضحايا نظام وودورد الفاشل

مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)
مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)

إذا رغبت في التعرف على حجم الفوضى التي خلقها مانشستر يونايتد في خضم محاولاته إيجاد بديل يحل محل السير أليكس فيرغسون، ربما عليك أن تبدأ من الكوميديات التراجيدية المتمثلة في حقيقة أنه لا تزال تبقى 194 يوماً في تعاقد السنوات الست الذي أبرمه النادي مع ديفيد مويز. وقد استمر مويز في عمله مع النادي 9 شهور، بدا خلالها كأن عمره زاد 10 سنوات دفعة واحدة.
أما لويس فان غال، فقد قضى موسمين عصيبين مع النادي. والآن أصبح جوزيه مورينيو في طي التاريخ، أيضاً - بينما قد زم شفتيه وارتفع رصيده في البنك بـ15 مليون جنيه إسترليني تلقاها من النادي، في وقت تراجعت فيه صورته العامة كثيراً وأثبت للجميع أنه كلما ارتفعت مكانة المرء ظهرت نقاط القصور في شخصيته بوضوح. بالطبع لم يكن من السهل الربط بين مورينيو - الذي دعاه إد وودورد، المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد لمكتبه في التاسعة صباح الثلاثاء الماضي - والشخص نفسه الذي لطالما وصف بأنه استثنائي من نوعه ويعمل بمثابة آلة حصد للبطولات، وذلك خلال فترات أسعد وأوفر حظاً من هذه التي يعايشها الآن.
هل تعرفون مورينيو؟ ذلك الرجل الذي يتحدث دائماً عن نفسه كأنه أحد العظماء الذين أتوا إلى هذه الأرض، وقال يوماً: «لا بد أن الله يرى أنني رجل عظيم. لا بد أنه يعتقد ذلك وإلا لم يكن ليغدق علي كل هذا العطاء... لا بد أنه يقدرني تقديراً كبيراً». ليس بمقدور الجميع التعبير عن مثل هذا التقدير الكبير لأنفسهم، لكن مورينيو فعل ذلك - في تلك الفترة التي أصبحت في حكم الماضي على أي حال.
وقد يقتضي الإنصاف منا القول إنه كان الشخص الأمثل لأن يحل محل فيرغسون عام 2013، بدلاً من تركه في مواجهة مهمة ترميم داخل النادي ذاته عام 2016. الحقيقة أن مانشستر يونايتد نادٍ ضخم ومثير للرهبة وكان بحاجة لمدرب في مثل ضخامته وهيبته. إلا أنه من الواضح أن السنوات التي قضاها مورينيو داخل ريال مدريد حملت معها بعض التغيير، ذلك أن الخلافات بينه وبين اللاعبين والصحافيين كانت بلا نهاية. وغابت عن عيون مورينيو اللمعة التي لطالما تميزت بها خلال فترة عمله الثانية في تشيلسي.
داخل مانشستر يونايتد، بدا مورينيو شخصاً مختلفاً تماماً. وهناك كثير منا يفتقد مورينيو في صورته القديمة، فكثير منا أحب هذا الرجل ورأوا أن باستطاعته النجاح داخل أولد ترافورد، واليوم نشعر بالإحباط من أن هذا الرجل الذي سبق له تحقيق نجاحات كبيرة بدا بمثل هذه الصورة المريرة والفاشلة. أين ذهب كل سحره الماضي؟
لا يتحمل مورينيو كامل اللوم عن ذلك، وبمقدورنا تخيل ما كان يعنيه لاعب ومدرب مانشستر يونايتد السابق بريان ماكلير عندما قال عبر «تويتر» إن مورينيو «ليس الوحيد الذي ينبغي عليه الرحيل». على أي حال، ما العنصر المشترك بين الفترات التي قضاها مورينيو وفان غال ومويز داخل أولد ترافورد؟ لم يتفوه أي منهم بكلمة طيبة عن وودورد.
اللافت أن فيرغسون نادراً ما جلس إلى جوار وودورد. ويجب أن يعتبر وودورد نفسه محظوظاً لأن مالكي مانشستر يونايتد يضعون نصب أعينهم أولويات أخرى - تحديداً، العوائد المالية للنادي - لأنه حال تقييمه بناءً على مستوى الأداء الكروي فحسب، فإنه بالتأكيد سيكون محظوظاً للغاية باحتفاظه بوظيفته. في نهاية الأمر، وجد مورينيو نفسه في مواجهة موقف حرج للغاية، وذلك مع تقهقر فريقه بفارق 19 نقطة عن ليفربول المتصدر بطولة الدوري، وسجل دفاعي أسوأ من كريستال بالاس وهيدرسفيلد، والفارق ذاته من الأهداف الخاص بليستر سيتي وعدم إحراز مرات فوز أكثر عن واتفورد أو بورنموث أو وستهام يونايتد.
لقد فقد مانشستر يونايتد في صورته الحالية الهالة المحيطة به والسحر الخاص الذي لطالما تميز به أولد ترافورد، وأحل محله شيء آخر مختلف تماماً: مجموعة من المباريات الباهتة، دون وجود خطة واضحة ومجموعة من اللاعبين المفتقرين إلى الحافز، الذين أخفق بعضهم في إدراك ما يعنيه ارتداء مثل هذا القميص العظيم. ولم يسبق أن حصد مانشستر يونايتد عدد نقاط أقل عما حصده هذا الموسم عند هذه المرحلة منذ عام 1990 الذي شهد أعمال شغب في أحد سجون مانشستر. بالطبع، انتهى الأمر بطرد مورينيو. وفي أي نادٍ بارز آخر، كان ليقاد إلى المقصلة قبل ذلك بكثير.
