بؤر أمنية في لبنان تهدد سلطة الدولة

تمتد من مناطق نفوذ تجار المخدرات إلى المخيمات الفلسطينية

بؤر أمنية في لبنان تهدد سلطة الدولة
TT

بؤر أمنية في لبنان تهدد سلطة الدولة

بؤر أمنية في لبنان تهدد سلطة الدولة

أعاد الكمين الذي تعرض له الجيش اللبناني منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في منطقة بعلبك الواقعة شرق البلاد، مما أدى إلى مقتل جندي، تسليط الضوء على ظاهرة البؤر الأمنية التي تُعتبر مناطق أو أحياء خارجة عن السيطرة، حيث لا سلطة للأجهزة الأمنية، بل لمجموعات مسلحة تفرض قوانينها الخاصة، متمتعة بغطاء تؤمنه لها - في معظم الأحيان - قوى سياسية رئيسية في البلد.
وتفرض مجموعة من العشائر إلى حد كبير سلطتها في منطقة بعلبك - الهرمل، المتاخمة للحدود السورية، حيث يوجد، بحسب محافظ بعلبك - الهرمل، بشير خضر، 37 ألف مذكرة توقيف بحق 1200 مطلوب. وقد فعّل الجيش اللبناني حركته في المنطقة للتصدي لتدهور الوضع الأمني الذي بلغ مستويات غير مسبوقة بعيد الانتخابات النيابية التي جرت في مايو (أيار) الماضي. إلا أن انحسار المظاهر المسلحة إلى حد كبير في الأشهر القليلة الماضية في المنطقة تطبيقاً لـ«خطة أمنية» تم فرضها لم يحل دون استمرار المواجهات المحدودة بين الجيش والمطلوبين في بعلبك، بعدما اعتمدت القيادة العسكرية في الآونة الأخيرة سياسة الكمائن لـ«اصطياد» المطلوبين الكبار. فقد تم، نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تنفيذ عملية في حي الشراونة في بعلبك أدت إلى مقتل 4 مطلوبين خطيرين، بينهم علي جعفر، المطلوب للقضاء بموجب 200 مذكرة توقيف. لكن هؤلاء المطلوبين، الذين بمعظمهم ينتمون إلى عشائر، ينتهجون سياسة الثأر، حتى في التعامل مع الأجهزة الأمنية. لذلك، تم مؤخراً تسجيل تعرض دورية تابعة للجيش في محيط حي الشراونة - بعلبك لكمين تزامن مع تعرض مركز تابع للجيش في الحي، ومركز عسكري آخر في بلدة القصر - الهرمل الحدودية، لإطلاق نار.

ويشكّل تمركز المطلوبين المسلحين في أحياء شعبية، متخذين من المدنيين دروعاً بشرية، تحدياً كبيراً للقوى الأمنية التي تجد نفسها مكبلة في التعامل معهم، لأن أي محاولة لإلقاء القبض عليهم عادة ما تتحول إلى معركة محدودة، يستخدم فيها المطلوبون كل أنواع الأسلحة التي بحوزتهم، على غرار ما حصل في بلدة الحمودية، في بعلبك، في يوليو (تموز) الماضي، حين تطورت عملية توقيف أحد المطلوبين إلى معركة قتل على أثرها 8 منهم، وتم توقيف 41 شخصاً.
وبحسب مصادر عسكرية، أوقفت السلطات الأمنية 2324 مطلوباً، في الأشهر الـ6 الأولى من عام 2018، في منطقة بعلبك - الهرمل، فيما كان قد بلغ عدد الموقوفين في المنطقة 2349 في عام 2017. ومن بين الموقوفين هذا العام: 182 بتهم إرهاب، و66 بتهم مخدرات، و1404 بتهم دخول خلسة، و91 بتهم تهريب.

