مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

بكين تدرس تبني قانون استثمار يضمن حماية الملكية الفكرية

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»
TT

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

بينما تسعى بكين وواشنطن إلى ترتيبات لجولة جديدة من المحادثات بشأن التجارة، أعلنت الصين، أمس، أنها أجرت محادثات هاتفية مع الولايات المتحدة على مستوى نواب الوزراء، يوم الجمعة الماضي، وفقا لبيان على الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة الصينية.
غير أن هذا البيان أوضح أن البلدين تبادلا وجهات النظر بشأن الميزان التجاري وتعزيز جهود حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث أحرزا «تقدما جديدا» خلال المحادثات الهاتفية. ويختلف هذا عن آخر بيان أصدرته الصين الذي قالت فيه إنها أجرت مباحثات جيدة يوم الأربعاء الماضي، لكنها لم تتطرق لتفاصيل.
وكان الرئيس الصيني تشي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب توصلا مطلع الشهر الحالي لهدنة 90 يوما، في الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين، التي أضرت بالفعل بالاقتصاد الصيني.
وأرجأ ترمب تطبيق زيادة في الرسوم الجمركية من 10 إلى 25 في المائة على واردات صينية لبلاده تبلغ قيمتها 200 مليار دولار. وعلقت الصين أيضا تطبيق رسوم إضافية على واردات البلاد من السيارات الأميركية، وابتاعت فول الصويا الأميركي.
- قانون جديد لحماية الملكية الفكرية
وفي سياق مساعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، كشفت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أمس، عن أن البلاد تدرس تبني قانون موحد بشأن الاستثمار الأجنبي في البلاد. وأشارت تقارير محلية إلى أن مشروع القانون سيحمي الملكية الفكرية للمستثمرين الأجانب، بحيث لن يتم استخدام أي تدابير إدارية لإجبارهم على نقل التقنيات التي يعملون بها، وهي إحدى نقاط تفاقم الخلاف بين إدارة ترمب وبكين والتي ساهمت في إشعال الحرب التجارية. وذكرت «شينخوا» أنه جرى تقديم مشروع قانون بهذا الشأن لاجتماع دوري للجنة الدائمة لـ«المؤتمر الشعبي الوطني» الذي بدأ أعماله أمس. وفور تمريره، سيحل القانون محل 3 قوانين قائمة وتتعلق بالمشروعات المشتركة الصينية - الأجنبية عن طريق امتلاك الأسهم، والمشروعات المشتركة غير السهمية (التعاقدية)، والمشروعات ذات الملكية الأجنبية بالكامل.
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن المشروع يهدف إلى حماية الاستثمار الأجنبي. ويقترح مشروع القانون تبني آلية «قائمة سلبية» للاستثمار الأجنبي، مما يعني أن أي استثمار أجنبي في أي مجال غير مشمول في القائمة سيتم معاملته بطريقة الاستثمار المحلي نفسها، فضلا عن أن أي سياسات داعمة للشركات المحلية سيتم تطبيقها على الشركات الأجنبية أيضا. وتكافح الصين من أجل الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في اقتصاد عالمي صار محوطا بمخاطر التباطؤ. وأظهرت بيانات رسمية أمس أن وتيرة نمو قطاع الاتصالات في الصين ارتفعت خلال أول 11 شهرا من العام.
وذكرت وكالة «شينخوا» أن عائدات القطاع بلغت 1.2 تريليون يوان (نحو 174 مليار دولار) في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، بارتفاع نسبته 2.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقالت وزارة الاتصالات إن عدد مالكي الهواتف الجوالة بلغ 1.65 مليار شخص في نهاية نوفمبر الماضي، بارتفاع بنسبة 10.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
- الإغراق والحرب التجارية
وعلى صعيد التجارة؛ انعكست عوامل عدة، منها رسوم الحرب التجارية، وإجراءات مكافحة الإغراق، علاوة على حمى الخنازير، على بيانات التجارة الأخيرة للصين.
وتراجعت الواردات الصينية من الشعير خلال نوفمبر بنحو 83.5 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 110 آلاف طن، حسب البيانات المعلنة من هيئة الجمارك الصينية.
وجاء هذا الانخفاض القوي بعد أن اتخذت الصين الشهر الماضي إجراءات لمكافحة الإغراق على شحنات الحبوب الآتية من أكبر مورد لها، أستراليا.
وصدرت أستراليا 6.84 مليون طن من الشعير إلى الصين في 2017، بقيمة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، وهو ما يقرب من إجمالي واردات الصين من الشعير خلال 3 فصول في 2017 التي بلغت 8.8 مليون طن.
