مورينيو آخر ضحايا نظام وودورد الفاشل

العامل المشترك بين المدرب البرتغالي ومويز وفان غال أن أحداً منهم لم يقل كلمة طيبة في حق المدير التنفيذي ليونايتد

مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)
مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)
TT

مورينيو آخر ضحايا نظام وودورد الفاشل

مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)
مورينيو يشاهد إحدى مباريات الدوري البرتغالي بعد طرده (إ.ب.أ)

إذا رغبت في التعرف على حجم الفوضى التي خلقها مانشستر يونايتد في خضم محاولاته إيجاد بديل يحل محل السير أليكس فيرغسون، ربما عليك أن تبدأ من الكوميديات التراجيدية المتمثلة في حقيقة أنه لا تزال تبقى 194 يوماً في تعاقد السنوات الست الذي أبرمه النادي مع ديفيد مويز. وقد استمر مويز في عمله مع النادي 9 شهور، بدا خلالها كأن عمره زاد 10 سنوات دفعة واحدة.
أما لويس فان غال، فقد قضى موسمين عصيبين مع النادي. والآن أصبح جوزيه مورينيو في طي التاريخ، أيضاً - بينما قد زم شفتيه وارتفع رصيده في البنك بـ15 مليون جنيه إسترليني تلقاها من النادي، في وقت تراجعت فيه صورته العامة كثيراً وأثبت للجميع أنه كلما ارتفعت مكانة المرء ظهرت نقاط القصور في شخصيته بوضوح. بالطبع لم يكن من السهل الربط بين مورينيو - الذي دعاه إد وودورد، المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد لمكتبه في التاسعة صباح الثلاثاء الماضي - والشخص نفسه الذي لطالما وصف بأنه استثنائي من نوعه ويعمل بمثابة آلة حصد للبطولات، وذلك خلال فترات أسعد وأوفر حظاً من هذه التي يعايشها الآن.
هل تعرفون مورينيو؟ ذلك الرجل الذي يتحدث دائماً عن نفسه كأنه أحد العظماء الذين أتوا إلى هذه الأرض، وقال يوماً: «لا بد أن الله يرى أنني رجل عظيم. لا بد أنه يعتقد ذلك وإلا لم يكن ليغدق علي كل هذا العطاء... لا بد أنه يقدرني تقديراً كبيراً». ليس بمقدور الجميع التعبير عن مثل هذا التقدير الكبير لأنفسهم، لكن مورينيو فعل ذلك - في تلك الفترة التي أصبحت في حكم الماضي على أي حال.
وقد يقتضي الإنصاف منا القول إنه كان الشخص الأمثل لأن يحل محل فيرغسون عام 2013، بدلاً من تركه في مواجهة مهمة ترميم داخل النادي ذاته عام 2016. الحقيقة أن مانشستر يونايتد نادٍ ضخم ومثير للرهبة وكان بحاجة لمدرب في مثل ضخامته وهيبته. إلا أنه من الواضح أن السنوات التي قضاها مورينيو داخل ريال مدريد حملت معها بعض التغيير، ذلك أن الخلافات بينه وبين اللاعبين والصحافيين كانت بلا نهاية. وغابت عن عيون مورينيو اللمعة التي لطالما تميزت بها خلال فترة عمله الثانية في تشيلسي.
داخل مانشستر يونايتد، بدا مورينيو شخصاً مختلفاً تماماً. وهناك كثير منا يفتقد مورينيو في صورته القديمة، فكثير منا أحب هذا الرجل ورأوا أن باستطاعته النجاح داخل أولد ترافورد، واليوم نشعر بالإحباط من أن هذا الرجل الذي سبق له تحقيق نجاحات كبيرة بدا بمثل هذه الصورة المريرة والفاشلة. أين ذهب كل سحره الماضي؟
لا يتحمل مورينيو كامل اللوم عن ذلك، وبمقدورنا تخيل ما كان يعنيه لاعب ومدرب مانشستر يونايتد السابق بريان ماكلير عندما قال عبر «تويتر» إن مورينيو «ليس الوحيد الذي ينبغي عليه الرحيل». على أي حال، ما العنصر المشترك بين الفترات التي قضاها مورينيو وفان غال ومويز داخل أولد ترافورد؟ لم يتفوه أي منهم بكلمة طيبة عن وودورد.
اللافت أن فيرغسون نادراً ما جلس إلى جوار وودورد. ويجب أن يعتبر وودورد نفسه محظوظاً لأن مالكي مانشستر يونايتد يضعون نصب أعينهم أولويات أخرى - تحديداً، العوائد المالية للنادي - لأنه حال تقييمه بناءً على مستوى الأداء الكروي فحسب، فإنه بالتأكيد سيكون محظوظاً للغاية باحتفاظه بوظيفته. في نهاية الأمر، وجد مورينيو نفسه في مواجهة موقف حرج للغاية، وذلك مع تقهقر فريقه بفارق 19 نقطة عن ليفربول المتصدر بطولة الدوري، وسجل دفاعي أسوأ من كريستال بالاس وهيدرسفيلد، والفارق ذاته من الأهداف الخاص بليستر سيتي وعدم إحراز مرات فوز أكثر عن واتفورد أو بورنموث أو وستهام يونايتد.
