تواصل احتجاجات الخبز في السودان... والسلطات تحجب مواقع التواصل الاجتماعي

إغلاق مدارس الخرطوم والمتظاهرون الغاضبون يحرقون رئاسة حكومة ولاية النيل الأبيض

حرائق إثر احتجاجات في مدينة عطبرة بشمال السودان (رويترز)
حرائق إثر احتجاجات في مدينة عطبرة بشمال السودان (رويترز)
TT

تواصل احتجاجات الخبز في السودان... والسلطات تحجب مواقع التواصل الاجتماعي

حرائق إثر احتجاجات في مدينة عطبرة بشمال السودان (رويترز)
حرائق إثر احتجاجات في مدينة عطبرة بشمال السودان (رويترز)

تواصلت احتجاجات السودانيين من أجل الخبز والحرية اليوم الجمعة، وامتدت إلى مدن جديدة، وأحرق المتظاهرون الغاضبون في مدينة «ربك» جنوب البلاد عددا من المرافق الحكومية ومقر الحزب الحاكم، فيما اندلعت احتجاجات عنيفة في مدينة «الأبيض» غرب البلاد، ومدينة كوستي جنوب، فيما تواصلت الاحتجاجات في الخرطوم وعطبرة والقضارف وبورتسودان، ونقلت معلومات شهود مقتل أحد المحتجين في عطبرة. وأعلنت سلطات التعليم في الخرطوم إغلاق المدارس لأجل غير مسمى، وحجبت هيئة الاتصالات وسائط التواصل الاجتماعي من البلاد.
وقال شاهد عيان للصحيفة من مدينة «ربك» حاضرة ولاية النيل الأبيض – 300 كيلو جنوب الخرطوم - إن المدينة شهدت مظاهرات عنيفة، فشلت الشرطة في تفريقها بالغاز قبل أن تنسحب وتترك الشوارع والميادين للمحتجين، فيما تدخل الجيش وحال دون استخدام الرصاص ضد المتظاهرين.
وأوضح الشاهد أن المحتجين الغاضبين أحرقوا مقر حكومة الولاية، وديوان الزكاة، ومقر الحزب الحاكم، واشعلوا النيران في مناطق ومنشآت كثيرة من المدينة، وما تزال الاحتجاجات متواصلة في أنحاء وأحياء المدينة، فيما اشتعلت مظاهرات أخرى في «الجزيرة أبا» ومدينة كوستى القريبتين من «ربك»، لكن الشاهد لم يقدم إفادات حول الأوضاع في المنطقتين المجاوتين.
كما شهدت مدينة «الأبيض» حاضرة ولاية شمال كردفان وتبعد نحو 550 كيلومترا غرب الخرطوم مظاهرة كبيرة للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات. وبحسب شاهد عيان، فإن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لكنها لم تفلح في تفريق المظاهرات التي نظمت على طريقة «الكر والفر»، فما أن تفرق الشرطة مظاهرة، تنشب مظاهرة بديلة في مكان أو شارع أو حي آخر، وبحسب الشاهد فإن بعض المتظاهرين أصيبوا بإصابات طفيفة، فيما اعتقلت السلطات عدد من النشطاء والسياسيين.
ونقل شاهد من مدينة عطبرة أن قوات الأمن قتلت مواطن في حي «الحصاية» في مدينة «عطبرة» شمالي البلاد التي أشعلت فتيل احتجاجات الخبز والحرية، وبحسب الشاهد فإن المدينة عن بكرة أبيها خرجت في مظاهرة لليوم الثالث على التوالي، وتجاهل المواطنون حالة الطوارئ المعلنة في المدينة، وأن المتظاهرين الآن يحاولون السيطرة على الميناء البري.
وفي الخرطوم، بعد أن فرقت الشرطة احتجاجات خرجت من المساجد عقب صلاة الجمعة، اندلعت احتجاجات أخرى في عدد من أحياء المدينة، وما يزال مواطنو أحياء الصحافة وجبرة بالخرطوم، والحاج يوسف وشمبات، بالخرطوم بحري يواصلون التظاهر، فيما سد عدد من المواطنين الطرق الرئيسية في منطقة «الحتانة» بأم درمان، وينتظر أن تشهد الخرطوم احتجاجات ليلية في الأحياء. وشهد حي الهجرة مظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة من مسجد الإمام عبد الرحمن، فيما فرقت الشرطة مظاهرة في شارع الأربعين بأم درمان، وأخرى في مناطق «الرملية، شارع الستين» بالخرطوم.