- الأمن والإنماء
تشدد فعاليات وأهالي بعلبك - الهرمل على وجوب أن تقترن أي «خطة أمنية» لوضع حد للفلتان الأمني وإلقاء القبض على المطلوبين الخطيرين مع «خطة إنمائية» للمنطقة التي يرزح القسم الأكبر من أبنائها تحت خط الفقر.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد أكد في وقت سابق أن الإجراءات الأمنية التي تتخذ في منطقة بعلبك - الهرمل لتعزيز الأمن والاستقرار فيها «سيواكبها عمل إنمائي متكامل يتناغم وحاجات المنطقة الاقتصادية والحياتية والاجتماعية»، مشدداً على «ضرورة تعاون الأهالي مع الجيش والقوى الأمنية لوضع حد للفلتان الأمني الذي يحصل في المنطقة»، ولا سيما في مدينة بعلبك.
ويرد النائب السابق عن بعلبك، كامل الرفاعي، الفلتان الأمني الذي تشهده المنطقة إلى ارتفاع نسبة البطالة، وعدم اعتماد خطة أمنية عملية تعالج المشاكل الأساسية التي تعاني منها بعلبك - الهرمل، لافتاً إلى أن الدولة غائبة تماماً عن المنطقة، إن كان ذلك من ناحية الخدمات أو لجهة غياب الغطاء السياسي للقوى الأمنية لتقوم بواجباتها.
وقال الرفاعي لـ«الشرق الأوسط»: «المطلوب أن يتم توكيل قوى الأمن الداخلي والأمن العام وغيرها من الأجهزة الأمنية بملاحقة المطلوبين، على أن يكون الجيش رديفاً وداعماً لعملياتهم»، ويشدد على أن المطلوب «خطة استخباراتية تحدد أماكن تواجد المطلوبين، ليتم توقيفهم عبر كمائن خاطفة، لأن شن عملية عسكرية في المنطقة من شأنه أن يودي بحياة عشرات المدنيين الأبرياء، ولن يؤدي إلى النتيجة المطلوبة».
ويرى الرفاعي أن الحديث عن أكثر من 35 ألف مطلوب في المنطقة أمر مبالغ فيه جداً، لافتاً إلى أن عدد المطلوبين الخطيرين المتوارين في بعلبك - الهرمل، ومن ضمنهم تجار المخدرات، لا يتعدى الألف. ويضيف: «أما ما يحكى عن عفو عام كل فترة، فجزء من الحملات الانتخابية للبعض، علماً بأن الجميع يعي تماماً أنه غير قابل للتطبيق، إذ لا مجال لأن يسمح الأميركيون بإصدار عفو عام عن الإسلاميين» المتشددين الموقوفين على ذمة قضايا إرهاب، مشيراً إلى أن «الحديث أيضاً عن تشريع زراعة الحشيشة مرتبط بالمواسم الانتخابية، ولن يرتبط بأي خطوات عملية، فأصلاً موسم الحشيشة هذا العام لم يُقطف لأنه لا أسواق لتصريفه».
وأعلن رئيس المجلس النيابي اللبناني، نبيه بري، في أغسطس (آب) الماضي، أن مجلس النواب بصدد التحضير لإقرار القوانين اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة، التي تزرع في مناطق في البقاع بشكل غير قانوني، لاستخدامها في المجال الطبي، كما يحصل في كثير من دول العالم. ومن شأن تشريع زراعة هذه النبتة إسقاط كثير من مذكرات التوقيف بحق مطلوبين في المنطقة يعمدون منذ عشرات السنوات إلى زراعتها وتصنيعها بشكل غير قانوني، وبإطار استخدامات غير طبية. وللمفارقة فإن شركة «ماكينزي» للاستشارات التي استقدمتها وزارة الاقتصاد للنهوض بالوضع الاقتصادي، اقترحت «إنشاء مناطق لزراعة القنب الهندي لأغراض طبية، من ضمن إطار قانوني تنظيمي شامل».

