أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

بدأ بسيطرة الجماعة على كل مفاصل الدولة.. وانتهى بوضعها على قائمة الإرهاب

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

بنصف يقين استقبل المصريون عام 2013. كانت نتائج الاستفتاء على دستور وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون، قد أعلنت قبل نحو أسبوع فقط من مطلع العام الجديد، مما أعطى انطباعا لدى قطاع واسع بأن جماعة الإخوان صعدت إلى قمة السلطة ولن تغادرها لزمن قد يطول.
لكن النبرة الواثقة لقادة «الإخوان»، الذين وضعوا أيديهم على مؤسستي الرئاسة والبرلمان، لم تخف القلق من تنامي تحركات احتجاجية تزعمها قادة جبهة الإنقاذ الوطني، التي تشكلت عقب إصدار الرئيس السابق محمد مرسي إعلانا دستوريا حصن قراراته، وضمت غالبية القوى المدنية، ورموز المعارضة المصرية. وترقب الجميع في مصر إحياء الذكرى الثانية للثورة في 25 يناير (كانون الثاني) 2013، ليعرف ما إذا كان قادة جبهة الإنقاذ، الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي، قادرين على الحشد في مواجهة أكبر فصيل منظم في البلاد بعد أن باتت معه السلطة أيضا.
جاء الحشد الجماهيري في ذكرى الثورة مفاجئا لمنظميها وللقوى الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان، لكن كان باديا أن تلك المظاهرات ربما تزعج أهل السلطة، لكنها لن تهدد مواقعهم.
عقب يوم واحد فقط من مظاهرات 25 يناير في ذكراها الثانية كانت القاهرة تحترق، ومدن القناة تشهد موجة عنف دام على خلفية أحكام صدرت بحق متهمين في قضية مقتل 74 مشجعا كرويا في استاد بورسعيد، وأعلن مرسي حالة الطوارئ في مدن القناة يوم 27 يناير، وكانت تلك إشارة لموجة من المواجهات التي بدت عبثية بين معارضي «الإخوان» وقوات الأمن على امتداد البلاد، وبدأ البحث عن طريق جديد لـ«المقاومة».
وفي 26 أبريل (نيسان) أعلن ثلاثة شبان عن بدء حملة للتوقيع على وثيقة سحب الثقة من الرئيس السابق مرسي، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. واختار الشبان محمود بدر، ومحمد عبد العزيز، وحسن شاهين، اسم «تمرد» لحملتهم، ووعدوا بجمع 15 مليون توقيع قبل الثلاثين من يونيو (حزيران) وهو اليوم الذي دخل فيه مرسي إلى قصر الاتحادية الرئاسي.
وأعلنت «تمرد» في نهاية أسبوعها الأول عن جمع أكثر من 200 ألف توقيع على الوثيقة، وبدأ الرأي العام ينتبه. خلال أسابيع قليلة بدت استمارات حملة تمرد كطوق نجاة لغضب شعبي متنام ضد حكم جماعة الإخوان وحكومة الدكتور هشام قنديل، لا يجد طريقة إلى ترجمة فعالة، خاصة بعد أن بدأت الجماعة تكشف عن نيات «غير مطمئنة»، عبر مشروعات قوانين ناقشها «البرلمان الإخواني»، منها «محور تنمية قناة السويس»، «قانون تنظيم الحق في التظاهر»، «قانون السلطة القضائية»، وغيرها من مشروعات القوانين المثيرة للقلق.
وبينما واصلت استمارات «تمرد» انتشارها المذهل، في المقاهي، وأروقة المؤسسات الحكومية، والشوارع، والمنازل، سقط الرئيس السابق مرسي في أزمات متتالية بسبب تصريحات له أثارت الكثير من الجدل، وشكلت مادة خصبة للإعلامي الساخر باسم يوسف.
وفي ظل أجواء مشحونة أحرزت حملة تمرد تقدما ملحوظا، وباتت تتحدث عن ملايين الاستمارات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، ولم يعد مستغربا أن تجد عشرات المواطنين يتحلقون حول فتاة لم تبلغ العشرين تطوعت بطباعة استمارة الحملة وراحت تجمع التوقيعات عليها.
جاء رد الفعل الإخواني ليعكس ثقة غير مبررة في النفس، خاصة مع اتساع التذمر في صفوف ضباط الشرطة والجيش، ودشنت قوى موالية لمرسي حملة «تجرد» لمواجهة «تمرد»، لكن بدا لمراقبين أن الصيغة الطفولية لرد فعل الجماعة يعكس عدم القدرة على قراءة واقع يتغير.
وفي هذه الأثناء كانت محكمة في مدينة بورسعيد (شرق القاهرة) قد بدأت في نظر قضية هروب مساجين إبان ثورة 25 يناير كان من بينهم الرئيس السابق نفسه، وبدا أن نتائج التحقيقات التي تولتها هيئة المحكمة تسير في اتجاه إدانة مرسي وجماعته.