لقد فقد مانشستر يونايتد في صورته الحالية الهالة المحيطة به والسحر الخاص الذي لطالما تميز به أولد ترافورد، وأحل محله شيء آخر مختلف تماماً: مجموعة من المباريات الباهتة، دون وجود خطة واضحة ومجموعة من اللاعبين المفتقرين إلى الحافز، الذين أخفق بعضهم في إدراك ما يعنيه ارتداء مثل هذا القميص العظيم. ولم يسبق أن حصد مانشستر يونايتد عدد نقاط أقل عما حصده هذا الموسم عند هذه المرحلة منذ عام 1990 الذي شهد أعمال شغب في أحد سجون مانشستر. بالطبع، انتهى الأمر بطرد مورينيو. وفي أي نادٍ بارز آخر، كان ليقاد إلى المقصلة قبل ذلك بكثير.
وإذا كانت هناك ظروف يمكن أن تخفف حدة اللوم عنه، فهي أن وودورد منحه تمديداً لعقده بداية العام، ثم قوضه داخل سوق الانتقالات، ومن جديد فيما يخص اثنين من اللاعبين، أصبح المدرب يشعر بالسخط تجاههما. كان المعروف عن فيرغسون أنه في اللحظة التي يبدأ فيها لاعب ما في تحدي سلطة المدرب، فإنها اللحظة التي يحين فيها إلقاء تحية الوداع عليه. إلا أن هذا الأمر لم يطبق في ظل النظام الحالي.
عندما انهارت علاقة مورينيو مع كل من بول بوغبا وأنتوني مارسيال، كان وودورد هو من قرر أن اللاعبين يشكلان عنصرين أطول أمداً للنادي وسيدوم بقاؤهما فترة أطول عن المدرب، وبالتالي يجب الحفاظ عليهما. وينقلنا ذلك إلى المنشور الذي وضعه بوغبا على «إنستغرام» وكان صورة له بدا خلالها سعيداً للغاية، في أعقاب إعلان نبأ طرد مورينيو. من جانبها، أعلنت شركة «أديداس» أن تلك كانت مصادفة مؤسفة، لكن عميلها لا بد أن يعي أن هذا التفسير لن يقنع الجميع. لقد تعاظم نفوذ اللاعبين بدرجة خطيرة داخل أولد ترافورد وأصبح في أسوأ صورة ممكنة، منذ رحيل فيرغسون. وللمرة الثالثة، يقف هذا النفوذ من بين الأسباب الكبرى وراء رحيل مدرب للفريق.
ومن الممكن أن يقول مورينيو كذلك إن مانشستر يونايتد لم يكن ليجد نفسه في هذا الوضع السيئ - مع اختراق شباكه بالفعل هذا الموسم عدد أهداف يفوق كل ما تعرض له الموسم الماضي - لو كان النادي استجاب له بشراء واحد من لاعبي قلب الدفاع الذين طلبهم خلال الصيف. ومع ذلك، فإن مورينيو، مثلما كانت حاله دوماً، تجاهل حقيقة أنه أراد استبدال فيكتور ليندلوف وإريك بيلي، اثنين من الصفقات التي دعمها، أو أن لاعباً بخط الوسط، فريد، اشتراه النادي بـ52 مليون جنيه إسترليني لم يشارك حتى الآن في الفريق تحت قيادته. الحقيقة أن مورينيو لم يرغب قط في الحديث عن الأموال الضخمة التي أنفقها، وإنما اقتصر حديثه على الأموال الضخمة التي رغب في إنفاقها.
وبصراحة شديدة، لقد أصبح الأمر مرهقاً. من ناحيته، اشتكى مورينيو في الفترة الأخيرة من أن جميع الفرق الأخرى نجحت في تحسين صفوفها خلال الصيف - حتى توتنهام هوتسبير، حسبما قال، رغم أن النادي لم يضم إلى صفوفه أي لاعبين جدد. وبدت شكاواه غير منطقية. الحقيقة أن هذا لطالما كان أسلوب مورينيو عندما أظهر قائمة مكتوبة بخط اليد خلال أول مؤتمر صحافي كي يدحض «كذبة» أنه لم يصعد لاعبين من الأكاديمية. وضمن اللاعبين الـ55 الذين ذكر أسماؤهم؛ أرين روبين الذي شارك في أكثر من 100 مباراة في صفوف كل من خرونينغن وأيندهوفن الهولنديين، وشارك في 10 مباريات مع المنتخب الهولندي وشارك كذلك في بطولة يورو عام 2004 قبل أن ينضم إلى تشيلسي تحت قيادة مورينيو.
كما تضمنت القائمة أسماء عدد من اللاعبين جاءت أولى مبارياتهم في كرة القدم للمحترفين في أندية أخرى. والمضحك أن من بينهم لاعباً لم يسبق له اللعب تحت قيادة مورينيو على الإطلاق، و10 شاركوا لأقل من 10 دقائق و3 شارك كل منهم لمدة دقيقة واحدة. كان ذلك اليوم الأول لمورينيو في عمله، ومع ذلك كان بالفعل قد بدأ في لوي عنق الحقيقة وإغراق النادي في الأوهام التي ينسجها.
وقد يبدو أوضح اليوم لماذا كتب فيران سوريانو، الرئيس التنفيذي لمانشستر سيتي، والرئيس السابق لبرشلونة ذات مرة، أن أبناء كاتالونيا رفضوا فكرة أن يتولى مورينيو تدريبهم، لأنه «يثير خلافات مع وسائل الإعلام بصورة تكاد تكون دائمة». وربما لا تزالون تتذكرون خروج فريق مورينيو بركلات الترجيح أمام فريق ديربي كاونتي في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وتعمده الإشارة إلى هذه المباراة منذ ذلك الحين باعتبارها انتهت بالتعادل. وهناك عدد لا يحصى من الأمثلة الأخرى.
وبلغ الأمر ذروته في أنفيلد، الأحد قبل الماضي، مع إطلاق مروان فيلايني كرة مرت بجوار الراية الركنية، ليستفز هزة رأس من فيرغسون في المدرجات وتردد جماهير ليفربول ساخرة: «لا تطردوا مورينيو».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.