- البؤر الفلسطينية
لا شك أن البؤر الأمنية لا تقتصر على منطقة البقاع، وبالتحديد بعلبك - الهرمل، والقرى والبلدات الحدودية مع سوريا التي تسيطر عليها العشائر، إذ تُعتبر المخيمات الفلسطينية المنتشرة في المحافظات اللبنانية كافة أبرز هذه البؤر، باعتبار أنه لا تواجد للجيش والقوى الأمنية اللبنانية فيها. وتتولى لجان أمنية مشتركة، تضم ممثلين عن أبرز الفصائل الفلسطينية، الأمن في مخيمات عين الحلوة والبداوي وبرج البراجنة، التي تعتبر أكبر تجمعات للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وقد أدى غياب سلطة الدولة اللبنانية عن 12 مخيماً فلسطينياً إلى هروب عدد كبير من المطلوبين إلى داخل هذه المخيمات التي تشهد انتشاراً ظاهراً للسلاح من دون أي ضوابط.
ويُعتبر مخيم «عين الحلوة»، الواقع في منطقة صيدا جنوب لبنان، أبرز بؤرة أمنية، باعتباره يستضيف عشرات المطلوبين الخطيرين بجرائم إرهاب من جنسيات مختلفة. وتتابع أجهزة المخابرات العالمية عن كثب الوضع في هذا المخيم، خوفاً من تسرب بعض الإرهابيين الكبار منه إلى دول أخرى. وقد شهد «عين الحلوة» في السنوات القليلة الماضية هرب قسم كبير من المطلوبين المتواجدين فيه إلى سوريا، ومنها إلى وجهات مختلفة، بعدما ضيّقت الفصائل الفلسطينية الخناق عليهم، وتعاونت مع الجيش اللبناني الذي نفذ عمليات خاطفة داخل المخيم أدت إلى إلقاء القبض على بعض الإرهابيين، وآخرهم «حسن الحكيم» الذي يُعتبر أحد أبرز وأكبر مزوري جوازات السفر والهويات الشخصية والعملات الأجنبية والمحلية. وكان قد سبق هذه العملية في عام 2016 عملية توقيف أمير تنظيم داعش في مخيم «عين الحلوة»، عماد ياسين.
وتبين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن «عين الحلوة» ليس وحده الذي يشكل بين المخيمات الفلسطينية «بؤرة أمنية» قد تنفجر في أي لحظة. فقد اندلعت في مخيم «المية ومية»، الواقع على تلة مطلة على مدينة صيدا اللبنانية، اشتباكات دموية بين حركة فتح وجماعة «أنصار الله»، انتهت بعد أسابيع باتفاق على إخراج زعيم «أنصار الله» من المخيم.
ويشكل الصراع بين الفصائل الفلسطينية، سواء على قيادة المخيمات أو استكمالاً للصراع المحتدم في الأراضي المحتلة، عنصراً أساسياً يؤدي إلى إبقاء التوتر الأمني قائماً على الساحة الفلسطينية في لبنان، يغذيه السلاح المتفلت، وقرار الدولة اللبنانية تسليم أمن المخيمات للفلسطينيين أنفسهم، وعدم اتخاذ أي مبادرة باتجاه فرض سيطرتها على أكثر من 12 تجمعاً رسمياً للاجئين. فرغم القرار الوطني اللبناني الذي اتخذ في عام 2006، بعيد انعقاد أول طاولة للحوار بين القيادات اللبنانية، والذي قضى بسحب السلاح من المجموعات الفلسطينية المتمركزة خارج المخيمات، ومن ثم تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان رفضه وجود السلاح بيد الفلسطينيين في المخيمات وخارجها، معتبراً أنه من حق الحكومة اللبنانية أن تسحب كل السلاح الفلسطيني على أراضيها، من منطلق أن الفلسطينيين في لبنان في حماية الجيش اللبناني والحكومة، فإن الدولة اللبنانية لم تحرك ساكناً، بل ظلت في موقع المتفرج في معظم الأحيان على تحول إشكالات فردية داخل المخيمات إلى صراعات دموية، وهي إن بادرت فقامت بذلك، فمن موقع الوسيط، وعلى أساس حل على قاعدة «تبويس اللحى».
ولعل الخطوة الوحيدة التي قامت بها الحكومة اللبنانية، في إطار سعيها إلى تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، كانت العام الماضي، حين قامت بتعداد عام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، أشرفت عليه لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وأنجزته إدارة الإحصاء المركزي اللبناني، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وقد خلص إلى وجود 174 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمعاً فلسطينياً في المحافظات الخمس في لبنان، علماً بأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وفي إحصاء أجرته قبل نحو 9 سنوات، أكدت وجود أكثر من 483 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، منهم 449 ألفاً لديهم سجلات رسمية كلاجئين لدى وكالة الغوث.
ويعتبر النائب في تكتل «لبنان القوي»، العميد المتقاعد أنطوان بانو، أن «معالجة البُؤر الأمنية التي تتوزّع في مختلف المناطق اللبنانية، كحي الشراونة (في بعلبك) على سبيل المثال، والمخيمات الفلسطينية ومخيمات النازحين، تحتاج إلى مقاربة موحدة، وإلى خطة أمنية واحدة ترمي إلى التصدّي للخارجين عن القانون والمنظمات الإرهابية، كما تهدف إلى تفكيك القنبلة الموقوتة، أي النازحين الذين يمكن استغلالهم، كما حصل في عرسال».
ويرى بانو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه بهدف تنفيذ هذه الخطة «لا بدّ من بسط سلطة الدولة، وفرض هيبتها على كامل الأراضي اللبنانية، وضبط الأمن الداخلي، على أن يتزامن ذلك مع وضع خطة لتسليح الجيش اللبناني الذي صنّفته قيادات الجيوش الصديقة بأنه يحتلّ المراتب الأولى، من حيث القدرة القتالية ضد الإرهاب»، مشدداً على وجوب «استكمال دعم الجيش كجيش نخبوي يرفع التحدّيات، ويتصدّى للأخطار بمختلف أشكالها ومظاهرها، لأنه الضامن الوحيد للسلم الأهلي والوحدة الوطنية».