تصاعد القلق بشأن المسار السياسي في مصر، وبدأت الأصوات الخافتة التي طالبت بتدخل الجيش تتعالى، وسط اتساع الأزمات والعجز عن توفير الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، فغرقت مدن مصرية في الظلام.
بدأ العد التنازلي لمظاهرات يوم 30 يونيو التي دعت لها «تمرد»، وسط ضبابية المشهد السياسي، وتصعيد خطاب قادة «الإخوان». وفي هذه الأثناء أطل الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وسط قادة وضباط الجيش ليمهل القوى السياسية المتصارعة أسبوعا للتوصل إلى توافق سياسي.
وقال السيسي خلال كلمته يوم 23 يونيو، إن «إرادة الشعب المصري فقط هي التي تحكمني، ويخطئ من يعتقد أنه يمكن الوقوف والتصدي أمام هذه الإرادة أو مجابهتها بالعنف ونحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن حماية هذه الإرادة».
بعد أسبوع من خطاب السيسي انتظر المصريون خطابا للرئيس السابق مرسي توقع البعض أن يحمل تسوية سياسية للأزمة مع المعارضة وتراوحت التكهنات بين أن يعلن مرسي الدعوة للاستفتاء على استمراره، وأن يعلن عن حكومة إنقاذ وطني، وتفعيل حوار وطني لتعديل دستور 2012.
بدأ الرئيس السابق خطابه مساء الأربعاء 26 يونيو، وانتهى منه بعد منتصف الليل، وبدا أثر الخطاب واضحا على وجه الفريق أول السيسي، الذي وعده مرسي بالاستجابة لكل مطالبه. وفي هذا الخطاب هاجم مرسي كل الأطراف بداية من منافسه في الانتخابات الرئاسية أحمد شفيق، مرورا بالقضاة، وحتى من وصفهم بالبلطجية من رجال الحزب الوطني المنحل «فودة من المنصورة، وعاشور من الشرقية»، مختزلا أزمة انقطاع الكهرباء في رشوة شاب لفصلها.
أعلنت تمرد نجاحها في جمع ملايين التوقيعات من المصريين.
وفي صباح 30 يونيو بدت شوارع القاهرة شبه خالية من المارة ووسائل المواصلات والسيارات الخاصة. أغلقت المحال التجارية وأفرغ أصحابها محتوياتها وعتموا واجهاتها الزجاجية، خشية اندلاع أعمال عنف، لكن مع اقتراب غروب شمس اليوم، بدا للجميع أن ثورة غير مسبوقة تتهيأ، واحتفل ملايين المصريين على امتداد البلاد حتى منتصف الليل بنجاح دعوتهم.
عصر اليوم التالي، أمهل الجيش القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على مخرج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، وشدد على أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب فسيعلن خارطة للمستقبل وإجراءات يشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية. وعلى مدار الأيام الثلاثة اللاحقة لـ30 يونيو تدفق المصريون بالملايين على ميادين رئيسة في المدن، وشهد ميدان التحرير أكبر مظاهرة في تاريخه، وأحاطت عشرات الآلاف بقصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة).
قبل انقضاء المهلة الممنوحة من الجيش، أعلن عن خطاب للرئيس، وبدأت التكهنات مجددا، وكعادته جاء خطاب مرسي طويلا، كرر فيه تمسكه بالشرعية عشرات المرات، وقدم ما عدها تنازلات بعد فوات الأوان، فسقف المطالب كان قد ارتفع، ولم يعد مقنعا الحديث عن تغيير الحكومة وتعديل الدستور.
وفي مساء 3 يوليو (تموز) ظهر الفريق أول السيسي في بهو يحيط به قادة الجيش وممثلو حملة تمرد وقادة القوى السياسية وشيخ الأزهر وبابا الأقباط، وأعلن استجابة الجيش لمطالب ملايين المصريين الذين احتشدوا مجددا في ميادين البلاد.
عزل مرسي واستجاب الجيش لمطلب شباب تمرد بأن يحل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وعلق العمل بدستور 2012 لحين تعديله، واتفق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فيما عرف بـ«خارطة المستقبل».
أدى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين القانونية يوم الخميس 4 يوليو كرئيس مؤقت لمصر.
رفضت جماعة الإخوان الاعتراف بخارطة الطريق وتعهدت بإسقاطها، وأعلنت استمرار اعتصامها في ميدان رابعة العدوية وأضافت ميدانا جديدا أمام جامعة القاهرة، حيث جرت مواجهات دامية بين قوى إسلامية متشددة وأهالي منطقة بين السرايات (غرب القاهرة)، بالقرب من ميدان نهضة مصر.