وإذا كانت هناك ظروف يمكن أن تخفف حدة اللوم عنه، فهي أن وودورد منحه تمديداً لعقده بداية العام، ثم قوضه داخل سوق الانتقالات، ومن جديد فيما يخص اثنين من اللاعبين، أصبح المدرب يشعر بالسخط تجاههما. كان المعروف عن فيرغسون أنه في اللحظة التي يبدأ فيها لاعب ما في تحدي سلطة المدرب، فإنها اللحظة التي يحين فيها إلقاء تحية الوداع عليه. إلا أن هذا الأمر لم يطبق في ظل النظام الحالي.
عندما انهارت علاقة مورينيو مع كل من بول بوغبا وأنتوني مارسيال، كان وودورد هو من قرر أن اللاعبين يشكلان عنصرين أطول أمداً للنادي وسيدوم بقاؤهما فترة أطول عن المدرب، وبالتالي يجب الحفاظ عليهما. وينقلنا ذلك إلى المنشور الذي وضعه بوغبا على «إنستغرام» وكان صورة له بدا خلالها سعيداً للغاية، في أعقاب إعلان نبأ طرد مورينيو. من جانبها، أعلنت شركة «أديداس» أن تلك كانت مصادفة مؤسفة، لكن عميلها لا بد أن يعي أن هذا التفسير لن يقنع الجميع. لقد تعاظم نفوذ اللاعبين بدرجة خطيرة داخل أولد ترافورد وأصبح في أسوأ صورة ممكنة، منذ رحيل فيرغسون. وللمرة الثالثة، يقف هذا النفوذ من بين الأسباب الكبرى وراء رحيل مدرب للفريق.
ومن الممكن أن يقول مورينيو كذلك إن مانشستر يونايتد لم يكن ليجد نفسه في هذا الوضع السيئ - مع اختراق شباكه بالفعل هذا الموسم عدد أهداف يفوق كل ما تعرض له الموسم الماضي - لو كان النادي استجاب له بشراء واحد من لاعبي قلب الدفاع الذين طلبهم خلال الصيف. ومع ذلك، فإن مورينيو، مثلما كانت حاله دوماً، تجاهل حقيقة أنه أراد استبدال فيكتور ليندلوف وإريك بيلي، اثنين من الصفقات التي دعمها، أو أن لاعباً بخط الوسط، فريد، اشتراه النادي بـ52 مليون جنيه إسترليني لم يشارك حتى الآن في الفريق تحت قيادته. الحقيقة أن مورينيو لم يرغب قط في الحديث عن الأموال الضخمة التي أنفقها، وإنما اقتصر حديثه على الأموال الضخمة التي رغب في إنفاقها.
وبصراحة شديدة، لقد أصبح الأمر مرهقاً. من ناحيته، اشتكى مورينيو في الفترة الأخيرة من أن جميع الفرق الأخرى نجحت في تحسين صفوفها خلال الصيف - حتى توتنهام هوتسبير، حسبما قال، رغم أن النادي لم يضم إلى صفوفه أي لاعبين جدد. وبدت شكاواه غير منطقية. الحقيقة أن هذا لطالما كان أسلوب مورينيو عندما أظهر قائمة مكتوبة بخط اليد خلال أول مؤتمر صحافي كي يدحض «كذبة» أنه لم يصعد لاعبين من الأكاديمية. وضمن اللاعبين الـ55 الذين ذكر أسماؤهم؛ أرين روبين الذي شارك في أكثر من 100 مباراة في صفوف كل من خرونينغن وأيندهوفن الهولنديين، وشارك في 10 مباريات مع المنتخب الهولندي وشارك كذلك في بطولة يورو عام 2004 قبل أن ينضم إلى تشيلسي تحت قيادة مورينيو.
كما تضمنت القائمة أسماء عدد من اللاعبين جاءت أولى مبارياتهم في كرة القدم للمحترفين في أندية أخرى. والمضحك أن من بينهم لاعباً لم يسبق له اللعب تحت قيادة مورينيو على الإطلاق، و10 شاركوا لأقل من 10 دقائق و3 شارك كل منهم لمدة دقيقة واحدة. كان ذلك اليوم الأول لمورينيو في عمله، ومع ذلك كان بالفعل قد بدأ في لوي عنق الحقيقة وإغراق النادي في الأوهام التي ينسجها.
وقد يبدو أوضح اليوم لماذا كتب فيران سوريانو، الرئيس التنفيذي لمانشستر سيتي، والرئيس السابق لبرشلونة ذات مرة، أن أبناء كاتالونيا رفضوا فكرة أن يتولى مورينيو تدريبهم، لأنه «يثير خلافات مع وسائل الإعلام بصورة تكاد تكون دائمة». وربما لا تزالون تتذكرون خروج فريق مورينيو بركلات الترجيح أمام فريق ديربي كاونتي في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وتعمده الإشارة إلى هذه المباراة منذ ذلك الحين باعتبارها انتهت بالتعادل. وهناك عدد لا يحصى من الأمثلة الأخرى.
وبلغ الأمر ذروته في أنفيلد، الأحد قبل الماضي، مع إطلاق مروان فيلايني كرة مرت بجوار الراية الركنية، ليستفز هزة رأس من فيرغسون في المدرجات وتردد جماهير ليفربول ساخرة: «لا تطردوا مورينيو».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.