وتحسبت سلطات الأمن لهذه المظاهرات من وقت باكر، وحشدت أعدادا كبيرة من عربات مكافحة الشغب، والعربات نصف النقل وعليها رجال بثياب مدنية، وأفلحت هذه القوات في تفريق المظاهرات، فيما يتوقع أن تشهد أحياء الخرطوم مظاهرات ليلية.
من ناحيتها، أصدرت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم قراراً بتعطيل الدراسة في جميع مدارس الولاية، بمختلف مراحلها عامة وخاصة، بما في ذلك رياض الأطفال، ابتداء من بعد غد الأحد إلى حين إشعار آخر، تحسباً لمشاركة التلاميذ في الاحتجاجات.
ولم ترد معلومات عن الأوضاع في مدينة «القضارف» شرقي البلاد، بعد الاحتجاجات العنيفة التي اشتعلت فيها يوم أمس، وقتل خلالها ستة أشخاص فيما جرح العشرات، لكن مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتجاجات في المدنية، واحتجاجات مدن دنقلا وبربر وبورتسودان التي شهدت مظاهرات عنيفة أمس وأول من أمس.
واندلعت احتجاجات الخبز والحرية الأربعاء الماضي، في مدينتي عطبرة وبورتسودان، شمال وشرق البلاد، وامتدت إلى مدن ومناطق أخرى من البلاد، احتجاجاً على ندرة وارتفاع أسعار الخبز، ثم تحولت لمظاهرات تطالب بتغيير النظام، وتحولت الهتافات من التنديد بالغلاء إلى المطالبة بإسقاط النظام من قبيل «طير طير يا بشير، الشعب يريد إسقاط النظام، وسلمية سلمية ضد الحرامية».
وبحسب التقارير غير الرسمية، فإن عدد القتلى بالرصاص في أنحاء البلاد بلغ عشرة أشخاص، ستة منهم في القضارف، واثنان في بربر، وواحد في منطقة العبيدية، إضافة لقتيل اليوم في عطبرة، وذلك رغم إعلان الحكومة أنها تعاملت بـ«شكل حضاري» مع الاحتجاجات ولم تقمعها باعتبار حق التظاهر السلمي مكفولا بالدستور، واتهمت من سمتهم بـ«المخربين» باستغلال الاحتجاجات وممارسة التخريب، وتعهدت بحسب الناطق باسم الحكومة بحسمهم.
رسمياً، أعلن الناطق باسم الحكومة وزير الإعلام بشارة جمعة أرور، في بيان نشرته الوكالة الرسمية (سونا)، أن قوات الأمن والشرطة تعاملت مع المحتجين بـ«صورة حضارية»، ولم تكبحها باعتبار أن حق التظاهر مكفول بالدستور، وأن حكومته تعترف الأزمة وتعمل على معالجتها. وقال أرور في بيان اليوم الجمعة، إن المظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها، وتحولت بفعل من أطلق عليهم «المندسين»، إلى «نشاط تخريبي استهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير ومهاجمة وحرق بعض مقار الشرطة».
وهدد أرور بعدم التسامح مع ما أطلق عليه في البيان «التخريب والاعتداء على الممتلكات وإثارة الذعر والفوضى العامة، واعتبرها مرفوضة ومستهجنة ومخالفة للقانون»، وقال: «الحكومة لن تتسامح مع ممارسات التخريب، ولن تتهاون في حسم أي فوضي أو انتهاك للقانون».
ومنذ مطلع العام الجاري، يواجه السودان أزمة اقتصادية حادة، أدت لندرة وارتفاع أسعار الخبز والدواء، وشح كبير في الوقود والمحروقات، وعجز المصارف عن تلبية احتياجات المواطنين من النقد لنقص كبير في السيولة والنقود.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.