رغم الاحتجاجات الإخوانية جرت عملية ترتيب البيت الداخلي سريعا، وجاء البرادعي كنائب للرئيس لشؤون العلاقات الدولية، بينما اختير الدكتور حازم الببلاوي كرئيس للوزراء بعد سلسلة من المفاوضات أبدى خلالها حزب النور السلفي تحفظه على مرشحين ينتمون إلى جبهة الإنقاذ. وبين مقاومة الداخل وضغوط الخارج ظهر الفريق أول السيسي خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي يوم 24 يوليو، مطالبا جماهير الشعب بمنحه تفويضا لمواجهة ما سماه «العنف والإرهاب المحتمل»، وكانت صيغة التفويض هي حشد ملايين المصريين مجددا في ميادين البلاد، يوم الجمعة 26 يوليو.
وجد السيسي الدعم المطلوب شعبيا، وبقي السؤال بشأن كيفية التصدي للضغوط الخارجية، وهو سؤال تبدد سريعا بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل وغير المشروط لإرادة المصريين، وتوالى الدعم العربي من دولة الإمارات والكويت، وهو ما شكل اختراقا كبيرا للوضع الإقليمي والدولي، ومنح السلطة الجديدة في البلاد القدرة على السير قدما، خاصة مع الإعلان عن دعم مادي عربي بقيمة 12 مليار دولار.
اعتمدت الدبلوماسية الغربية سبيلا جديدة بمحاولة التوسط بين السلطات الجديدة وقادة «الإخوان» بدعم عربي من قطر والإمارات، وبينما تواصلت خطابات قادة الجماعة في رابعة العدوية تبشر بعودة مرسي إلى مقعده في القصر الجمهوري، كانت السلطات المصرية تلقي القبض تباعا على قادة الصف الأول بداية من المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي.
لم تتأخر المصادمات العنيفة بين جماعة الإخوان والسلطات الجديدة، وقتل العشرات في محيط اعتصام رابعة العدوية، أمام نادي الحرس الجمهوري الذي اعتقدت الجماعة أن الرئيس السابق لا يزال محتجزا به، كما قتل العشرات أيضا أمام النصب التذكاري للجندي المجهول (شرق القاهرة)، وبات الرأي العام مهيئا لتوقع صدام كبير.
أعلنت الرئاسة رسميا في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي في بيان رسمي فشل المفاوضات، وهو البيان الذي سعت الولايات المتحدة من أجل تعطيله، مع تسريبات بقرب التوصل إلى تسوية بالإفراج عن قياديين إسلاميين مقابل تبريد اعتصام رابعة وخفض أعداد المعتصمين إلى النصف. وأقدمت السلطات على الخطوة المتوقعة وبدأت قوات الأمن في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس، وسط مخاوف من موجة عنف دام، وهو ما حدث بالفعل في عدة مدن مصرية سقط خلالها مئات القتلى. أظهرت السلطات الأمنية قدرة على استيعاب الضربات المتلاحقة لأنصار «الإخوان» وفرضت هيمنتها على الأرض، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد، وفرض حظر للتجوال في 14 محافظة مصرية.
تكفلت التحركات السعودية والإماراتية والدبلوماسية المصرية النشطة باستيعاب الضغوط الغربية، وهي تحركات عززها بدء خطوات خارطة المستقبل بتشكيل لجنة تعديل الدستور، التي عدت متوازنة وتعكس طيفا واسعا من القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد، وبدأت اللجنة عملها يوم 8 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي دعا الرئيس منصور المصريين إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي انتهت منه لجنة الخمسين مطلع الشهر نفسه، ويعتقد طيف واسع من المراقبين والسياسيين أن مرور الدستور في الاستفتاء بنسبة مشاركة مرتفعة سيكون بمثابة قطيعة مع النظام السابق وتؤسس لشرعية دستورية لثورة 30 يونيو.
ويترقب المصريون يومي 14 و15 يناير المقبل، وهما اليومان المقرران للاستفتاء على الدستور الجديد. لكن العام أبى أن ينقضي دون قرار حاسم. وعقب نحو ستة أشهر من العمليات المتكررة التي استهدفت رجال أمن وعسكريين، خاصة في سيناء، ثم طالت مدنيين في عدة مدن مصرية، وكان أعنفها استهداف مبنى مديرية الأمن بمحافظة الدقهلية بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، مما أسفر عن مقتل نحو 16 شخصا وإصابة العشرات، قررت الحومة المصرية إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا يوم 25 من ديسمبر.