وانخفضت واردات الصين أيضا من الذرة، أحد المكونات الرئيسية لإطعام الحيوانات، بنحو 97.6 في المائة خلال نوفمبر. وكانت الصين فرضت رسوما انتقامية على وارداتها من الحبوب الأميركية بنسبة 25 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، ردا على تصعيد أميركا بفرض رسوم حمائية على الصادرات الصينية.
وتعد الولايات المتحدة أكبر مورد للذرة إلى الصين، وبلغت حصتها من الواردات الصينية من هذه السلعة في 2017 نحو 94 في المائة. واشترت الصين 140 ألف طن من القمح في نوفمبر الماضي، بما يقل بـ22.5 في المائة عن الفترة نفسها من السنة السابقة.
في الوقت ذاته، وصلت واردات الصين من حبوب الذرة في نوفمبر إلى 120 ألف طن، بزيادة 438.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وزادت واردات الصين من السكر في الفترة نفسها بـ116.3 في المائة لتصل إلى 340 ألف طن، وعلف الصويا بـ4.7 في المائة، حيث وصلت إلى 4 آلاف طن.
وأظهرت البيانات الصينية أن واردات البلاد من الخنازير ارتفعت في نوفمبر الماضي مقارنة بالشهر السابق، مع مكافحة الصين حمى الخنازير الأفريقية سريعة الانتشار. واستوردت الصين 91.4 ألف طن من الخنازير في نوفمبر بزيادة 10.2 في المائة عن الشهر السابق، وقت أن بلغت الواردات 82.9 ألف طن. وأعلنت بكين، أكبر منتج للخنازير في العالم، أكثر من 90 حالة حمى خنازير قاتلة منذ أغسطس (آب) الماضي، وهو ما زاد من الرغبة في استيراد اللحوم.
وفي مجال الصادرات أظهرت أمس بيانات صينية أن صادرات البلاد من الألمنيا (المادة المستخدمة في صناعة الألمنيوم) تراجعت بنسبة 37.9 في المائة لتصل إلى 285.6 ألف طن خلال نوفمبر، مقارنة بصادرات أكتوبر التي بلغت 460 ألف طن.
ومن المقدر أن يتجاوز إجمالي صادرات الصين من الألمنيا هذا العام مليون طن. ومع انخفاض الأسعار العالمية للألمنيا في نوفمبر بنحو 16.8 في المائة، أصبح المنتجون الصينيون أقل حماسا للتصدير.
- تطورات الصناعة والطاقة
على صعيد الصناعة، شهدت صناعة المطاط في الصين نموا قويا في الأرباح في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وفقاً للبيانات الجديدة الصادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أمس. وفي الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر، ارتفع إجمالي أرباح 373 شركة تم جمع بياناتها بنسبة 31.14 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 13.07 مليار يوان (نحو 1.9 مليار دولار).
وأوضحت بيانات وزارة الصناعة أن «ربحية الصناعة كانت أفضل من الفترة نفسها من العام الماضي». ومنذ النصف الأخير من عام 2017، أعلن كثير من صانعي الإطارات عن ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى ارتفاع التكاليف بسبب زيادة أسعار المواد الخام.
- قطاع الطاقة
وفي مجال الطاقة أظهرت بيانات الجمارك أمس أن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال سجلت مستوى قياسيا في نوفمبر مع توجه التجار لشراء الوقود في ظل زيادة استهلاك الأسر والشركات لأغراض التدفئة في أشهر الشتاء شديدة البرودة.
ووفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك، بلغت واردات الغاز الطبيعي المسال 5.99 مليون طن في نوفمبر، بزيادة 48.5 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
ويتجاوز ذلك الرقم القياسي السابق البالغ 5.18 مليون طن المسجل في يناير من العام الحالي.
وتسعى الصين لتحويل مناطق في البلاد لاستخدام الغاز في التدفئة بدلا من الفحم سعيا لتطهير البيئة. وزادت واردات الغاز الطبيعي المسال في أول 11 شهرا في عام 2018 بنسبة 43.6 في المائة مقارنة بها قبل عام إلى 47.52 مليون طن، متخطية المستوى القياسي السنوي المسجل العام الماضي والبالغ 38.13 مليون طن.
وأشارت البيانات إلى انخفاض صادرات الصين من البنزين والديزل في نوفمبر مقارنة بمستوياتها قبل عام مع خفض شركات التكرير المحلية الإنتاج بسبب تقلص هامش الربح.
وصدرت الصين 1.23 مليون طن من الديزل في نوفمبر الماضي، بانخفاض 37.5 في المائة على أساس سنوي. وتراجعت صادرات البنزين الشهر الماضي 39.2 في المائة على أساس سنوي إلى 630 ألف طن.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.