- غطاء «المقاومة»
وقد شكّل بعض مخيمات النازحين السوريين في السنوات الماضية مصدر قلق حقيقياً للأجهزة الأمنية اللبنانية، مما أدى إلى قيام حملات أمنية مكثفة، خصوصاً في منطقة عكار (شمال البلاد) وعرسال (في الشرق)، انتهت إلى توقيف عشرات المطلوبين. كذلك، تم تفكيك كثير من المخيمات التي اعتبرت قيادة الجيش أنها تشكل خطراً على دورياتها أو على الاستقرار اللبناني.
ويعتبر رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - إنيجما»، رياض قهوجي، أنه ما دام أن هناك داخل لبنان مجموعات مسلحة تتمتع بغطاء من جهات سياسية، ولديها مناطق عسكرية خاصة بها، سواء للتدريب أو لمخازن السلاح، فلن يكون هناك إمكانية للقضاء على البؤر الأمنية، وبالتالي لاستتباب الأمن، لافتاً إلى أن كثيراً من المجموعات تتلطى بغطاء «المقاومة»، كتلك التي تُعرف بـ«سرايا المقاومة»، لتبرير امتلاكها السلاح والعناصر والعتاد، مما يمنع أي ملاحقة عنها.
ويضيف قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف، في لبنان، لا يمكن الحديث عن أحادية في اقتناء واستخدام السلاح، فكل من يصنّف نفسه مقاوماً يسمح لنفسه بتشكيل مجموعة مسلحة، تماماً كما حصل في الجاهلية (إحدى مناطق الشوف)، مستفيداً من مجرد فكرة أنه حليف لـ(حزب الله)، وبالتالي من كونه محصناً».
ويرى قهوجي أن «أخطر ما في الأمر أنه في حال السعي إلى ضبط وضع أمني معين، يتم الاتصال بـ(حزب الله)، وليس بالقوى الأمنية، للمساعدة باحتواء ما يحصل، وإلا كان هناك خطر حقيقي لتحول أي إشكال إلى حرب أهلية».
ويشير قهوجي إلى أن «البؤر الأمنية في لبنان قد تكون منطقة كاملة، كما الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعتبر منطقة عسكرية لـ(حزب الله)، أو قد تكون مجرد حي أو تجمع صغير. لكن في الحالتين، فإن القوى الأمنية الشرعية غير قادرة على الدخول إلى هذه المناطق والمساحات، إذا لم تأخذ الإذن من قوى الأمر الواقع، مما يضع هيبة الدولة والقانون على المحك».
ورغم إعلان الرئيس ميشال عون، قبل الانتخابات النيابية التي جرت في مايو الماضي، أنه سيعيد بإحياء الحوار بخصوص الاستراتيجية الدفاعية، فإنه بعد مرور 7 أشهر على الاستحقاق النيابي، لم يتم وضع الملف على طاولة البحث من جديد لانشغال الفرقاء طوال هذه الفترة في عملية تقاسم الحصص الحكومية. ويستبعد عدد كبير من الخبراء والسياسيين، على حد سواء، أن ينجح الرئيس عون خلال عهده في التوصل إلى حث الفرقاء على التفاهم على استراتيجية دفاعية موحدة تحدد مصير سلاح «حزب الله»، خصوصاً بعد تعاظم قوة الحزب العسكرية إثر مشاركته في الحرب السورية.
ويرى النائب بانو أن أي استراتيجية دفاعية يجب أن تبدأ بالقضاء على البؤر الأمنية، وذلك من خلال ضبط السلاح غير الشرعي المتفلّت، ومحاربة موجة التطرّف، المتمثلة في تواجد المنظمات الإرهابية، والمجموعات التكفيرية، والخلايا الإرهابية النائمة، معتبراً أن ذلك يتحقّق عبر تزويد الجيش اللبناني بترسانة حديثة، وعتاد متطور وعصري، لردع أي اعتداء على الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدراته القتالية عبر تدعيم مراكز الأبحاث وكليات التدريب «على أن يأتي ذلك ضمن خطة استراتيجية الدفاع الوطني التي تقوم على استغلال نقاط القوة في لبنان، ومعالجة نقاط الضعف، واستغلال الفرص المتاحة، وإزالة التهديدات».


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