* أبرز المحطات في مصر لعام 2013
* - 25 يناير (كانون الثاني) 2013: نظمت جبهة الإنقاذ الوطني مظاهرات حاشدة في عدة مدن مصرية، ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي
- 26 يناير 2013: صدور أحكام بالإعدام والسجن بحق متهمين في قتل 74 مشجعا كرويا في القضية المعروفة إعلاميا بـ«استاد بورسعيد»، وهي الأحكام التي تسببت في موجة غضب بالقاهرة ومدينة بورسعيد خلفت عشرات القتلى.
- 27 يناير: إعلان حالة الطوارئ في مدن قناة السويس (شرق القاهرة).
- 26 أبريل (نيسان): الإعلان عن بدء حملة تمرد لسحب الثقة من الرئيس السابق محمد مرسي.
- 23 يونيو (حزيران): الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة يمنح القوى السياسية أسبوعا لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.
- 26 يونيو: مرسي يوجه خطابا للمصريين يتسبب في موجة من الغضب.
- 30 يونيو: ملايين المصريين يحتشدون في الميادين الرئيسة بالبلاد لسحب الثقة من مرسي والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة.
- 1 يوليو (تموز): صدور بيان عن الجيش يمهل فيه القوى السياسية 48 ساعة للتوصل إلى حل سياسي.
- 2 يوليو: مرسي يوجه كلمة مسجلة إلى المصريين يتمسك فيها بشرعيته، ويطرح خارطة طريق تتضمن بدء حوار وطني والتوافق على التعديلات الدستورية.
- 3 يوليو: قادة الجيش يتوافقون مع قوى سياسية ورموز دينية على خارطة مستقبل تتضمن عزل مرسي وتعيين المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد لحين تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
- 4 يوليو: الرئيس المؤقت عدلي منصور يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد.
- 24 يوليو: الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطلب من المصريين خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي منحه تفويضا لمواجهة «العنف والإرهاب المحتمل».
- 26 يوليو: المصريون يحتشدون مجددا في ميادين البلاد لمنح السيسي التفويض الذي طلبه.
- 7 أغسطس (آب): الرئاسة المصرية تعلن فشل جهود الوساطة للتفاوض مع قادة جماعة الإخوان المسلمين.
- 14 أغسطس: قوات الأمن تفض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول في ميداني «رابعة العدوية» (شرق القاهرة) و«نهضة مصر» (غرب القاهرة).
- 16 أغسطس: خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يصدر بيانا يعلن فيه دعم المملكة إرادة المصريين.
- 8 سبتمبر (أيلول): بدء عمل «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور.
- 14 ديسمبر (كانون الأول): الرئيس عدلي منصور يدعو المصريين للاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير 2014.
- 25 ديسمبر (كانون الأول): اعلان {الاخوان المسلمون} منظمة ارهابية.



«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
TT

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

تغوص مسرحية «دنيا» على خشبة «دوار الشمس» ببيروت، لكاتبها ومخرجها زياد نجَّار، داخل أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتُشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن. وتؤدي ندى أبو فرحات دور «المايسترو» الذي يجمع حكايات نساء كثيرات في مقطوعة إنسانية واحدة، تلامس كل مُشاهد وفق تجربته الخاصة.

عالم «دنيا»؛ المرأة التي ضاعت بين تناقضات تجربتها والخيبات التي واجهتها، يطرحه نجّار في قالب حديث، متنقلاً بين الافتراضي والواقعي، ومستعيناً بالموسيقى بوصفها عنصراً درامياً، وصولاً إلى رقصة المذبوح من الألم، التي توقظها كلمة «موم (أمي)» بالإنجليزية، وفق قاموس الجيل الجديد. وانطلاقاً من هذا التعبير البسيط، الذي حلّ مكان كلمة «ماما» التقليدية، يدرك المشاهد أن الحكاية تطوله هو أيضاً.

ويُبقي العمل على قيم الحب والتضحية التي لم تتغيّر لدى الأمهات، من جيل الجدات حتى اليوم، ويبرزها في قالب مسرحي تتحكّم أبو فرحات في مساره، فيما ترافقها نغمات البيانو التي يعزفها نجّار مباشرة على الخشبة. وتواكب الموسيقى تقلّبات الشخصية وثورتها على ذاتها؛ فيرتفع صوت الأم ليتحوّل ضجيجاً مضنياً في مَشاهد القلق، وينساب بهدوء في لحظات أخرى.

تحكي «دنيا» قصص نساء كرّسن حياتهن لتربية أبنائهن، وحلمن بمستقبلهم على حساب أحلامهن الخاصة. نساء تأثرن بتربية أمهاتهن وانتقدنها، معتقِدات أنهن يؤدّين أدوارهن على طريقتهن المنفتحة، فركّزن على تزويد أبنائهن بالقوة والاستقلالية لمواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها.

في «دنيا» قدمت ندى أبو فرحات أحد أهم أدوارها المسرحية (مسرح دوار الشمس)

وفجأة؛ يجدن أن ذلك المسار الطويل انتهى إلى مغادرة الأبناء البيت. هنا تبدأ رحلتهن مع الذات، فيستعدن شريط حياة لم يعشنها، بل قدّمنها هدية لأبنائهن. فالبيت الذي كان يشهد نقاشات وجدالاً بين الأم وابنتها أصابه الصمت، وتحول سماعُ كلمة «موم» شوقاً ضاغطاً وحاجة ملحّة، بعدما كانت تشكّل مصدر انزعاج لكثرة تردادها على ألسنة أولاد متطلِّبين.

«أولادكم ليسوا لكم»... مقولة جبران خليل جبران؛ تصبح قاسية عندما تتحوّل حقيقةً تعيشها الأمهات. ويعكس عنوانُ العمل دنيا الأمِّ وعالَمَها، بما ينطوي عليه من تقلّبات وتناقضات يصعب اختصارها في عرض مدته 60 دقيقة. ولذلك جاء النص مركّزاً وتفاعلياً؛ إذ حاول نجّار، بالتعاون مع أبو فرحات، الإحاطة بالقصة من خلال تفاصيل تجعلها أقرب إلى الواقع.

وتتناول المسرحية تجربة الأمومة شكلاً ومضموناً، كما تتطرّق إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل المؤثرين الجديد. فالأبناء يصدّقون المؤثرة «فلالوبا» على «تيك توك» أكثر مما يصدّقون أمّاً رافقتهم في أحلامهم وتحدياتهم. كذلك يظهر قلق الأمهات من «سباع» جائعة قد يصادفها أبناؤهن في علاقاتهم العاطفية، وكيف يعيد التاريخ نفسه من خلال حجج يتسلّح بها الأبناء للقاء الآخر، سبق أن استخدمتها الأم في زمن الصبا.

ويتأثر الأهل أيضاً بأبنائهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. وعندما يفقدون وسيلة التواصل معهم بسبب انشغال الأبناء بالمحادثات الإلكترونية، يصبح «تشيت شات» مع الذات، كما يسمّيه العمل، خياراً بديلاً لهم.

وتنجح ندى أبو فرحات، خلال أكثر من مشهد، في الانتقال من حالة إنسانية إلى أخرى. فتتحوّل من أم تتذمّر من علاقتها بابنتها، إلى أخرى حنون وعاطفية، تسأل عن أحوالها بلهفة وهي تناديها: «يا حياة قلبي وينك تقبريني». وتكشف هذه الانتقالات عن تنوّع أدائها وقدرتها على تجسيد حالات أمومة مختلفة.

دنيا تحتفي بالحياة على طريقتها (مسرح دوار الشمس)

وتقدّم المسرحية صوراً بلاغية عدّة في إطار عمل إنساني يحمل رسالة مباشرة ويتناول الموضوع بجرأة. وتتجدّد شخصية «دنيا» وهي ترتدي عباءة الحرية حيناً، وعباءة البحث عن الذات والتفاني حيناً آخر.

وتبرز قدرات أبو فرحات الأدائية عندما ترقص الفلامنغو والفالس، فتترك لنفسها العنان، كأنها تستعيد أياماً أضاعتها في رعاية الآخرين. لكنها تعود إلى الواقع حين تصغي إلى ابنتها المنكسرة، التي لجأت إليها لمواجهة مشكلة عاطفية كبيرة.

ويعزّز أسلوبُ زياد نجّار الإخراجي الأثرَ البصري والسمعي للعمل، عبر لغة مسرحية تجمع بين الأداء والحركة والموسيقى والصورة، فيما صمّمت تمارا حاوي اللوحات الكوريغرافية.

وفي نهاية العمل، الذي تستمر عروضه حتى 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحتفي «دنيا» بنفسها وبكل امرأة سارت في طريقها... فقد واجهت التحديات انطلاقاً من حدسها وخبرتها وحبها أبناءها، وإن كان ذلك على حساب نفسها وأحلامها، لتصبح نموذجاً لأمهات كثيرات في بلادنا.


جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً»، والأكثر مشاهدة، للواجهة، وذلك بالتزامن مع إعلان وجودهما ومنافستهما لأول مرة في الماراثون الرمضاني القادم معاً، وكل منهما في صدارة البطولة لمسلسلات تصنف ضمن «الدرامية الشعبية».

وكتب محمد رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه «نمبر وان» في الأجر، و«أنه ليس طماعاً... بل عشماوي»، بينما كرر العوضي تصريحاته بأنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، في عدد من الفعاليات، أبرزها ظهوره في بودكاست «قصتي»، وخلال ندوته في «ملتقى الإعلام العربي» بدبي.

ويشكل «عشماوي» عودة لمحمد رمضان للدراما التلفزيونية بعد غياب لسنوات، انشغل خلالها بالإصدارات الغنائية والأفلام السينمائية، وتحديداً منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، بينما اعتاد أحمد العوضي تصدر البطولة الدرامية الرمضانية بانتظام منذ سنوات، أحدثها سيكون مسلسل «سلطان الديب»، الذي ينافس به في الموسم المقبل.

ويشهد مسلسل «عشماوي»، الذي يجمع بين محمد رمضان، والمخرج بيتر ميمي، لأول مرة، مفاجآت لافتة، أبرزها مشاركة مي عمر، وأيضاً زوجها المخرج محمد سامي، بالتمثيل، بينما يتعاون العوضي مع صناع مسلسلات سابقة له، مثل «على كلاي»، وهما المخرج محمد عبد السلام، والسيناريست محمود حمدان.

بدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، أن «المتاجرة من قبل البعض بكونهم الأعلى أجراً أمر غير صحي بالوسط الفني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «صدارة أي عمل ونجاحه ليس بالضرورة أن ينسب للبطل الأوحد، فهناك أدوار مساعدة وثانية وثانوية، وفريق كامل بالصفوف الخلفية هم العمود الفقري للأحداث وبإمكانهم جذب المشاهد ببساطة بعيداً عن النجم».

وأشار النجار إلى أن هذه التصريحات تزداد انتشاراً في الآونة الأخيرة ويجب الحد منها، مضيفاً: «البطل لا بد وأن يتحدث بفنه وإبداعه وتجسيده ببراعة وإتقان، وعليه أن يترك أمر التصدر للمنصات المتخصصة، وإلا فليظهر الدليل والعقد الذي يثبت أنه الأعلى أجراً، طالما أنه يتحدث بثقة مطلقة».

الفنان المصري أحمد العوضي (حسابه على «فيسبوك»)

وفي سياق معركة الصدارة، التي ظهرت مؤشراتها أخيراً، خاض العوضي بطل فيلم «شمشون ودليلة»، التجربة نفسها مع محمد إمام بطل «صقر وكناريا»، خلال موسم الصيف السينمائي، فبينما أكد إمام تصدره «شباك التذاكر» وتحقيقه لإيرادات مليونية، أعلن العوضي عن إيرادات ضخمة حصدها فيلمه خلال أسبوع واحد فقط.

واشتعلت المعركة بين العوضي وإمام عبر منشورات «سوشيالية»، شهدت على تدخل نقيب الممثلين أشرف زكي حينها لفض الاشتباك، وطالبهما بحذف كل المنشورات، وقبل ذلك شهد موسم دراما رمضان الماضي منشورات متبادلة بين الفنانتين مي عمر بطلة «الست موناليزا»، وياسمين عبد العزيز بطلة «وننسى اللي كان»، عن التصدر والأكثر مشاهدة، ودخل على خط الأزمة حينها الفنان عمرو سعد الذي نافس بمسلسل «إفراج».

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل «الصراع الدائر على الإيرادات والترند والأعلى أجراً بأنه نوع من (الإفلاس الفني) والاستفزاز للمشاهد»، مؤكداً أن «غالبية المسلسلات أصبحت عجينة واحدة، لذلك فالمخرج الوحيد لإثبات الوجود هو الحديث عن ذاتهم وتصدرهم، وبات ملاذهم هو مقولة الأكثر نجاحاً وأجراً بدون دليل مادي يثبت الأمر».

وعن رأيه في ثيمة «البطل الشعبي» في الدراما المصرية حالياً، أكد سمير لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يعرض لا يعبر عن الحارة الشعبية التي تمثل السواد الأعظم من الناس، فالحارة الأصيلة لا تؤوي البلطجي والنصاب والسارق، وما يقدم ويصدر للناس هو صورة وهمية لا تمثل الفن المصري، بل عشوائيات درامية لن تعيش في الذاكرة».

وختاماً طالب الناقد الفني بالتوازن والتنوع في الدراما لعدم إفساد القيم الشعبية من خلال مفاهيم مغلوطة تعرض من أجل «الترند»، لافتاً إلى أن «الفن يقود المجتمع وليس العكس، لأنه الأقوى بإبداعه وفكره»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المصرية، برزت توجهات رسمية مُشددّة لفرض الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، سواء من خلال قرارات تستهدف حماية المعلمين والحفاظ على هيبة المنظومة التعليمية داخل المدارس، أو عبر تطبيق ضوابط خاصة بالمظهر العام للطلاب داخل الجامعات.

وبدأ نحو 4 ملايين طالب وطالبة العام الجامعي الجديد 2026 - 2027، بداية هذا الأسبوع، بالجامعات والمعاهد المصرية، فيما استقبل أكثر من 60 ألف مدرسة بدايةً من الأسبوع الماضي نحو 25 مليون طالب وطالبة بمختلف المراحل.

وفي سياق فرض الانضباط، أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، الاثنين، توجيهات مشددة لجميع المدارس على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أي أداة من أدوات التصوير لتصوير المُعلّم داخل المدرسة، بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «الحفاظ على هيبة وكرامة المعلم واحترامه، وتوفير بيئة تعليمية منضبطة داخل المؤسسة التعليمية، يمثلان ثوابت أساسية للعملية التعليمية».

كانت واقعة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتلميذ في إحدى المدارس تتم معاقبته في الطابور ويقدم اعتذاراً لمدرّسته بعد أن صوّرها وهي تشرح في الفصل ونشر المقطع عبر وسائل التواصل مع تعليقات ساخرة.

قيادات جامعة القاهرة في جولات ميدانية بالكليات مع انطلاق العام الجامعي الجديد (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وامتدت محاولات ضبط الإيقاع التعليمي إلى الجامعات، التي شددت على تطبيق ضوابط المظهر العام داخل الحرم الجامعي، حيث أعلنت عن «مدونة سلوك» أو أصدرت تعليمات تحظر ارتداء الملابس الممزقة أو الشفافة أو القصيرة، إلى جانب الشورتات والأحذية المفتوحة وبعض أشكال الإكسسوارات التي لا تتناسب مع البيئة الأكاديمية.

وشهد أول أيام العام الجامعي الجديد عدة وقائع أثارت تفاعلاً، منها منع طالب وطالبة من دخول جامعة بنها بسبب ارتدائهما «بناطيل ممزقة»، كما شهدت الجامعة منع أحد الطلاب من الدخول بسبب انتعاله حذاءً مفتوحاً (شبشب)، ورغم أن الطالب أوضح لأفراد الأمن أنه خضع مؤخراً لعملية جراحية بالقدم، وأن انتعاله هذا الحذاء جاء بناءً على توصية طبية، إلا أن الأمن اشترط تقديم تقرير طبي رسمي يُثبت حالته الصحية، حسبما أفادت به تقارير صحافية محلية.

وجددت هذه الوقائع نقاشاً قديماً ومكرراً بشأن ضوابط «الزي اللائق» وآليات تطبيقها، وسط انقسام بين تأييد موقف الجامعات في وضع قواعد للانضباط والمظهر العام داخلها، وبين معارضين رأوا أن ملابس الطالب لا ينبغي أن تكون سبباً لمنعه من حق تلقي التعليم، كما أثار البعض تساؤلات حول وجود أكواد موحدة (dress code) داخل الجامعات تلزم الطلاب بملابس ذات مواصفات محددة.

كانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعى سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور بما فيها الملابس.

ويوضح الخبير التربوي، عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن الجامعات المصرية لا تستند إلى قانون موحد يحدد بصورة تفصيلية شكل الزي المسموح به داخلها، وإنما تعتمد في الغالب على اللوائح الداخلية أو قرارات تنظيمية، مؤكداً أن «غياب كود موحد ومحدد للزي داخل الجامعات، يجعل بعض القرارات خاضعة للتقديرات والاجتهادات الشخصية عند التطبيق».

طلاب بجامعة بنها داخل إحدى القاعات الدراسية في أول أيام العام الدراسي (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل المتكرر حول هذه الوقائع يعكس الحاجة إلى وجود إطار أكثر وضوحاً تصدره الجهات المسؤولة عن التعليم العالي»، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن أي «دريس كود» لن يكون قادراً على تغطية جميع التفاصيل المرتبطة بالأزياء، فالموضة تتطور بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل من الصعب صياغة قواعد تستوعب كل جديد.

ويفسر حجازي تكرار هذه الأزمات مع بداية كل عام دراسي لكونها «تقع في منطقة حساسة بين رؤيتين متباينتين داخل المجتمع، فهناك تيار مُحافظ يرى أن للجامعة الحق في فرض معايير للمظهر، يقابله تيار آخر ينظر إلى مسألة اللباس بوصفها حرية شخصية، وبالتالي يتحول الأمر إلى صراع قيمي يأخذ أبعاداً فلسفية وجدلية كبيرة».

بدورها، تؤكد الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، المنسق العام للبرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري، أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يشمل أيضاً غرس قيم والسلوكيات الإيجابية، موضحةً أن «للأسرة دوراً أساسياً في ذلك، سواء بتعليم الأبناء الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي واحترام خصوصية الآخرين، وكذلك التدخل والتوجيه فيما يرتدونه داخل الجامعة».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات معاقبة تصوير المعلم داخل المدرسة تأتي في توقيت مهم، في ظل انتشار بعض الممارسات التي تستهدف السخرية من المعلمين وتصويرهم ونشر المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، مشددةً على أن «احترام المعلم والحفاظ على كرامته من أساسيات الانضباط داخل المدرسة».

كما تبيّن أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن مخالفة ضوابط المظهر يجب أن يكون لها عقوبات متدرجة وفق لائحة واضحة ومعلنة.